أعراض الحمل

أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول | عوامل تأخر الإنجاب بعدد الولادة الأولى

الاشتياق لطف صغير تداعبين يديه الصغيرتين وملامح وجهه الملائكية حُلم فطري؛ قد يعيق حدوثه عدد من أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول أو ما يعرف بالعقم الثانوي، فتتفاجئين بمشكلات صحية أو تغيرات لم تتوقعين حدوثها في حملك الثاني، ولكن ما هي هذه الأسباب؟ وكيف يمكن تجنب العقم الثانوي وطرق علاجه؟ الإجابة في السطور القادمة.

أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول

تأخر الإنجاب الثانوي أو العقم الثانوي، هي حالة شائعة بين السيدات والرجال على حدٍ سواء، وذلك لارتباط أسبابها بكلا الزوجين، حيث تجد الزوجة صعوبة في حدوث حمل مرة ثانية بعد الولادة الأولى وبخاصة الولادة القيصرية، وسواء كانت الأسباب فسيولوجية أو أسباب نفسية؛ إلا أنها تحد من قدرة الزوجين على الإنجاب.

أما عن المدة المحددة لنطلق على هذه الحالة العقم الثانوي، فهي عام من آخر ولادة للزوجة، وهنا تكون الحاجة ماسة لاستشارة طبيب متخصص، لمعرفة الأسباب والبدء في تلقي العلاج، ومن أهم أسباب عدم الحمل بعد الولادة الثانية:

انخفاض معدل الخصوبة عند الزوج

تعد الخصوبة لدى الرجال من أكثر الأمور تأثرًا بالمتغيرات النفسية والجسدية التي يمر بها الرجل، مثل العمر والمشكلات الصحية والأدوية، وهو ما يؤدي لضعف عام في وظائف الجسم ومنها الضعف الجنسي وانخفاض عدد الحيوانات المنوية أو عدم صلاحيتها وتشوهها، وقد يصل الأمر إلى انعدام إنتاج الحيوانات المنوية.

كما تؤثر مشكلات الخصيتين على الإنجاب الثاني بدءًا من إنتاج الحيوانات المنوية ومرورًا بعملية الانتقال إلى الزوجة وانتهاءً بعملية التخصيب داخل الرحم، ومن أخطر مشكلات التخصيب لدى الرجال دوالي الخصيتين التي تحتاج إلى تشخيص سريع ودقيق، ولها أكثر من طريقة للعلاج ومنها التدخل الجراحي.

إصابة الزوج بمشكلات صحية

قد تكون بعض الأمراض التي يصاب بها الزوج من أقوى أسباب عدم الحمل مرةً ثانيةً، ومنها أمراض السكري والضغط أو أمراض القلب والأوردة الدموية والتي تؤثر على وظائف الجهاز التناسلي، ومنها ضعف الانتصاب والضعف الجنسي، وحصوات الخصيتين، بالإضافة إلى ضعف القذف ومن ثم صعوبة حصول الحمل.

التشوهات والعيوب الخلقية

التشوهات والعيوب الخلقية ودورها في العقم الثانويظهور بعض التشوهات نتيجة حادث أو عيب خلقي في الجهاز التناسلي للزوج أو الزوجة من أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول، فالتأثير الأول يكون على كفاءة العملية الجنسية ومن ثم صعوبة في التخصيب والحمل، مثل عيوب قناة فالوب أو المبيض أو عنق الرحم، وقد يكون العلاج متاحًا بالعرض على طبيب متخصص ووصف طرق العلاج سواء الجراحية أو بالأدوية.

متلازمة تكيس المبايض

تكيس المبيضين هي متلازمة مرضية شائعة لدى ما يزيد عن 50% من السيدات اللاتي يعانين من تأخر الإنجاب عامةً وبعد الطفل الأول خاصةً، حيث تتسبب ضعف نشاط المبيض، ومن ثم ضعف إنتاج البويضات وعدم جودتها، ومن أهم أعراض الإصابة بمتلازمة تكيس المبيضين اضطراب الدورة الشهرية، زيادة الوزن، نمو الشعر في أنحاء متفرقة بالجسم، وغالبًا ما يتم علاجها بأدوية تزيد من نشاط الرحم والمبيضين.

