أمراض الحمل والولادة

التهاب بطانة الرحم | أسبابه، أعراضه، علاجه وطرق الوقاية منها

يصيب التهاب بطانة الرحم نسبة غير قليلة من النساء حول العالم في سن الإنجاب، وهذه النسبة تصل إلى 17 مليون امرأة، ولأن هذا الالتهاب من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات كثيرة قد تؤثر على حياة المريضة وتهددها، فإنه من الأهمية بمكان التعريف به وتوعية النساء بمخاطر إهمال علاجه في الوقت المناسب.

ما هو التهاب بطانة الرحم؟

كل شهر يقوم جسم المرأة بإنتاج بطانة رحم تكون جاهزة لانغراس البويضة المخصبة بها وزرعها، وفي حال لم يحدث الحمل تنسلخ هذه البطانة وتنزل من الرحم مع كل دورة شهرية، والتهاب جدار الرحم هي إحدى الحالات الالتهابية التي تحدث بالرحم وتصيب جميع طبقاته الداخلية.

عادةً ما يكون السبب في إصابة الرحم بهذا الالتهاب هو تعرضه للعدوى، وعلى الرغم من أن هذا النوع من الالتهاب لا يعد خطيرًا ولا يهدد حياة المرأة، إلا أن إهمال علاجه قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات تؤثر على الخصوبة وحدوث الحمل، وقد تودي بحياة المريضة، فبطانة الرحم هي الأرض التي ينزرع فيها الجنين، فإذا كانت بها مشكلة ما فإنه لا يمكن نمو جنين بها، مهما بلغت بساطة المشكلة.

أسباب التهاب بطانة الرحم

عادةً ما يحدث التهاب جدار الرحم بسبب العدوى التي تصاب بها المريضة لأسباب كثيرة توفر مسارًا يساعد البكتيريا على الدخول إلى الرحم مسببةً له الالتهاب، وهذه الأسباب تتنوع على حسب سن المرأة والظروف التي تعرضت لها قبل الإصابة، ولا يمكن تشخيصها إلا بواسطة الطبيب المتخصص، ونورد هذه الأسباب جميعها فيما يلي.

وجود جسم غريب بالرحم

في بعض الحالات يتسبب في إصابة المرأة بالتهاب بطانة الرحم وجود جسم أو أداة غريبة عنه بداخله، كاللولب بأنواعه أو إحدى أدوات منع الحمل التي تدخل في الرحم وعنقه، وتعزز هذه الأجسام الغريبة نمو البكتيريا والعدوى المسببة للالتهاب، وتزداد فرصة حدوثه إذا لم يتم تعقيم هذه الأدوات بشكل سليم.

عدم العناية الجيدة بعد الولادة

عدم العناية الجيدة بعد الولادة

يحدث في كثير من الأوقات أن تلد المرأة في مكانٍ غير معقمٍ بشكلٍ كافٍ أو لا تعتني بنفسها بالشكل المطلوب ولا تتخذ الاحتياطات اللازمة بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية، فتصاب بالتهابات بطانة الرحم، ونسبة حدوث ذلك في حالة الولادة القيصرية هي أكبر بكثير من نسبته عند الولادة الطبيعية، وقد يحدث أن يتبقى جزء من المشيمة بعد الولادة ويسبب التهاب بطانة الرحم، ولا ننسى أن استغراق المريضة وقتًا طويلًا في الولادة أو تمزق الأغشية عند مرور الجنين عبر قناة الولادة الطبيعيية قد يصيبها بهذا الالتهاب.

الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا

في بعض الحالات تنتقل بعض الأمراض من الزوج إلى زوجته عند الاتصال الجنسي، مثل السيلان والكلاميديا، وهو ما يسبب لها الكثير من المضاعفات، إذ أن جسم المرأة يختلف عن جسم الرجل في أنه يَسهُل دخول أي عدوى إلى أجزائه الداخلية، فالمهبل مفتوح على الرحم والذي من الممكن أن ينقل أي عدوى للأعضاء المجاورة له، وهنا لا يجدي العلاج إذا لم يتم التعامل مع المشكلة لدى الزوج.

إصابة المرأة ببعض الأمراض الأخرى

هناك بعض الأمراض التي يتسبب عنها إصابة المرأة بالتهاب بطانة الرحم، ومن هذه الأمراض مرض السل أو وجود خليط من البكتيريا العادية بالمهبل يسبب العدوى المؤدية إلى هذا النوع من الالتهاب أو وجود التهاب بكتيري داخل الرحم أو الأنيميا أو فقر الدم عند الحامل أو التهاب المشيمة أو تمزق الأغشية بالرحم أثناء الحمل أو التهاب الحوض نفسه.

بعض التدخلات الطبية

قد تتسبب بعض التدخلات الطبية أو خضوع المريضة لعمليات جراحية في إصابتها بالتهاب بطانة الرحم، كأن تقوم بعملية إجهاض أو إنهاء الحمل قبل أوانه أو تخضع لعملية التنظير الرحمي أو تتعرض للفحص المهبلي الداخلي بشكل متكرر في فترات متقاربة، كل هذه التدخلات تسهل مرور البكتيريا إلى داخل الرحم وتصيبه بالعدوى والالتهاب.

بقاء جزء من بطانة الرحم معلقًا بعد الدورة الشهرية

ذكرنا فيما سبق أنه مع كل موعد دورة شهرية تنزل بطانة الرحم كاملةً ويقوم الرحم بالتقلصات التي تشعر بها المرأة حتى ينظف نفسه جيدًا مما قد علق به، ولكن في بعض الحالات تنتقل هذه البطانة للأعلى بدلًا من توجهها لأسفل الرحم لتخرج منه فتعلق بعض الأنسجة بقناتي فالوب أو غيرها، وتتسبب هرمونات الدورة الشهرية في نمو هذه الأنسجة الإضافية مسببةً النزيف، ولأن هذه الأنسجة ليس لها مخرج من الرحم فإنها تسبب له التهيج والالتهاب.

أسباب وراثية

أثبتت الدراسات الحديثة وجود احتمالية لانتقال التهاب بطانة الرحم عن طريق الجينات، فإذا كان لدى المرأة تاريخ عائلي للمرض فإن احتمالية إصابتها به تزيد، وهنا لابد من المتابعة الجيدة كل فترة حتى تتمكن من كشف أي التهاب أو أحد الأسباب المؤدية له مبكرًا وتبدأ العلاج على الفور.

أعراض التهاب بطانة الرحم

هناك الكثير من أعراض التهاب جدار الرحم التي تستطيعين من خلالها التكهن بوجوده، وعند ملاحظتها عليك التوجه إلى الطبيب على الفور ليتم تشخيص المشكلة بشكل أدق وأفضل حتى يتيسر لك علاج الأمر بالشكل المناسب، وهذه الأعراض يمكن أن تجتمع سويًا، كما يمكن أن تعاني من بعضها فقط، وهي كالتالي:

  • حدوث تورم في البطن وشعور غير معتاد بليونة وطراوة بمكان الرحم عند تحسس البطن.
  • وجود نزيف دموي مهبلي غير طبيعي.
  • المعاناة من الإمساك عند الحامل وغيره من مشاكل الجهاز الهضمي.
  • وجود ألم شديد عند ممارسة العلاقة الحميمية أو التبول.
  • وجود إفرازات مهبلية غريبة.
  • الحمى والقشعريرة والشعور بالتعب العام المستمر.
  • وجود ألم في البطن والحوض والمستقيم.
  • حدوث التهاب بالبنكرياس.
  • الشعور بعدم الراحة والألم أثناء الدورة الشهرية وقبلها.

هل كل الحالات تعاني من أعراض التهاب بطانة الرحم؟

على الرغم من أن أعراض التهابات بطانة الرحم تعد مزعجةً للغاية وتشعر المريضة بالكثير من الألم، إلا أن ما يميزها أنها تنذرها بوجود مشكلة ما، وهو ما يستدعي انتباهها ويدفعها للبحث عن العلاج، ومع الأسف الشديد، هناك نسبة من النساء، حوالي 15% إلى 20%، لا يعانين من هذه الأعراض عند إصابتهن بهذا الالتهاب، هذا إلى جانب أنه هناك أخريات قد يعانين من بعض الاضطرابات الأخرى التي لا تبدو ذات صلة بالأمراض التناسلية، مثل اضطرابات الجهاز المناعي الذي يظهر على هيئة أكزيما أو ربو أو فيبروماليجيا.

كيفية تشخيص التهاب بطانة الرحم

يقوم الطبيب بعدة فحوصات وإجراءات ليتمكن من تشخيص التهاب بطانة الرحم، وأهمها اختبار الحوض والفحص البدني، أي فحص البطن وعنق الرحم والرحم نفسه، وإلى جانب ذلك هناك مجموعة من الاختبارات الأخرى التي تساعد على تشخيص الحالة، وهي كالتالي:

  • إجراء اختبار يعرف بخزعة بطانة الرحم، والذي يقوم الطبيب من خلاله بإزالة كمية صغيرة من أنسجة بطانة الرحم لاختبارها.
  • اختبار البكتيريا التي تسبب العدوى عن طريق أخذ عينة من عنق الرحم.
  • فحص البطن بالمنظار، حتى يتمكن الطبيب من رؤية ما بداخل البطن والحوض رؤيةً واضحةً.
  • عمل فحص دم ليعرف من خلاله معدل الترسيب ونسبة خلايا الدم البيضاء.
  • فحص الإفرازات المهبلية للتمكن من معرفة مكوناتها تحت المجهر.

مضاعفات التهاب بطانة الرحم

يساعد التعامل مع عرض التهاب بطانة الرحم على تفادي الكثير من المضاعفات التي من المتوقع أن تحدث للمرأة في حال تأخر علاجها أو لم يتم العلاج بالشكل المناسب الصحيح، وأهم مضاعفات عدم أخذ المضادات الحيوية اللازمة من قبل المريضة نوردها فيما يلي:

مضاعفات التهاب بطانة الرحم

  • المعاناة من عدوى الحوض العامة، وهو التهاب يحدث بمنطقة الحوض بأكملها.
  • إصابة المريضة بمجموعة من الأخرجة والصديد والقيح بالرحم ومنطقة الحوض.
  • انتقال البكتيريا إلى الدم وتسببها في التهابه وتسممه.
  • الإصابة بعدوى الإنتان التي تنتج عن تسمم الدم، وقد تتطور إلى صدمة إنتانية كبيرة تهدد الحياة.
  • إصابة المريضة بالعقم المؤقت الذي لا يزول إلا بزوال الالتهاب الرحمي.

هل التهاب بطانة الرحم يمنع الحمل؟

يمكن أن يؤثر التهيج الناتج عن التهاب جدار الرحم على خصوبة المريضة ويعيق حدوث الحمل لديها لحين علاج المشكلة، وما يؤدي لذلك أن هذا الالتهاب يتسبب في حدوث تورم في الجزء المسؤول عن التقاط البويضة ونقلها إلى إحدى قناتي فالوب بالرحم، وهو ما يؤدي إلى عدم نجاح البويضة في الوصول إلى المكان الصحيح.

إلى جانب أن هذا الالتهاب يمنع الحمل كذلك، لأنه يتسبب في قتل الحيوانات المنوية والبويضات وتدميرها، وهناك بعض الحالات المتقدمة التي يتسبب فيها الالتهاب في وجود التصاقات بمنطقة الحضو والبطن لدى المريضة، وهو ما يؤدي إلى التصاق كل أعضاء الحوض ببعضها البعض وإغلاق قناتي فالوب.

علاج التهاب بطانة الرحم

العلاج الأساسي الذي يصفة الطبيب لمريضة التهاب بطانة الرحم هو مجموعة من المضادات الحيوية التي تأخذها بانتظام لمدة معينة، وفي بعض الحالات يخضع الزوج إلى العلاج هو الآخر، في حال كانت العدوى انتقلت جنسيًا منه إلى زوجته وسببت هذا الالتهاب، ولكن هناك حالات تكون من الخطورة بحيث يستدعي الأمر مكوث المريضة في المستشفى وتلقي السوائل الوريدية، خاصةً إذا أصيبت بهذا الالتهاب بعد الولادة.

هذا إلى جانب أنه في حال كانت هناك بقايا من المشيمة أو التهابات أو صديد بالرحم أو أداة تسبب وجودها في الالتهاب فإنه لابد من إزالتها، وإذا كانت المريضة حاملًا فإن الطبيب يحاول الحفاظ على حملها عن طريق إجراء عملية كحت أو كشط يسيطر من خلالها على الالتهاب ويمنع تفاقمه، ولو لم تجدي كل هذه الطرق في علاج المشكلة فلا مفر من إجراء جراحة أو تنظير رحمي، كذلك يتحتم إجراء جراحة لو كانت هناك أخرجة لإزالة ما بها من قيح وصديد.

علاج التهاب بطانة الرحم بالأعشاب

إلى جانب العلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب هناك بعض الوصفات العشبية التي تساعد على العلاج بشكل طبيعي ودون أي مضاعفات تذكر، وفيما يلي نورد أهم طرق علاج بطانة الرحم بالأعشاب والمواد الطبيعية، يجب الانتباه جيدًا إلى طرق استخدام كل وصفة:

بذور الكتان

تساعد بذور الكتان على علاج التهاب جدار الرحم بفضل احتوائها على الأوميجا 3 ومضادات الأكسدة التي تسهم في منع نمو الأنسجة خارج الرحم أو تكونها من الأساس، هذا إلى جانب أنها تساعد جسم المرأة على التخلص من السموم، وهو ما يمنع الالتهابات والعدوى التي قد تصيبها.

