العناية بالطفل

أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل ودورها في المساعدة على النمو الإجتماعي

منذ كان طفلك بداخلك كان يحتاج إلى رعاية واهتمام، وعندما وُلدَ تفاقمت تلك الرعاية أضعافًا، فهو الآن لا يمتلك أي مهارات معرفية تساعده على استعمال المواد والأدوات المتوافرة في البيئة المحيطة به، ومن هنا جاءت فكرة روضة الأطفال، ولكن ما أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل؟ وما هي خصائصها؟ هذا ما سوف نتعرف عليه فيما يلي، ولكن الجدير بالذكر أنه في باديء الأمر لا يحتاج إلا الغذاء والنظافة حتى تنمو أعضائه الاستيعابية، وفور بلوغه سن مُعين واجب على الوالدين أن يعلموه ويؤهلوه ويبنوا شخصيته.

مفهوم روضة الأطفال

روضة الأطفال هي عبارة عن مؤسسة تربوية، وُجدت بهدف تعليم الطفل سلوكيات ملائمة وتهيئته وتأهيله قبل دخوله المرحلة التعليمية، تحديدًا المرحلة الابتدائية، حيث يُعد الانتقال من المنزل مباشرةً إلى المدرسة بصورة مفاجئة، أمر شاق عليه.

من الممكن أن يُصيبه ذلك بصدمة كبيرة تجعله يَنفُر منها ويكره الذهاب إليها، فهو يحتاج إلى الشعور بالأمان، وفي البداية يشعر به في المنزل؛ نظرًا لأنه قد اعتاد عليه وعلى عائلته، وعند ذهابه إلى المدرسة، يرى أُناسًا آخرون غير مألوفين له، وبالتالي يفقد ذلك الشعور، ولهذا السبب يرفض الذهاب إليها.

متى يذهب الطفل إلى الروضة؟

يذهب الطفل إلى الروضة في سن يتراوح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ويُعد سن الخمس سنوات العمر الرسمي الذي ينبغي أن يدخل فيه الروضة، ويُقدم فيها له أفضل سُبل الرعاية النفسية قبل الرعاية الأكاديمية خصوصًا في مراحله الأولى بها.

تقوم المربية بتعليمه كيفية العمل في فريق واحد، وتغرس بداخله الطمأنينة والثقة والراحة، ورفع قدرته على الاستمرار والانتظام به، إضافة إلى ذلك إنجازه بصورة منظمة وسليمة، وأيضًا تُعلمه طرق التعامل مع الآخرين بطريقة جيدة ولائقة، وتساعده على الحد من السلوكيات غير اللائقة مثل الغيرة، السباب، الضرب والاعتداء على الآخرين، ومع العلم تتنوع أنشطة كل روضة من مكان لآخر وفقًا للمسؤولين عليها.

ما هي أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل؟

كما نعلم أن روضة الأطفال تقدم له التعليم الأكاديمي، وهنا يكمن التشابه الكبير بينها وبين المدرسة، ولكن تختلف عنها في أنها تؤهله نفسيًا، كي يكون قادرًا على الاختلاط بالآخرين، وتجهزه لدخول المرحلة الابتدائية من حيث تعليمه الأساسيات، ويجهل الكثير أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل، ولهذا السبب قمنا ببسط دورها الكبير في حياته في السطور التالية:ما هي أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل؟

تطوير الطفل اجتماعياً وعاطفياً

تساعد روضة الأطفال على تكبير دائرة علاقاته، إذ أنها تمنحه الفرصة؛ كي يقضي بعض الوقت مع أفراد غير عائلته، كما أنها تحرص بصورة كبيرة على أن تبني علاقة وثيقة وودية بينه وبين معلمته أو مربيته، وبينه وبين والديه، وأصدقائه، وبما أنها تساهم بشكل كبير في تعزيز مهاراته الاجتماعية، فإنها قادرة أيضًا على تعليمه سُبل ضبط العواطف والنفس.

أثناء الوقت الذي يمكث فيها، يمر بعدة تجارب من الممكن أن تستعملها المعلمة في تعليمه، وذلك قد يسانده على كيفية السيطرة على غضبه تجاه أي شخص أو أي موقف، والجدير بالذكر أن ذلك لا يحدث من خلال التدخل في حل المشكلة بشكل كامل أو مباشر، بل يكون عن طريق إعطائه فرصة للتعامل مع الموقف أو المشكلة بنفسه.

تعليم الطفل الاعتناء بالذات وبالآخرين

عندما يبدأ الطفل بتعلم سُبل العناية بنفسه، وأنه أصبح الآن قادر على مساعدة الآخرين، ينشأ لديه حس بأهمية ذاته وبكفاءته، فمعلمة الروضة دائمة الحرص على انخراطه في العديد من الأنشطة العملية، وذلك بهدف العمل مع غيره من الأطفال، على سبيل المثال:

  • تحضير الطاولة في فترة الاستراحة.
  • ترتيب الألعاب بعد انتهائه من اللعب.
  • غسل اليدين قبل الأكل وبعده.

