fbpx
الطفولة

طرق اكتشاف التوحد عند الأطفال.. الأعراض وكيفية التعامل

التوحد عند الأطفال، أو مرض الذاتوية كما يسمى في بعض الأحيان هو مرض عصبي نفسي، قديمًا لم يكن هذا المرض مثلما هو الآن، ولكن لا أحد يعلم سبب زيادة عدد المصابين بالتوحد، هل كثرة الإبلاغ عن وجود شخص مصاب بالتوحد، أم أن هناك عوامل بيئية أخرى هي التي أثرت فيه؟ ليصل إلى هذا الازدياد الرهيب في الأعداد، فما هو طيف التوحد؟ وكيف نستطيع تشخيص هذا المرض عند الأطفال؟ كل هذه التساؤلات سنناقشها الآن في موضوعنا هذا من خلال السطور القادمة.

التوحد عند الأطفال 

التوحد عند الأطفال 

أشارت الإحصائيات أن هناك ستة أطفال من بين ألف طفل مصاب بالتوحد، وذلك تبعًا لإحصائيات الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من أن درجة المرض ونسبة سيطرته على الطفل تفرض تغييرات على مستوى التعاملات الشخصية، أو ظهور سمات التوحد عليه، ألا إنه في النهاية النتيجة واحدة، وهي وجود مشاكل في التواصل مع المحيطين، سواء: كانو من أفراد العائلة، أو من الأشخاص الغريبين عنه.

لا يوجد يأس في مرض التوحد، فإن الاكتشاف المبكر للمرض وتشخيصه، قد يفيد كثيرًا في تحسين درجة تعامل الطفل مع من هم حوله، وتعامله مع العالم المحيط به ككل، وبالتطبيق العملي نجد أن الأطفال الذين تم إكتشاف المرض لديهم مبكرًا، لديهم نسبة عالية من التحسن أكثر من ذويهم من هم تم اكتشاف المرض في سن متأخرة.

أسباب مرض التوحد عند الصغار

كما ذكرنا إنه حتى الآن لا يوجد سبب محدد للإصابة بمرض التوحد عند الأطفال، ولكن الأطباء والباحثون بعد عدة تجارب وأبحاث قامو بها، وقد توصلو إلى أن هناك عدة عوامل قد تؤثر في حدوث مرض التوحد، وقد توصلو لهذه النتائج؛ نتيجة لتجميع بعض الصفات المشتركة والتجارب التي مر بها أكثر من طفل مصاب بمرض التوحد، وعلى الرغم من عدم التوصل لسبب محدد، إلا إنهم قد استنتجو أن الأمر يعتمد على بعض العوامل، ومنها ما سنسرده في السطور القادمة:

أسباب وراثية

ليس المقصود بالعوامل الوراثية هنا أن يكون أحد الأبوين، أو حتى الأجداد مصابون بنفس المرض، ولكن المقصود هنا هو: وجود خلل جيني في تركيب الدماغ قد أثر على نمو الوصلات العصبية بين أجزاء المخ؛ مما جعل جزئية التواصل في العقل قد تلفت أو لم تنمو بالقدر المطلوب، وقد أكد الباحثون أن التوحد عند الأطفال قد ينتقل بصورة مختلفة لديهم عن تلك الأمراض التي قد تكون موجودة عند الأب أو الأم مثل: الذهان أو انفصام الشخصية، ولكنه يظهر عند الأطفال في علامات التوحد.

أسباب بيئية

في الحقيقة لم يصل الباحثون بعد إلى أن هناك أسباب، أو عوامل بيئية قد تكون هي السبب الرئيس وراء الإصابة بمرض التوحد، ولكن شأنه شأن جميع الأمراض العقلية، ولعل من أهم أسباب مرض التوحد أنه ينشأ؛ نتيجة اتحاد لأسباب وراثية مع عوامل بيئية كالتلوث البيئي على سبيل المثال، أو وجود عدوى فيروسية منتشرة، أو غيرها من الأسباب البيئية التي تؤثر على الأمراض المتعلقة بالمخ والأعصاب؛ حتى إن لم يكن هما الأسباب الرئيسة للمرض، فقد يكون اتحادهما معًا عاملاً محفزًا لمثل هذه النوعية من الأمراض.

