fbpx
الطفولة

الأمراض العقلية عند الأطفال، وكيفية علاجها؟

وجود حالة من حالات الأمراض العقلية عند الأطفال من أقسى ما يمكن أن تمر به الأسرة، وذلك؛ لطبيعة ذلك الكائن الرقيق والذي لا يمتلك القدرة على التعبير عما يمر به من صعوبات ومشاعر مزعجة في أغلب الأحيان؛ لذا كان من الضروري التعرف على أنواع تلك الاضطرابات، وما تنتج عنه من عوامل للوقوف على الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل؛ مما يُجنبه الكثير من صعوبات الحياة وتحدياتها، وهو محور حديثنا في السطور التالية.

أنواع الأمراض العقلية عند الأطفال

أنواع الأمراض العقلية عند الأطفال

المرض العقلي هو اضطراب نمو الطفل عقليًا ونفسيًا وعصبيًا، مع توقف تطوره السلوكي والمعرفي عند حد معين يصعب عليه تخطيه؛ مما يؤثر على قدرته على التفاعل مع العالم المحيط به فيتأثر به ويؤثر فيه، وهنا يحتاج الطفل إلى التدخل الطبي المباشر مع تضامن المحيطين له للدفع به إلى النجاح في التكيف مع طبيعة ما يمر به من أمراض عقلية وأعراضها المزعجة لكلٕ من الطفل وأسرته، ومن أبرز تلك الاضطرابات العقلية وأشهرها:

الاكتئاب الحاد

للأسف فالإصابة بهذا النوع من الاضطراب النفسي ليس قاصرًا على كبار السن فقط، بل يصيب الصغار أيضًا، والذي يمثل أحد أهم وأصعب أعراض الضغوط النفسية للأطفال؛ والتي تحتاج إلى وقت طويل من العلاج، وتتفاوت حدة الإصابة بالاكتئاب بحسب المسببات الأساسية والأعراض الناتجة عنه، والتي تظهر في صورة إحساسًا عميقًا بالوحدة والحزن، والميل إلى العزلة والانطوائية، بالإضافة إلى فقد الشغف بالاهتمامات المعتادة للطفل، وتزيد نسبة الإصابة به بين الأطفال في سن المراهقة.

اضطرابات القلق المعمم

تظهر أعراض ذلك المرض العقلي في صورة الاستثارة العصبية والتقلبات المزاجية المبالغ فيها، مع الشعور بالضيق والقلق من مواقف حياتية لا تستدعي ذلك القدر من القلق، الأمر الذي ينعكس على كافة جوانب حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية بالسلب، حيث يفقدون القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة؛ بسبب صعوبة الانتباه والتركيز، مع العصبية الزائدة، على أن تستمر تلك الأعراض لفترة زمنية طويلة نسبيًا؛ لعدم الخلط بينها وبين المشاعر الطبيعية للطفل في بعض الأحيان.

مرض الفصام

من أنواع الأمراض العقلية عند الأطفال الحادة والمزمنة والتي تظهر في صورة الهلوسة والانفعالات المضطربة، وغالبًا ما تنتشر الإصابة به أثناء فترة المراهقة، ونادرًا ما يحدث ذلك قبلها؛ وقد تصل مضاعفات ذلك الاضطراب إلى الإصابة بالاكتئاب والميل إلى الانتحار، أو إيذاء النفس، بالإضافة إلى التعرض لبعض النوبات الذهانية والتي تعيق اندماج الطفل مع المحيطين في النشاطات المختلفة حتى البسيطة منها.

اضطراب الكرب بعد الصدمات

ينشأ ذلك النوع من الأمراض العقلية؛ نتيجة لتعرض الطفل لنوع من الصدمة الشديدة التي تنعكس على صحته النفسية بشكلٍ كبير، مثل: التعرض إلى الاستغلال الجنسي، أو الجسدي، أو الضغوط النفسية الناتجة عن التشتت الأسرى، أو المرور بأحد التجارب الحياتية القاسية؛ الأمر الذي يترتب عليه مجموعة من الأعراض مثل: التعرض إلى حالات من الفزع والعدوانية، والتي قد تدفع المصابين به من المراهقين إلى إدمان المخدرات والكحوليات.

طيف التوحد (ASDs)

التأخر في النطق، وصعوبة التعلم، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين مع ضعف الاتصال البصري من أهم الأعراض التي تُنذر بالتعرض للتوحد عن الأطفال، والذي يصيب نسبة لا يمكن الاستهانة بها من الأطفال في عمر مبكر، وتحديدًا منذ أول عامين من عمر الطفل، وتنتشر الإصابة به بين الذكور مقارنةً بالإناث من الأطفال، وتتركز أهم أسباب الإصابة بذلك الاضطراب على العوامل الوراثية، والإصابة بنوع من أنواع العدوى.

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)

نقص الانتباه هو حالة من تشتت الذهن وعدم القدرة على التركيز لفترة طويلة على شيء واحد، وينتج عنه العديد من صعوبات التعلم، أما فرط الحركة: فهو حالة من النشاط الزائد والاندفاع، مع عدم قدرة الطفل على البقاء ساكنًا لبعض الوقت، وغالبًا ما يصاب الطفل بالنوعين معًا في اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ويظهر هذا النوع من الأمراض في الفترات الأولى من العمر، حيث تبدأ أعراضه في وقت مبكر، ولكن لا يتم ملاحظتها عادةً إلا في سن الالتحاق بالمدرسة؛ يحتاج وقتها الطفل إلى وضع بعض الضوابط؛ لتنظيم حياة الطفل بما يتناسب مع مرضه وحدة الأعراض التي يتعرض لها.

أسباب الأمراض العقلية عند الأطفال

أسباب الأمراض العقلية عند الأطفال

من الضروري العمل على فهم العوامل الأساسية المؤدية إلى إصابة الطفل بذلك النوع من الاضطرابات العقلية؛ لمحاولة تفادي التعرض لها، وتختلف تلك الأسباب من طفل إلى آخر تبعًا للبيئة المحيطة به وعمره وطبيعته الشخصية، ومن أهم تلك العوامل:

  • العامل الوراثي أو الجيني، خاصةً عند وجود تاريخ مرضي لأحد أنواع الأمراض العقلية لدى العائلة.
  • تعرض الطفل لصدمة قوية كفقد أحد الوالدين، أو تعرضه للعنف الأسري.
  • من أسباب الأمراض العقلية عند الأطفال تناول بعض الأدوية، أو العقاقير الطبية أثناء فترة الحمل، والتي تؤثر على نمو الجنين العصبي والعقلي.
  • التعرض للملوثات البيئية في فترة حياة الطفل برحم أمه.
  • تعاطي الحامل للمخدرات والكحوليات، والتي تنتقل إلى الجنين، فتعيق تطور أعضائه الحيوية وعلى رأسها: الجهاز العصبي.

علامات المرض العقلي عند الأطفال

صحة الطفل العقلية والفسيولوجية من أهم ما يشغل اهتمام الوالدين على مدار مراحلهم العمرية المختلفة؛ ليصبح ظهور بعض العلامات التحذيرية التي تُنذر بوجود مشكلة معينة قد تحتاج إلى تعامل خاص أو تدخل طبي فوري، وتختلف حدة تلك الأعراض من طفل إلى آخر، كما قد تتشابه مع السلوك الطبيعي للطفل إلى حدٍ كبير، والتي تتلخص في:

  • الدخول في حالة من الحزن لفترات طويلة، مع العزلة والبعد عن التواجد في التجمعات الكبيرة، ولا سيما المدرسة.
  • محاولة إيذاء النفس، أو الآخرين، مع تكرار الحديث عن العنف والإيذاء.
  • اضطرابات النوم والأرق، الأمر الذي ينعكس على صحته العضوية والنفسية بشكلٍ كبير.
  • تراجع المستوى الدراسي، والعزوف عن الاستذكار والتحصيل العلمي.
  • تشتت الانتباه وصعوبة التركيز لفترة طويلة.
  • تأخر الكلام وصعوبات النطق.
  • فقدان الشهية عند الأطفال، وما ينتج عنه من فقدان كبير للوزن، مع الشعور بالضعف العام والإرهاق المستمر.
  • الإصابة بنوبات من الصداع أو الألم بصورة متكررة، مع عدم وجود سبب عضوي في كثيرٍ من الحالات.
  • العصبية المبالغ فيها، وعدم القدرة على السيطرة على الانفعالات وردود الأفعال تجاه المواقف المختلفة.

علاج الأمراض العقلية عند الأطفال

تقوم طريقة العلاج المثالية للمرض العقلي عند الطفل على ركيزتين أساسيتين، يجب العمل عليهما بنفس القدر دون إهمال أحدهما، وذلك؛ للحصول على أفضل النتائج المرجوة، حيث تؤدي العشوائية في كثيرٕ من الأحيان إلى نتائج غير مرغوب بها، وهما:

العلاج النفسي

الطريقة الأحدث والأفضل، والذي يتركز على محاولات فهم الاضطراب السلوكي المصاب به الطفل؛ نتيجة المرض العقلي والعمل على تقويمه وعلاجه بالطريقة المناسبة، سواء: من خلال الجلسات النفسية مع مختصي الصحة النفسية من الأطباء ومرشدي الصحة النفسية، أو جلسات العلاج السلوكي تعلم المهارات والسلوكيات الإيجابية عن طريق اللعب والأنشطة المهارية والذهنية.