بهذا يتعلم الأطفال أثناء السنة التي يمكث فيها في الروضة كيفية المشاركة والعمل مع غيره، وهنا تكمن أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل.

تطوير التعلم الذاتي لدى الطفل

في بعض الأحيان قد يسألك طفلك بعض الأسئلة قد لا تكوني قادرة على الإجابة عليها، وهنا تُمكن الروضة الطفل فرصة ما؛ للعثور على إجابات لكافة الأسئلة التي تدور في ذهنه، فعندما يُصبح منخرطًا في العالم الخارجي تَسهُل مهمة الوالدين فيما يخص تلك الأسئلة، إذ أنها تجعله قادرًا على إيجاد الإجابات عن طريق التجربة، والاستكشاف، وأيضًا التحدث مع معلمته وباقي الأطفال.

تطوير مهارات الطفل البدنية

دور الروضة في تطوير مهارات الطفل البدنيةعلى الرغم من أن الأنشطة الجسدية التي يقوم بها الأطفال في الروضة تُعد مصدر رئيسي للاستمتاع والمشاركة والتعلم، إلا أن أهميتها لا تقف عند ذلك الحد، حيث أنها تساعده أيضًا على تعزيز وتطوير مهاراته البدنية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يلي:

 

  • لها دور كبير في تعليم الطفل كيفية التوازن في أدوات اللعب.
  • تعليم الطفل سُبل إتقان المهارات الحركية الدقيقة مثل استعمال المقصات وقلم الرصاص.

إلى هنا نكون قد بسطنا أمامك أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل، ولكن هل هذا فقط كل ما يتعلمه طفلك الصغير في الروضة؟ بالطبع لا، فيما يلي سوف نناقش بشيء من التفصيل كل ما يدرسه في هذا المكان، فقط تابعي.

ماذا يدرس الطفل في الروضة؟

خلال الفترة التي يمكثها الطفل في الروضة يدرس العديد من المهارات التي قد أسلفنا وذكرناها مُسبقًا، وهذا من الناحية المهنية والعملية، إنما من الناحية التربوية يتم التركيز إلى حد كبير على إتقان الكلمات والأصوات والحروف، وسوف تلاحظين تطور طفلك تدريجيًا، وهذا ما يحدث في بداية العام، أما بالنسبة لنهايته سوف يبدأ بالتعرف على الأشكال الهندسية الأساسية، وأيضًا حفظ الأرقام.

ينبغي عليكِ أن تدركي أن المعايير التعليمية تكون مختلفة تمامًا باختلاف قدرات كل طفل، لهذا يتطلب منك أن تشجعيه وتدعميه، وألا تقللي من شأنه؛ وذلك كي تغرسي فيه حب التعلم، وفي السطور التالية سوف نبسط لكِ أبرز الأمور التي لابد أن يدرسها في الروضة.

تعليم الحروف للأطفال

يتعلم الطفل الحروف الهجائية الإنجليزية وأيضًا العربية قراءة بالطريقة الصحيحة وكتابة، إضافة إلى ذلك إطلاعه على كلمات لكل حرف؛ كي تُحفظ في ذهنه، وقد أثبت الخبراء أن القراءة في المنزل للطفل لا تقتصر على جعله يستمتع بها فقط، بل أيضًا تساعده على سرعة كسب المهارات اللغوية والمفردات.

علاوة على ذلك أنها تزيد من نشاط وتركيز ذهنه، وينبغي عليك التأكد من اختيار القصص والكتب الملائمة لعمره، وأن تتميز بسهولة فهمها، نظرًا لأن ذلك يحفزه لقراءة العبارات والكلمات المتواجدة على الجدران في الشوارع وشاشات التلفاز والإعلانات.

تعليم الكتابة للأطفال

دور الروضة في تعليم الكتابة للأطفالأول شيء يتعلمه طفلك في الروضة هو كتابة الحروف، وبعد ذلك الكلمات الرئيسية التي تخص كل حرف، على سبيل المثال، أسد، بيض، تفاح، ثعلب، وغيره، وحالما يتقنهم، تبدأ المرحلة الأخرى من التعلم، وهي تعلم كيفية نطق وكتابة العبارات القصيرة التي تتكون من ثلاث كلمات، على سبيل المثال، لعب محمد الكرة.

من هنا يأتي دور الأم، وهو تشجيع طفلها على تعلم الكتابة، وذلك عن طريق الإملاء بشكل يومي للكلمات اليسيرة؛ فحسب مقولة (التكرار يُعلم الشُطار) أن كثرة تكرار المعلومات سواء قراءة أو كتابة فهو يساعد على تثبيتها داخل العقول.

تعليم الأرقام للأطفال

تبدأ معلمة الروضة بتعليم الطفل عدة مهارات حسابية، من أبرزها حفظ الأرقام وترتيبها تصاعديًا وتنازليًا من 1 إلى 10 أو العكس مع عد الأشكال، بعد ذلك تعليمه كيفية الطرح والجمع، ولكن الأرقام أقل من 10، ويمكنك أن تساعدي طفلك لتقوية مهارته الحسابية من خلال البحث عن الأرقام في الكتب والصحف والمجلات.

