الولادة

أكل المشيمة بعد الولادة | أين ومتى بدأت الفكرة والفوائد والأضرار وحكم الشرع فيه

غريب هذا الزمان بكل ما فيه، لكن من أغرب ما قد تسمعي به على الإطلاق في هذه الآونة الحديث عن أكل المشيمة بعد الولادة، بل إن ما يثير العجب هو شيوع هذه الفكرة في الأزمان السالفة بالصين والدول الأوروبية، وعادت لتنتشر من جديد بين المشاهير والنجوم، فهل تتخيلي أكل المشيمة وكيف يكون؟ وهل هو جائز شرعاً وخالٍ من الأضرار أم لا؟ وما الذي ألجأهم لهذا؟ هذا ما ستعرفينه معنا عبر هذا المقال الذي سنتناول فيه كل ما يتعلق بالموضوع بالتفصيل، فكوني معنا للنهاية.

ما هي المشيمة؟

تعرف المشيمة بأنها الجزء الذي يتكون أولاً بالحمل قبل تشكيل باقي أعضاء جسم الجنين، ولها أهم دور، والذي يتمثل في التواصل بينك وبين جنينك وإمداده بكل ما يلزم للنمو السليم من الدم الجيد التكوين والمحمل بالغذاء والأكسجين، كما أنها المسؤولة عن تخليصه من النفايات والفضلات، ويتم إخراج المشيمة من الرحم مع الولادة الطبيعية بدفع الطبيب لها بعد خروج الجنين، في حين يتم التقاطها من قبله بالولادة القيصرية، ثم يتم تنظيف الرحم بشكل تام من أي بقايا منها لتفادي حدوث النزيف، ويصل وزنها لنحو نصف كيلو جرام.ما هي المشيمة؟

من أين أتت الفكرة؟

تعتبر عادة أكل المشيمة بعد الولادة من العادات الصينية القديمة، وتعتبر ببعض الدول والثقافات ركيزة وطقس مقدس للولادة، وتأتي فكرة تناولها من اعتقاد منفذي هذه الفكرة بأنه لا يوجد أهم لجسم الإنسان مما صنعه بنفسه، لتمده بكل العناصر الغذائية والمواد اللازمة لتخفيف الألم، ومعالجة آثار الولادة وأعراض الاكتئاب.

وحديثًا انتشرت هذه الفكرة بين الدول الغربية بأوساط الفن والمشاهير، فلم تكن كيم كاردشيان بحديثها عن نيتها في أكل المشيمة أول النجوم الذين صرحوا بهذا، فقد سبقها بهذا الكثير من نجوم هوليوود، حيث صرحت السيدة المختصة بصنع أقراص المشيمة الخاصة بكيم بأنها جففت المشيمة قبل ذلك لنحو 500 من النجوم، وأن بإمكان أقراص المشيمة المصنعة أن تُحفظ لست سنوات كاملة بتكلفة تبلغ 275$، وهو ما أثار ضجةً مؤخراً، وجعلنا نتساءل، هل يمكن أكلها فعلاً؟ وهل لها فوائد؟ وما هي الأضرار؟ وهل هذا جائز شرعاً من الأساس؟

الفوائد المزعومة لأكل المشيمة

يعتقد المؤيدون لهذه الفكرة أن أكل المشيمة يحقق للمرأة الكثير من الفوائد الصحية، والتي لم تثبت فعاليتها وصحتها بالفعل من الناحية العلمية حتى الآن، فلا زال البحث جاريًا على المخاطر المترتبة على هذه الظاهرة الغريبة، والتي تعد أحد عادات الحيوانات العشبية بالغابة لإخفاء آثار الولادة كطريقة لحماية صغارها، ولم يثبت للآن أيٍ من الفوائد المزعومة للإنسان من الناحية الطبية والتي يعتقد وجودها مؤيدو الفكرة، حيث بقولون أنها تحقق الكثير من النفع المتمثل فيما يلي:

  • يمد أكل المشيمة بعد الولادة جسم المرأة بالكثير من الطاقة، ويحميها من مظاهر الإرهاق والتعب.
  • تحسين صحة الأم بشكل عام بعد الولادة.
  • تسكين آلام ما بعد الولادة وسرعة الشفاء التام.
  • الظن بأن لها دور كبير في زيادة إدرار اللبن.
  • اعتقاد أنها تحد من أعراض الاكتئاب بعد الولادة.
  • يرون أن نسبة التعرض للاكتئاب بين المتناولات للمشيمة تكاد تكون معدومة، بالمقارنة بغيرهن من النساء غير المتناولات لها.

طريقة أكل المشيمة بعد الولادة

يقوم معتقدو هذه الفكرة ومنفذوها بتجفيف المشيمة وطحنها بالطرق التقليدية بالصين، مع إضافة الزنجبيل والفلفل الحار والليمون قبل عملية التجفيف، ويتم تناولها بالكثير من الأشكال، أشهرها صنع الأقراص والتي تعرف بحبوب المشيمة أو حبوب البلاسنتا، أو يتم أكلها بشكل نيء قبل التجفيف، أو الطبخ بطرق معينة بدرجة حرارة لا تزيد عن 118 درجة مئوية، غير أنه من المصرح به من أحد الطباخين بأن طعمها سيء للغاية، ويرجع الخيار للمرأة نفسها سواءً بالتناول لها من عدمه أو طريقة أكلها حسب ما صرحت به الكلية الملكية للقابلات.

أضرار أكل المشيمة بعد الولادة

لا يوجد للآن أي سند علمي يؤكد فوائد محققة وأكيدة لصحة الأم من أكل المشيمة بعد الولادة، إلا أن هناك الكثير من المخاطر والأضرار الفعلية التي تنتج عن تناولها والتي تضر الجسم بشكل كبير، نوجزها لكِ فيما يلي:

  • تحمل المشيمة كل النفايات والمواد الضارة لتخليص الجنين منها بدورة الدم، وهو ما يعني أنكِ تدخلين هذه السموم لجسمك مرةً أخرى.
  • تتعرض للملوثات أثناء الولادة (مهما بلغت درجة نظافة المشفى) وهي من الأمور الخطرة جداً على الجسم.
  • لابد من حفظها فور الولادة بدرجة التجميد فيما لا يقل عن ساعة، وهو ما يجعل فسادها من عدم الحفظ الجيد أمراً وارداً.
  • تحمل العدوى التي قد يتعرض لها الدم مثل العدوى البكتيرية، وتنتقل لكِ بتناولها، خاصةً عند تناول مشيمة لسيدة أخرى.
  • تزول الفوائد المزعومة والغير مثبتة من الأساس من التعريض للنار لفترة، فلا داعي للتعرض للخطر لنيل فوائد غير مثبتة من الأساس.

أكل المشيمة بعد الولادة بين الخرافة والعلم

الآن دعينا نلقي الضوء على الفيصل في كون أكل المشيمة بعد الولادة مفيدًا لصحة المرأة أم لا من الناحية العلمية والطبية، فكما ذكرنا لا يوجد سند علمي للآن يفيد صحة الفوائد المرجوة من تناولها التي يروجها مؤيدو الفكرة، فلا تعتبر حامية من أعراض الاكتئاب ولا معززة للنشاط والقوة، فكما صرحت جامعة نورث ويسترن أن التجارب لم تشر لأيٍ من هذه الفوائد المذكورة.

كما أشارت الكثير من الدراسات حول هذا الموضوع إلى أن انتشار هذه الفكرة يأتي من التأثر الكبير بالإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن انتشار الفكرة في بعض الأوساط الفنية وغيرها لا سند علمي له، بل على العكس تماماً يرى الكثير من الأطباء حطر تعرض المتناولات للمشيمة للكثير من الفيروسات والبكتيريا الموجودة بها بحكم طبيعة عملها بتنقية الدم للجنين وتخليصه من الفضلات.

حكم الشرع الحنيف في أكل المشيمة بعد الولادة

حكم الشرع الحنيف في أكل المشيمة بعد الولادةيقول الله عز وجل: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة: 173]، فمما لا شك فيه أن الميتة محرمة بنص من كتاب الله عز وجل، وقد صرح الكثير من العلماء أن كل ما انفصل عن الحي فهو ميتة، حتى أنهم صرحوا بحرمة تناول المشيمة المنفصلة عن البهائم بالولادة؛ لأنها منفصلة عنها حال حياتها فهي ميتة، ولم يبيحوا الانتفاع بها إلا إذا كانت داخل البهيمة وقت ذبحها فقد انتفى سبب التحريم وأحلت بذبح الأصل لها.

فما بالكم بمن يأكل لحم البشر وجزء منه؟ فهو أمر غير جائز اختياراً أبداً، وهو ميتة محرمة، كما لا ينبغي التداوي بها، فكما قال رسولنا الكريم أنه لا خير في شيء حرمه الله علينا: “ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم”، كما صرح الكثير بنجاستها لكونها منفصلة عن حي فهي ميتة والميتة نجسة بلا خلاف، فكيف بأكلها!

تصريح مجمع الفقه الإسلامي

صرح مجمع الفقه الإسلامي أنه لا بأس بالانتفاع بالمشيمة طبياً بطرق غير التناول بالفم بغرض الشفاء، لكنهم لم يبيحوا تناولها وأكلها، وأن الحرمة بالتناول ليس للنجاسة وحسب بل لكونها ميتةً محرمة، وقائم أيضاً على حرمة البشري وتكريمه والتنفير من تناول لحمه في كتاب الله الكريم: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [الحجرات: 12]، كما أن الله كرم بني آدم وجعل لجسده حرمةً وصيانة، فالتعدي على جزء منه بالأكل من غير المباح شرعاً.

ختاماً فهذا كل ما يتعلق بظاهرة أكل المشيمة بعد الولادة وكل ما أشيع عنها من فوائد، وما أثبت لها من أضرار وحرمة، مؤكدين على ضرورة عدم الانجذاب للظواهر الغريبة التي يُروَّج لها من حين لآخر، حتى وإن كثرت وانتشرت، إلا بعد ثبوت حلها شرعاً ونفعها علمياً وحاجة الجسم لها، وعدم إلحاقها أي ضرر به، فهل تخيلت خلال قراءة المقال أنك تأكلين جزءاً منكِ؟ لقد كرم الله تعالى الإنسان بالعقل، فلا داعي أن نتخلى عنه، ونسير خلف كل ناعق.

المصادر:

مايو كلينيك

جرو باي ويب

بي بي سي نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى