الرضاعة

التدخل المبكر في الإعاقة البدنية أهميته وطرق الكشف والعلاج المناسب

هناك العديد من الأطفال المصابين بالأمراض أو المتلازمة البدنية، والتي قد تلزمهم طوال حياتهم؛ نتيجة عدم التدخل المبكر في الإعاقة البدنية من قبل الوالدين، وبدء الجهات المسؤولة عن ذلك في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ الطفل، فكيف يتم التدخل المبكر، وما أهميته ومبرراته؟ هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل بالسطور التالية.

مفهوم التدخل المبكر في الإعاقة البدنية

يقصد بـ التدخل المبكر لذوي الإحتياجات الخاصة: البحث أو التعرُّف مبكرًا على الاضطرابات، والتأخر، والإعاقات التي يعاني منها الطفل قدر الإمكان في وقت مبكر من عمره، أي منذ ولادته، وقبل عُمر ست سنوات، ثم البدء في تقديم البرامج التربوية الفعالة له، وبعض الخدمات التي تناسب حالته إذا تم اكتشاف أنه يعاني من مشكلة ما في العقل أو البدن؛ وذلك لزيادة قدرته، ومهاراته، وكفاءته، والتقليل من تلك الاضطرابات والإعاقة.

كيف أعرف أن طفلي ذو إعاقة بدنية مبكرًا؟

إليكِ عزيزتي بعض العلامات، أو الأعراض التي تشير إلى إمكانية تعرض طفلك إلى الإعاقة البدنية، سواء قبل الولادة أو بعد الولادة، والتي عليكِ حينها التوجه للطبيب المختص سريعًا، والمتابعة الدورية معه، وهي:

  • يمكن أن تُظهر بعض الفحوصات الطبية قبل الزواج أو الحمل، باحتمالية ولادة طفل ذو إعاقة.
  • تعرضك لبعض العوامل أثناء الحمل، منها إصابتك “بالحصبة الألمانية”، أو تعرض طفلك للاختناق أثناء الولادة، ونقص الأكسجين.
  • اللجوء إلى استخدام الجفت لإخراج الجنين من الرحم.
  • إصابة الطفل في رأسه، أو إصابته بمرض الصفراء مباشرة بعد الولادة، أو ارتفاع درجة حرارته بشكل حاد لفترة طويلة دون سبب.
  • ملاحظة نموه العقلي والجسمي، مع الأطفال في نفس عمره، من خلال تقييمك للسمع، البصر، الحركة.
  • مواجهة طفلك صعوبة في المضغ أو البلع.
  • عدم قدرته على توجيه رأسه نحو الحلمة للرضاعة، والتأخُّر أيضًا في فتح فمه.
  • أيضًا عدم قدرته على التحرك دون مساعدة منك، وتأخره في الجلوس والوقوف.
  • عدم سيطرته على عضلات الرقبة، وصعوبة ثنيّها للخلف أو للأمام، وصعوبة السيطرة أيضًا على اليدين للإمساك بالأشياء.
  • عدم متابعة الأشياء المتحركة أمامه، وصعوبة الاستلقاء على بطنه، والنوم بشكل غير مستقر.
  • القيام ببعض الحركات في اللسان خارج الفم او داخله، أو كثرة البكاء والصراخ.

ما هي أهمية التدخل المبكر؟

يعتمد هذا التدخل على مجموعة كبيرة من العوامل المساعدة: كالخدمات الطبية، التربوية، النفسية، الاجتماعية، وأوضح الباحث “مورس”، أن التدخل المبكر في الإعاقة البدنية لا يتم إلا بمشاركة الأم ومشاركة والده أيضًا، وسرعة عرض طفلك على الطبيب في حال قيامه ببعض التصرفات الغريبة، أو عدم قدرته على القيام بأي شيء كباقي الأطفال.

ما هي أهمية التدخل المبكر؟

بيّنت أيضًا دراسات الباحث “لوثر هامر”، التي أُجريت على بعض الأطفال ذوي الإعاقة البدنية في أوائل حياتهم في ألمانيا، أن سرعة التدخل له فاعلية هائلة في إصلاح الانحرافات أو الاضطرابات النمائية لديهم؛ باعتبارهم في مراحل عمرهم الأولى، بالإضافة إلى إمكانية البرامج العلاجية التطبيقية، ودمجها مع البرامج التربوية فور حدوث الإعاقة، لها نتائج باهرة أيضًا.

مميزات التدخل المبكر في الإعاقة البدنية للطفل

أوضح الباحثون أن التدخل المبكر في الإعاقة البدنية له العديد من الفوائد، ومنها:

  • مساعدة الأطفال الذين يُعانون من الإعاقة البدنية، على التقدم في المستويات الخاصة بالوظائف الحركية والإدراكية والاجتماعية.
  • أيضًا اكتسابه القدرة على تحمل مسؤولية نفسه، والاعتماد على نفسه في قيامه بالأمور الخاصة، والتقليل من الحاجة أو اللجوء إلى المؤسسات الاجتماعية.
  • التخفيف من اضطرابات الإعاقة البدنية، والتخلُّف العقلي أيضًا.
  • إصلاح وتطور الانحرافات البدنية النمائية لديه، ويعد من أفضل طرق الوقاية والتدخل المبكر للإعاقات الجسدية؛ لعيش طفلك حياة كريمة في المستقبل.
  • خلق الثقة في الطفل، والقضاء على ما يقلقه.
  • العمل على التخلص من الاضطرابات البدنية، وظهور الأعراض الأخرى.
  • اكتساب الطفل بعض الصفات الإيجابية التي تعتمد على الحركة البدنية: كنظافة الجسم، النظافة أثناء الأكل.
  • مساعدته على التعليم المدرسي، أيضًا تنمية قدراته التعبيرية، اللفظية والجسدية.
  • إشباع وجدانه الانفعالي، العقلاني، الحنان، الإحساس بالأمان.
  • قدرته على تنظيم الوقت، واحترامه للمواعيد.

استراتيجية التدخل المبكر في الإعاقة البدنية

عملية التعلم للأطفال ذوي الإعاقة ليست سهلة على الإطلاق، لذلك يجب اتباع استراتيجية معينة قبل التدخل المبكر في الإعاقة البدنية، ويتطلب هذا الأمر بعض الخطوات أثناء مرحلة العلاج، ومنها:

  • محاولة جذب انتباه الطفل، وإقناعه على تحريك أي جزء من بدنه لالتقاط كرة مثلًا، وذلك بعد مرور عام من ولادته؛ ليكون أكثر دراية بما تقومين به ويتجاوب معكِ.
  • ثم البدء في التدرج في خضوع الطفل لإجراء بعض الحركات أو المهارات البسيطة، إلى المهارات الأصعب، ثم الأكثر صعوبة.
  • تشجيع الطفل وتعزيزه بمجرد قيامه بأي حركة بدنية ناجحة، مما يحفز هرمون السعادة لديه، ويصبح أكثر تجاوبًا معك.
  • ذلك بجانب الحفاظ على تنمية الجوانب الأخرى (التذكُّر، الإدراك، الانتباه) لتنشيط العقل بصورة جيدة أيضًا، وإدراكه ماذا يفعل.
استراتيجية التدخل المبكر في الإعاقة البدنية
  • تنمية قدرته على اعتنائه بنفسه.
  • الصبر على الطفل، فيعد من أهم طرق الوقاية والتدخل المبكر للإعاقات الجسدية التي سنذكرها فيما بعد.

ما هي معوقات العلاج المبكر؟

ذكرنا سابقًا، أن طرق العلاج أو الوقاية لا تعتمد على الأساليب الطبية أو الأدوية فقط، بل للجانب الاجتماعي، والنفسي، وأولياء الأمور دور فعال جدًا، إلا أننا نجد في بعض الحالات بعض الأمور التالية:

  • عدم صبر أولياء الأمور وفقدان الأمل سريعا.
  • توقع أولياء الأمور أن لذلك الأمر علاجات سحرية أو سريعة لأبنائهم.
  • عدم رغبة أو اقتناع أولياء الأمور، بأن طفلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأن ذلك يجعلهم يخشون من نظرات المجتمع وطريقة تعامله نحو الإعاقة.
  • غياب دور المؤسسات التربوية الاجتماعية الطبية.
  • تعامل بعض الأطباء مع هذا الأمر بإجراءات طبية تقتصر على الأدوية فقط؛ مما يدفعهم إلى التشاؤم حيال تحسن الطفل، أو إمكانية علاجه من الأساس.