طريقة عمل الوصفة

يمكنك القيام بعمل وصفة بذور الكتان للتخلص من التهاب بطانة الرحم عن طريق اتباع الخطوات التالي ذكرها:

  • نقع ثلاث إلى أربع ملاعق من بذور الكتان الصحيحة في كوب من الماء لمدة لا تقل عن 8 ساعات خلال فترة الليل.
  • في الصباح يتم تصفية البذور من الماء وشربه على الريق بصفة يومية حتى تزول المشكلة.
  • يمكن إضافة مسحوق بذور الكتان إلى بعض الأطعمة، مثل السلطة أو الحساء أو الحليب الدافيء.

زيت الخروع

منذ قديم الأزل يستخدم زيت الخروع في علاج المشاكل التناسلية للمرأة، وأهمها التهاب بطانة الرحم، والسبب في ذلك أن هذا الزيت له قدرة كبيرة على تنقية الجسم وتخليصه من السموم، وهو ما يقيه من الالتهابات ويمنع العدوى.

طريقة عمل الوصفة

إذا كنت تعانين من التهابات ببطانة الرحم، فيمكنك اتباع الخطوات التالية لاستخدام زيت الخروع في التخلص من هذا الالتهاب:

زيت الخروع لعلاج ألم التهاب بطانة الرحم

  • يتم مزج 8 قطرات من زيت اللافندر، أو الخزامي، مع ربع كوب من زيت الخروع النقي.
  • يوضع الزيت على قطعة من القماش ويتم تدفئتها بالمايكرويف أو غيره.
  • توضع قطعة القماش بعد تسخينها على أسفل البطن في مكان الرحم.
  • لبقاء القماشة ساخنة توضع فوقها قربة من الماء الساخن لمدة ساعة كاملة.
  • بعد انقضاء الساعة يتم غسل البطن بالماء الدافيء.

الزعفران الهندي (الكركم)

إذا ما أردت علاج التهاب بطانة الرحم بالأعشاب، فيمكنك استخدام هذا النوع من التوابل الذي يمتاز باحتوائه على مادة مضادة للالتهابات، وهي فعالة للغاية، بحيث تتمكن من علاجه بشكل كامل وتمنع الإصابة به كذلك.

طريقة استخدام الوصفة

اتبعي الخطوات التالية بالترتيب لتتمكني من عمل وصفة الزعفران الهندي العشبية لعلاج أي التهاب ببطانة الرحم:

  • قومي بإحضار كوبين من الماء وإضافة ملعقة كبيرة من كل من: مسحوق الزنجبيل والكركم وعصير الليمون والعسل الأبيض.
  • احرصي على تناول هذا الخليط بعد تقليبه جيدًا بصفة يومية حتى تزول المشكلة تمامًا.

طرق الوقاية من التهاب بطانة الرحم

يمكنك اتخاذ بعض التدابير والطرق الوقائية التي تحميك من خطر الإصابة بهذا الالتهاب، وتقلل من نسبة حدوث ذلك، على الأقل، وهذه التدابير نوردها فيما يلي:

  • الوقاية من الإصابة بأي أمراض تنتقل جنسيًا.
  • اتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية للجنس الآمن، كأن تستخدي الواقي الذكري أو الأنثوي.
  • العناية الجيدة بعد الولادة الطبيعية والقيصرية، عن طريق تناول المضادات الحيوية بانتظام والحفاظ على النظافة العامة.
  • التأكد من تعقيم مكان الولادة والأدوات المستخدمة جيدًا، ومن الممكن أن يصف الطبيب مضاد حيويٍ قبل الولادة احتياطيًا.
  • المداومة على إجراء الفحص الروتيني الذي يمكن المرأة من اكتشاف أي التهاب في وقت مبكر.

طرق الوقاية من التهاب بطانة الرحم

أظن أنه باتباعك خطوات الوقاية من التهاب بطانة الرحم وتنبهك لأي عرض قد يجعلك تشكين في الإصابة بها يبعدك تمامًا عن منطقة الخطر، فالإصابة بهذا الالتهاب لا يمثل خطورةً كبيرةً في حد ذاته، وتصاب به نسبة غير قليلة من النساء ويتعافن منه بسهولة، ولكن احذري من الإهمال الذي قد يؤدي إلى نتائج مخيفة تؤثر على صحتك الإنجابية، بل على حياتك بشكل عام.

المصادر:

مايو كلينك

ميديكال نيوز توداي

ومانزهيلث

زر الذهاب إلى الأعلى