علاوة على ذلك يمكنك تقطيعها ولصقها على الأوراق، وجعله يحاول معرفة الرقم التالي، ويمكنك أيضًا تحويل هذا الأمر إلى لعبة مُسليّة عن طريق عد الأشياء التي تحيط به، والخضراوات وثمار الفاكهة، وذلك أثناء طهيك للطعام.

تعليم الأشكال للأطفال

تساعد الروضة على تعليم الطفل طرق معرفة أسماء الأشكال الشائعة ووصفها، على سبيل المثال، مستطيل، مثلث، مربع، دائرة، وهكذا، وبعد انتهاء الوقت، يُتاح له إمكانية التعرف على الأشياء والكائنات التي تحيط به، وأيضًا تصنيفها حسب الشكل والحجم واللون، إذ أنه بحاجة لمعرفة الفروق بينها، وسمات كلًا منها على حدا، على سبيل المثال، ما هو شكل المربع؟ وما الفرق بينه وبين المثلث، وأيضًا ينبغي عليكِ أن تشجعيه على ترتيب وتنظيم ألعابه وفرزها حسب اللون والشكل، وبعد ذلك معرفة كل شكًا منها بشيء من التفصيل.

لكن هل كل ما يهم في الروضة الجانب التعليمي والتربوي فقط؟ بالتأكيد لا، لابد أن تكون معلمة الروضة تتحلى بسمات معينة؛ لأنها تُعد قدوة لهؤلاء الأطفال، ولكن ما هي هذه السمات؟ هذا ما سوف نتعرف عليه فيما يلي.

خصائص معلمة روضة الأطفال

خصائص معلمة روضة الأطفاللابد أن نعلم أن تلك المرحلة العمرية خطيرة، لذا ينبغي عليك اختيار أفراد متخصصين وخبرة في التعامل مع الأطفال، وأيضًا التعرف على السمات الرئيسية التي لابد أن تتحلى بها معلمة الروضة؛ نظرًا لأن السمات الانفعالية والجسمانية الخاصة بها لها دور كبير في ممارستها التربوية مع طفلك، وفي السطور التالية سوف نسرد بشيء من التفصيل أبرز الصفات والخصائص التي لابد أن تتواجد فيها.

الخصائص الجسمية

بالنسبة للخصائص الجسمانية لمعلمة الروضة هي أن تكون لائقة من الناحية الطبية، وصحيحة الجسم، أي معافاة وسليمة من أي مرض قد يكون عقبة أمامها لتأدية واجباتها، وأيضًا أن يكون لديها النشاط والحيوية؛ كي لا تشعر بالإجهاد والتعب عندما تتعامل مع طفلك، وأن تظهر بشكل جذاب وجميل؛ كي تُلفت انتباهه؛ حيث أنه في ذلك العمر بحكم على أي شخص من مظهره الخارجي.

الخصائص الانفعالية

من أبرز خصائص معلمة الروضة الانفعالية أن يكون حب الأطفال منغرس بداخلها، وتكون قادرة على البقاء معهم لمدة طويلة، وأن يكون لديها اتزان انفعالي؛ كي تستطيع حل أي مشكلة قد تواجهها معهم، وأن يكون لديها ثقة، وأيضًا محبة لعملها هذا، وتأتي إليه كل يوم بنشاط وحماس، علاوة على ذلك أن تكون لديها القدرة على تهذيبه، وألا تكون قاسية في معاقبته، وتتقبل خوف الوالدين على طفلهم، وتراعي كافة رغباتهم.

الخصائص الأخلاقيّة

إن تمتع معلمة الروضة بالأخلاق الحميدة أمر هام جدًا، ومن أبرز الخصائص التي لابد أن تتحلى بها؛ وذلك حتى يمكنها أن تقوم بعملها بشكل صحيح، على سبيل المثال:-

  • احترام أخلاقيات المهنة، والالتزام بكافة قواعدها.
  • العمل على تعزيز الروح الإنسانية في نفس الطفل.
  • جعل نفسها قدوة حسنة؛ حيث أن الأطفال سوف يستأثرون بها بصورة كبيرة.
  • التحلي بالأمانة والصدقة، حيث أنها مؤتمنة على الأطفال، لذا ينبغي أن تحافظ عليهم.
  • التحلي بالإخلاص، حيث أن عملها قائم عليه، وعلى تأدية الواجب.

الخصائص الأخلاقيّة في معلمة الروضةهل لا زلتِ لا تعرفين ما هي أهمية الروضة في بناء شخصية الطفل؟ ما الذي يؤخرك عن التقديم فيها لطفلك؟ إذ سبق وناقشنا كل ما يتعلق بها، وما يدرسه ويتعلمه فيها من الجانب العملي والنفسي، وأيضًا التربوي، لذا فإنها خيار جيد للطفل، ولكن يجدر بنا التنويه حول أهمية التواصل المستمر بين معلمة الروضة والوالدين؛ وذلك كي يحددوا نفس الطريقة في التعامل مع الطفل، وجعله شخصية قوية وسليمة، يستطيع بناء المستقبل.

المصادر:

فري سبيريت ببلشينج

أوربان برو

إديوكيشن كورنر

زر الذهاب إلى الأعلى