العناية بالطفل

الطفولة المتأخرة l مراحلها وخصائصها ومشكلاتها وطرق تنميتها

عزيزتي الأم، بما أنك هُنا الآن يعني أن طفلك يمر بمرحلة الطفولة المتأخرة وتبحثين عن كافة المعلومات التي يمكن أن تساعدك حول هذا الأمر، لذلك نرشدك عزيزتي بكل ما تودين معرفته عن تلك المرحلة من حيث تعريفها، أسبابها، مراحلها، خصائصها، والمشكلات التي يمكن أن يتتسبب بها لطفلك، إضافة إلى ذلك إرشاداتك بالمتطلبات التي يحتاج إليها طفلك في هذه المرحلة.

تعريف الطفولة المتأخرة

يمر الأطفال بهذه المرحلة غالباً من عمر 6 سنوات حتى 12 سنة، وهي الفترة التي يبدأ فيها الطفل بالبدء في المرحلة التعليمية، تنتهي بمجرد الوصول لسن البلوغ أي فترة النضج، والتي يبدأ فيها الطفل بالميول إلى اتجاهات جديدة في مراحل حياته القادمة بجانب نضجه من الجانب العقلي، البدني، والجنسي ويستمر ظهور هذا النمط الأخير بقوة حتى نهاية تلك المرحلة.

تتأثر مرحلة الطفولة المتأخرة سواء في بدايتها أو نهايتها بعدة ظروف يمكنها أن تؤثر كثيراً في التعديلات الشخصية للطفل والاجتماعية أيضاً، كما أن هذه المرحلة تتميز بدخول الطفل نمط الحياة المدرسية، ويعد هذا تغيير كبير في حياة الأطفال؛ لأنها المسئولة عن ما قد يصيب الأطفال من تغيرات تؤثر على حياتهم المستقبلية سواء بالسلب أو بالإيجاب على تصرفاتهم وسلوكهم، وبالرغم من سهولة تحديد فترة بداية الطفولة المتأخرة إلا أنه يصعب تحديد فترة نهايتها بدقة؛ وذلك بسبب عامل النضج الجنسي الذي يستخدم كمعيار يفصل ما بين مرحلة الطفولة وبين مرحلة المراهقة في أعمار متفاوتة، وبسبب الاختلاف الجنسي ما بين الولد والفتاة.

خصائص مرحلة الطفولة المتأخرة

هناك عدة مؤثرات وتغيرات تحدث للطفل الذي يمر بمرحلة الطفولة المتأخرة، وهي صورة موضحة لما يمر به الطفل طوال هذه الفترة، لكن جميع هذه المراحل لا تدعو للقلق، حيث بالتدريب والاهتمام والعناية الجيدة تساعده بشكل كبير على التعامل بسهولة مع الآخرين في المراحل العمرية القادمة، والتي يمكن إيجازها بالتالي:خصائص مرحلة الطفولة المتأخرة

  • معدل النمو لدى الطفل في هذه الفترة يكون بطيئاً بشكل ملحوظ مقارنةً بسرعة النمو في المراحل السابقة أو اللاحقة.
  • التمايز أو الفارق بين الجنسين بشكل متزايد وواضح.
  • تعلمُه للمهارات اللازمة التي ستساعده في شؤون الحياة، وتعلم أيضاً القيم والمعايير الأخلاقية وتكوين الاتجاهات.
  • إضافة إلى استعداده لتحمل المسئولية وضبط انفعالاته وسلوكه.
  • هذه المرحلة من أنسب وأفضل المراحل التعليمية له لأنها تعمل على “التطبيع الاجتماعي”.

مظاهر النمو في الطفولة المتأخرة

تتعدد مظاهر النمو للطفل بهذه المرحلة، والتي تنقسم إلى عدة جوانب كما ذكرها الباحثين، وهي تبين مدى تطوره سواء في خصائصه الشخصية، الجسدية، النفسية، الاجتماعية، المهارية، وغيرهم من التطورات التي يمكن أن تؤثر على الطفل في مراحل حياته المستقبلية بعد هذه الفترة، وهي كالتالي:

النمو الفسيولوجي

تستمر زيادة ضغط الدم خلال فترة الطفولة المتأخرة حتى الوصول إلى فترة المراهقة، بينما يتعرض معدل النبض إلى التناقض عن ما كان من قبل، ببلوغ سن عشر سنوات يصبح وزن المخ لدى الطفل 95% من وزنه النهائي الذي يصل إليه الراشد، أي أنه لم يكتمل النضج بشكله النهائي في هذه الفترة لأنه لازال طفلاً، وتبدأ أيضاً عدة تغيرات في الوظائف الغددية خاصةً التناسلية؛ وذلك استعداد للوظائف التناسلية التي تنضج مع الوصول إلى سن المراهقة، ويتمثل هذا بالأخص لدى الإناث في بدء مرحلة الحيض، كما يقل معدل النوم ليصل إلى عشر ساعات فقط.

