أمراض الحمل والولادة

ما هو ألم الرباط المستدير للحامل؟ وكيف يمكن تجنبه؟

هل تشعرين بالألم المفاجئ خلال تغيير وضعيات جلوسك؟، وكذلك تشعرين به أثناء الضحكات العالية التي تعلو وجهكِ مباشرةً بعد تحرك الجنين بالداخل؟، لا تقلقي، فأنتِ تعانين من ألم الرباط المستدير للحامل، وهو مرض شائع يصيب 30% من النساء، ويشكل لهم مصدر قلق وإزعاج كبير، ولكن يمكن علاجه بطرق كثيرة، تعرفي عليها.

ألم الرباط المستدير للحامل

ألم الرباط المستدير للحامل

ألم الرباط المستدير أثناء الحمل هو عبارة عن مجموعة من الأوتار تتواجد على جانبي منطقة الحوض، وتدعم الرحم باستمرار خاصة في فترة الحمل؛ ومع تقدمكِ في مراحل الحمل؛ تتمدد هذه الأوتار نتيجة كبر حجم الرحم، وضغطه على الأربطة، فتشعرين بألم في الجانب الأيمن من البطن، وكذلك في منطقة الحوض؛ وقد يمتد الألم للجانب الأيسر أيضاً، ويظهر هذا الألم عند الحركات السريعة والمفاجئة، مثل تغيير الوضعية من النوم إلى الجلوس، أو عند عمل مجهود عنيف، وكذلك عند السعال والضحك.

يظهر ألم الرباط المستدير في الثلث الثاني من الحمل، وقد يستمر حتى الثلث الثالث أيضاً، فلا تندهشين من ظهور ألم الرباط المستدير في الشهر التاسع، فهو الوقت الذي يتمدد فيه الرحم ويكبر، لتحمل وزن الجنين؛ ويأتي هذا الألم على فترات، فكل فترة تستمر حوالي بضع ثوانِ قليلة؛ ولكن في حالة بذل مجهود كبير في اليوم، تكون الأربطة في حالة إرهاق شديد، فيستمر الألم لعدة ساعات متتالية.

أعراض تمدد الرحم أثناء الحمل

ألم الرباط المستدير في الشهر التاسع يرتبط بتمدد الرحم خلاله، لكي يسع الجنين الذي يكبر شيئاً فشيئاً بالداخل، فهذا طبيعي، فلا يراودكِ القلق خاصةً إذا كان هذا الحمل الأول لكِ، ولكي يطمئن قلبكِ قليلاً، عليكِ بمعرفة أعراضه بالكامل، حتى إذا هاجمكِ الألم فجأة، تستطيعين التعرف عليه، فهو عبارة عن تشنج حاد وبشكل مفاجئ، يشمل منطقة البطن والفخذين، عادةّ ما يصيب الجزء الأيمن من الحوض، إلى جانب هذه الأعراض:

  • تشعرين بوخز حاد في الجانبين والفخذين.
  • آلام حادة في منطقة البطن.
  • تشعرين بعدم الراحة على جانبي البطن.
  • يزداد الألم في حالة السعال، العطس، الضحك، وعند تغيير الوضعية فجأة.

 

ما السبب في ألم الرباط المدور أثناء فترة الحمل؟

يحدث التشنج عندما تنقبض أوتار الرباط المستدير، ويؤثر على الألياف العصبية الموجودة بمنطقة الحوض، وكل ذلك يكون نتيجة تمدد الرحم، والذي يميل إلى الجانب الأيمن قليلاً، فيتمركز الألم في الجانب الأيمن بشكل أكبر، فعندما يتمدد الرحم يشكل عبء على الرباط المستدير، فيحدث به انقباض وتمدد مستمر، كذلك في حالة الحركات المفاجئة التي تقومين بها، أو المجهود البدني، فيتشكل عليه ضغط أكبر، إلى جانب الإصابة بدوالي الحمل وهي تضخم الأوعية الدموية القريبة من الرباط المستدير.

 

التشخيص

في حالة ظهور أعراض الألم عليكِ، ستخبرين الطبيب على الفور، فيبدأ في تقييم الحالة، مع طرح بعض الأسئلة لاستبعاد إصابتكِ ببعض الأمراض الأخرى، مثل التهاب الزائدة الدودية، أو انفصال المشيمة، واستبعاد تعرضكِ للولادة المبكرة، أو الإصابة بحصى في الكلى، أو حدوث التهاب بالمسالك البولية، فبعد استبعاد كل ذلك، تكونين في النطاق الطبيعي للألم، الذي يمكن التعامل معه بطرق طبيعية لتخفيفه.

علاج ألم الرباط المستدير للحامل

في الغالب لا يوجد علاج لألم الرباط المستدير في الحمل، مثله مثل مغص الحمل الذي يستمر معكِ طوال مراحله؛ فليس أمامكِ إلا تناول المسكنات التي يمكنها أن تساعد في تخفيف حدة الألم المستمر لفترة طويلة؛ ولكن لا بد من استشارة الطبيب أولاً، حتى يصف لكِ مسكن مناسب للحمل، وإعطائكِ الجرعة المناسبة أيضاً؛ ولكن هناك بعض الطرق التي يمكنها أن تساعد في تخفيف حدة الألم، والتي يمكن تنفيذها في المنزل؛ وهي فيما يلي:

تغيير وضعية الجسم

في الحمل ستحتاجين إلى تغيير وضعية الجسد باستمرار عند شعوركِ بأي ألم، فيمكنكِ تطبيق ذلك مع ألم الرباط المستدير، فعندما تشعرين بالألم الحاد هذا، عليكِ بتغيير الوضعية التي تكونين عليها، حتى تشعرين بالراحة؛ مع استخدام وسائد داعمة للمعدة والظهر؛ كما يمكنكِ الاستلقاء على الظهر مع وضع وسادة بين الساقين.