علاج الأمراض العقلية عند الأطفال بالعقاقير الطبية

يصف الطبيب المختص مجموعة من العلاجات الطبية، والتي تساعد على علاج الكثير من أعراض المرض العقلي المصاب به الطبيب والتخفيف من حدتها، كما تساعد في السيطرة على الاضطرابات المزاجية الحادة لإعطاء الطفل فرصة؛ للتأقلم مع المجتمع المحيط به واكتساب المهارات والسلوكيات الإيجابية، فهي بمثابة عامل مساعد للعلاج النفسي؛ للتغلب على المرض العقلي وتأثيره على حياة الطفل ومستقبله، وخاصةً مضادات الاكتئاب والذهان المختلفة.

طرق تشخيص المرض العقلي عند الأطفال

طرق تشخيص المرض العقلي عند الأطفال

من العوامل المهمة التي تدخل تحت معايير الحكم على نوع وحدة المرض العقلي لدى الأطفال، والتي يتم على ضوئها تحديد طرق العلاج المناسبة لحالة الطفل، وذلك طبقًا لبعض الأدلة التشخيصية الشهيرة وعلى رأسها: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية والمنشور من قِبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي (DSM)، وكذلك التصنيف الدول للأمراض لمنظمة الصحة العالمية؛ ومن أهم معايير تشخيص الأمراض العقلية عند الأطفال:

  • التاريخ المرضي يساعد على تشخيص المرض العقلي عند الأطفال.
  • التاريخ العائلي
  • الفحص السريري الكامل.
  • التطور العقلي والعضوي في المراحل المختلفة من عمر الطفل.
  • الملاحظة المباشرة لسلوك الطفل وحديثه في المواقف المختلفة.
  • أسلوب الاستبيان وطرح عدد من الأسئلة لتقييم حالة الطفل واتزانه العقلي.
  • وضع قائمة بما يظهر على الطفل من أعراض وعلامات المرض العقلي.

كيفية علاج الأمراض العقلية للأطفال؟

من أهم النقاط التي يجب الالتفات إليها عند التعامل مع حالة من حالات المرض العقلي لدى الطفل: اللجوء الفوري إلى الاستشارة الطبية بمجرد ملاحظة أيٍ من الأعراض التحذيرية التي قد ترتبط بأحد تلك الأمراض العقلية، مع إطلاع الطبيب على أي تغيرات ومستجدات قد تطرأ على حالة الطفل أول بأول؛ للتعامل معها مبكرًا وبشكل مناسب، بالإضافة إلى:

  • الملاحظة المكثفة لسلوك الطفل وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله من مواقف وأحداث.
  • تفهم حالة الطفل وما يبدر منه من أفعال مبالغ فيها دون اللجوء إلى التعنيف أو الزجر، والذي قد ينتج عنه تفاقم المشكلة والعديد من النتائج العكسية.
  • التواصل بين جميع أفراد المجتمع المحيط بالطفل، بدايةً من مجتمع الأسرة والمدرسة والأصدقاء.
  • الانتظام على جلسات العلاج النفسي وعدم إهمال خطوات العلاج المحددة من قِبل الطبيب المعالج.
  • تقديم الدعم النفسي والمعنوي للطفل من قِبل الوالدين؛ مما يدعمه أمام ما يواجه من صعوبات ومواقف مختلفة قد يتعرض لها.
  • خلق جو من المرح والتفاؤل بمحيط الطفل، بعيدًا عن الإحباط والضجر والضغوط النفسية، والتي تنعكس بشكل كبير على صحة الطفل العقلية والنفسية.
  • الحرص على اختيار النظام التعليمي المناسب لحالة الطفل، مع تقديم الدعم الكامل له، وتعزيز ثقته بنفسه وبقدراته.

في الختام… فإن السيطرة على تأثير الأمراض العقلية عند الأطفال تتوقف على الكشف المبكر عن وجوده، والعمل على علاجه مع محاولة التكيف معه، بعيدًا عن شعور الخجل والإنكار، والتي تجعل من ذلك المرض عقبة كبيرة في سبيل إكمال الطفل لحياته بصورة طبيعية كعضو فعال في المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى