الطفولة

أسباب الفصام عند الأطفال.. أعراضه وطرق علاجه الحديثة

يعتقد العديد من الناس أن الفصام لا يصيب إلا البالغين، ولكن لا يمكننا التغافل عن الفصام عند الأطفال على الرغم من إنه نادرًا ما يصيبهم، ولكنه أصبح مؤرقًا لكثير من الآباء والأمهات؛ لهذا قررنا أن نعرض لكِ اليوم العلامات التي يمكنك من خلالها الحكم إذا ما كان طفلك يعاني من الفصام، وما هي سبل التشخيص؟ وكيفية العلاج؟ كما سنعرض إذا ما كان هذا المرض سيستمر مع طفلك طوال حياته، أم سيزول.

الفصام عند الأطفال

الفصام عند الأطفال

فصام الطفولة هو اضطراب يحدث للأطفال تمامًا مثل البالغين، حيث يمكن أن يصيب الطفل من عمر خمس سنوات، وهنا يأتي دورك في ملاحظة أعراض هذا المرض؛ حتى تتخذي الإجراءات اللازمة للعلاج المبكر؛ لأنك إذا تأخرتِ عن اتخاذ هذه الخطوة سيعاني طفلك من عواقب وخيمة، ويمكن أن تستمر معه طوال حياته؛ لذا يجب عليكِ معرفة العلامات التي تعرفين من خلالها أن طفلك يعاني من الفصام.

علامات الفصام عند الأطفال

لا تظهر علامات الفصام عند الأطفال إلا بعد بلوغ الثانية عشر، ومع ذلك فهناك علامات مبكرة تشير إلى أن طفلك سيعاني من الفصام لاحقًا، وهو ما سنعرض؛ حتى تحتاطين وتبدأين في العلاج بشكل مبكر، ومنها:

تأخر الزحف أو المشي

تأخر زحف الأطفال والمشي، فهذا يمكن أن يشير إلى عدة احتمالات خطيرة؛ إذ يمكن أن يشير إلى إصابته بالشلل الدماغي والتوحد والفصام، ولعلكِ تتساءلين الآن ما السن الذي يبدأ الطفل في الزحف خلالها؟ يبدأ ما بين عمر ستة إلى عشرة أشهر، والمتوسط هو ثمانية أشهر، فإن تأخر عن هذا الحد أو إن كان زحفه قليلاً لا تهملي هذه الحالة، وخاصة إذا تأخر في المشي.

سلوكيات الطفل غير الطبيعية

راقبي السلوكيات الحركية لدى طفلك جيدًا، فإذا لاحظتِ إنه يقوم ببعض السلوكيات غير الطبيعية: كرفرفة الذراع أو التأرجح، لا يجب عليكِ إهمال هذا الأمر؛ إذ تشير هذه العلامات إلى إصابته بالتوحد أو مرض الفصام.

تأخر النطق

في حالة تأخر طفلك في النطق فوق السن المتوسطة للتحدث عند الأطفال، ينبغي عليكِ زيارة طبيب الأطفال، ومناقشة هذا الأمر معه، فيجب أن ينطق طفلك كلمة واحدة على الأقل في عمر اثنى عشر شهرًا.

صعوبة التركيز

ستلاحظين هذا من خلال حركة عين طفلك عند مراقبته لجسم متحرك، فإذا لاحظتِ إنه غير مركز على هذا الجسم، أو أن عينيه لا تتحرك متابعة الجسم المتحرك، فهذا يشير إلى إن طفلك مصاب بالتوحد أو الفصام، فاحرصي من هذا العرض الخطير.

حدوث اضطراب في المشاعر

إذا كان طفلك مصابًا بالفصام، ستلاحظين تذبذب مشاعره بشكل غير طبيعي، فيمكن أن تجديه يضحك في المناسبات الرسمية، ويغضب ويقلق لأسباب غير مبررة، ويبتسم عندما توبخينه، فكل هذه العلامات تشير إلى بلادته وإصابته بهذا المرض.

الإصابة باضطرابات النوم

يدمر مرض الفصام الخلايا المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في الجسم، وبالتالي تحدث اضطرابات النوم، فيمكن أن تجدي طفلك ينام بشكل مبالغ فيه، أو لا يستطيع النوم بتاتًا، وهو ما يُسمى بالأرق، ويمكنكِ ملاحظة هذا قبل أن تظهر عليه المشكلات الحركية.

ضعف الأداء الدراسي

حينما يصاب الطفل بالفصام، فإن ضعف أداؤه الدراسي يصبح العرض الأول لهذا المرض، حيث إن التشوهات الدماغية تجعله غير قادرًا على تنظيم أفكاره والتعلم بشكل سليم؛ لهذا يجب التعامل مع تدهور التحصيل الدراسي وعلاجه أولاً قبل أن تظهر باقي المشكلات الصحية.

أعراض أخرى 

حينما يصاب الطفل بالفصام نتيجة أي سبب من الأسباب التي سنذكرهتظهر عليه بعض الأعراض التي تعضد من إصابته، ومنها ما يلي:

  • الحركة البطيئة.
  • من أعراض الفصام عند الأطفال: حدوث اضطرابات في النوم.
  • اختلال الإدراك.
  • الشعور بالحزن الشديد، وهذا قد يصل به إلى الاكتئاب في بعض الأحيان.
  • الانعزال عن الأهل والأصدقاء.
  • الشعور بالخوف والقلق الحاد دون سبب مبرر.
  • حدوث الهلوسات البصرية والسمعية.
  • كثرة النسيان.
  • اضطراب في الشهية سواء: كان عن طريق الإفراط في تناول الطعام، أو النفور منه.
  • عدم اتزان الجسم.
  • ظهور بعض السلوكيات العدوانية على الطفل.

أسباب الفصام عند الأطفال

قد تفكرين الآن في الأسباب وراء إصابة الطفل بالفصام؛ لكي تقيه باتقاء تلك الأسباب، ولكن الأمر ليس بيدكِ عزيزتي، فبعض الأسباب ما زالت غير معروفة كليًّا حتى الآن، وأغلب المعروف منها لا يمكنكِ التحكم فيه، وخاصة إذا كان الأمر له علاقة بالوراثة، ولكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالفصام، والتي يمكنكِ السيطرة عليها نوعًا ما كالتربية، ومن الأسباب ما يلي:

  •  حدوث خلل في كيمياء الدماغ.
  •  زيادة احتمالية إصابة الأطفال الذين يعانون من الاكتئاب والتوحد بالفصام في فترة الطفولة.
  • العوامل الوراثية هي السبب الرئيس للإصابة بالفصام في فترة الطفولة، وخاصةً إذا كان المصابون به هم الأقارب من الدرجة الأولى.
  • من أسباب الفصام عند الأطفال: تعرض الطفل للصدمات: كانفصال الوالدين، أو الاغتصاب، أو التحرش الجنسي.
  •  التنشئة غير السوية للطفل، وذلك كأن يعتاد أن يرى الوالدين يكذبان، فيصبح مذبذبًا بعدما يتعلم القيم الجيدة في المدرسة، أو ينشأ في بيئة ترهيب من قبل الوالدين، أو إذا كانوا يفرقون بينه وبين إخوته.

كيفية تشخيص فصام الطفولة؟ 

يصعب تشخيص الفصام عند الأطفال؛ لأن أعراضه تتشابه مع أعراض الأمراض العقلية الأخرى، أو المشكلات الصحية الناجمة عن تعاطي المخدرات وتناول الكحوليات، وفي تلك الحالة يلجأ الطبيب إلى استبعاد الحالات الأخرى؛ للتأكد من الإصابة، حيث يتخذ الخطوات التالية:

إجراء الفحص البدني

يجري الطبيب الفحوصات السريرية؛ لكي يتأكد من عدم وجود مشكلات صحية أخرى تتشابه أعراضها مع أعراض الفصام، أو إذا كان هناك مضاعفات؛ نتيجة تناول الأدوية تسبب له تلك الأعراض.

إجراء التحاليل والاختبارات

سيطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات للتأكد من عدم تعاطي المخدرات أو الكحوليات، والتي تسبب للطفل أعراض مماثلة لأعراض الفصام، وقد يطلب إجراء التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

إجراء الاختبارات النفسية

إذا تحقق الطبيب من عدم وجود أي مشكلات صحية من الفحوصات التي أجراها سابقًا، ينتقل إلى التقييم النفسي من خلال مراقبة سلوك الطفل ومظهره، وسؤاله عن مشاعره وأفكاره إذا كانت متجهة نحو إيذاء النفس، كما يقيم قدرته على الأداء الوظيفي والتفكير بالنسبة لعمره، ويقيم معدل القلق وتقلب المزاج، كما يتناقش مع أسرة الطفل حول وجود تاريخ مرضي في عائلته.

استخدام معايير تشخيص الفصام

في الخطوة الأخيرة يلجأ الطبيب إلى الاطلاع على معايير الفصام التي نشرتها الرابطة الأمريكية للطب النفسي، ويقيّم حالة الطفل.

 

هل فصام الطفولة يستمر مع الطفل؟

هل يبقى الفصام عند الأطفال مستمرًا مدى الحياة؟ تعتمد إجابة هذا السؤال على مدى اهتمامك بطفلك المصاب بالفصام، فإذا حرصتِ على التوجه إلى الطبيب والبدء في العلاج المبكر ستتحسن حالته كثيرًا، حيث يستمر العلاج لفترة طويلة حتى يأتي بنتائج، وقد يستمر مدى الحياة أيضًا، ولا يوجد ضمان لهذا الأمر.

 

علاج الفصام عند الأطفال

علاج الفصام عند الأطفال

إذا تأكد الطبيب من إصابة طفلك بالفصام يلجأ إلى تنظيم برنامج علاجي خاص به، وهو ما يشتمل على وصف بعض الأدوية لتهدئة الأعراض، والقيام بالجلسات النفسية لتعديل السلوك، وتتمثل خطوات العلاج في الآتي:

العلاج بالأدوية

يصف الطبيب بعض الأدوية التي تسيطر على أعراض الفصام، مثل: الهلوسات البصرية والسمعية، وهنا يلجأ إلى وصف مضادات الذهان من الجيل الثاني؛ لأن لديها أضرارًا جانبية أقل من مضادات الجيل الأول، ويتناولها الطفل بجرعات يحددها الطبيب وفقًا لعمره، وقد يصف الطبيب بعض مضادات الاكتئاب والمهدئات؛ لعلاج الخلل الحادث في كيمياء الدماغ.

العلاج النفسي

يلجأ الطبيب إلى إجراء جلسات نفسية ينضم إليها الطفل وأهله في بداية الأمر؛ لكي يعرفهم الخطة العلاجية للطفل، والطريقة المُثلى التي يجب أن يحرصوا على معاملة الطفل بها، ويحتاج الطفل للخضوع إلى عدة جلسات نفسية؛ لتعديل الخطأ في التفكير لديه، ويعد العلاج النفسي من ضمن علاج الفصام عند الأطفال غاية في الأهمية. 

العلاج السلوكي المعرفي

يحاول الطبيب من خلال جلسات العلاج السلوكي تقويم سلوك الطفل من خلال القيام ببعض الأنشطة معه، مثل: الغناء والرسم إلى أن يعتاد الطفل على الانخراط الاجتماعي، ومع هذا يبقى تحت مراقبة الطبيب حتى إذا تحسنت حالته.

كيفية الوقاية من الفصام عند الأطفال؟ 

يساعد العلاج المبكر لمرض الفصام في الطفولة على السيطرة على الوضع قبل أن يصاب الطفل بالمضاعفات الخطيرة، حيث يساعده كثيرًا على الحد من الأعراض الذهانية التي قد تكون مروعة بالنسبة له وأسرته، كما إن الاستمرار في العلاج يحسّن من سلوك الطفل ومظهره على المدى البعيد.

إذا كان طفلك مصابًا بالفصام لا تهملي علاجه أبدًا؛ حتى لا تظهر عليه المضاعفات الخطرة، مثل: الإصابة بالاكتئاب، ومحاولة الانتحار، والإصابة بالمشكلات الصحية، والميل إلى العزلة، والإقبال على تعاطي المخدرات أو الكحوليات، والإصابة باضطرابات الوسواس القهري والقلق ونوبات الهلع، حقًا الفصام عند الأطفال مشكلة ليست بهينة، انتبهي لها جيدًا. 

زر الذهاب إلى الأعلى