العناية بالطفل

أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه، وكيفية علاجه؟

الوقوف على أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه وكيفية التعامل معها وتحديد طرق علاجها هو أول ما يهتم به الآباء في رحلة بناء شخصية صغيرهم والتي تقوم عليها حياته المقبلة بشكل كبير، فشخصية الطفل هي مرآة لشخصية الوالدين وتفاعلهم معه، وهي من المشاكل التي يترتب عليها الكثير من السلبيات السلوكية والنفسية التي تؤثر في جميع جوانب حياته على امتدادها، والتي يجب التركيز فيها على ضرورة وجود قدوة إيجابية يتطلع الطفل إلى الوصول إليها.

عدم الثقة بالنفس عند الأطفال

الثقة بالنفس من أهم المهارات السلوكية التي يحتاج إليها الطفل منذ نعومة أظافره لتتطور شخصيته بشكل سليم ويكتسب القدرة على التفاعل الإيجابي مع من حوله، والتي يكتسبها الطفل على امتداد مراحل عمره بدايةً من شهور عمره الأولى والتي ترتكز في المقام الأول على دور الوالدين في طريقة النمو النفسي للطفل وتنمية ذلك الشعور ووضع بذرته عنده، فكلما زادت الثقة بالنفس لدى الطفل كلما زادت قدرته على الدخول في تجارب وخبرات جديدة، تساعده على تنمية مهاراته والنجاح في تحقيق أهدافه وبناء مستقبله المهني والأسري والاجتماعي.

ما هي أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه؟

يرجع فقد الطفل لثقته بنفسه إلى العديد من العوامل بعضها مرتبط بالعوامل المحيطة به، وبعضها تأثير العوامل الوراثية، أو الجوانب الداخلية النفسية، لذا كان من اللازم الوقوف على تلك العوامل بشيء من التفصيل لتحديد الطريقة المثلى لعلاجها وتفادي تأثيرها على حياة الطفل وتعامله مع البيئة المحيطة به، والتي يقع عبء التغلب عليها وعلاجها على الأبوين بشكل كبير، نذكر منها:

التربية السلبية

ترتكز على التطرف في المعاملة سواء في صورة التسلط والتحكم الزائد من الوالدين على أبنائهم في اعتقاد أن هذا الأمر يحميهم من مخاطر وصعوبات الحياة والاعتماد على عنصر العقاب الصارم والذي يصل إلى الضرب والإهانة أحيانًا، أو في صورة التدليل الزائد والإهمال لأسس التربية السليمة التي تُبنى عليها سمات الشخصية السوية للطفل، مما يجعل منه شخص ضعيف الشخصية فاقد لثقته بنفسه، منطوي لا ينجح في التعامل الاجتماعي السليم.

الإصابة بأحد الإعاقات الجسمية أو العقلية

الإصابة بأحد الإعاقات الجسمية أو العقلية

قد يُعاني الطفل من أحد الإصابات الخلقية المولود بها أو الناتجة عن أحد الحوادث التي تخلف له عاهة بارزة تصيبه بنوع من الشعور بالنقص والتميز السلبي عن المحيطين به مثل قصر القامة أو السمنة الزائدة، وهي من أبرز أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه والتي تزيد مع معاناة الطفل من التنمر والمعايرة بهذه الإعاقة أو الإصابة ممن حوله، فينكمش على نفسه ويكره التواصل مع الآخرين.

الاحباطات المتتالية

مع تحميل الطفل للكثير من الضغوط النفسية وارتفاع سقف التوقعات المطلوبة منه سواء من والديه أو معلميه، حيث يبدأ الطفل في محاولة بذل أفضل ما لديه لتحقيق تلك التوقعات، ولكن مع تراكم تلك التوقعات وزيادتها وقلة خبرات الطفل ونعومة أظافره يقع فريسة للفشل والإحباط المتتالي والتي تفقده لقدر كبير من ثقته بنفسه وتقديره لذاته، خاصةً مع مقارنته مع بعض أقرانه بطريقة سلبية ترتكز على إبراز سلبياته فقط.

