الرضاعة

التسمم الوشيقي عند الرضع | الأسباب، العلاج وطرق الوقاية

هل سمعت من قبل عن التسمم الوشيقي عند الرضع أم أن الاسم يبدو غريبًا على مسامعك؟ إن كانت الإجابة بلا، فلابد من تدارك ذلك، فهو من الأمراض التي يجب معرفة الكثير عنها، حيث يصنف ضمن قائمة الأمراض التي تسبب الوفاة للطفل في سن صغيرة، وهنا تكمن خطورته، وبقدر ما هو خطير، فإنه ليس من الصعب تفاديه والحفاظ على الطفل من الإصابة به، تعرفي معنا على طرق الوقاية منه وعلاجه وأسباب الإصابة به وغير ذلك مما تحتاجين معرفته.

ما هو التسمم الوشيقي؟

التسمم الوشيقي عند الرضع هو أحد الأمراض النادرة المتسببة عن السموم التي تنتجها بكتيريا الكلوستريديوم بوتولينوم، ولهذا النوع من التسمم ثلاثة أشكال، وهي تسمم الجروح وتسمم الطعام والتسمم الوشيقي عند الرضع، والحالات الثلاث تشكل خطورة كبيرة إذ من الممكن أن تتسبب في الوفاة، وهي في الأصل تكون ناتجة عن تناول الطفل لبعض الأطعمة المسممة المحتوية على بعض الجراثيم البكتيرية التي تتمركز بأمعائه.

التسمم الوشيقي عند الرضع

يصاب الرضع بالتسمم الوشيقي في عمر شهرين إلى ثمانية أشهر، ويكون عبارة عن تسمم غذائي معوي يتسبب عن تناول الطفل لأطعمة تحمل جراثيم بكتيريا كلوستريديوم بوتولينوم، أو أي نوع ذا صلة بهذا النوع من البكتيريا، وغالبًا ما تتواجد بأطعمة مثل العسل الأبيض، وما يحدث هو أن هذه البكتيريا المسممة تستعمر الأمعاء الغليظة للرضيع وتنمو بداخلها، ومن ثم تنتج سمًا يعرف بالبوتولينوم، وهذا السم يؤثر على الجهاز العصبي بالسلب.

مدى خطورة التسمم الوشيقي لدى الرضع

ما يجعل التسمم الوشيقي عند الرضع خطيرًا لهذه الدرجة هو أنه يضعف عضلات جسمه، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة الرضاعة والتنفس والمعاناة من الإمساك الشديد، وفي بعض الحالات يحدث توتر وشلل في العضلات، والجدير بالذكر أن هذا النوع من التسمم لا ينتج عن تناول الرضيع لطعام يحتوي على السم بالفعل، بل يفرز هذا السم في أمعائه بعد تناوله للطعام.

أسباب التسمم الوشيقي

كما سبق وأسلفنا، فإن هذا النوع من التسمم يصيب الرضع في حال ابتلاعهم الجراثيم البكتيرية المسماة بكلوستريديوم بوتولينوم، وبالنسبة للأسباب التي تنقل هذه البكتيريا إلى جهاز الطفل الهضمي وأمعائه، فهي كالتالي:

  • تناول الخضروات غير المغسولة بشكلٍ جيد، فقد تكون حاملةً لهذا النوع من البكتيريا.
  • تناول أي من الأطعمة الآتية من التربة المحملة بالبكتيريا دون التأكد من نظافتها.
  • تناول العسل الأبيض قبل عمر السنة.

سبب إصابة الأطفال بالتسمم الوشيقي قبل عمر السنة

سبب إصابة الأطفال بالتسمم الوشيقي قبل عمر السنة

السبب في أن الطفل الرضيع يكون معرضًا للإصابة بهذا النوع من التسمم قبل عمر السنة هو أن جهازه الهضمي لا يكون قد اكتمل بالدرجة التي تمكنه من التعامل مع هذه الأنواع من البكتيريا، في حين أنه بعد هذا العمر يكون قادرًا على التخلص من هذه البكتيريا قبل أن تتاح لها فرصة التكاثر والنمو في الأمعاء وإفراز السموم التي تسبب الإصابة بهذا المرض.

مع كل ذلك فإنه قد تكون هناك أسباب أخرى لم نتوصل إليها، والسبب الأكثر شيوعًا لإصابة الرضع بهذا التسمم هو تناولهم العسل الأبيض، ظنًا من الأمهات أنه ذا فائدة، أو وضعه على المرضعة أو اللهاية التي يستسيغ الرضيع حلاوتها ويحب وضعها بفمه.

أعراض التسمم الوشيقي لدى الرضع

هناك العديد من الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب بالتسمم الوشيقي، والتي لا تؤكد إصابته به بشكل لا يقبل الشك، إذ من الممكن أن تكون ظاهرة لأي أسبابٍ أخرى، ومن هذه الأعراض الإصابة بالإمساك المزمن، وهو أمرٌ يحدث لجميع الأطفال ولا يمكن للأم التكهن بإصابة طفلها بأمر خطير، غير أن هناك العديد من الأعراض التي تميز هذا التسمم عند الرضع وتؤكد إصابتهم به، وهي لا تظهر قبل تفاقم الحالة ووصولها لمرحلةٍ حرجةٍ، وهذه الأعراض كالتالي:

  • ضعف عضلات الرضيع وقلة حركته.
  • وجود صعوبة في المص والرضاعة والتنفس.
  • قلة تعبيرات الوجه لدى الرضيع وبطء ردود أفعاله.
  •  سيلان اللعاب بشكلٍ مفرطٍ.
  • الإصابة بالضعف العام وعدم التركيز وتوهان العيون.
  • بكاء الطفل بصوتٍ ضعيفٍ باستمرار.

ما الذي يجب فعله عند ظهور هذه الأعراض؟

في حال أصيب الرضيع بالتسمم الوشيقي، فإن هذه الأعراض التي ذكرناها سلفًا تظهر عليه بعد الإصابة بعدة أيام إلى شهر كامل، على حسب مدى سرعة نمو البكتيريا وتكاثرها في الأمعاء، وبمجرد ظهورها يجب الإسراع في التوجه إلى الطبيب وفحص الطفل حتى يخضع للعلاج على الفور، فهذا يزيد من فرصة التعافي ويقي الطفل من خطر الوفاة.

كيفية تشخيص التسمم الوشيقي؟

هناك العديد من الأمراض التي لها نفس الأعراض المميزة للتسمم الوشيقي أو تشبهها على الأقل، وهنا يضطر الطبيب إلى إجراء بعض الفحوصات التي تساعده على التأكد من إصابة الطفل به وتمكنه من وصف العلاج الصحيح لحالته، ومن هذه الاختبارات ما يلي ذكره:

  • فحص السائل الشوكي.
  • اختبار وظائف العضلات والأعصاب.
  • عمل تصوير طبقي للدماغ.
  • اختبار تنسيلون لمرض الوهن العضلي الشديد.
  • اختبارات معملية للبحث عن البكتيريا والسم المسبب للإصابة بالمرض، في حال لم تنجح الفحوصات السابق ذكرها.

علاج التسمم الوشيقي عند الرضع

عند التأكد من إصابة الطفل بالتسمم الوشيقي، فإن الطبيب يأمر بإدخاله إلى المستشفى على الفور لمباشرة العلاج بها، ويكون أسلوب العلاج كالتالي:

  • بعض حقن المضادات الخاصة بإبطال مفعول السموم الموجودة في الأمعاء.
  • إمداد الجسم باحتياجاته من الطعام والشراب بالطريقة المناسبة.
  • دعم أجهز الجسم التي لا تعمل بكفاءتها، كالجهاز التنفسي، لحين تعافي الطفل.

الوقاية من التسمم الوشيقي عند الرضع

الوقاية من التسمم الوشيقي عند الرضع

هناك العديد من أساليب الوقاية من التسمم الوشيقي عند الرضع في عمرٍ صغيرٍ، وهي إجراءات لا يصعب القيام بها على الإطلاق، والتي نوضحها فيما يلي:

  • طهو الأطعمة جيدًا على درجة حرارة 121 درجة مئوية، بحيث لا تقل مدة الطهي عن 20 دقيقة.
  • تجنب حفظ طعام الأطفال في ورق الألمونيوم داخل الثلاجة.
  • عدم تقديم الأطعمة المعلبة والمحتوية على الألوان الصناعية والمواد الحافظة والنكهات، خاصةً لو كانت فاسدة.
  • حفظ الزيوت المحتوية على الثوم أو الأعشاب داخل الثلاجة.
  • غسل الخضروات جيدًا ونقعها بالماء والخل قبل تقديمها للطفل.
  • الامتناع عن إطعام الطفل العسل الأبيض قبل عمر سنة، حتى ولو بكميات قليلة.

نهايةً، نطمئنك إلى أن التسمم الوشيقي عند الرضع هو مرضٌ نادرٌ، برغم خطورته، وأنه من السهل تفاديه باتباع العديد من الإجراءات الصحية البسيطة، منها التأكد من غسل الخضورات والأطعمة قبل تقديمها للطفل الرضيع والامتناع عن تقديم العسل الأبيض له قبل عمر سنة، ولتعلمي أن الطفل في سنوات عمره الأولى يحتاج روتين معين للغذاء يناسب كل مرحلة من مراحله العمرية، وعلى الأم الإلمام بالطريقة الصحيحة لإطعام طفلها بها، حتى لا تتسبب له في الكثير من المشاكل الصحية التي نحن في غنى عنها.

المصادر:

مايو كلينك 

كيدز هيلث

ميديكال نيوز توداي

زر الذهاب إلى الأعلى