الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة | ما هو؟ وما هي أعراضه وطرق التخلص منه؟

يهتز قلبكِ فرحاً بانتهاء رحلة الحمل الشاقة وقدوم طفلكِ إلى دنياكِ، ولكن سرعان ما تتحول هذه المشاعر الجميلة إلى مشاعر حزن، والتي يمكن اختصارها في مصطلح اكتئاب ما بعد الولادة، فأغلب السيدات تعاني من حالة مزاجية سيئة، حيث تختلط مشاعر الفرحة والمرح والإثارة مع الخوف والقلق من مرحلة جديدة تقضينها مع جنينكِ؛ تابعينا للتعرف على أعراض هذه المرحلة وكيفية التخلص منها.

اكتئاب ما بعد الولادة

يظهر اكتئاب بعد الولادة نتيجة الإرهاق الناتج عنها والملازم لكِ، خاصة إذا كانت الولادة قيصرية، فيستغرق الجسم وقتاً أطول في التعافي، فتشعرين بالحزن والإعياء، بجانب وجود كائن صغير إلى جوارك يحتاج إلى الرعاية، والرضاعة، والمسئولية الكاملة، حتى أنه لا يجعلكِ تأخذين قسط كاف من النوم، فكل ذلك يسبب لكِ اكتئاب الولادة، كما أن انخفاض الهرمونات فجأة بعد ارتفاعها وثباتها بالجسم فترة طويلة قد يسبب اضطراب الحالة المزاجية فتجدين نفسك منغرقة في البكاء.

متى ينتهي اكتئاب ما بعد الولادة؟

متى ينتهي اكتئاب ما بعد الولادة؟يعد هذا الاكتئاب أمر شائع بين السيدات بنسب كبيرة فيصيب حوالي 10% من السيدات اللائي ولدن حديثاُ، فيبدأ في الظهور بعد الولادة بيوم، أو يومين، وينتهي بعد عام من الولادة بحد أقصى، وأسبوعين أو 3 أشهر كحد أدنى، وإذا استمر أكثر من عام فلا يسمى اكتئاب النفاس فيكون اكتئاب عادي؛ ويكون من السهل التعامل معه في بدايته، فيمكن تقديم الدعم للأم ومساعدتها في رعاية طفلها، حتى تتخطاه سريعاً، ولا يحتاج إلى علاج إذا كان بسيطاً.

مدة اكتئاب ما بعد الولادة

تشعر أغلب السيدات بنسبة تصل إلى 70 % منهم باكتئاب  في اليوم العاشر من الولادة، والبعض الآخر يشعر به في اليوم الثاني من الولادة مباشرةً، تختلف مدته باختلاف قوته، وقوة تغلب السيدات عليه، فقد تطول المدة وتصل إلى مرحلة الذهان وذلك مع عدم الاهتمام به منذ البداية، ولكن إذا تم معالجته بشكل سليم فتكون مدته قصيرة للغاية؛ ويكون التعرض إليه شيء لا إرادي نتيجة تغير الهرمونات بالجسم بعد الولادة، فلا داعي للقلق سيدتي أو الإحراج من التحدث عن ذلك.

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

يؤثر الاكتئاب على نفسية المرأة بعد الولادة، فتكون أعراضه ألا تشعرين بأي متعة، تلازمكِ التعاسة والبؤس باستمرار، ويزداد ذلك الشعور في فترات المساء مع قلة النوم، وبكاء رضيعكِ، وقد يقل في أيام أخرى، وقد يصل بكِ الحال إلى الشعور بأنه قد ضاق بك العيش ولا تستطيعين تكملة الحياة مع كل هذه المشاعر المختلطة، فتفكرين في الانتحار، أو إيذاء رضيعكِ، وذلك في حالة عدم التحدث عما تشعرين به، ولا تجدين الدعم الكامل ممن حولكِ، وإليكِ باقي أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

الانفعال السريع

يتسبب طفلكِ في شعوركِ بالانفعال السريع خاصةً إذا كنتِ غير قادرة على فهم سبب بكائه في الفترة الأولى من ولادته، كما قد تنفعلين على زوجكِ بطريقة غريبة غير معتادة، ولكن ذلك يكون من شدة اضطراب الهرمونات بعد الولادة، وتغير مسار الحياة.