انعدام الاستقرار الأسري

من أقوى أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه فقدانه للحياة في بيئة أسرية مستقرة وسوية، والتي تتمثل في الخلافات المستمرة بين الوالدين، والتعرض لأحد أنواع العنف الأسري، أو انفصالهم والاضطرار إلى الحياة مع أحد الطرفين، مما ينعكس بالسلب على العديد من الجوانب النفسية والشخصية والتي تظهر في صورة الشخصية المهزوزة الضعيفة والتي تفشل في التعامل مع الكثير من صعوبات ومواقف الحياة في القادم من عمره، ولذلك يجب البعد عن كل مسببات ضعف الشخصية عند الأطفال.

المبالغة في ردود الأفعال من المحيطين

خاصةً الوالدين والذي يتوقع الطفل مساندتهم في كل موقف يتعرض له، فيفاجيء في الكثير من المواقف في تخلي والديه عنه، بل والمبالغة في ردود أفعالهم واستشعار الطفل بعدم الرضا اتجاهه، كما تمثل الخوف الزائد على الطفل والمبالغة في ذلك الأمر مما يؤثر في ثقته في نفسه، ويصيبه بنوع من الرعب عند التعامل مع المواقف المختلفة وعدم قدرته على المواجهة والمحاولة لخوفه من ردود الفعل المتوقعة.

المقارنات المحبطة للطفل

واحدة من أهم أسباب عدم الثقة بالنفس عند الأطفال سواء مقارنة الوالدين المستمرة للطفل مع غيره من الأطفال المحيطين به، أو المقارنة الذاتية النابعة من الطفل نفسه، وتزيد حدة تلك المشكلة النفسية مع الوصول إلى عمر الست سنوات ووصولاً إلى عمر الإحدى عشر، مما يضع الطفل في تحدي كبير لإثبات نفسه ورفع كفاءته ليفوز باستحسان والديه ورضاهم، ولكن حين يفشل الطفل في ذلك يفقد الصغير ثقته بنفسه ويشعر بنوع من الدونية، الأمر الذي يؤثر على كافة سلوكياته وتعاملاته للباقي من حياته.

علامات عدم الثقة بالنفس عند الأطفال

علامات عدم الثقة بالنفس عند الأطفال

يحتاج الوالدين إلى مراقبة أي تغيرات أو سلوكيات غريبة تطرأ على صغيرهم كأولوية عظمى أثناء قيامهم بعملية التربية والتنشئة النفسية والأخلاقية، خاصةً عند تكرار تلك العلامات وزيادة حدتها، في محاولة التعامل السليم والإيجابي مع أي مشاكل قد تدل عليها كل علامة من هذه العلامات، وعلى رأسها انعدام الثقة بالنفس؛ ومن أبرز الأعراض الدالة على تلك المشكلة:

  • هروب الطفل من الاشتراك في الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي تتطلب التعامل المباشر مع الآخرين.
  • ذم الطفل لنفسه ولغيره بصورة زائدة ومبالغ فيها.
  • الحساسية المفرطة من الطفل تجاه آراء المحيطين به.
  • محاولة الطفل لتقليد غيره من الأطفال.
  • التأتأة والتلعثم، مع عدم القدرة على التعبير بشكل صحيح
  • انخفاض مستوى الطفل التعليمي بصورة ملحوظة ودون وجود أسباب معروفة.
  • فقد الشغف بالاهتمامات التقليدية والمحببة لدى الطفل في أيٍ من جوانب حياته.
  • العدوانية الزائدة والتسلط من الطفل في محاولة للتغلب على شعوره بفقدان الثقة بالنفس.
  • لجوء الطفل إلى الكذب والخداع للوصول إلى أهدافه وعدم الفشل.
  • تحميل غيره لأسباب فشله وخلق الأعذار الواهية لإخفاقاته.
  • التقلبات النفسية والمزاجية الحادة، والدخول في نوبات عصبية شديدة لأسباب لا تستدعي ذلك.