عوامل أخرى للإصابة بمرض التوحد

في الآونة الأخيرة وبعد انتشار مرض التوحد حول العالم، توجه العلماء لمحاولة معرفة سبب دقيق حوله، وقد توصلو لبعض النتائج التي قد تكون مسببًا رئيسا فيه، ولكن جميعها ليست أسباب مؤكدة بعد، ولكنها تم إدراجها ضمن العوامل المساعدة. ومنها على سبيل المثال:

  • كثرة مشاهدة التلفاز في وقت مبكر من العمر.
  • عدم الاختلاط بالأطفال لفترات طويلة.
  • توجيه الطفل نحو الجلوس وحيدًا.

أعراض التوحد عند الأطفال 

أعراض التوحد عند الأطفال 

في الحقيقة إذا نظرنا إلى أعراض التوحد عند الأطفال، نجدها مجهدة ومرعبة جدًا بالنسبة لهم ولمن حولهم من المقربين، ومن الجدير بالذكر إنه يصعب الجزم بأن جميع الأعراض متواجدة بنفس الدرجة عند جميع الأطفال، ولكن تختلف تبعًا لدرجة سيطرة المرض على الطفل، أو الرضيع، ولكن بالنظر إلى الأطفال المصابين بالتوحد شديد الخطورة، فنجد أن الأعراض غالبًا تكون متقاربة إلى حد كبير، وتنحصر في بعض الصفات التي تجمع بينهم، ومن ضمنها ما يلي:

وجود اضطرابات في المهارات الإجتماعية

على الرغم من أن مريض التوحد من النادر أن يتوافق مع مريض آخر في تلك الصفة التي يضعها لنفسه، فكما نعلم جميعًا أن الطفل المصاب بالتوحد، يكون بنفسه سمة تميزه عن غيره من البشر، وقد تختلف هذه السمة من مريض لآخر، إلا إننا نلاحظ أن جميعهم يتوافقون في بعض الصفات، ومنها ما يلي:

  • يكره التواصل البصري، ولا يستطيع أن يضع عينه في عين أي شخص آخر لمدة طويلة، فهو دائمًا متذبذب العينين.
  • لا يستطيع الاستجابة لمناداته باسمه، على الرغم من إنه يسمعه جيدًا، إلا إنه يصل إلى مسمعه كأنه طيفًا.
  • يرفض اللمس لأي شخص، ويكره أن تتم معانقته، فهذا يشعره بالخوف والارتباك.
  • لا يحب أن يلعب مع من هم حوله، ولا يندمج معهم، مهما حاولو جذبه إليهم.
  • يصعب عليه فهم مشاعر وأحاسيس المحيطين به.

اضطرابات في المهارات اللغوية

من المعروف أن أهم أعراض التوحد تأتي من خطورة عدم قدرته على التواصل مع الآخرين، فهو لا يستطيع التعبير عما يشعر بداخله، وبالطبع هذا يختلف من طفل لآخر حسب درجة المرض، ولكن من أهم الصفات المشتركة التي تم عمل دراسات عليها على  أكثر من مليون طفل حول العالم ما يلي:

  • يتحدث بطريقة غريبة على مسامعنا نحن، فمثلاً تجده يتحدث بصوت الانسان الآلي، أو كأنه يتغنى ببعض الأنغام.
  • دائمًا يهرب من البدء بالمحادثات، ولا يستطيع إكمال محادثة كانت قد بدأت بالفعل، وهذا من أعراض التوحد عند الأطفال في عمر ثلاث سنوات.
  • يبدأ تدريجيًا في فقدان القدرة على نطق بعض الكلمات، أو الجمل التي كان يتقنها من قبل.
  • إذا أراد شيئًا يقوم بترديدها بصورة متكررة ومتواصلة؛ حتى يفهم أحد ما يريده.