متلازمة شيهان

تعرف باسم متلازمة شيهان أو سيموند التي تسبب قصور حاد في أداء الغدة النخامية لوظيفتها، وغالبًا ما يكون هذا القصور ناتج عن الحمل الأول، وهو ما يجعلها من أكثر أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول، حيث تنقص كمية الدم التي تصل إلى الغدة النخامية، مما يقلل من إفراز هرموناتها ومنها هرمونات التبويض وهرمون اللبن لدى الزوجة، بالإضافة إلى تأثر هرمون الغدة الدرقية مما يؤخر فرص الإنجاب لديها بعد ولادتها الأولى.

بطانة الرحم المهاجرة

بطانة الرحم المهاجرة هي حالة مرضية قد تظهر بعض الأعراض الخاصة بها على الزوجة بعد ولادتها الأولى مثل اضطراب الدورة الشهرية والشعور بألمٍ شديد في منطقة أسفل الظهر والحوض وأثناء العلاقة الزوجية، وهنا ينصح الطبيب بعمل الفحوصات التي يظهر فيها نسيج خارج الرحم يشبه البطانة الداخلية للرحم، إذ يشبه كيس شوكولاتة صغير على أحد المبيضين، وهو ما يؤثر على وصول البويضات من المبيض إلى الرحم عبر قناة فالوب مسببة تأخر الحمل.

الضغوط والحالة النفسية

الحالة النفسية للمرأة والرجل من أهم العوامل المؤثرة على حدوث عملية الحمل، فالاكتئاب والتوتر والقلق كلها عوامل تقلل من قدرة الرجل الجنسية ومعدل وجودة إنتاج الحيوانات المنوية، كما توصلت دراسة في جامعة أوكسفورد إلى أن النساء الأكثر تعرضًا للضغوط النفسية؛ هن الأقل في فرص الإنجاب، مقارنةً بالسيدات المتزنات نفسيًا.الضغوط والحالة النفسية والتسبب في العقم الثانوي

التقدم في العمر

عمر الزوج والزوجة من العوامل التي يجب مراعاتها عند الحمل الثاني؛ فقدرة الزوج الجنسية تتأثر إلى حدٍ كبير بالتقدم في السن، وسلامة وكمية الحيوانات المنوية أيضًا تتأثر بعمره، كما أن مخزون المبيض وجودة بويضات المرأة تقل تدريجيًا مع التقدم بالعمر، لذا فالمرأة مع الدخول في النصف الثاني من الثلاثينيات وبداية الأربعينيات تقل لديها فرص الإنجاب مرةً ثانيةً.

زيادة الوزن

السمنة المفرطة أو تراكم الدهون وبخاصةً في منطقة البطن والحوض من أهم أسباب عدم الحمل مرةً ثانيةً، حيث تتأثر جودة وكمية الحيوانات المنوية لدى الرجل بارتفاع هرمون الإستروجين الناتج عن السمنة، بالإضافة إلى تأثر عملية التبويض والتخصيب لدى المرأة مع تراكم الدهون التي تعيق من امتصاص الأنسولين، مما يرفع من مستوى هرمون التستوستيرون لديها.

النمط الحياتي الخاطئ

تعتبر بعض العادات الحياتية الخاطئة من أخطر الأسباب التي تؤخر الحمل بعد ولادة أول طفل، وتكمن خطورتها في عدم النظر إليها كأسباب مؤثرة لقدرة الزوجين على الإنجاب، ومن هذه العادات التدخين وشرب الكحول والمواد المخدرة، بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية التي تحتوي على مواد مخدرة، بجانب استخدام أدوية بدون استشارة الطبيب مثل مضادات الاكتئاب والمسكنات وغيرها.