الوقاية والتدخل المبكر للإعاقات الجسمية

لقد أثبتت التقارير التابعة للمنظمات الدولية والإقليمية، أن 50% من أمراض الإعاقة، ما كانت تحدث من الأساس إذا كان هناك تدخل مبكر، أو طرق وقائية تم اتخاذها في الوقت المناسب، وبالرغم من أهمية طرق الوقاية وسهولة اتباعها، إلا أنه يمكن إعاقتها إذا لم يتشارك في تلك الطرق البرامج الطبية، الاجتماعية، التربوية، وتقوم الطرق الوقائية والتدخل المبكر للإعاقات الجسمية في ثلاث مستويات: منع حدوث الاعتلال أو الإصابة، منع تدهور الاعتلال إلى عجز، الحيلولة دون تطور العجز إلى إعاقة، وفيما يلي أهم الإجراءات الوقاية لكلٍ منهم:

منع حدوث الاعتلال أو الإصابة

لمنع حدوث الاعتلال أو الإصابة يجب اتباع الإرشادات التالية:

  • تقديم النتائج أو الاستشارات الطبية الخاصة بالعوامل الوراثية.
  • الاهتمام بالرعاية الصحية أثناء الحمل، واتباع النظام الغذائي المناسب.
  • المتابعة الصحية بانتظام للأم الحامل، والأطفال صغار سن أيضًا.
  • الامتناع تمامًا عن تناول أية أدوية طوال فترة الحمل دون استشارة الطبيب، أو التدخين، أو التعرض للأشعة السينية؛ لما يتسبب كل ذلك في تأخر نمو الطفل بعد الولادة أو إعاقته.
  • الكشف المبكر عن أي أمراض أثناء الحمل، ومعالجتها سريعًا.
  • الاهتمام بالتلقيح المضاد لأمراض الطفولة.
  • إجراء الولادة الصحية.
  • المحافظة على الأطفال من مخاطر البيئة: كالحوادث، الإصابات، وتجنب سوء المعاملة.
  • تشجيع المجتمع المتزوجين على اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية قبل الحمل.
  • اتباع أنماط التنشئة الصحيحة.

منع تدهور الاعتلال إلى عجز

فيما يلي أهم الطرق الوقائية، لحماية طفلك من عدم إمكانية علاجه، وإصابته بالعجز في المستقبل، ومنها:

منع تدهور الاعتلال إلى عجز
  • إجراء فحص دوري بعد الولادة؛ للكشف المبكر عن أي اضطرابات أو أمراض مثل: ارتفاع معدل البيليروبين، أو الفينيل ألانين أو انخفاض السكر، وغيرهم من الأمراض التي قد تؤدي إلى الإعاقة البدنية والعقلية.
  • تنفيذ جميع الإجراءات التعويضية مثل: العدسات التصحيحية، المعينات السمعية والحركية.
  • العلاج الطبي، سواء من خلال التغذية، الأدوية، الجراحة.

الحيلولة دون تطوير العجز إلى إعاقة

تعتمد هذه الطرق على الجهات المسؤولة في المجتمع، لذلك ذكرنا أن لا يمكن تنفيذ أي طرق وقائية، أو إمكانية التدخل المبكر في الإعاقة البدنية دون وجود المؤسسات المساعدة، لما لها من دور هام مثل:

  • توفير خدمة العلاج الوظيفي، الطبيعي، النُطقي، التأهيل، التربية الخاصة.
  • توفير بعض البرامج التدريبية والخدمات الإرشادية.
  • تعديل بعض الاتجاهات في المجتمع، من ناحية معاملة الطفل ذو الإعاقة.
  • دعم خدمات التدخل المبكر في الإعاقة البدنية.
  • دمج المعوقين اجتماعيًا وأكاديميًا.

الخاتمة

أخيرًا… بعد التعرف عزيزتي الأم على كيفية التعرف على إصابة طفلك بـ الإعاقة مبكرًا، وأهمية التدخل المبكر في الإعاقة البدنية، وتوضيح طرق الوقاية، ننوه على ضرورة الاهتمام بنفسك طوال فترة الحمل، واتباع نظام غذائي صحي، والامتناع عن أي مُسببات الإعاقة: كالتدخين، الكحول، الأدوية دون استشارة الطبيب وغيرهم من الأمور الضارة بالحمل؛ وذلك لولادة طفل ينعم بالصحة، وحمايته من أي أمراض قد تؤثر عليه فيما بعد.

المصادر:

بب ميد

ريزينج تشيلدرن نت

نيرسينج سنتر

زر الذهاب إلى الأعلى