الاضطرابات السلوكية

مع الأسف ومن أخطر الأعراض التي يسببها مرض التوحد عند الأطفال هو: التأثير المباشر في سلوكه وطريقة تعبيره عن الأمور، وحتى في طريقة تعامله مع المحيطين به، فقد ينظر البعض إليه على إنه نوع من أنواع العنف ضد الأطفال المقنع، بالطبع إذا لم يكونو على دراية بطبيعة هذا المرض، ولعل من أهم الاضطرابات السلوكية التي تظهر على مريض التوحد ما يلي:

  • ينفعل بشدة عند تغير شيء قد اعتاد عليه، مثل: وقت النوم، أو الطعام، أو الاستيقاظ، فكل هذه الأشياء مقدسة بالنسبة له، ويشعر بالهلع عند حدوث أي تغيير فيها.
  • يقوم دائمًا بعمل حركات دائرية أو إيماءات برأسه إلى الخلف، أو التلويح بيديه باستمرار، ولفترات طويلة.
  • لا يحب الضوء الشديد، أو الضوضاء، أو الصوت العالي، ويكره التجمعات، أو الأماكن المزدحمة.
  • يضع طقوسًا معينة لنفسه، ويقوم بتنميتها؛ حتى تكبر معه، وتصبح من المقدسات أيضًا.
  • لا يستطيع الجلوس لمدة طويلة، فهو دائم الحركة.
  • يميل لمشاهدة أشياء معينة، مثل: دوران العجلة، أو حركة الغسالة أثناء عملية الغسيل، فهو بشكل عام يحب أن يشاهد كل ما يدور.

أعراض مرض التوحد عند الرضع

في الحقيقة لا تختلف أعراض التوحد عند الرضع كثيرًا عن التوحد عند الأطفال، فهي متشابهة إلى حد كبير، ولكن بالطبع لم تكن ظاهرة بوضوح في السن الصغير، فمثلاً أعراض التوحد في عمر الشهرين تختلف عنه في عمر السنة تختلف عنه عند البلوغ، ومن أبرز أعراض التوحد في عمر شهرين ما يلي:

  • من أعراض مرض التوحد عند الرضع: عدم التبسم لمن يحاولون إضحاكهم، أو اللعب معهم.
  • يفقد القدرة على التواصل البصري منذ ذلك السن الصغير.
  • لا يستجيب الرضيع لأمه عند مناداته باسمه، فمن الطبيعي أن يبدأ الطفل بالاستجابة للنداء وهو في عمر الأربعة أشهر، ولكننا نجد الطفل مريض التوحد لا يستجيب، لدرجة أنكِ ستشعرين لو أن به مشكلة سمعية، أو بصرية.

أعراض التوحد المؤقت

كثيرًا منا يتساءل: هل هناك ما يسمى بالتوحد المؤقت؟ وهل التوحد من الممكن أن يكون لفترة مؤقتة، ويتم الشفاء منه مثل باقي الأمراض؟ نعم يوجد ما يسمى بالتوحد المؤقت، وهو عبارة عن حالة من العزلة يفضلها الطفل لفترة قصيرة تكون كرد فعل على شئ لم يعجبه، أو قد ترك فيه تأثيرًا نفسيًا كبيرًا، ومن أهم أعراضه ما يلي:

  • العنف الزائد لفترة من الوقت، سرعان ما تزول باحتواء الأب والأم للموقف.
  • من أعراض التوحد الموقت: الخوف الشديد عند الطفل من بعض الأشياء، أو في المقابل الشعور بالتبلد وعدم الشعور بالخوف مطلقًا.
  • كثرة الحركة لوقت قليل، ومن الممكن أن يكون هذا العرض دليلًا على وجود مرض فرط الحركة ونقص الانتباه.
  • وجود مشاكل واضطرابات في النوم.

من الجدير بالذكر في هذه النقطة تحديًدا أن هناك بعض الأشخاص يتساءلن حول الفرق بين التوحد وطيف التوحد عند الأطفال، وبالإجابة عن هذا التساؤل نجد أنهما وجهان لعملة واحدة، ولكن تختلف المسميات تبعًا لشدة الحالة ليس أكثر، فكلما قلت أعراض التوحد عند الصغار، كان أقرب لما يسمى بطيف التوحد، وكلما زادت، أطلق عليه توحد، ونجد إنه أيضًا على سبيل المثال بإيجاد طرق علاج التوحد الناتج عن التلفزيون، فقد وصلنا لعلاج جزء كبير من التوحد المؤقت الناتج عنه.