الشعور بالتعب الشديد

طبيعي أن تشعرين بالإرهاق والتعب الشديد بعد الولادة، ولكن يسبب اكتئاب ما بعد الولادة زيادة شعوركِ بهذا التعب، وقد تزداد فترة تعبكِ ولا تستطيعين استعادة صحتكِ بسببه، فتشعر أغلب السيدات بإصابتها بمرض جسدي نتيجة التعب الشديد.

الأرق

في بعض الأوقات في حالة تقديم البعض الدعم لكِ في الفترة الأولى من الولادة، يجعلكِ غير قادرة على الاستغراق في النوم بشكل طبيعي، رغم شعور طفلكِ بالشبع واستغراقه في النوم، فذلك من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

تغير في الشهية

يجعلكِ الاكتئاب تشعرين بالشبع فترة طويلة، ولا تميلين إلى تناول الطعام، وإن تناولتِ الطعام فلا يكون له الطعم المميز المعتادة عليه، وقد يحدث معكِ العكس فتزداد شهيتكِ ويزداد معه شعوركِ بالذنب في حالة تناولكِ الطعام، لأنه قد يزداد وزنكِ أكثر.

عدم الشعور بالمتعة

من ضمن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة هو شعور الأم بعدم الرغبة في فعل شيء، فتنعدم رغبتها في العلاقة الزوجية، وإن حاول الزوج الرجوع إلى حياتهم الطبيعية بعد مرور فترة النفاس، فتتهرب هي من ذلك، وإن خاضت التجربة تشعر بألم رهيب وتعب شديد أثناء الجماع.

عدم القدرة على التأقلم

تشعرين بقلة حيلتكِ، وعجزكِ عن فعل شيء، كما أنكِ تكونين غير قادرة على التأقلم مع رضيعكِ، ولا تكونين قادرة على التكيف مع الوضع الجديد، والتوفيق بين مهام المنزل والزوج والطفل، وتشعرين بأنه لا يوجد وقت لكل ذلك، وتبدأين في لوم نفسك باستمرار، وتنظرين إلى الأمور بشكل سلبي.

الشعور بالخوف والقلق رد

من الطبيعي أن تكونين خائفة على رضيعكِ في هذه الفترة، ولكن يزداد شعوركِ هذا في فترة اكتئاب الولادة، فتكونين خائفة إذا كان طفلكِ بعيد عنكِ، فقد يتعرض إلى أذى ما، أو يبكي، وفي بعض الحالات قد تشعرين أنك بعيدة عنه، ولا تكونين قادرة على فهمه، حتى إنك تكونين مترددة في أخذ قراراتكِ بسبب ذلك.

 البكاء والرغبة في الانعزال

تكونين شديدة التحسس تجاه الزيارات العائلية، وتحاولين تجنب الخروج والاحتكاك بالآخرين، ولا تشعرين بالرغبة في التحدث مع أحد، فذلك أمر طبيعي، كما يظهر ذلك عليكِ بكثرة البكاء فيكون بشكل هستيري ولا تستطيعين التوقف عنه.

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

تتسبب التغيرات الهرمونية والجسدية لديكِ بعد الولادة إلى حدوث قصور في الغدة الدرقية، أو فرط نشاطها، كما أن التغيرات السريعة والمفاجئة لهرموني الاستروجين والبروحيسترون تؤثر على حالتكِ المزاجية، حيث يهبطان فجأة بعد انتهاء الحمل بحوالي 72 ساعة، حتى يعودا إلى معدلهما الطبيعي بالجسم، ويرتفع في المقابل هرمون الإندروفين وهو مسكن طبيعي يفرزه الجسم فكل هذه الاضطرابات تسبب لكِ حالة مزاجية سيئة، بالإضافة إلى عدة أسباب أخرى تعرفي عليها في النقاط التالية.

  • البيئة المحيطة لها عامل في زيادة الاكتئاب، مثل المشاكل الزوجية واضطراب العلاقة بينكما.
  • زيادة مهام الأم ما بين طفل رضيع، وزوج وتحضير طعام وغيره.
  • الحرمان من النوم والتعرض فجأة لاضطراب في مواعيد النوم والنوم المتقطع.
  • تغير جسم وشكل المرأة حيث يزداد وزنها، ويزداد حجم البطن.
  • التعرض لضغط نفسي شديد لكثرة الأعباء.
  • عدم تقديم الدعم الكامل لكِ من الأهل والزوج.
  • ظهور مشاكل في الرضاعة الطبيعة من آلام بالحلمة، أو عدم رغبة الطفل في الرضاعة.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

يمكن علاجه بواسطة الطريقة الطبية، فيتم أخذ علاج مضاد للاكتئاب من خلال طبيب نفسي، ويكون علاج مناسب لفترة الرضاعة الطبيعية بالطبع، فتأخذ دج نصف جرعة ثم يتم زيادتها بشكل تدريجي، وتستمر السيدة في تناول أدوية علاج الاكتئاب لمدة 6 أشهر، وإذا لم تحدث استجابة إيجابية من الجسم للأدوية فيمكن المتابعة مرة أخرى مع الطبيب النفسي، وفي حالة حدوث مضاعفات للاكتئاب يتم أخذ السيدة إلى مستشفى لمتابعة حالتها.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة القيصرية

تكون طريقة الولادة نفسها عامل رئيسي في ظهور اكتئاب الولادة، فربما كنتِ تخططين إلى ولادة طبيعية سهلة، ولكن شاء القدر أن تتحول إلى ولادة قيصرية بشكل مفاجئ، فدخول غرفة العمليات والتخدير، وعدم عمل تلامس جسدي بينكِ وبين الطفل، بالإضافة إلى جرح الولادة الصعب، والضغط النفسي والعصبي بعد الولادة وبكاء الرضيع، كل ذلك عوامل تؤثر على ظهوره، فيمكن علاجه بطرق بسيطة منها ممارسة الهوايات المفضلة إليكِ، فيمكن قراءة الكتب، الرسم، سماع الموسيقى المفضلة إليكِ.

يمكن علاج اكتئاب ما بعد الولادة بالقران الكريم فسماع الآيات القرآنية تهدئ من الحزن، وإذا كنت امرأة عاملة يمكنكِ الرجوع إلى عملكِ مرة أخرى للتغلب على مشاعر الحزن والعجز، والخروج من دائرة الأعباء المنزلية والطفل والبحث عن حضانة جيدة للطفل، كما يمكن استئناف عملكِ من المنزل إن أمكن ذلك، أو ممارسة أعمال يدوية مثل الكروشيه، ويمكن عمل كل ذلك بعد استعادة الجسم لصحته مرة أخرى بعد الولادة.

طرق طبيعية لعلاج اكتئاب النفاس

نظراً لخوف العديد من السيدات تجاه تناول أدوية مضادة للاكتئاب خلال هذه الفترة، خوفاَ على الرضيع، فيمكن تخطيها من خلال طرق طبيعية وآمنة، فيمكن التخلص من اكتئاب ما بعد الولادة بالاتجاه إلى تناول الأعشاب الطبيعية التي تساعد على التقليل من شعور التوتر والقلق، وتمدكِ بالاسترخاء والراحة، حيث يمكن غلي هذه الأعشاب في كمية مناسبة من الماء وإضافة ملعقة من العسل إليها وشرب كوب واحد في الصباح، مثل:طرق طبيعية لعلاج اكتئاب النفاس

  • الينسون.
  • النعناع.
  • إكليل الجبل.
  • البابونج.

