أمراض الحمل والولادة

الأرق عند الحامل | أسبابه المختلفة وكيفية التغلب عليه

“هل الأرق من علامات الحمل” تساؤل تطرحه الكثيرات في محاولة لتفسير معاناة الأرق عند الحامل وما يترتب عليها من أعراض ومشاكل صحية تعكر صفو رحلة الحمل منذ بدايتها ولأخر مرحلة بتلك الفترة الحرجة ذات الطبيعة الخاصة من عمر المرأة، والتي تمثل نقلة جديدة من حياتها إلى عالم الأمومة الساحر.

الأرق عند الحامل

الأرق أو اضطرابات النوم هو واحد من أهم وأكثر أعراض الحمل انتشارًا بين النساء، والذي يترتب عليه عدد من الأعراض القاسية التي تقع الحامل فريسةً لها، مثل زيادة حدة التقلبات المزاجية والعصبية الزائدة، الضعف العام والخمول، مع حاجة الحامل أكثر من غيرها إلى الحصول على قسطٕ كافٍ من النوم والراحة، إلا إنها للأسف تعاني من هذا العرض المزعج الناتج عن الكثير من التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تمر بها على امتداد فترة الحمل.

على الرغم أن كثير من أعراض الحمل تنتهي بانتهاء مرحلة معينة من الحمل مثل الغثيان والذي يختفي بانتهاء الثلث الأول من الحمل، إلا إن الأرق عند الحامل يبدأ مع أول لحظات ظهور هرمون الحمل بالجسم ويزداد على مدار المراحل التالية وذلك بتقدم حملها وتطور نمو جنينها، مما جعل منه واحد من أقسى أعراض الحمل.

صور اضطرابات النوم عند الحامل

من أكثر صعوبات النوم التي تقابل الحامل بمجرد التخطيط للحصول على قدر من الراحة، وبالرغم من شعورها الكبير بالرغبة في النوم والنعاس، إلا أنها قد تصاب بأحد الصور التالية، بل وقد تجمع بين الكثير منها أحيانًا، مثل:

  • عدم القدرة على الخلود إلى النوم والتواجد في السرير لفترة طويلة.
  • النوم لفترات قصيرة متقطعة والاستيقاظ المتكرر.
  • الاستيقاظ المبكر مع النوم في ساعات متأخرة من الليل.

مما يترتب على ذلك إصابة الحامل بالعصبية الشديدة وزيادة الإحساس بالإرهاق والنعاس خلال اليوم، بجانب فقد القدرة على القيام بمهام يومها الروتينية وتشتت انتباهها، مما قد يعرضها لبعض الحوادث والمخاطر التي قد تهدد سلامة الحمل، وقد يتضاعف هذا الأمر حتى يؤدي إلى زيادة ضغط الحامل عن المعدل الطبيعي وهو 90/140 أو الإصابة بـ تسمم الحمل في بعض الحالات.

أسباب الأرق عند الحامل

تجتمع العديد من العوامل المؤدية لهذا العرض وتختلف من امرأة إلى أخرى بحسب طبيعة جسمها، البيئة المحيطة بها، والتي يجب الوقوف عليها بالتفصيل ليتم التعامل معها بطريقة صحيحة والتغلب على تلك المشكلة، ومن هذه الأسباب:

أسباب الأرق عند الحامل

هرمونات الحمل الزائدة بجسم الحامل

بمجرد تخصيب البويضة الناضجة في قناة فالوب وانغماسها في جدار الرحم، يبدأ الجسم في تكوين المشيمة والتهيؤ لاستقبال الساكن الجديد، الأمر الذي يحتاج إلى عدد من الهرمونات بنسب معينة لإتمام ذلك بأفضل صورة، وتتزايد تلك النسب مع تقدم الحمل وتطوره، مما يضمن استقرار الحمل واستمراره، ومن أهم هذه الهرمونات هرمون البروجسترون، وهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمية (hCG)، والتي تؤثر بشكل كبير في نمط النوم لدى الحامل وتجعل منه مهمة صعبة إلى حدٕ كبير.