الاستلقاء عكس موقع الألم

من ضمن الطرق التي تخفف حدة ألم الرباط المستدير للحامل، هو الاستلقاء عكس موقع الألم، فإذا كان الألم ممتد بالجانب الأيمن، فاستلقي على الجانب الأيسر، بحيث لا تضغطين أكثر على الجانب المؤلم، وتتمكنين من إيقاف هذا الألم المزعج.

التحرك ببطء

الحركات المفاجئة والسريعة تجعل الألم يشتد ويظهر؛ لذا تحركي ببطء، وإذا شعرتِ بالألم أثناء الحركة، توقفي للحظة، ثم واصلي السير مرة أخرى أو واصلي النشاط الذي كنتِ تقومين به؛ مع الالتزام بعدم التمدد كثيراً؛ حتى لا تشكلين ضغط إضافي على الأربطة والأوتار.

أخذ حمام دافئ

الماء الدافئ يفيد في حالات الأم الشديد، خاصةً ألم الرباط المستدير، ولكن ننصحكِ بجعلها دافئة فقط، وليست ساخنة، حتى تحافظين على الجنين والحمل؛ ثم بعدها استخدمي طريقة التدليك العلاجية التي تخفف من حدة الألم أيضاً؛ ويمكنكِ استخدام زيوت طبيعية في التدليك، أو الاستعانة بمعالج بدني مختص.

تمارين التمدد البسيطة

نقصد بتمارين التمدد هنا هي تمارين اليوجا الشهيرة، فهي متنوعة في الحركات؛ فيمكن اختيار الحركات البسيطة منها، والتي لا تسبب لكِ أي ألم، فجربي أكثر من حركة ولكن بشكل بطيء حتى تجدين التمارين المناسبة لكِ.

رفع الساقين

هل جربتِ رفع القدمين أثناء شدة الألم؟؛ فرقع القدمين عن الأرض يخفف من الضغط على أوتار الأربطة المستديرة، وتقلل من انزعاجكِ، فإذا كنت تسيرين أو تقومين بأي نشاط، ارفعي القدمين حتى تحصلي على قسط من الراحة ويختفي الألم، ثم واصلي عملكِ.

 

متى يمكنني الذهاب إلى الطبيب؟

قد تعرفتِ الآن على ألم الرباط المستدير للحامل، فهو ليس بالشيء الخطير، فهو شائع وتعاني منه أغلب النساء، ولكن في حالة مصاحبة الأعراض العادية بأعراض أخرى غريبة، ننصحكِ بإخبار الطبيب على الفور؛ فعلى سبيل المثال قد يظهر التشنج في البطن مع ارتفاع بدرجة حرارة الجسم، أو حرقة في البول، أو نزول إفرازات مهبلية غريبة، إلى جانب الأعراض التالية:

 

  • آلام حادة ومستمرة.
  • غثيان أو قيء.
  • نزيف مهبلي.
  • تشنجات بالبطن مستمرة لعدة ساعات وصعب احتمالها.
  • الشعور بعدم الراحة أثناء السير، أو النوم، أو الجلوس.

كيفية تجنب ألم الرباط الدائري

كيفية تجنب ألم الرباط الدائري

بما أن ألم الرباط المستدير للحامل من الأمراض الشائعة، فيجب توقع حدوثه؛ لذا لا بد من معرفة كيفية تجنب هذا الألم والتغلب عليه، أولاً تعرفي على تمارين التمدد وأشكالها، واجعليها ضمن روتين الأعمال اليومية؛ كذلك تمارين اليوجا، لا بد أن تكون صديقتكِ الصدوقة خلال رحلة الحمل الشاقة؛ إلى جانب تجهيز عدة وسائد لاستخدامها بين الركبتين، وتحت البطن، للتخفيف من الضغط على الأربطة، إلى جانب ما يلي:

  • تجنبي الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، لتجنب الضغط على الرباط المستدير.
  • شرب الكثير من السوائل للحفاظ على الجسم من الجفاف ومنع العضلات والأربطة من الشد والانقباض.
  • ارتداء أحزمة الأمومة أو ما تسمى بملابس دعم البطن، فهي تدعم الظهر والفخذين وتخفف من الألم.

في الختام، إن تعرضكِ لألم الرباط المستدير خلال فترة الحمل من عدمه، يعتمد على التزامكِ بحصولكِ على قسط كافي من الراحة، فظهوره يرتبط بالأيام التي يزداد فيها النشاط البدني، فحاولي الحد من الأنشطة التي ليست ضرورية، حتى تمر الفترة بسلام، ولا تشعري بهذا الألم المزعج.

زر الذهاب إلى الأعلى