تشخيص مرض التوحد عند الصغار 

تشخيص مرض التوحد عند الصغار 

في الآونة الأخيرة أصبح من السهل جدًا على أي طبيب أن يشخص مرض التوحد، حيث يقوم بالاعتماد أولاً على الفحص السريري، والتأكد من خلوه من أمراض عضوية أخرى، مثل: الكشف على السمع، ومن الجدير بالذكر أن التشخيص المبكر سيساعد كثيرًا في عدم تطور المرض وتمكنه من جسم الطفل بسرعة، بل إنه سينمي على الوجه الآخر الجزء الذي يحاول المرض السيطرة عليه، ولكن دعونا نتفق أن لا شفاء نهائي منه، ولكن على الأقل فإن التشخيص المبكر يفيد في تطوير بعض المهارات لدى الطفل، وتنمية القدرة لديه على تطوير ذاته في ظل تلك الظروف الصعبة؛ لذلك كان لا بد من وضع أهمية قصوى لضرورة الكشف المبكر في هذه الحالة.

عوامل تزيد من فرص الإصابة بمرض التوحد لدى الأطفال 

على الرغم من أن الباحثون لم يتمكنوا بشكل نهائي من تحديد الأسباب الرئيسة للإصابة بمرض التوحد عند الأطفال كما ذكرنا، إلا إنهم قد وضعو قائمة ببعض الأشياء التي قد تزيد من فرصة إنجاب طفل مصابًا بالتوحد، ومنها ما يلي:

  • جنس الطفل، فقد أثبتت الدراسات أن الذكور يكونو أكثر عرضة للإصابة بمرض التوحد بحوالي ثلاثة أضعاف فرص إصابة الإناث.
  • التاريخ العائلي للأب والأم، فقد أثبت أن العائلة التي تملك شخصًا مصابًا بالتوحد سواء: كان من أقارب الدرجة الأولى، أو لا، فهم أكثر عرضة لإنجاب طفل مصاب بالتوحد.
  • بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن فرصة إصابة الطفل لوالد كبير في السن بمرض التوحد، أكبر من ذلك الطفل الذي يولد لوالد في سن صغيرة.

أنشطة لعلاج التوحد عند الأطفال 

اكتشاف أنشطة لأطفال التوحد يعتبر من أهم طرق علاج التوحد، وإيجاد الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل، وكذلك اختيار النشاطات التي تناسب وضعه الخاص، فمن الطبيعي أن الطفل المريض بالتوحد لا يناسبه أن يندمج وسط ألعاب جماعية، ولكنه يميل للألعاب المنفردة، أو تلك التي تجعله يشعر بانتمائه لذاته أكثر من انتمائه لمن هم حوله، كذلك يوجد بعض أنشطة لأطفال التوحد يمكنكِ البحث عنها وتحميلها من على الإنترنت، فهي تساهم كثيرًا عزيزتي الأم في مساعدة طفلكِ على تقبل وضعه، ومحاولة تطويره لذاته، ولعل من أهم تلك الأنشطة ما يلي:

ألعاب الفيديو

من نوعية الألعاب التي لا تعتمد على المجهود البدني فقط، ولكن تكمن المتعة فيها في التعقيد والألغاز، وكذلك إيجاد الطريقة المثلى لفك هذه الألغاز، كما إنها من الألعاب المسلية لكِ ولطفلكِ، فستجدين نفسكِ مستمتعة أكثر من طفلكِ؛ مما يشجعك على زيادة الوقت الذي تقضينه معه في اللعب.

ألعاب الليغو

المقصود بها تلك الألعاب التي تقومين فيها ببناء العمارات والمباني، تعتبر لعبة المكعبات مثال مبسط لها، وتندرج أيضًا تحت مسمى الليغو، التوحد عند الأطفال يصنع منهم أشخاص مبتكرين محبين للاكتشاف، وهذه اللعبة توفر له هذا الشعور من الابتكار، فعليك دائمًا إشغالهم بمثل هذه الألعاب.

أنشطة المشي والجري

على الرغم من إنه نشاط جماعي إلى حد كبير، إلا إنه يتميز بالخصوصية إلى حد ما، حيث أن الطفل يجري، أو يمشي بمفرده، ويكون في تنافس على من سيربح، وبالتالي هي من الرياضة المحببة للكثير من الأطفال المصابين بالتوحد، في بداية الأمر سيحتاج طفلكِ لبعض الوقت ليتأقلم مع هذه الرياضة، ولكن تأكدي إنه سيدمنها فيما بعد.