الاضطرابات المزاجية والنفسية

تتأثر الحالة النفسية للحامل بصورة كبيرة بما تمر بها من تغيرات هرمونية في هذه المرحلة الحساسة من حياتها، حيث تتقلب ما بين القلق على صحتها وصحة جنينها، والفرحة العارمة بانتظار صغيرها المنتظر، والشوق إليه، والخوف من طبيعة الفترة التي تمر بها، وما هي مقبلة عليه في المراحل التالية، وخاصةً مع أقتراب موعد الولادة واستقبال طفلها، وهي بين التفكير بين كل شعور من هذه المشاعر المتضاربة تفقد القدرة على النوم الهاديء، بل وقد يصل الأمر إلى الكوابيس والأحلام المزعجة.

اضطرابات الجهاز الهضمي

آلام واضطرابات أعضاء الهضم لدى الحامل، من أكثر ما يقلق نومها ويمنعها من النوم، والتي تظهر في صورة حرقة شديدة وتقلصات حادة في المعدة آحيانًا، وذلك نتيجة لزيادة هرمونات الحمل بالجسم والتي تعمل على ارتخاء صمام المعدة مما يسبب ارتجاع المريء، بجانب نمو الجنين وزيادة حجم الرحم والذى يضغط بدوره على الجهاز الهضمي مما يعيق عمله، فتصاب الحامل بالانتفاخ وعسر الهضم، الأمر الذي يصاحبها إلى نهاية حملها.

تقلص العضلات وآلامها

تعاني عظام وعضلات الحامل من الكثير من الآلام الشديدة والتشنجات الناتجة عن ما يدور بجسمها من تغيرات واضطرابات، وخاصةً في مراحل حملها الأخيرة، حيث يستمر جنينها في النمو ومن ثم زيادة وزنه، والذي يضغط بشكل كبير على ما يحيط به من عضلات وعظام وخاصة عضلات أسفل البطن والظهر والساقين، بالإضافة إلى زيادة وزن الحامل بشكل ملحوظ، وكبر حجم بطنها، حيث تتضافر كل هذه العوامل لتكون من أهم أسباب الأرق عند الحامل.

زيادة الحاجة إلى التبول

النوم المتقطع من أول مسببات الأرق للحامل والذي ينتج عن كثرة التبول عند الحامل لعدد من المرات خلال الليل، حيث تزداد الرغبة عند الحامل إلى تفريغ مثانتها باستمرار لضغط حجم الرحم المتنامي على المثانة، بالإضافة إلى حاجة الجسم للتخلص من السوائل والأملاح الزائدة به باستمرار، مع إصابة الحامل بتململ الساقين القاسي والناتج عن نقص العديد من العناصر الغذائية الهامة بالجسم.

حركة الجنين من أسباب الأرق عند الحامل

من ألطف أعراض الحمل وأسباب الأرق للحامل، والتي تظهر في صورة رفرفة رقيقة في النصف الأول من الحمل، وما تلبث أن تزداد قوتها مع نمو الجنين وتطور أعضائه الحيوية، لتتحول إلى ركلات عنيفة ومؤلمة أحيانًا توقظ الحامل من نومها.

علاج الأرق عند الحامل

هناك مجموعة من النصائح التي يجب أن تهتم بها الحامل للتغلب على هذا العرض المزعج والتخفيف من حدته، والتي تحتاج في تنفيذها إلى دعم كل المقربين منها، حيث يضمن الالتزام بتلك النقاط علاج الأرق عند الحامل وما قد يترتب عليه من أضرار بنسبة كبيرة، للوصول إلى اللحظة المنتظرة لاحتضان صغير  سليم مُعافى، وأم بكامل صحتها مستعدة لتحديات المرحلة الجديدة المقبلة عليها، ومنها:

تناول أحد المشروبات الدافئة قبل النوم

تناول أحد المشروبات الدافئة قبل النوم

يساعد تناول كوب دافيء من أحد المشروبات الساخنه للحامل والمهدئة للأعصاب في الخلود إلى النوم بشكل أسرع والحصول على قدر من النوم الهاديء، وتتنوع تلك المشروبات من حولنا ويمثل الحليب المغذي أفضل تلك المشروبات خاصةً عند تحليته بملعقة من عسل النحل الطبيعي، كما أن الطبيعة من حولنا مليئة بأنواع متعددة من الأعشاب الآمنة والفعالة في ذلك الصدد، ومنها البابونج واليانسون والنعناع، وغيرها الكثير والكثير من تلك الكنوز الطبيعية ذات التأثير الممتاز على صحة الحامل وجنينها.

