الرضاعة

الحساسية عند الأطفال | وكيفية تعايش الصغير مع أعراضها المزعجة

يصاب نسبة كبيرة من الأطفال برد فعل تحسسي مرتبط بنوع معين من المثيرات، لتقع الأسرة بالكامل تحت ضغط التعامل مع الحساسية عند الأطفال بشكل صحي سليم، حيث يحتاج الطفل المصاب إلى تجنب أنواع معينة من الطعام مع الانتظام على نمط حياة صحي يعتمد على تهيئة الوسط المحيط به لتفادي أيٍ من مسببات الحساسية، والتي تظهر في صورة بعض الأعراض والعلامات المميزة لكل نوع من أنواعها المختلفة، وهو ما سنتناوله بشيءٍ من التفصيل في سطورنا القادمة.

الحساسية عند الأطفال

تصل نسبة الإصابة بالحساسية بين الأطفال لما يقارب 40%، وهي استجابة فورية وقوية من الجهاز المناعي بجسم الطفل اتجاه بعض المواد المثيرة ويطلق عليها أحيانًا المستأرجات والتي لا تمثل خطورة في الطبيعي، إلا إن الجسم المصاب بالحساسية يبدأ في مهاجمة تلك المواد، إذ تظهر في صورة العديد من الأعراض القاسية التي تتكرر بتكرار التعرض لتلك المواد، وتختلف طبيعة رد الفعل التحسسي الصادر عن الجهاز المناعي باختلاف نوع المثير.

والغلوبيولين المناعي هو المادة المسئولة عن مهاجمة تلك المثيرات بمجرد دخولها إلى الجسم مولدة مركب الهيستامين والتي تنتج رد الفعل التحسسي وانعكاسها على الكثير من أجزاء الجسم، ويلعب العامل الوراثي دور كبير في إصابة الطفل بالحساسية.

أنواع الحساسية عند الأطفال

في ضوء اهتمام الأسرة بالتغلب على ذلك المرض المزعج الذي يهاجم الصغير من وقت إلى آخر، كان من الضروري التعرف على نوع الحساسية المصاب بها الطفل للتعامل معها بأفضل الطرق والسيطرة على أعراضها بشكل صحي فور ظهورها، وتختلف تلك الأنواع باختلاف العضو الذي يتأثر بالمثير الخارجي أو الداخلي الذي يتعرض له الطفل، ومن أشهر هذه الأنواع وأكثرها انتشارًا بين صغار السن:

حساسية الجلد

تنتشر حساسية الجلد بين الأطفال بشكل كبير خاصةً صغار السن، والتي تتسبب في انتشار طفح جلدي وبعض البقع الحمراء والحبوب الصديدية في أجزاء مختلفة من الجسم، وخاصةً منطقة الحفاض والرقبة والوجه وهي من أشهر أعراض الحساسية عند الرضع، ويعد مرض الإكزيما والأرتكاريا من الأمراض المسببة لظهور أعراض الحساسية لدى الأطفال، وكذلك ملامسة أنواع صناعية من الأقمشة لجلد الطفل، والمساحيق والعطور.

حساسية الصدر

حساسية الصدرترجع تلك المشكلة في الأطفال إلى ضعف أجهزة الجسم الحيوية وعلى رأسها الجهاز المناعي والجهاز التنفسي، وتزداد بصورة كبيرة مع دخول فصل الربيع وانتشار حبوب اللقاح والغبار المتطاير في الهواء، كما أن للتلوث المنتشر من حولنا دور كبير كمثير للتحسس بين الأطفال، وقد تتضاعف أعراض هذا النوع من الحساسية ليصيب الطفل ببعض التهابات الجهاز التنفسي، وتزداد نسب انتشار حساسية الصدر بين أصحاب الأوزان المنخفضة من المواليد.

حساسية الجيوب الأنفية

عند تعرض الطفل لاستنشاق بعض الأدخنة أو العطور النفاذة يتعرض بعض الأطفال لنوبة من التحسس التي تصيب الجيوب الأنفية وتصيبها ببعض التهيج والالتهاب، ذلك بالإضافة إلى تعرض الطفل لتنفس تيارات الهواء الساخنة بعد الباردة أو الإصابة بنوع معين من العدوى الفيروسية أو الجرثومية، الأمر الذي قد يصل إلى إصابة الطفل بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد والمزمن.

أسباب الحساسية عند الأطفال

هناك مجموعة من العوامل والمسببات التي تعمل على إثارة التحسس بالجسم فور التعرض لها، ومن الضروري الوقوف على السبب الحقيقي لحالة الطفل بدقة كبيرة، مع العمل على إزالة كافة تلك المثيرات وتفادي مضاعفاتها الخطيرة في كثير من الأحيان، ومن أهم هذه الأسباب:

الحساسية من بعض الأطعمة

لا يرتبط هذا السبب من مسببات الحساسية عند الطفل بجهازه المناعي في الغالب، ولكنه نتيحة لتضرر الجهاز الهضمي ورفص المعدة لهذا النوع من الطعام، ومنها الحليب وهو أهم مسببات حساسية الأطفال الرضع، بالإضافة إلى البيض، وأنواع مختلفة من المكسرات مثل الفول سوداني واللوز والبندق.

للأسف فإن الشيكولاتة وبعض أنواع الفاكهة اللذيذة والمحببة للأطفال من مسببات الحساسية لدى نسبة كبيرة منهم، وقد تظهر هذه الحساسية بصورة مفاجئة وغير مسبوقة، ومضاعفات هذا النوع من الحساسية قد تؤدي إلى تهديد حياة الطفل.

الحساسية من أنواع معينة من الحيوانات

تتسبب العديد من أنواع الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط بالإضافة إلى بعض القوارض ومنها الفئران والصراصير، حيث يولد استنشاق الطفل للفراء المتطاير من هذه الحيوانات إلى توليد المركبات المضادة بجسم الطفل لمهاجمتها، مما ينتج عنه رد الفعل التحسسي وأعراضه المزعجة.

الحساسية من المركبات الكيميائية

بعض المستحضرات المستخدمة في العناية بالطفل والاهتمام به يدخل في تركيبها أنواع من المركبات الكيميائية والمواد غير المناسبة لبشرة الطفل وصحته، حيث يحتاج الصغار لأنواع طبية مخصصة لذلك الغرض، والطبيب المختص هو المسؤول عن تحديد الأنواع المناسبة من هذه المستحضرات طبقًا لحالته الصحية.

حساسية الأدوية والعقاقير الطبية

حساسية الأدوية والعقاقير الطبيةقد يترجم الجهاز المناعي بالجسم دخول بعض الأنواع من الأدوية إلى الجسم بصورة خاطئة ينتج عنها رد فعل هجومي قد يبطل مفعول الدواء، وينشأ عنه العديد من الانعكاسات التحسسية، لذا كان من الضروري إطلاع الأم على مكونات ومحاذير أي نوع من الأدوية قبل تناول صغيرها له، مع البعد عن الاستخدام العشوائي لهذه المركبات الكيميائية التي قد تمثل خطورة كبيرة على سلامة الصغير.

الأعراض المتعلقة بحساسية الأطفال

تختلف الأعراض الناتجة عن الحساسية تجاه مثير معين وتتفاوت حدتها من طفل إلى إخر بشكل كبير وعادةً ما تتكرر تلك الأعراض بصورة دورية وتستمر لفترة من الوقت قد تصل إلى الأسبوعين مع زيادة حدة تلك الأعراض ليلاً في الكثير من الحالات، وقد يجمع الطفل بين أكثر من عرض في نوبة التحسس الخاصة به والتي قد تظهر في صورة:

  • اضطرابات عملية التنفس وخلل بالجهاز التنفسي.
  • انتفاخ الوجه والرقبة.
  • القيء وتقلصات المعدة الشديدة.
  • طفح جلدي في أماكن متفرقة من الجسم، وانتشار بعض القشور الجافة بها.
  • تتشابه أعراض الحساسية عند الأطفال مع أعراض مرض الربو.
  • الشعور بالدوار وبداية حالة من فقدان الوعي.
  • التهاب وتورم العينين، وتحولها إلى اللون الأحمر.
  • حكة شديدة في مناطق مختلفة مثل الفم والأطراف.
  • السعال الحاد وأزيز الصدر.
  • الدخول في حالة من الصدمة وهبوط ضغط الدم المفاجئ والسريع.

الفحوصات اللازمة لتشخيص الإصابة بالحساسية

من الضروري أن تكون الأم ملمة بطبيعة الحساسية عند طفلها، متيقظة لكل ما من شأنه إثارة التحسس بجسم طفلها، وذلك من الأمور التي يجب أن يكون تحت إشراف طبي مباشر ومكثف، حيث يجري الطبيب بعض الفحوصات الطبية والاختبارات المعملية والتي يجب اللجوء إليها في مرحلة مبكرة في حالة وجود تاريخ مرضي وراثي لأي نوع من أنواع الحساسية، وذلك للوقوف على حالة الطفل بدقة، ومن هذه الفحوصات:

  • تصوير الأشعة السينية.
  • اختبار كفاءة وظائف الرئتين.
  • فحص جهاز تدفق الخلايا لقياس معدل نشاط القعدات ونسبة تركز الهيستامين بالجسم.
  • اختبار قدرة الطفل على المجهود البدني والعضلي.
  • اختبار الحساسية الأرجية () وذلك بخدش الجلد بكمية صغيرة من مثيرات التحسس ومراقبة الطفل لمدة ربع ساعة في انتظار ظهور أحدج علامات الإصابة بالحساسية.
  • فحص الدم معمليًا وذلك للتأكد من نسبة الغلوبولين المناعي والأجسام المضادة التي ينتجها جهاز المناعة في جسم الطفل.
  • فحص تحفيز حساسية الأطعمة المتعمد والذي يتم من خلال تناول الطفل لبعض أنواع الطعام ومراقبة رد فعل جسمه اتجاه هذا النوع، ويمكن إجراء هذا النوع من الفحوصات باستخدام الكثير من المثيرات.

التدخل الطبي لعلاج حساسية الأطفال

التدخل الطبي لعلاج حساسية الأطفال

بعد الوقوف على طبيعة الحساسية المصاب بها الطفل بشكل محدد، من الضروري أن يقوم الطبيب بشرح الحالة للوالدين بالتفصيل مع وضع روتين دقيق للتعامل مع الطفل المصاب، ومن ثم وصف مجموعة من الأدوية لعلاج الحساسية عند الطفل والسيطرة على أعراضها بمجرد التعرض لنوبة من نوبات التحسس، وأبرزها:

  • مضادات الهيستامين، وهي المادة التي ينتجها الجهاز المناعي عند التعرض لمثير معين.
  • الدهانات الموضعية المهدئة لحساسية الجلد والتهاباته.
  • بعض المكملات الغذائية والفيتامينات التي من شأنها رفع مناعة الجسم، لتدعيمه أمام ما قد يعتريه من أعراض الحساسية القاسية.

كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالحساسية

من الضروري الالتزام بالعلاجات والأدوية الموصوفة من الطبيب لعلاج الحساسية، مع تجنب كل ما من شأنه إثارة التحسس عند الطفل، ولا يجب إهمال ضرورة الحرص على نظافة المحيط الذي يعيش فيه الطفل وخلوه من أيٍ من الحيوانات التي قد تسبب له الإثارة والتحسس، ولكن في حالة تعرض الطفل لأي من تلك المثيرات فيمكن استخدام بعض الكمادات المهدئة لتهيج الجلد، بجانب بعض مضادات الحساسية المناسبة لحالة الطفل المتحسس والتي يحددها الطبيب.

الجدير بالذكر أن الحالة النفسية للوالدين إثر تعرضهما لتحديات التعامل مع طفلهم المصاب بالحساسية تنعكس بشكل كبير على حالة الطفل النفسية وينتقل إليه الضغط المرتبط بتلك الحالة، لذا كان من الضروري السيطرة على انفعالات الآباء ومحاولة التخفيف من حدة تلك الضغوط من خلال الاستعداد الدائم لنوبات الحساسية والهدوء عند التعرض لها، مع تفريغ ذلك الضغط العصبي في ممارسة أحد الهوايات المفضلة أو التمارين الرياضية المناسبة، لتفادي مضاعفات ذلك الأمر على حالة الطفل الصحية.

بعض الأعشاب الطبيعية لعلاج الحساسية عند الأطفال

الأعشاب والنباتات الطبيعية والمنتشرة من حولنا أثبتت الكثير من الفاعلية في التخفيف، مما ينعكس على الصحة العامة للطفل، مع ضرورة استشارة الطبيب لاختيار المناسب منها للطفل، والحصول على تلك الأعشاب من مصدر موثوق منه مع الحرص على إعداده بطريقة صحيحة، نذكر منها:

الينسون

يمد جسم الطفل ببعض المواد الفعالة الهامة، مثل الثايمول المضادة للالتهاب والتي تعالج الكثير من العلامات المرتبطة بالتحسس مثل السعال وضيق التنفس، ويمكن استنشاق البخار المتصاعد من مغلي الينسون للحصول على فوائده.

الزنجبيل

مطهر قوي ومضاد ممتاز للالتهابات، مما جعله من أفضل الأعشاب التي يُلجأ إليها عند علاج حساسية الأطفال طبيعيًا، ويمكن التغلب على مذاقه القوي باستخدام القليل من العسل في تحليته ليقبله الصغار.علاج الحساسية عند الأطفال بالزنجبيل

البابونج

من مضادات البكتيريا الفعالة في تخفيف حدة أعراض الحساسية عند الأطفال سواء باستخدامه كمشروب دافئ أو كدهان موضعي أو كمادات باردة للأجزاء المصابة من الجلد.

القراص

غني بمضادات الهيستامين المسببة لتحسس الجسم، وذلك من خلال تناول كوب من هذا العشب المميز مع تحليته بملعقة من العسل الطبيعي للمزيد من الفائدة والطعم اللذيذ.

النعناع والكركم

يشتهر النعناع بفائدته الصحية العظيمة بوجهٍ عام، وللتغلب على حساسية الأطفال وأعراضها بوجهٍ خاص، أما الكركم يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة الممتازة، والتي أهلته ليصبح مضاد حيوي آمن وسريع للسيطرة على حساسية الصدر وما تسببه من أعراض.

في الختام، فإن التعايش مع الحساسية عند الأطفال والتعامل معها من الأمور التي تحتاج إلى المزيد من الوعي والتضامن من جميع أفراد الأسرة لمساعدة الطفل على الحياة بشكل طبيعي بعيدًا عن النوبات العنيفة والمزعجة، على أن الطبيب المختص هو المرجع الأول للتعامل مع حالة الطفل، دون أن نهمل أهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتكامل، بالإضافة إلى ممارسة قدر من الرياضة المحببة إلى الصغير مما يعززه نفسيًا وعضويًا.

المصادر:

ريزينج تشيلدرن

هيلث لاين

ريزينج تشيلدرن

زر الذهاب إلى الأعلى