كيفية علاج ضعف الثقة بالنفس عند الأطفال؟

لمساعدة الطفل على استعادة ثقته بنفسه تحتاج الأسرة إلى بعض النقاط السلوكية والنفسية الهامة والتي تعزز من نسبة الرضا عن النفس والثقة لديه لتجعل منه شخصية ناجحة محبوبة، وتقضي على أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه، والتي تحتاج إلى تكاتف جميع أفراد الأسرة وتضامنهم مع الطفل لتحقيقها مع المثابرة لتحقيق الهدف المنشود، وهي:

  • التركيز على جهد الطفل المبذول والاحتفاء به حتى مع عدم تحقيق النتائج بالقدر المطلوب.
  • تجنب المقارنات ومراعاة الفروق الفردية بين كل طفل، وعدم استخدام النقد الهادم لثقة الطفل بنفسه.
  • تنمية روح التواصل الاجتماعي والتفاعل الإيجابي لدى الطفل، وخلق بيئة اجتماعية بناءة تحيط به.
  • الوقوف على نقاط القوة لدى الطفل والعمل على تنميتها وتشجيع الطفل على تحسين قدراته ومواهبه.
  • الاهتمام بتخصيص وقت للإنصات والحديث المباشر مع الطفل لتفريغ كافة مخاوفه وزيادة ثقته بنفسه.
  • سؤال الطفل عن رأيه في الكثير من المواقف الحياتية وخاصةً المتعلقة به وبجوانب حياته اليومية.
  • عدم الاستهانة بمشاعر الطفل والتقليل من انفعلاته.
  • الامتناع تمامًا عن توجيه أي إهانة لفظية أو جسدية للطفل مهما كان الموقف.
  • عدم المبالغة في المدح والإطراء على الطفل، والاعتدال في تقديم بعض المعززات المادية والمكافآت.
  • تحفيز الطفل لاتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره مما يعزز من روح القيادة والثقة بالنفس لديه.
  • عدم تكليف الصغير بما يفوق طاقته كطفل مع إسناد بعض المهام المناسبة، مع تقدير ما يقوم به من مجهود.

بعض الأنشطة المعززة لثقة الطفل بنفسه

بعض الأنشطة المعززة لثقة الطفل بنفسه

من أقوى العلاجات الفعالة في مجالات التعديل السلوكي والنفسي، ومنها عدم الثقة بالنفس عند الأطفال اللجوء إلى الأنشطة والألعاب المناسبة للحالة والهدف المطلوب منها والتي يجب اختيارها طبقًا لعمر الطفل وسماته الشخصية، فهي وسيلة تناسب العقلية الطفولية وتتعامل بما يتلائم معها، وتتعدد صور تلك الأنشطة الفعالة في علاج عدم الثقة بالنفس عند الأطفال مثل:

  • تشجيع الطفل على تأليف قصة وإلقائها أمام زملائه وأصدقائه من الأطفال.
  • سؤال الطفل عن الشخصية المميزة والأفضل مع توجيه نظره إلى المرآة عند الإجابة ليرى صورته.
  • جمع مجموعة من إنجازات الطفل على مدار فترة زمنية محددة مكافآته عليها بطريقة مناسبة.
  • الاتفاق على تولي الطفل مسؤولية عمل معين بالمنزل بما يتناسب مع قدراته وسنه.

والجدير بالذكر تعدد المؤسسات المتخصصة في تنمية سلوكيات الأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وترفع من الإيجابية الذاتية لديهم، من خلال العديد من الأنشطة وورش العمل المبنية على العديد من الأسس العلمية والنفسية الفعالة.

في النهاية فإن الخبرات الشخصية ومراحل نموه النفسي الصحيحة هي نتاج انعكاسات البيئة المحيطة بالطفل وما يتعرض له من مواقف سلبية أو إيجابية، كما يستمد الطفل كافة تلك الخبرات من والديه كمصدر رئيسي لسلوكياته فتقع على عاتقهم مسؤولية تشكيل وتعزيز ثقة الطفل بنفسه، الأمر الذي قد يحتاج إلى الاستعانة بطبيب نفسي للتغلب على أسباب عدم ثقة الطفل بنفسه وما يترتب عليها من مضاعفات.

المصادر:

فري ويل فاميلي

ريزينج تشيلدرن نت

مازر هود

زر الذهاب إلى الأعلى