أسباب أخرى 

توجد بعض الأسباب الثانوية التي تجعل الحمل الثاني أمر صعب للزوجين ومنها:

  • وجود ورم سواء حميد أو خبيث في الأعضاء التناسلية لأحد الزوجين أو الرحم.
  • وجود مشكلات في عنق ارحم مثل التهابات المهبل وعنق الرحم أو قرحة المهبل.
  • انخفاض كفاءة عمل الخصيتين؛ بسبب تعرضهما للحرارة.
  • ارتفاع مستوى هرمون اللبن لدى الزوجة.
  • حدوث مشكلات صحية للزوجة أثناء الولادة الأولى مثل التصاق الرحم أو عدوى الرحم البكتيرية أو الفطرية.
  • سرعة القذف لدى الزوج.
  • اضطرابات المناعة الذاتية.
  • الإجهاض المتكرر.أسباب أخرى لتأخر الحمل بعد الطفل الأول

علاج عدم الحمل بعد الطفل الأول

الخطوة الأول لعلاج تأخر الإنجاب هي التشخيص السليم للحالة للوقوف على أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول، ومن أهم طرق التشخيص المتبعة تحليل هرمونات الغدة النخامية والدرقية، وتحليل هرمون الحليب، بالإضافة إلى فحوصات معدل الخصوبة، ويحدد الطبيب الأساليب المناسبة للتشخيص من واقع التاريخ المرضي للحالة والأعراض الموجودة، أما عن طرق العلاج فتحدد بناءً على السبب، ومنها:

  • إذا كان السبب ضعف كفاءة الغدة النخامية، يتم وصف الأدوية التي تحسن من عملية التمثيل الغذائي لتوصيل الدم بكفاءة إليها.
  • إذا كان السبب مثلًا  ضعف معدل التبويض، فالمنشطات وأدوية علاج متلازمة تكيس المبيضين ضروري للحالة.
  • أدوية الخصوبة يتم وصفها في كثير من حالات العقم الثانوي التي تعاني من ضعف التبويض والتخصيب.
  • قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي أو بالمناظر؛ لإصلاح بعض العيوب أو المشكلات لدى الزوج أو الزوجة مثل مشكلات قناة فالوب أو بطانة الرحم المهاجرة أو إصلاح ندبات الرحم أو الأورام الليفية.
  • في حالة عدم القدرة على تحديد أسباب عدم الحمل مرةً ثانيةً يكون الحل الأكثر فاعلية هو عمليات الحقن المجهري والتلقيح الصناعي.

نصائح لتجنب العقم الثانوي

تأخر الحمل بعد ولادة الطفل الأول من الحالات الشائعة التي تتعرض لها نسبة غير قليلة من السيدات، ويرجع ذلك لعوامل عدة كما أشرنا في الفقرات السابقة، ولكن الإيجابي في الأمر هو أن النسبة الأكبر تستطيع الحمل بعد العلاج والمتابعة مع الطبيب لفترة، فحدوث بعض التغيرات التي تطرأ على الزوجة بعد الولادة الأولى، أو مع تقدم العمر خاصةً مع وجود فارق زمني كبير بين الولادة الأولى ومحاولة الحمل الثانية، يمكن علاجها بسهولة إذا تم تشخيصها بشكلٍ سليم، ومن أهم النصائح التي يجب عليك اتباعها لحدوث الحمل الثاني:

  • أولًا عليكِ عدم القلق أو التوتر بشأن تأخر حدوث الحمل لفترة، من أجل تجنب أي تأثير سلبي للضغط النفسي أو التوتر على هرمونات جسمك.
  • النمط الحياتي الصحي والسليم أمر هام للغاية بدايةً من ممارسة الرياضة وشرب المياه وتجنب التدخين والوجبات السريعة والأطعمة المحفوظة.نصائح لتجنب العقم الثانوي
  • التغذية السليمة مهمة لحدوث الحمل بصورةٌ طبيعية مع الحرص على تناول الفيتامينات والبروتينات والمعادن وأوميجا 3.
  • تجنبي الأطعمة التي تعيق امتصاص الجسم للأنسولين مثل الدهون والنشويات واللحوم الحمراء واستبدالها بالخضروات والفواكه والأسماك والمكسرات.
  • عليكِ استشارة طبيبك عند التفكير في الإنجاب مرةً ثانيةً، مع الحرص على عدم المباعدة بين الطفل الأول والثاني فترة كبيرة.

إذًا عليكِ عدم القلق من تأخر حدوث الحمل الثاني؛ ولكن عليكِ بعد سنة من المحاولة استشارة الطبيب لمعرفة أسباب عدم الحمل بعد الطفل الأول، وبالانتظام على العلاج وتعليمات طبيبك ستحتضنين طفلك الثاني بمشيئة الله.

المصادر:

وات تو إكسبكت

هيلث لاين

مايو كلينيك

زر الذهاب إلى الأعلى