تهيئة مكان النوم

للوسط المحيط بالحامل عند النوم دور كبير في تهيئتها للحصول على حاجتها من ساعات النوم الصحية، وذلك من خلال خفض إضاءة الغرفة مع اختيار سرير مريح ونظيف، والاهتمام بعدم وجود أيٕ من الأجهزة الإلكترونية من الهاتف والتليفزيون والحاسب الآلي بالغرفة لقدر أكبر من استرخاء الأعصاب، والتخلص من أي مصدر للضوضاء أو الإزعاج، كما أن من الضروري التأكد من مناسبة درجة حرارة الغرفة، خاصةً مع احتمال تعرض الحامل إلى الإصابة بالهبات الساخنة.

الاستعانة ببعض الوسائد لتدعيم الجسم أثناء النوم

للتغلب على آلام الجسم وتشنجات عضلاته تُنصح الحامل باستخدام عدد من الوسائد المريحة لرفع قدميها عن مستوى جسمها أثناء النوم، وكذلك توزيع ثقل الجسم لراحة ظهرها، مع محاولة الوصول إلى وضعية النوم المناسبة لراحة الجسم واسترخاء العضلات، وتُنصح الحامل بالنوم على الجانب الأيسر من جسمها مع ضم ركبتيها إلى صدرها، لتسهيل وصول الدم المحمل بالأكسجين والعناصر الغذائية إلى جنينها من ناحية وتخفيف ضغط الجسم على الأوعية الدموية الرئيسية بالجسم، بجانب الحصول على قسط مريح من النوم، مع تجنب النوم على الظهر أو البطن.

الحصول على بعض التمارين الرياضية المناسبة

تساعد ممارسة الرياضة لبعض الوقت خلال اليوم بالتغلب على ما قد يُصيب عضلات الحامل من آلام وتشنجات عند التوجه إلى السرير، كما يُساعدها الحصول على بعض تمارين التمدد والاسترخاء مثل تمارين اليوغا للحامل قبل النوم في التغلب على الكثير من أسباب الأرق عند الحامل، مع ضرورة حصولها على قيلولة أثناء النهار لتعويض حاجتها إلى الراحة.

تدليك عضلات الجسم المختلفة

تحتاج عضلات الحامل المتشنجة والتي تمنع آلامها من النوم بشكل كبير إلى بعض التدليك اللطيف للعمل على بسط العضلات واسترخائها، مع ضرورة التفكير في بعض الجوانب الإيجابية المريحة قبل النوم، بعيدًا عن التوتر والقلق، ويُفيد الاستعانة ببعض الدعم العاطفي من المحيطين بها وخاصةً الزوج بشكل كبير في التخفيف من الضغط النفسي والعصبي الذي تعاني منه، ومن ثم تنعم الحامل بقسطٕ من النوم أكثر راحة وهدوء.

الابتعاد عن مسببات الأرق من طعام وشراب

لا يَخفى أضرار تناول الطعام قبل النوم على الصحة العامة للجسم والتي تزيد في حالة الحمل، وخاصة أنواع الطعام المحتوية على كمية كبيرة من البهارات الحارة، والمقليات والأحماض المختلفة وكذلك الشيكولاتة، بالإضافة إلى تجنب المشروبات الغازية والكحوليات والمنبهات الغنية بمادة الكافيين أحد أسباب الأرق عند الحامل الأكيدة، والتي قد تسبب العديد من المشكلات الصحية للجنين حيث تخترق المشيمة وتصل إليه بسهولة، مع مراعاة التخفيف من شرب السوائل في الساعات الأخيرة من اليوم للسيطرة على مرات التبول أثناء النوم.

الحصول على حمام دافئ قبل النوم

الاستحمام من أهم العوامل التي تستخدم في علاج الأرق للحامل، خاصةً مع الماء الدافئ واستخدام مستحضرات الحمام ذات العطور الهادئة، واختيار ملابس فضفاضة مريحة لا تضغط على عضلات الجسم، لتجتمع هذه العوامل من أجل مساعدة الحامل على الحصول على بضع ساعات من النوم الهانئ.

اللجوء إلى الطبيب المختص

عند ملاحظة استمرار هذا العرض لفترات طويلة وانعكاس ذلك على صحة الحامل يجب اللجوء فورًا للطبيب المتخصص لاستشارته والوقوف على أسباب الأرق عند الحامل بالتحديد لعلاجها، حيث قد تحتاج هذه المشكلة إلى التدخل الطبي للتخلص من مسبباتها والتخفيف من حدتها، مع تقديم بعض العلاجات والعقاقير التي تساعد على الاسترخاء والخلود إلى النوم بسهولة.

بعض أعراض الحمل الأخرى

لا تتوقف أعراض الحمل عند الأرق فقط، ولكنها تتعدى ذلك إلى الكثير من التغيرات التي تطرأ على جسم الحامل وصحتها النفسية والعضوية، وذلك بسبب زيادة هرمونات الحمل بجسمها، ومحاولة جسمها في التأقلم مع تلك النبتة الرقيقة النامية في رحمها، وتتفاوت حدة تلك الأعراض وطبيعتها حسب طبيعة جسم الحامل وتاريخها المرضي، وكذلك تبعًا لبعض العوامل الوراثية، ومن أهم تلك الأعراض:

بعض أعراض الحمل الأخرى

  • غثيان الحمل الصباحي والقيء.
  • تحجر الثدي والشعور ببعض الألم عند ملامسته.
  • الضعف العام والدوار.
  • كثرة مرات التبول عن الطبيعي.
  • الرغبة الشديدة في تناول أطعمة معينة فيما يُسمى بالوحام.
  • التهابات اللثة وآلام الأسنان القاسية.
  • تضرر البشرة وظهور الحبوب والبقع الداكنة عليها.
  • ضعف الشعر وتساقطه بشكل ملحوظ.
  • زيادة الوزن وتورم الجسم في بعض الحالات.
  • تقلص عضلات الجسم وخاصةً منطقة أسفل البطن والظهر.

نصائح للتغلب على أعراض الحمل المزعجة

للمرور برحلة حمل آمنة، بعيدًا عن مهاجمة تلك الأعراض والتغيرات المؤلمة، والتي تُنغص على الحامل فرحتها باقتراب تحقيق حلم الأمومة التي طالما حلمت به، وَجب عليها الالتزام بأسلوب حياة صحي متكامل يجمع تحته العديد من النقاط الهامة نذكر منها:

  • اتباع نظام غذائي للحامل صحي ومتوازن لتعزيز صحة الجسم أمام ما يعتريه من أعراض.
  • ممارسة التمارين الرياضية لتنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلات الجسم، وأسهلها المشي.
  • المتابعة الطبية المنتظمة للوقوف على أي مضاعفات لتلك الأعراض والسيطرة عليها أول بأول.
  • الماء من أهم المغذيات التي تحتاج إليها الحامل وجنينها، فلا بد من الحصول على كمية وفيرة منه.
  • الإقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية لتفادي المخاطر الناتجة عنها.
  • ضرورة تناول بعض المكملات الغذائية الهامة، على أن يكون ذلك تحت إشراف طبي مباشر.

في ختام حديثنا، فإن محاولة الإجابة عن تساؤل هل الأرق من أعراض الحمل المتوقعة؟ يجب أن نقف فيها على أهم أسبابه وكيفية التغلب عليه، بالإضافة إلى التعامل المناسب مع ما قد يصيب الحامل من أعراض أخرى للحمل، للوصول إلى نهاية تلك الرحلة المثيرة الممتدة لتسعة أشهر بأكبر قدر من الأمان وأقل قدر من التعب، وانتبهي جيدًا أن الأرق عند الحامل يمكن علاجه والتغلب عليه بسهولة.

المصادر:

ميديكال نيوز توداي

هيلث لاين

وات تو إكسبكت

زر الذهاب إلى الأعلى