الطفولة

التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة مع أهم مظاهر الصحة النفسية

منذ قديم الأزل والحاجة للتعرف على الصحة النفسية للفرد العادي، والتربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، من أهم الموضوعات التي تثير ذهن الإنسان منذ دخوله معرفة قاسية مع نفسه؛ من أجل فهم الذات، والتعرف على الشخصية بكل جوانبها، والكشف عما تتمتع به النفس من إمكانيات وطاقات، وكيفية تأثير المواقف والأحوال من حزن وفرح وأمن وخوف وقلق وسكينة، وكي لا تقع النفس فريسة لمطامع الإنسان، وصراعاته، واغترابه عن نفسه وعالمه، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض النفسية، تابع معنا لمعرفة الأسرار الكامنة حول التربية النفسية وماهيتها لذوي الاحتياجات الخاصة.

مفهوم الصحة النفسية

تتعدد مفاهيم الصحة النفسية باختلاف النواحي النظرية التي تنطلق منها تلك التعريفات، فهناك من قام تعريفها بناءً على عملية التوافق، حيث يرى عبد العزيز القوصي أنها عملية التوافق المتكامل أو التام بين الوظائف النفسية المتنوعة، والتي تصاحب قدرة الفرد على أن يواجه المشكلات والأزمات التي تقابله في الحياة، تحديدًا مع شعوره الإيجابي بالكفاية والسعادة.

حيث المقصود بالتوافق التام هنا: خلو الفرد من الشعور بالنزاع الداخلي، وما ينتج عنه من تردد وتوتر نفسي، وقدرته على حسم هذا النزاع إذا وقع عليه، وقد أكد أنه من أهم أساسيات الصحة النفسية؛ نجاح الشخص في التكيف على ما يحيط به من ظروف سواء: مادية أو اجتماعية، وتلبية الاحتياجات النفسية.

ما هو مفهوم التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة؟   

الآن سنتعرف على إجابة السؤال ما هو مفهوم التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة؟ تعرف التربية الخاصة بأنها عدد من البرامج التربوية التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة، والتي يتم تقديمها لفئات معينة من الأفراد؛ لمساعدتهم على تنمية إمكانياتهم وقدراتهم لأقصى حد ممكن، بل وتنمية الذات والمساعدة على التكيف مع البيئة المحيطة أيًا كانت فئة التربية الخاصة؛ الإعاقة البصرية، الإعاقة النفسية، الإعاقة العقلية، الإعاقة الحركية، الموهبة والتفوق، صعوبات التعلم، التوحد والاضطرابات السلوكية، واضطرابات اللغة والنطق.

مظاهر الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة

بعدما تعرفنا على مفهوم التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، وجب الإشارة إلى أن الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة تتضمن مجموعة من الظواهر أو الأبعاد التي ينبغي التعرف عليها، من أهمها: التحرر من المبالغة في لوم النفس، ومن أهم تلك المظاهر: عدم الإفراط في تأنيب النفس، أو الانزعاج في حالة الخطأ، عدم القلق في حال لم تستمر الأشياء التي بدء فيها، وإليكم باقي المظاهر السلوكية:

الهدوء والسكينة

الشخص الذي يمتاز بالهدوء والسكينة يصنف ضمن الأفراد الأصحاء نفسيًا، ومن ضمن المظاهر السلوكية المتعلقة بهذا المظهر:

الهدوء والسكينة عند ذوي الاحتياجات الخاصة
  • ألا يظهر عليه صفة التعصب.
  • لا يتعرض للقلق بصورة دائمة.
  • ألا يبدو متضايق ومتوتر.

الاجتماعية

من أهم مظاهر الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة لأي فئة: أن يكون شخص اجتماعي، أي لديه القدرة في التعامل والتفاعل مع الآخرين، ومن أهم المظاهر السلوكية:

  • التعاطف مع الآخرين.
  • يسهل التودد إليه.
  • الاندماج بسهولة وسرعة في النشاطات الاجتماعية.

الاستقلالية

تعتبر الاستقلالية والاعتماد على النفس من أهم مظاهر الصحة النفسية سواء: لذوي الاحتياجات الخاصة أو للأفراد العاديين، وإليكم أهم مظاهرها السلوكية:

  • ألا يعتمد بدرجة كبيرة على الآخرين.
  • الإفراط في الطاعة.
  • يغضبه تخلي الآخرين عنه.

قوة الأنا

من أهم مظاهر الصحة النفسية لذوي الاحتياجات النفسية: أن يشعر الفرد بقوة شخصيته، حيث يظهر عليه تلك المظاهر:

  • الوثوق في قدراته وإمكانياته.
  • الابتعاد عن المواقف التي تحتاج إلى منافسة.

مستوى مقبول لصورة الجسم

يعتبر المستوى المقبول المتعلق بصورة الجسم من أهم مظاهر الصحة النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، والتي يظهر عليها عدة مظاهر من أهمها:

  • عدم الشعور بالتعب بدون أي سبب عضوي.
  • ألا يبدو ثقيل الحركة وكسول.
  • لا يتحاشى الاحتكاك بالجسم خلال اللعب.

تناسب نشاطه الحركي مع التآزر الحركي

مناسبة النشاط الحركي للفرد من ذوي الاحتياجات مع مستواه العضلي؛ يعتبر مظهر من مظاهر الصحة النفسية للأفراد الشاذين، ومن أهم المظاهر السلوكية لأولئك الأفراد:

تناسب نشاطه الحركي مع التآزر الحركي
  • ألا يتعثر أثناء المشي بحيث لا يتصادم مع الآخرين أو من حوله من أشياء.
  • ظهور تناسق خلال ممارسته للنشاطات والحركات التي تتطلب قوة عضلية.

تناسب قدراته العقلية مع نشاطه العقلي

يتضح أن الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة صحيح نفسيًا وعقليًا عند تناسق قدراته العقلية مع النشاط العقلي، الذي يترتب عند اتخاذ القرارات، أو حكمه على شيء، ومن المظاهر السلوكية ما يأتي:

  • توجيه الأسئلة بشكل دائم.
  • المنطقية في الحكم على الأشياء.
  • عدم إيجاد صعوبة في تذكر الأحداث والمواقف.

مناسبة نشاطه الأكاديمي مع قدراته العقلية

يظهر الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة صحيح نفسيًا حال ظهور نشاط أكاديمي مثل: القراءة والكتابة مناسب لقدراته العقلية خلال سن معين، ومن المظاهر السلوكية لذلك:

  • ألا يبدو ضعيف عند القراءة.
  • أن يؤدي واجباته الدراسية.
  • ألا يظهر ضعف عند اتباع التعليمات الدراسية.

الضبط الانفعالي وضبط النشاط

يعتبر الضبط الانفعالي من أهم المظاهر التي يستدل منها على صحة الفرد نفسيًا، نظرًا لأنها تحدد مدى تأثره وانفعاله بالمواقف، ومن المظاهر السلوكية التي يترتب عليها ذلك:

  • ألا يتهيج بسرعة.
  • في حال الانفعال؛ يسارع في ضبط النفس.
  • ألا يثور وألا يقوم بأعمال غير طبيعية أو متوقعة.

الاتصال بالواقع

يعتبر الاتصال بالواقع شرط أساسي في الحكم على الصحة النفسية للأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، فمثلاً أن يبدو واقعيين أثناء حديثهم، وألا يتحدثون عن شيء من الخيال أو غير واقعي، ومن الظاهر السلوكية لذلك:

  • ألا يسرد قصص غريبة ليس لها معنى.
  • أن يعي ويدرك ما يدور في البيئة المحيطة.
  • ألا يستمر في هز الجسد في اتجاه معين.

ما هي عناصر التقييم النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة للمكفوفين؟

بعدما تعرفنا على مفهوم التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة، وجب الإشارة إلى أن هناك مجموعة من أبعاد وعناصر التقييم النفسي التي يجب أن نحدد نسبتها في الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة للمكفوفين، والتي من ضمنها: الرؤية؛ حيث تحمل في طياتها التقييم الخاص بأداء الطفل غير العادي سواء: من حيث قياس الوظائف البصرية، أو الفحص الطبي، أو فاعلية الرؤية، وكذلك تقييم المعينات البصرية، وإليكم باقي عناصر التقييم:

ما هي عناصر التقييم النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة للمكفوفين؟

الذكاء

عملية الذكاء للأفراد المكفوفين تتضمن تقييم الوظائف العقلية والنمو المعرفي للطالب؛ كي يتم تحديد مدة ذكائه وضمه إلى أقرانه سواء: في الفصول الدراسية أو غيرها.

المهارات الأكاديمية

بالنسبة للمهارات الأكاديمية؛ فهي تتضمن عمليات التقييم المتعلقة بالتحصيل في الحساب، القراءة، النمو اللغوي، الكتابة، مهارات الدراسة، مهارات الاستماع، المفاهيم الزمانية والمكانية، الاتجاهات، والكم والتسلسل.

المهارات الحسية الحركية

تتضمن المهارات الحسية الحركية عمليات التقييم المتعلقة بأداء الأفراد المكفوفين، من حيث التعلم الإدراكي الحركي، ونمو العضلات الدقيقة والكبيرة.

المهارات الحياتية الوظيفية

أما بالنسبة للمهارات الحياتية الوظيفية؛ فتحمل في طياتها تقييم الفرد من ذوي الاحتياجات الخاصة للمكفوفين سواء: من حيث مهاراته اليومية التي يستطيع القيام بها، أو التعرف على وسائل المواصلات، وغيرها من المهارات التي نحتاجها في الحياة اليومية.

المهارات الاجتماعية الانفعالية

تشمل عملية المهارات الاجتماعية الانفعالية؛ عمليات التقييم الخاصة بضبط الذات، واستخدام وسائل المواصلات، والتعرف والتهيئة المهنية، والمهارات الترفيهية التكيفية واليومية، والتعلم الاجتماعي، وضبط الذات.

ما هي عناصر التقييم النفسي لضعاف البصر؟

بعدما تعرفنا على أبعاد التقييم النفسي للمكفوفين، سنتعرف على أبعاد التقييم لضعاف البصر؛ كي نتعرف على مدى الاختلاف بينهما، والتي من ضمنها: الأداء البصري؛ وفي هذه الحالة يتضمن عنصر التقييم استخدام حاسة البصر في الظروف الخاصة بالإضاءة المختلفة، والاستجابات البصرية للمثيرات المتنوعة، وإليكم باقي عناصر التقييم:

  • الذكاء اللفظي: يشمل الذكاء اللفظي للأفراد ضعاف البصر عناصر تقييم مثل: القدرة على حل المشكلات، وتطو اللغة الرمزية، وتطور المفاهيم، ومدى التفاعل في استخدام حاسة البصر.
  • الذكاء الأدائي: بالنسبة لعناصر التقييم الخاصة بالتحصيل فتشمل: تفسير الصور، والرموز، ومعرفة الشكل والأجزاء، والوعي المكاني.
  • التحصيل: تشمل عملية تقييم التحصيل عناصر تقييم أخرى مثل: إتقان القراءة والاستيعاب والكتابة والموضوعات الدراسية.
  • الانفعالات: الانفعالات تعتبر من أهم أبعاد التقييم النفسي للأطفال ضعاف البصر سواء: من حيث علاقاتهم مع الآخرين، أو أنماط التفاعل، وأنماط الاستجابة.
  • التعرف والتنقل: من أهم عناصر التقييم لذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال؛ الأنشطة الرياضية، وخرائط البيئة الداخلية، ومهارات التنقل، والتصور الجسمي.
  • النمو المهني: تشتمل عناصر التقييم الخاصة بالنمو المهني للأطفال؛ التكيف الشخصي والمهني، الميول والقدرات، والمهارات المهنية.
  • مهارات الحياة اليومية: تعتبر من أهم أبعاد التقييم على الإطلاق، حيث يتم تقييم الطفل من حيث النظافة الشخصية، وتناول الطعام، والتسوق، والمهارات التكيفية، وخلع وارتداء الملابس.

الرعاية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة

الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة مثلهم مثل باقي الناس لديهم توقعات مثل الآخرون، تحديدًا أنهم فئة تعاني كثيرًا من الحياة باختلاف غيرهم، حتى وإن لم يظهروا بهذا الشأن؛ فإنهم في حالة دائمة من الانهزام النفسي والإحباط، وقد يرجع ذلك لنظرات الآخرين المليئة بالشفقة أو الشعور بدون قصد أنه شيء غير مألوف، وإليكم طريقة تساعدهم في التقليل من ثقل الأمر عليهم، كما إنها قد تساعد في تحسين وتطور حالتهم أكثر مما سبق وتساهم في النمو النفسي للأطفال بطريقة صحيحة، وإليكم طريقة التعامل الصحيحة معهم:

الرعاية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة
  • توفير بيئة مناسبة للطفل، أو للشخص الذي يواجه أي مشكلات عقلية أو جسدية.
  • يجب نشر الثقافة بين الأفراد الذين يحيطون به كبار وصغار أهل وزملاء بطريقة التعامل مع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة الصحيحة التي يجب استخدامها معه مثل: عدم استخدام الجمل التي ستدل منها على السخرية، أو الكلمات غير المناسبة حتى وإن كان فقط نظرات.
  • هناك احتمال بإصابة الفرد في عقله؛ لذا فقد تكون نسبة فهمه للأمور ضئيلة، أو شبه معدومة؛ مما يستلزم الانتباه لهذه النقطة، والتعامل مع حالته بصبر أكثر.
  • الابتعاد عن الثرثرة والتحدث بشأن حالة المريض في فترة تواجده.
  • الحرص الدائم على أداء الأنشطة، وكذلك المشاركة في فعاليات متنوعة سواء: ترفيهية، أو تعليمية، أو رياضية، أو اجتماعية، كل ذلك من شأنه أن يحسن من حالة المريض، أو على الأقل ارتفاع روحه المعنوية والنفسية وتجديد ثقته بنفسه بين الحين والآخر.

بعدما تطرقنا إلى معظم تفاصيل التربية النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة؛ وجب الإشارة إلى أن المؤسسات الخاصة بها أصبحت منتشرة في كل أنحاء العالم، فمن ضمنها: مراكز التدريب الخاصة بهم، والمدارس الخاصة، وهذه المؤسسات تسعي جاهدة حتى للأفراد المصابين بدرجات يصعب التأثير عليها من الإعاقة؛ كي يقومون بالتدريب عليها، حيث تقوم بدورها بإكسابهم طريقة منظمة سليمة، وأساليب قد يصعب وجودها في بيئتهم الأسرية، فضلاً عن إنها تركز على المواهب، بل وتنميتها؛ نظرًا لارتفاع نسبتها بين ذوي الاحتياجات الخاصة.

المصادر:

بسي تشولوجي

بيرميان باسين

روت ليدج

زر الذهاب إلى الأعلى