أنشطة رعاية الحيوانات 

من الأنشطة المحببة فقط عند بعض الأطفال المصابين بالتوحد وليس جميعهم، فليس جميع الأطفال يحبوا الحيوانات، أو التعامل معهم، ولكنه يعتبر نشاطًا مميزًا عند بعضهم، فعليكِ أن تلاحظي طفلكِ إذا كان من المحبون لهم، عليك تشجيعه على تنمية هذا الشعور إلى نشاط، فقومي بشراء بعض الحيوانات الأليفة مثل: القطط والكلاب، فبعض الأطفال يصنعون منهم أصدقاء مفضلين، ويروون لهم تفاصيل قد لا تعرفينها أنتِ.

هل تختفي سمات التوحد؟

هل تختفي سمات التوحد؟

مع الأسف لا، فإن سمات التوحد تظهر عند الأطفال في سن مبكرة جدًا كما ذكرنا يكاد يكون في عمر الشهرين، ولكن هل هذه السمات تختفي مع مرور الوقت؟ نجد إنه لا يمكن لسمات التوحد أن تختفي نهائيًا، فهو من الأمراض التي لا شفاء منه، ولكن في المقابل، قد تحسن الممارسات السلوكية والعلاجات اللغوية والتربوية للطفل من الوضع قليلاً، ولكنها لا تعالجه نهائيًا.

هل يشفى الطفل من طيف التوحد؟

عند البحث عن إجابة هذا التساؤل، فستجدين أن جميع الإجابات تشير إلى النفي، فمريض التوحد لا يشفى ولا يوجد لهذا المرض علاجًا نهائيًا حتى الآن، وجميع الأدوية الموجودة لا تعتبر علاجًا وافيًا، ولكنها كما ذكرنا تفيد فقط في عدم وصول الحالة إلى مراحل متأخرة من المرض التي معها يصعب التعامل مع الطفل بكل السبل الممكنة.

هل الصراخ من علامات التوحد؟

كثيرًا من الأطفال يعانون من الصراخ في مراحل مختلفة من العمر، خاصةً المراحل الأولى من عمره، فكلما جاع، صرخ، وكلما شعر بالألم، صرخ، وكلما كان محتاجًا للحنان، لا يجد أمامه سوى الصراخ، فالطفل بوجه عام يعتبر الصريخ هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عما يدور بداخله، فهو لا يستطيع التحدث مثلنا ووصف ما يشعر به، أو يحتاج إليه، فنجد أن الصراخ ليس من علامات التوحد عند الأطفال، بل إنه يظهر كعامل مساعد بجانب عدة أعراض أخرى قد ذكرناها، ليؤكد لنا إصابة الطفل بالتوحد، ولكن على وجه العموم فإن الصراخ ليس من علامات الإصابة بالتوحد.

كيف يخرج الطفل من التوحد؟

كيف يخرج الطفل من التوحد؟ بالتأكيد سؤال تودين إيجاد الإجابة المناسبة له الآن، هناك عدد من النصائح التي يجب عليكِ اتباعها مع طفلك؛ للوصول به إلى قدر من الأمان المحتمل في مثل حالته، ومنها ما يلي:

  • تظهر العناية بطفلكِ منذ ملاحظة كل كبيرة وصغيرة تحدث له، فعند ملاحظة الأعراض المبكرة للإصابة بمرض التوحد عند الأطفال، يتم اكتشافه مبكرًا؛ مما يحسن من الأعراض.
  • عليكِ التفاخر بطفلكِ وعدم الخجل منه، فهو شخصًا مميزًا وليس معاقًا كما يدعي البعض، فقط عليكِ استخدام مهارته في الاتجاه الصحيح.
  • يجب اكتشاف شيئًا مهم بالنسبة للطفل، سواء: كان لعبة، أو كرة، أو شيء من هذا القبيل، فقد يساعد هذا على الوصول إلى المدخل المناسب لعلاج سلوكيات الطفل.
  • عليكِ إبعاد كل ما هو خطير عن طفلكِ، مثل: السكاكين وغيرها من الأشياء التي قد تضر به، أو يستخدمها في إيذاء نفسه أو من حوله.
  • عليكِ التحكم في أعصابكِ عندما يصاب الطفل بنوبة غضب، أو عنف، فهذا أمر طبيعي جدًا في مثل هذه الحالة، ويذهب هذا الشعور لدى الطفل بمفرده، فقط ابعدي عنه كل ما يؤذيه.
  • يجب تعويد الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر، عن طريق ممارسة بعض الأنشطة التي تجعله يشعر بالمسؤولية تجاهها.
  • الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم مهارات وأنشطة خاصة ومواهب متعددة، عليكِ اكتشاف الموهبة التي يتمتع بها طفلكِ وتنميتها ومساعدته على ممارستها.
  • يجب أن تعي جيدًا أن الطفل المصاب بالتوحد درجة استيعابه مختلفة قليلًا عن من هم في مثل سنه؛ لذلك عليك استخدام الألفاظ والتعابير التي يفهمها.
  • بعض الأطفال لا يحبون الأصوات العالية، أو الإزعاج، فهذا يشعرهم بالخوف؛ لذا عليكِ عدم استخدام الأصوات العالية في المنزل.

المضاعفات الناتجة عن مرض التوحد

على الرغم من أن الاكتشاف المبكر قد يقلل من وجود مضاعفات تؤثر على الطفل في المستقبل، إلا إنه في نفس الوقت لا محال من وجود بعض المضاعفات التي حتمًا ستصيبه، بغض النظر عن حدة هذه الأعراض، فقد تختلف من طفل لآخر تبعًا لدرجة المرض وتمكنه من الطفل، ومن أهم مضاعفات مرض التوحد عند الأطفال ما يلي:

  • الانعزال الإجتماعي عن العالم، والميل للوحدة.
  • الميل لإيذاء النفس في بعض الأحيان والآخرين.
  • التوتر الدائم، وتوقع الإيذاء من الآخرين.
  • التوتر والانفعال الدائم.

علاج مرض التوحد

علاج مرض التوحد

التوحد من الأمراض التي ليس لها علاج حتى الآن، وعلى الرغم من التقدم المذهل للعلم حتى وقتنا هذا، إلا إن جميع العلاجات الموجودة مؤقتة، وتقلل فقط من حدة الأعراض والمضاعفات في المستقبل، فحتى الآن لم يكتشف العلاج الأمثل للتوحد، وجميعها ليست شافية، أو نهائية، ومن أهم العلاجات ما يلي:

  • العلاج السلوكي: يتضمن محاولات لتعديل سلوكيات الطفل، وذلك من خلال عمل بعض المحاولات للوصول بالطفل إلى مستوى معين من السلوك الجيد، وجعله قادرًا على التعامل مع من هم حوله قدر الإمكان.
  • العلاج اللغوي: ويتم من خلال أطباء التخاطب.
  •  استخدام العلاج التربوي والتعليمي: حيث يدخل الأطفال المصابون بالتوحد في مدارس خاصة تكون على دراية كاملة بالطريقة الصحيحة للتعامل معهم.
  • تقديم بعض العلاجات الدوائية، وعلى الرغم من إنها لا تجدي نفعًا في كثير من الأحيان، إلا إنه يقال إنها تفيد في عدم تطور الحالة أو تفاقمها.
  • يتم علاج التوحد الناتج عن التليفزيون عن طريق منعه طوال فترة الطفولة، وليس التلفاز فحسب، بل أيضًا أجهزة المحمول والتابلت، فهذا يساعد الطفل على الاندماج مع البيئة المحيطة به.

في نهاية مقالنا عزيزتي الأم… نتمنى أن نكون قد أضفنا لكِ جديد حول موضوع التوحد عند الأطفال، وكيفية التعامل مع طفلك بالطريقة الصحيحة التي تتناسب معه، عليكِ الآن معاملته بكل حب ولطف، ولا تعنفيه مطلقًا، فما هو فيه الآن، ما هو إلا اختبار من الله لكِ، وفي نفس الوقت هدية ثمينة، فحافظي عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى