الولادة

الطلق الطبيعي l أسبابه، أعراضه، مدته، مُحفزاته، كيفية حدوثه

قاربت رحلة الحمل على الانتهاء وبدأ جنينك الشقي بتسديد بعض الضربات والركلات بكوعه ورأسه ليخبرك بأن موعد نزوله قد حان، وبين فرحك بشعور الأمومة، يأتي لحظات حيرة وقلق تتسلل إلى قلبك قاطعة لحظات السعادة، وتبدأ التساؤلات هل الطلق الطبيعي صعب كما يقولون؟ كيف تكون الولادة بدون ألم بدون طلق؟ هل سأتخطى شعور المخاض وستخرج روحًا مني قاسمتني أيامًا وليالٍ، لا تقلقي ولا تنزعجي سنوضح لك في موضوع اليوم كل ما له علاقة بالطلق لتقل رهبتك من شبح طاردك أربعون أسبوعًا ولم يقف بعد.

ما هو الطلق الطبيعي؟

الطلق هو انقباضات رحمية تحدث في نهاية الشهر التاسع استعدادًا لإخراج الجنين من الرحم، وقد تحدث هذه الانقباضات بشكل مبكر في الشهر السادس أو في أي شهر، ويحدث هُنا بسبب بعض المشاكل، وهو ذلك الطلق الحادث بعد مرور أربعين أسبوع من الحمل، وينتج عنه آلامًا وأوجاعًا شديدة في منطقة البطن السفلية مصحوبًا بآلام في الرجلين والظهر وليست أقل آلمًا من البطن، ويزيد حدته كلما مر الوقت، وعند نهايته يخرج سائل وبعدها رأس الجنين.

أعراض الطلق الطبيعي

مع نهاية الشهر التاسع واقتراب موعد نزول الجنين تبدأ بعض العلامات في الظهور قبل الولادة بأيام وهي علامات الطلق الحقيقية، وتبدأ خفيفة ثم تزيد تدريجيًا وهي تقوم بإنذار الحامل وتنبيهها بأن فترة الحمل أوشكت أن تنتهي، وعند ملاحظة أيًا من العلامات التالية عليكِ فورًا باستشارة طبيبك، وتتمثل علامات الطلق في التالي:أعراض الطلق الطبيعي

تلاشي وتمدد عُنق الرحم

حين يبدأ الطلق الطبيعي، يصبح عُنق الرحم رقيقًا مرنًا وقصيرًا، وحينها تشعر الحامل بعدم الارتياح على الرغم من أن الانقباضات غير مؤلمة وقد لا تشعر ببعضها أحيانًا، ويبدأ عنق الرحم بالتلاشي حتى يصل لأقصى درجة من الرقة بنسبة 100%، وهكذا يكون الرحم جاهزًا لإخراج الجنين منه، أما عن تمدد الرحم فيمكن قياسه بالسنتيمتر وعند بداية الطلق يتمدد بشكل بطيء جدًا وتدريجيًا تزيد سرعة التمدد، حتى تحدث الولادة بشكل طبيعي.

زيادة إفرازات المهبل

أشهر علامات الطلق وحدوث الولادة هي زيادة إفرازات المهبل بشكل أكثر من المعتاد، وقد تظهر نقية أو وردية اللون ويصبحها القليل من الدم، وتبدأ بالنزول قبل الولادة بأيام، وإذا زادت هذه الإفرازات وكانت مصحوبة بنزيف شبيه بالدورة الدموية لا بد من استشارة طبيبك، لأن هذه الإفرازات تدل على وجود مشكلة ما بداخل الرحم.

زيادة انقباضات الرحم ونزول ماء الجنين

الحامل معرضة لانقباضات خلال فترة حملها وإذا حدث لها انقباضات في الشهر الأول مثلًا، فهذا لا يعني أنه الطلق الطبيعي لأنها تحدث مرات قليلة جدًا، بينما الولادة تحدث بانتظام وتزداد حددتها بينما تقل الفترات بين الانقباض والأخرى، وتقريبًا تستغرق الانقباضة الواحدة مدة ما بين 30 إلى 70 ثانية، بينما نزول الماء تشعر به معظم السيدات وينزل على الحامل إما بشكل مستمر أو متقطع، وعلى أية حال عليها المتابعة مع الطبيب وطلب تدخل طبي لاتخاذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة.

نزول الجنين بأسفل الحوض

في المرحلة الأخيرة من الحامل خصوصًا لو كانت الحامل بكرية، فإنها تشعر بنزول جنينها إلى أدنى مكان بالحوض استعدادًا للخروج، وقد يحدث ذلك قبل أسابيع من حدوث الطلق بشكل طبيعي والولادة، وبعدها يخف الضغط على الحجاب الحاجز مما يجعلها تتنفس بكل سهولة، ولكن يزيد الضغط على المثانة وتزداد مرات ذهابها للحمام.

الغثيان والإسهال

هما علامتين من علامات الحمل وعند حدوث أيًا منهم أثناء الحمل لا تشك الحامل في أنها علامات للطلق أو الولادة، ولكن إذا زادت مرات حدوثهم وبسبب غير واضح يكون فعلًا إنذارًا لحدوث طلق وستحدث عملية الولادة قريبًا، فراقبي جسمك خلال أيامك الأخيرة من الحمل وفرقي بين علامات الطلق وعلامات الحمل الطبيعية، حتى لا تتعرضي أنتِ وجنينك لأي خطر.

كم مدة الطلق الطبيعي؟

عند دخول الحامل في الشهر التاسع تبدأ بالشعور ببعض الانقباضات ولكنها لا تستمر لفترة طويلة، وعند حدوث الطلق يتسع عنق الرحم بكل مرونة ليصل 10 سم أي يعادل خمس أصابع من اليد، ومن المستحيل وضع فترة ثابتة للطلق أو الولادة، لأن الطلق الطبيعي يختلف من امرأة لأخرى، بل يختلف مع كل ولادة لنفس المرأة، وينفتح الرحم بمعدل 0.5: 0.7 سم كل ساعة، ولا تذهبي لطبيبك إلا بعد اتساع عنق رحمك 4 سم على الأقل، لأن الطلق قد يستمر إلى 18 ساعة بالأخص لو كنتِ بكرية، أما في الولادات التالية فلا يزيد الطلق عن ست ساعات، فاطمئني وستمر عملية الولادة بسلام.

أسباب عدم حدوث الطلق الطبيعي

عند وصول الحامل لشهرها التاسع تقلق وتنزعج من تأخر الطلق وتتساءل باستمرار عن أسباب تأخر الطلق الطبيعي ولماذا لم يحدث لها طلق حتى الآن، وعلى الرغم من أن آلامه مزعجة، إلا أنها تتشوق لها حتى تستقبل جنينها بعدها، وقد يكون لديها بعض علامات الطلق الطفيفة ولا تشعر بها، ولكن يرجع تأخر الطلق للأسباب التالية:

  • يتأخر الطلق للبكرية لأن عنق الرحم لم يتوسع من قبل.
  • زيادة وزن الجنين لأربعة كيلوا جرام، يؤخر حدوث الطلق والولادة.
  • خطأ حسابي في اليوم الأول من آخر دورة شهرية.
  • معاناة السيدة الحامل من بعض الاضطرابات سواء نفسية أو هرمونية.
  • القلق من الولادة يؤخر الطلق.
  • ضيق الحوض ونزول الجنين فيه قبل الموعد المحدد، وهُنا يلجأ الطبيب لإجراء عملية قيصرية فورًا.

الفرق بين الطلق الطبيعي والصناعي

الفرق بين الطلق الطبيعي والصناعيعند اقتراب موعد الولادة يكون أمام الطبيب قرارين، الأول هو استخدام الطلق الصناعي لتحفيز الرحم على الانقباض وحدوث الولادة، بينما القرار الثاني هو الانتظار لبدء المخاض من نفسه، وهناك حالات يكون الانتظار فيها أفضل وأفيد للحامل، وحالات أخرى التأخير فيه ساعة واحدة يحدث لها مضاعفات طبية خطيرة ويكون الحل الوحيد هو استخدام الطلق الصناعي، والجدول التالي يوضح الفرق بين  الطبيعي والصناعي:

الفرق

الطلق الطبيعي

الطلق الصناعي

التعريف وفيه يستعد عُنق الرحم للولادة بشكل طبيعي، ويظل يرق إلى أن يصل لأقصى نسبة وهي 100%. هو تحفيزات طبيبة لتشجيع الرحم على الانقباض ويؤخذ قبل حدوث المخاض، ويلجأ إليه الطبيب إذا كانت حالة الأم لا تتطلب الانتظار أكثر.
تأثير الهرمونات على الطلق عند بدء الولادة وبالأخص آلامها يقوم الجسم بإفراز بعض الهرمونات التي تحمى الحامل من الولادة المبكرة، كما أنها تُهييء عضلات الرحم للولادة. لم يستعد فيها الجسم أو الجنين للنزول ولا يتواجد أي مستقبلات في الرحم، وبالتالي يحتاج الجسم إلى كمية كبيرة من هرمون الأوكسيتوسين لحدوث الانقباضات بشكل منتظم.
المدة المحددة للآلام سبق وتحدثنا عن هرمون الأوكسيتوسين الذي يحفز الرحم ويكون في صورة نبضات متقطعة ويكون الفرق بين الطلقة والأخرى 20 أو 30 دقيقة. عند الخضوع لحقن الطلق الصناعي تحدث الانقباضات بشكل مفاجيء وتكون متصلة على عكس الطبيعي، والفرق بين النبضة والأخرى دقيقة تقريبًا، وتُقدر مدة كل انقباضة ما بين 40 إلى 60 ثانية.
تأثير الطلق على الجنين فيه يزيد هرمون الأوكسيتوسين ويصل إلى ذُروته، فيُحفز الجسم على دفع الجنين بقوة إلى خارج الرحم، كما أن الدماغ يفُرز في هذه اللحظة هرمون الأدرنالين الذي يعطي الجسم مزيدًا من الطاقة لدفع الجنين أكثر. في هذه الحالة يستحيل أن يصل الهرمون لأعلى درجاته، وبالتالي لا تمتلك الحامل قوة كافية لدفع الجنين، ولذا يساعد الحامل في إخراجه عن طريق الملقط الطبي أو بعض الأدوات الأخرى.
تأثيره بعد الولادة أثبت معظم الدراسات أن هذا الطلق يزيد من قوة العلاقة بين الجنين ووالدته، وهذه العلاقة ليست مهمة للجنين فقط، وإنما مفيدة أيضًا لجسم الأم، كما أن النزيف الناتج يكون أقل في الطبيعي عن الصناعي. من الممكن أن يحدث حالات نزيف شديدة وغير مُتوقعة، وعلى العكس فإن بعض الحالات تكون مشابهة تمامًا للحالات الطبيعية ولا تتطلب أي تدخل طبي.

 

هل الطلق الطبيعي يؤثر على العملية القيصرية؟

إذا سبق لكِ وأنجبتِ طفلًا بالولادة القيصرية، ثم حملتِ مرةً أخرى، فيكون متاح أمامك الولادة بطريقتين إما تكرار القيصرية أو الولادة بالطريقة الطبيعية، ولكن ماذا لو اخترتِ الطريقة الطبيعية بعد القيصرية هل نسبة خطورة الطلق الطبيعي على القيصرية تستدعي هذا القلق؟، سنجيبك على هذ السؤال.هل الطلق الطبيعي يؤثر على العملية القيصرية؟

بالرغم من أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية تتميز بمضاعفات أقل من تكرار القيصرية مرة أخرى، إلا أن فشل الولادة الطبيعية بعد القيصرية تُسبب مضاعفات أكبر وأكبر، فمن شدة انقباضات الرحم قد تسبب تمزقًا في جرح القيصري، ورغم أنها نادرة إلا أنه يجب الانتباه لها والاستعداد لمواجهتها إذا حدثت، وفي حالة حدوثها، على الطبيب أن يلجأ للولادة القيصرية مباشرةً تجنبًا لحدوث أي مضاعفات.

محفزات الطلق الطبيعي

هناك أشياء تساعد على حدوث الطلق بشكل طبيعي وتحفزه بشكل كبير جدًا، وهذه المحفزات قد تكون مشروبات أو أعشاب أو بعض الممارسات اليومية، أو حتى حركات تحفيزية بسيطة والتي من شأنها تحمية الطلق وحدوثه في ميعاده، فلا تسبب ولادة مبكرة وفي نفس الوقت لا تُؤخر من حدوث الطلق من تلقاء نفسه، وتتمثل محفزات الطلق في التالي:

ممارسات يومية

هناك بعض الممارسات اليومية التي تساعدك على تحفيز الطلق وفتح الرحم بطريقة طبيعية، وهي أشياء تقومين بها بشكل يومي وقد لا تنتبهي لأهميتها في تنشيط الرحم للانقباض وحدوث الطلق، ولكن بمجرد اقتراب موعد ولادتك عليكِ التركيز عليها وتنفيذها مرات عديدة لتحفيز الطلق حتى لو كان طلقًا باردًا، ولكن استشيري الطبيب أولًا قبل البدء في تنفيذها، وتتمثل في التالي:

  • الرياضة.
  • العلاقة الحميمية.
  • الحمام الدافيء.
  • الرقص.
  • قيادة السيارات.
  • تحفيز الحلمات.

حركات لحدوث الطلق وتسريعه

عند إتمامك للشهر التاسع فالآن أوشكتِ على انتهاء الحمل وحدوث الولادة، وتبدأين بالاجتهاد وصولًا لأي طريق تُحفز من حدوث الطلق، ولا عليكِ حينها سوى اتخاذ بعض الوضعيات المُريحة لجسمك بحيث ينصب كل اهتمامك وتركيزكِ على الولادة إلى أن تنتهي بسلام ويأتي جنينك بأمان دون التعرض لأي مخاطر، ومن ضمن حركات تسريع الطلق طبيعيًا ما يلي:

  • الوقوف.
  • الجلوس.
  • الركوع.
  • وضع القرفصاء.
  • الاتكاء على الركبتين واليدين.
  • المشي لمدة لا تزيد عن نص ساعة.
  • تناول المياه والعصير بكثرة.

أطعمة تحمي الطلق

هناك بعض الأطعمة التي تساهم في تحمية الطلق لدى السيدة الحامل وفتح الرحم بكل سهولة استعدادًا لحدوث الولادة بشكل طبيعي دون اللجوء إلى الأدوية أو الطلق الصناعي، ولكن عليكِ استشارة طبيبك قبل تناولها حتى لا تؤثر بالسلب على صحتك وصحة جنينك في أواخر أيامه برحم، وتتمثل هذه الأطعمة في التالي:

  • التمور وخاصة الرطب.
  • عسل النحل، فتناول ملعقتين يوميًا منه يكفي.
  • الأناناس الذي يحتوي على إنزيمات تقوم بتليين عنق الرحم وتحفيز عضلاته للولادة.
  • بعض الأطعمة الحارة.
  • العرقسوس ومواده المحفزة للولادة.
  • الثوم الذي يحفز الأمعاء وبالتالي تدفع الرحم خطوة وحينها يبدأ الطلق.

أعشاب تساهم في حدوث الطلق

هناك مجموعة أعشاب طبيعية تحفز الرحم على الانقباض، وهذه الأعشاب مثل الكراوية، الزنجبيل، القرفة، اليانسون، النعناع والقرفة بالأخص من أشهر الأعشاب التي تحفز الرحم على الانقباض، بالإضافة إلى الريحان والأوريجانو وهي أعشاب يمكن تحويلها إلى مشروبات وتناولها لتُحمي الطلق، فحاولى الحصول على أي نوع منهم متوفر في منزلك.

مشروبات تُحمي الطلق

مشروبات تُحمي الطلق

بالطبع هناك بعض المشروبات التي تساعد على حدوث الطلق بشكل أسرع، بل أنها تُحمي البارد، وهذه المشروبات مثل الحلبة مع الحليب، القرفة والزنجبيل، القرفة باللبن، بالإضافة إلى مشروب الكمون، وهذه الأعشاب تؤدي إلى ارتخاء الأعصاب وتحفيز الرحم لبدء الطلق وحدوث الولادة، كما أنها تمنح الجسم الطاقة اللازمة لإتمام عملية الولادة بصورة طبيعية دون اللجوء إلى القيصرية.

أضرار تأخر حدوث الطلق الطبيعي

قد يتأخر حدوث الطلق الطبيعي بسبب عدة عوامل منها أسباب متعلقة بالجنين كوزنه مثلًا، ومنها أسباب متعلقة بالأم كضيق الحوض أو أي أسباب أخرى، ومهما كان السبب فتأخر حدوث الطلق ينتج عنه مضاعفات خطيرة لأنه يؤخر عملية الولادة، وتتمثل أضرار تأخر حدوث الطلق بصورة تلقائية في التالي:

  • تأخر الولادة يؤدي إلى انخفاض الكفاءة الوظيفية للمشيمة وتظهر علامات الشيخوخة عليها، لوجودها وقت أكثر من اللازم بالرحم.
  • كبر حجم الجنين أكبر من اللازم ويصعب ولادته وقد يموت في كثير من الأحيان.
  • انخفاض نسبة السائل المحيط بالجنين مسببًا مضاعفات خطيرة على الأم والجنين.
  • إفراز الجنين البراز ومن الممكن أن يقوم باستنشاقه مسببًا التهابات رئوية حادة.
  • ارتخاء عضلات الرحم واللجوء إلى الولادة القيصرية.

في نهاية حديثنا عن الطلق الطبيعي، نود إخبارك بأن الحمل رحلة سعيدة ممتعة جدًا ونهايتها أروع رغم كل الآلام التي تتعرض لها الحامل خلال حملها، بل أن آلام الطلق مضاعفة لآلام الحمل، ولكن تحملِ فبعد هذا العسر سيأتي اليُسر وستحملين مولودك بين ذراعيكِ تُدلليه وتفرحين بلقائه الأول، فتحملِ مكابد الرحلة لتصلى لمغانمها وهي طفلك أمام عينيكِ وبين أحضانكِ.

المصادر:

كيدز هيلث

هيلث لاين

فري ويل فاميلي

زر الذهاب إلى الأعلى