نصائح أخرى

كما يمكن التحدث إلى أصدقائك عما تشعرين به من مشاعر سلبية ويحاولون تقديم المساعدة وتشجيعكِ على القيام بمهامكِ المنزلية، كما يمكن عمل الآتي:-

  • تناول الأطعمة الغنية بأوميجا 3 فهي تساعد على تخفيف حدة التوتر والانفعال في هذه الفترة.
  • الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن مثل الحديد والكالسيوم.
  • تناول الحليب الغني بفيتامين د، حيث أن نقصه يُزيد من حدة الاكتئاب لديكِ.
  • ممارسة التمارين الرياضية التي تساعد على الاسترخاء مثل اليوجا.
  • التحدث باستمرار إلى الزوج والأهل عن مشاعركِ وعدم كتمانها.
  • عدم التردد في طلب المساعدة وأخذ قسط كافي من النوم.

مضاعفات الاكتئاب بعد الولادة

مضاعفات الاكتئاب هي مرحلة أخرى، وهي تسمى ذهان ما بعد الولادة فهو يكون عبارة عن مرض عقلي نفسي، يظهر بعد الولادة بأسبوعين، ويمكن أن يستمر لعدة أسابيع في حالة عدم التعامل معه بشكل جيد، وتتمثل أعراضه في هيئة هلوسة، وأوهام أي أفكار غير حقيقية، والتحدث أكثر من اللازم، وبسرعة شديدة وأوقات يكون هناك عدم رغبة في التحدث، بالإضافة إلى:-

  • حالة مزاجية سيئة.
  • نقص الطاقة، فقدان الشهية، الشعور بالقلق.
  • اضطراب في النوم.
  • الشعور بالخوف، والأرق.
  • الشعور بالارتباك.
  • صعوبة في التركيز، وفقد الثقة في الأهل والأصدقاء.
  • عدم وجود رابط عاطفي بينكِ وبين الطفل.
  • عدم الاعتراف بوجود مشكلة.

أسباب ذهان ما بعد الولادة

كما ذكرنا فإن ذهان ما بعد الولادة هو مرض نفسي يظهر بعد شهر أو أقل من الولادة، وتكون عبارة عن حالة انفصال عن الواقع، وهو مرض شائع، ولكن لم يتم تحديد سبب معين لهذا المرض، ولكن رجح البعض بأن تغير الهرمونات وانخفاضها الحاد بعد الولادة يكون السبب، كما أن وجود تاريخ عائلي أو حالات في العائلة أصيبت بهذا المرض يجعل نسبة إصابتكِ به كبيرة، أو إذا أصبتِ به في الحمل السابق، وإليكِ الأسباب الأخرى:-

  • إصابة الأم باضطرابات نفسية شديدة مثل الفصام، أو الاضطراب ثنائي القطب.
  • التعرض لصدمات خلال فترة الحمل، أو أثناء الولادة.
  • أن يكون الجنين هو أول طفل للأم.
  • التوقف عن تناول أدوية معالجة للاضطرابات النفسية.
  • عدم أخذ قسط كافي من النوم.
  • حدوث حمل دون تخطيط، أو الإصابة باكتئاب في الحمل واستمراره لبعد الولادة.

علاج ذهان ما بعد الولادة

قد تراودك أفكار انتحارية وتحاولين إيذاء طفلكِ، فذلك من مضاعفات اكتئاب ما بعد الولادة، فيكون من الأفضل استشارة طبيب نفسي لأخذ علاج مناسب، فقد يتطور الحال وتجدين نفسك غير قادرة على رعاية الطفل، والاهتمام به، ولا تهتمين بنفسكِ فيجب التدخل، فيتم كتابة أدوية مضادة للاكتئاب، ومضادات للذهان، لتقليل أعراض الهلوسة والأوهام، كما يوجد جلسات علاج نفسية لتغيير طريقة التفكير المؤذية، ويوجد حل أخير وهو صدمات كهربائية ولكنه لا يُستخدم كثيراً.

كيف يتم تشخيص الإصابة بذهان ما بعد الولادة؟

في حالة الشعور بأعراضه والذهاب إلى الطبيب النفسي، يطلب منكِ فحوصات تساعد على التأكد من عدم إصابتكِ بأمراض أخرى تحمل أعراض مشابهة للذهان، منها فحص دم لقياس نسبة الصوديوم في الدم، ونقص السكر في الدم، وفحوصات لقياس نسبة الفولات، والثيامين، وفيتامين ب12، وفحوصات تتعلق بالغدة الدرقية، وأشعة رنين مغناطيسي، وبعد التشخيص يتم إدخال المرأة مستشفى لمتابعة حالتها الصحية والنفسية تجنباً لإيذاء نفسها.كيف يتم تشخيص الإصابة بذهان ما بعد الولادة؟

ما هو اكتئاب ما قبل الولادة؟

قد تتعرضين إلى الإصابة باكتئاب ما قبل الولادة أيضا، فهو يحدث لحوالي 7% من السيدات الحوامل، ويكون عبارة عن اضطراب في الحالة المزاجية لدى السيدة، وتكون أعراضه عبارة عن قلة في النشاط، وتغير في الشهية والشعور بالأرق، والتفكير الشديد في الولادة، فتكون أعراضه تشبه أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، فقد يستمر معكِ إلى بعد الولادة، وتكون أسبابه هي عدم وجود دعم من الزوج، أو الوالدين والأصدقاء، وحدوث اضطرابات في المزاج أثناء الحمل، أو التعرض لمشكلة صحية تجعلكِ تتخوفين من الولادة.

يمكن التغلب عليه من خلال الاهتمام بالفيتامينات الخاصة بالحمل، وخاصةً فيتامين د، وعدم التفكير في المستقبل أو التفكير بشكل إيجابي بأنه قد فات نصف المشوار وتبقى لحظات قليلة على احتضان الجنين، كما لابد من أخذ قسط كافي من النوم والراحة.

هل يؤثر اكتئاب ما قبل الولادة على الجنين؟

قد يؤثر اكتئاب ما قبل الولادة على الجنين في حالة تطور حالة الأم، حيث أنه قد تنساق الأم إلى مرحلة سوء التغذية، أو الاتجاه إلى عادات سيئة مثل التدخين، أو التفكير في الانتحار أو إيذاء جنينها، مما قد يؤدي ذلك إلى حدوث ولادة مبكرة والتعرض لمشاكل صحية للجنين نتيجة ذلك مثل نقص وزنه، وعدم اكتمال رئتيه بشكل سليم، وفي حالة استمر الحمل دون مشاكل، فقد يُولد الطفل متأثراً بالحالة النفسية للأم وقت الحمل، فيكون أقل نشاطاً مع الآخرين، ومشوش أكثر من غيره.

هل تؤثر أدوية الاكتئاب على الجنين أثناء الحمل أو على الرضاعة؟

يوجد جدل حول ذلك، فهناك بعض الآراء التي أثبتت خطورة أدوية الاكتئاب أثناء الحمل، فقد تسبب تشوهات خلقية للجنين، ومشاكل في القلب، أو تسبب انخفاض لوزن الجنين، وارتفاع ضغط الدم لديه، أما في حالة أخذ أدوية اكتئاب ما بعد الولادة في فترة الرضاعة، فهناك أدوية تكون مخصصة للرضاعة فلا تؤثر على الرضيع، ويمكن تجنب هذا الجدل بسلك طرق العلاج الطبيعية.

تجربة لسيدة تمكنت من التغلب على اكتئاب الولادة

سنقوم بسرد تجربة اكتئاب ما بعد الولادة على لسان إحدى الأمهات، حيث قالت” كنت أشعر بسعادة كبيرة عندما حان وقت الولادة، على الرغم من تغير خطة الولادة من ولادة طبيعية إلى ولادة قيصرية، حيث أكملت شهري التاسع بأكمله دون حدوث طلق، وعندها قرر الطبيب الولادة القيصرية، فبدأ لدى الاكتئاب، فالمرور إلى غرفة العمليات والخوف والقلق، ثم التعرض لألم الجرح بعد الولادة وصعوبة الحركة، وبكاء طفلتي وحاجتها إلى الرضاعة وحاجتي إلى الراحة، فكلها كانت عوامل مساعدة على ظهوره”.

أكملت…” لم أكن أعلم أن ذلك اكتئاب الولادة، فكنت أشعر أني بمفردي رغم تواجدي عند والدتي بعد الولادة، ورجعت إلى منزلي بعد فترة طويلة من الولادة، وعلى الرغم من قدرتي على التأقلم مع الوضع الجديد ولكن كنت أشعر بالعجز واليأس وكنت أنغرق في البكاء لساعات طويلة، ولم أتحدث مع أحد عن ذلك’.

“كنت أشعر برغبة شديدة في الانعزال، وانقطعت عن تناول الطعام، ولكن تمكنت من استعادة حياتي الطبيعية بعد عام من الولادة، فرجعتِ إلى ممارسة عملي، ونشاطاتي اليومية، وحاولت التقرب إلى أصدقائي من جديد، والتحدث عن مشاعري، وتحدثت إلى زوجي عن كل ما أمر به من مشاعر سلبية وطلبت منه المساعدة، حتى تمكنت من التخلص منه نهائيا”.

طرق الوقاية من اكتئاب الولادة

طرق الوقاية من اكتئاب الولادةيمكن تجنب اكتئاب بعد الولادة بشهرين من خلال الاستعداد نفسياً وجسدياً للولادة منذ لحظة معرفتكِ بالحمل، ومعالجة اكتئاب ما قبل الولادة لأن عدم علاجه يسبب استمراره لبعد الولادة، ويمكن الاستعداد من خلال جمع معلومات كافية عن فترة تربية الطفل، وكيفية التعامل مع الرضيع بشكل جيد، وكيفية التخلص من مشاعر القلق والتوتر في الفترة الأولى من الولادة، ومحاولة تكوين شبكة علاقات اجتماعية مع الأصدقاء وخاصةً الذين مروا بتجربة الحمل والولادة من قبل، كما يمكن عمل التالي:-

  • تناولي طعام صحي وابتعدي عن المشروبات الغنية بالكافيين فهي تزيد من التوتر والعصبية.
  • الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية فهي تزيد من وزنكِ وتعرضكِ إلى الاكتئاب.
  • مارسي التمارين الرياضية التي تسهل عليكِ الولادة الطبيعية لتجنب جرح الولادة القيصرية.
  • ابحثي عن الدعم النفسي من الأهل.
  • حاولي التقرب من أصدقائكِ وانشغلي في شراء متطلبات طفلكِ القادم.
  • بعض الأطباء تقوم بحقن السيدات بهرمون البروجيسترون بعد الولادة مباشرةً، لتجنب الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، فيمكن استشارة الطبيب في ذلك الأمر.

الخاتمة

في ختام الحديث عن اكتئاب ما بعد الولادة يجب أن تعلمي أن مروركِ به أمر طبيعي وشائع لدى العديد من السيدات، فتخلصكِ من شعور الوقوع في مشكلة بمفردكِ يساعدكِ على تخطيه بسهولة، فهي مرحلة صعبة ولكن يمكن تجاوزها من خلال الأقارب والزوج بشكل أكبر، فحاولي التخلص منه لتكوني أم سعيدة وقادرة على الاهتمام بجنينكِ والاستمتاع بكل لحظة جميلة معه.

المصادر:

مايو كلينيك

ويب إم دي

ويكيديا

زر الذهاب إلى الأعلى