النمو الحركي

في هذه المرحلة يمكن أن يمارس النشاط الحركي ويكون بشكل متزايد مُدعم بالقوة والطاقة، لكننا لا ننكر أن الطفل بهذه المرحلة تكون فترة تعلمه لهذه الأشياء معقد بشكل كبير؛ حيث يكون جسده أكثر صلابة، لكن هذا لا يدعو للقلق أيضاً؛ وذلك لأنه بجميع المراحل التي يمر بها سواء صحية أو جسدية أو خلقية لا يمكن أن يتوقف عن الحركة، بل يكون مفعم بالحيوية والنشاط ويُلاحظ ذلك في: المطاردة، الجري، السباق، العوم، ركوب الدراجة وغيرها من الأنشطة التي تتطلب الحركة.

النمو الحسي

شعور الطفل أو إدراكه الحسي يكون غير مكتملاً بهذه الفترة، أو أنه لا يمكن أن يميز إذا كان يمر بمرحلة طويلة المدى أو مملة كفترة الدراسة، أو يشعر كالراشدين بأن الوقت يمر بسرعة، لذلك تدريب الطفل أو توجيهه إلى الإدراك الصحيح الذي يجب أن يشعر به أن يتم قبل بلوغه لسن الرشد دون قدرته على التمييز بين هذه المشاعر.

النمو العقلي

يكتسب الطفل خلال هذه المرحلة عدة سمات في نموه العقلي والتي تتمثل في الآتي:النمو العقلي في مرحلة الطفولة المتأخرة

  • زيادة معدل الذكاء لدى الطفل حتى يصل لعمر 12 عام.
  • تبدأ قدراته الخاصة في الظهور وتمتاز بتفردها.
  • تنمو لديه أيضاً مهارة القراءة، ويبدأ في رحلة البحث عن الحقائق وحب الاستطلاع.
  • تظهر قدرته على الابتكار تدريجيًا، والبدء في أعمال مبدعة وجديدة.
  • استمرار تفكير الطفل المجرد في النمو، والبدء في استعماله في المفاهيم الكلية.
  • تنمو لديه أيضاً قدرات التقسيم والتفسير والتمييز.
  • تزداد قدرته على الانتباه ومدى حدته ومدته، كما يزداد معدل التركيز أيضاً.
  • يصبح قادراً على الاستيعاب والتذكر، ويبدء في تعلم المبادئ والفضيلة، والتفرقة بين الخير والشر.
  • بدأ العقل في التفتح؛ استعداداً للدراسة وفهم مناهجها.
  • كما يهتم بآراء الآخرين، وبالرغم من ذلك يمكن أن يتحدى هذه الآراء وينتقدها أو لا يتقبلها.
  • يتأثر ذكائه في هذه المرحلة بالخلفية الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية، بشكل إيجابي أو سلبي حسب ما يوفره له المجتمع المحيط به.

النمو اللغوي

يكتسب الطفل في هذه الفترة عدة سمات لغوية عن ما كان من قبل، والتي يمكن إيجازها بالتالي:

  • زيادة معرفته للمفردات، والتشابه والاختلاف فيما بينهم.
  • يزداد إتقانه في المهارات اللغوية والخبرات.
  • إدراك المعاني المجردة بوضوح.
  • يمكنك ملاحظة الجدل المنطقي وطاقة التعبير.
  • يبدأ الطفل في إظهار ما فهمه وحفظه من التذوق الأدبي والفني، ويلاحظ فقه البنات عن البنين في النمط اللغوي.
  • بدأ الطفل في الانتقال من خط النسخ لخط الرقعة.

النمو الجسدي

هناك اعتدال في النسب الجسدية أو الجسمية وهي تصبح شديدة التقارب أو متشابهة كثيراً مع تطورات نمو الراشد، حيث يستمر النمو العضلي في التزايد، وتستطيل الأطراف، وتصبح عظامه أقوى عن ما كانت من قبل، ذلك مع تتابع نمو وظهور الأسنان، وقدرته على مقاومة الأمراض بشكل ملحوظ، وتحمله للتعب لكونه أكثر مثابرة في هذه الفترة، كما يشهد الطفل في هذه المرحلة زيادة ملحوظة في الطول بنسبة 5% في العام، والوزن يزيد بمعدل 10% في العام، وعند انتهاء فترة الطفولة المتأخرة يمكنك ملاحظة الفارق في طول طفلك.النمو الجسدي في مرحلة الطفولة المتأخرةتبدو الفروق واضحة خلال هذه المرحلة، فلا ينمو الأطفال بنفس النمط على وتيرة واحدة، حيث أن بعضهم يمكن أن ينمو بدرجة كبيرة نسبيًا في الوزن والبعض الآخر في الطول، كما يكون نصيب الإناث خلال هذه الفترة أقل في النسيج العضلي، بينما يكونوا أكثر نسبياً في الدهون الجسدية عن الذكور، وتكون الفروق في الوزن والطول لكل منهما والزيادة الأكبر تكون للأنثى في الحالتين.

النمو الانفعالي 

يمر خلال هذه المرحلة بثبات انفعالي بشكل ملحوظ، لذلك يطلق الباحثون عليها بأنها فترة الطفولة الهادئة، وذلك لما يقوم به الطفل من سلوكيات وردود أفعال كما بالسطور التالية:

  •  سيطرة الطفل على نفسه، والبدء في ضبط انفعالاته.
  • ميل الطفل إلى الفرح واللعب والاتجاه نحو قضاء أوقات ممتعة كإطلاق النكات.
  • نمو اتجاهاته الوجدانية.
  • هدوء الطفل وانخفاض وتيرة الثورة عن السابق، ومعرفته أيضاً كيفية التغاضي عن حاجته إذا لم تكن متوفرة.
  • تعبيرات غضبه تتمثل في مظاهر أو تعبيرات وجهُ السلبية.
  • تبدأ مشاعر الصراعات والقلق والاضطرابات في الالتفاف حول الطفل، ويستخدم أيضاً أحلام اليقظة.
  • ملاحظة بعض الأعراض كالعصبية والكذب والأزمات.
  • البدء في الاتجاه نحو  قبول الضغوطات الاجتماعية، ويؤثر ذلك على النمو الانفعالي بشكل كبير.

النمو الاجتماعي

يزداد الاحتكاك بالآخرين في الأمور الحياتية، فلا يختلف ذلك الأمر عن الطفل أو الراشد، حيث يزداد الطفل في المحاكاة مع الكبار واكتساب معايير واتجاهات وقيم جديدة، ويتمثل ذلك في: بدء الذكر بالشغف والجري وسط الرجال والشباب، وتبدأ الأنثى أيضاً في التمايل وسط النساء والفتيات ويتأثر كل منهم بهم في طريقة لبسهم والطريقة التي يعيشون بها حياتهم، ذلك وغيرهم من الأمور الحياتية التي يدركها الطفل بهذه الفترة مثل:

  • شعور الطفل بالضيق عند النواهي والأوامر، ويبدأ بالثورة والانفعال على الروتين.
  • معرفة الطفل الكثير عن القيم والمعايير والضمير ومعاني الصواب والخطأ.
  • يزداد تأثره بجماعة الرفاق، ويستغرق معظم وقته بهذه الفترة في النشاط أو العمل الاجتماعي.
  • يسود اللعب، وافتخاره بعضويته واشتراكه مع جماعة الرفاق.
  • البدء في التوحد الجنسي، حيث اكتساب صفات الأنوثة إذا كانت أنثى، والعكس إذا كان ذكر.
  • عند بلوغه لسن عشر سنوات، يستطيع أن يأكل بنفسه، واختيار ما يشتهيه بمفرده ويحسب ثمنه بدقة.
  • أما في سن الحادي عشر، يتمكن من كتابة خطابات لأصدقائه، وأن يستعمل الهاتف، ويمكن أن يقوم بالأعمال المنزلية.
  • وفي عمر الثاني عشر، يتمكن من إصلاح الأدوات أو ألعابه المكسورة، ويراعي نفسه دون الحاجة للأم كالاستحمام.

النمو الاجتماعي في مرحلة الطفولة المتأخرة

مشكلات الطفولة المتأخرة

ذكرنا سابقاً أن  هذه المرحلة تعد الأساس الصخري الذي يُبنى عليه حياة الطفل في المستقبل، وأنه يمكن مساعدته على تنمية مهاراته واكتساب خبرات جديدة في التعلم والإدراك، لكن يمكن أن نلاحظ السلوكيات التي يقوم بها الطفل خلال هذه المرحلة، والتي تعد ناتجة عن عدم التعلم بعد، وتكون هذه الاضطرابات واضحة تماماً خاصة في المرحلة التعليمية، ومن هذه الاضطرابات التي يمر بها جميع الأطفال:

  • السلوكية، مثل: اكتساب التناسق، تشتت الانتباه، المعارضة مع الجذب، السلوك المشوش.
  • نفس جسمية، مثل: الصرع، الربو، الأمراض الجلدية، أمراض الأسنان والفم، السمنة وغيرهم.
  • التعلم، مثل: العجز عن القراءة، الحساب، التعبير الكتابي، التعبير الكلامي، الاستيعاب بسرعة.
  • التواصل، اضطرابات الكلام، اللغة، التأتأة، الاضطراب الفونولوجي، التواصل نفسه.
  • النمو، اضطرابات التوحد، الإدماج للطفولة، النمو نفسه.
  • الانتباه، تشتت الانتباه، فرط في الحركة.
  • اضطرابات الغذاء، مثل: الأكل بشكل مبعثر، أو صنع فوضى عارمة، إلقاء الأكل.
  • التحكم التناسلي، كالتبول اللاإرادي، التبرز.
  • اضطرابات أخرى، مثل: قلق الانفصال، خرس انتقائي، التعلق، الحركات النمطية.
  • التوحد، والانطوائية ويشاع كثيرا بين الأطفال بهذه المرحلة.

احتياجات مرحلة الطفولة المتأخرة

ذكرنا سابقاً أن الطفل يحتاج في هذه الفترة المتابعة والتعلم، ففي السنوات الأولى أو المراحل الأولى للحمل بشكل خاص تحتاج إلى عناية كاملة من حيث التغذية والتحفيز والوقاية من أجل مساعدة الدماغ على النمو بشكل سليم، وأظهرت لنا التطورات الحديثة بعلوم الجهاز العصبي مجالات كثيرة حول النمو الدماغي للطفل، ففيها تتشكل الخلايا العصبية بفعل الجينات أو الخبرات المعيشية التي يمر بها طفلك وهي كما ذكرنا سابقاً أنه يحتاج إلى:

  • التغذية السليمة، والوقاية، الاهتمام، التحفيز، بواسطة التكلم واللعب معه، حيث يعدون بمثابة الأساس الصخري لمستقبل طفلك.
  • الاهتمام به، ومراقبته لتجنب تعرضه للإجهاد البدني بصورة متكررة؛ مما يضعف البدن وعرقلة نموه الصحي.
  • تدريب الطفل مبكراً على الكتابة؛ لأنها الصورة الأخرى لتعبيره عن نفسه وإظهار مواهبه.
  • سماع الطفل للموسيقى والمصطلحات القوية مما تساعده على تنمية مهاراته الأدبية والفنية.
  • سؤال الطفل عن نفسه وعن أحواله، مما يفتح مجال للحديث ومعرفة ما يكتمه من مشاعر قد تكون مكبوته.
  • اجعليه صديقك لا يخشى منك ويُصارحك بكل ما يفعله حتى تتمكني من معرفة ما يقوم به وهو بمفرده.
  • طرح التعليقات والملاحظات على المواقف الحياتية مما يزيد من مدارك الطفل بما يحيط به.
  • تربية الضمير، حتى يتمكن من العيش بالطريقة الصحيحة في المواقف الحياتية والأحداث المختلفة المعتمدة على الأخلاق.

احتياجات مرحلة الطفولة المتأخرة

  • تشجيعه على ممارسة التمارين والأنشطة، وأخبريه أن العقل السليم في الجسم السليم.
  • تلبية احتياجاته، وتعليمه التفرقة بين ما يجب أن يحصل عليه والعكس.
  • جعله يشاهد البرامج التعليمية للأطفال مما يساعده بشكل كبير على جمع مُحصلة كبيرة من المعلومات المفيدة.
  • تشجيع الطفل على التعاون والمشاركة في العمل الجماعي، وضرورة تنبيهه على اختيار الأصدقاء الصالحين.
  • تجنب المعاملة السيئة أو إهماله خلال هذه الفترة؛ حتى لا تمنو لديه المشاعر السُميّة تجاهك أو تجاه الآخرين.
  • الامتناع عن التأديب العنيف، وحرمانه من التنزه أو استكشاف ما حوله سواء بالعالم المحيط به أو الخارجي.

الخاتمة

أخيرًا ننوه إلى اتباع التعليمات سابقة الذكر حول تنمية الطفولة المتأخرة لدى طفلك والاهتمام به بشكل جيد؛ لأنها تعد مرحلة حساسة جداً في نمو الطفل والبدء في تكوين شخصيته التي سيظل عليها طوال حياته، وضرورة استشارة الأطباء المختصين بهذه المراحل عند اتخاذك لأي خطوة جديدة مع الطفل.

المصادر:

سبرينجر لينك

هيلث بيبول

سوشيال سينس

زر الذهاب إلى الأعلى