العناية بالطفل

أهمية وفوائد النوم المبكر للأطفال وأبرز أضرار السهر ليلًا

على الرغم من أهمية النوم المبكر للأطفال وتأثيره على جميع جوانب حياتهم، تغفل الكثيرات من الأمهات ذلك ويعودن أطفالهن منذ الصغر على نظام غير صحي في النوم، وهو ما ينعكس سلبًا على كل ما عداه، ولو علمت الأمهات تأثير النوم على الصحة العامة للطفل والجهاز العصبي والدماغ لغيرن سريعًا أي نظام غير صحي للنوم ولبحثن عن كل السبل التي تمكنهن من مساعدة الطفل على الحصول على نوم هاديء طوال الليل.

النوم المبكر للأطفال

صحة الطفل الجسمانية والنفسية هي ما يسعى إليه كل أم وأب ويبحثان عن ما يجعلها في أفضل حال، فعليها توقف كل شيء في حياة الطفل، من مستوى دراسي وسمات في الشخصية وعلاقات اجتماعية، والنوم هو أحد أضلاع مثلث الصحة، حيث يؤثر بشكل كبير بالإيجاب إذا كان منتظمًا ويضر بصحة الطفل وحياته إن لم يكن كذلك، وليست العبرة بعدد ساعات النوم التي ينامها الطفل، بل بجودة هذه الساعات، والنوم لا يكون جيدًا وصحيًا إلا إذا كان في الليل، فينام الطفل باكرًا ويستيقظ باكرًا، وتكون حياته ونظامه الغذائي منتظمًا.

فوائد النوم المبكر للأطفال

النوم المبكر للأطفال هو من الأهمية بمكان، ولابد وأن يراعي الأبوين ذلك ويضعانه في حسبانهما، فالطفل الذي لا يأخذ كفايته من النوم أو يعتاد عليه في وقت متأخر من الليل تكون حياته متسمة بالعشوائية ولا يمكنه تحقيق وإنجاز ما يتمكن الطفل الذي ينام في وقت مبكر من الليل من تحقيقه، وهذا كله راجع إلى كثرة فوائد النوم المبكر للأطفال في جميع المراحل، وهي جميعها نوردها فيما يلي:

فوائد جسمانية للنوم المبكر

يساعد النوم مبكرًا للأطفال على تحسن حالتهم الجسمانية، حيث يسهم في نموهم بالشكل السليم، فهرمون النمو يزداد كلما نام الطفل في ساعات الليل الأولى، وهو ما ينعكس بالإيجاب على حجم الطفل، طوله ووزنه، كذلك يقي النوم المبكر الطفل من الكثير من الأمراض، يعود السبب وراء ذلك إلى أنه يعمل على تقوية جهازه المناعي.فوائد جسمانية للنوم المبكرهذا إلى جانب أن الطفل الذي ينام بشكلٍ صحي ولا يعتاد السهر لا يكون معرضًا للإصابة بالسمنة وما يتبعها من أمراضٍ أخرى، ذلك لأنه لا يتناول كميات كبيرة من الطعام في وقت الليل، بل يأكل مع الشمس، فالفطور عند شروق الشمس والغداء عند توسط الشمس في السماء والعشاء مع غروبها، وبشكلٍ غير مباشر يحمي ذلك الطفل من الإصابة بأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية الأخرى.

فوائد اجتماعية للنوم المبكر

هناك العديد من الفوائد التي تعود على الطفل الذي ينام في وقتٍ مبكرٍ من الناحية الاجتماعية، فهو يكون أكثر تفوقًا على أقرانه، ولا يمكن لطفل لا ينام بالشكل الصحي دخول منافسة معه، فالنوم المبكر يزيد من القدرات العقلية للطفل وينشط ذاكرته بشكلٍ كبيرٍ، وهو ما يساعده على استذكار دروسه وتلقي المعلومات التي تقدم له بشكلٍ أفضل.

نعم، فالطفل الذي ينام مبكرًا يكون أكثر نشاطًا وتفاعلًا مع كل ما يحيط به، فتجده يقوم بجميع مهامه اليومية بكل فعالية وكفاءة، إلى جانب أن هيئته تكون صحية، فالنوم يساعد عضلاته على الاسترخاء ويقويها ويقيها من التشوهات، مما يزيد من ثقته بنفسه وسط أقرانه.

فوائد نفسية وسلوكية للنوم المبكر

إلى جانب الفوائد الجسمانية والاجتماعية العديدة التي ذكرناها للنوم المبكر للأطفال، هناك العديد من الفوائد النفسية، منها تعزيز حالة الطفل النفسية وتحسين المزاج لديه وشعوره بالسعادة وحمايته من التوتر والعصبية التي يعاني منها نسبة كبيرة من الأطفال وتقليل العناد والسلوكيات التي تغضب المحيطين بالطفل، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن عدم تنظيم النوم وقلة جودته تعود وراء الكثير من المشاكل السلوكية التي يعاني منها الأطفال ويشكو منها الأبوين، من هذه المشاكل العصبية، فرط الحركة والعناد.

علاقة النوم المبكر للأطفال بهرمون الميلاتونين

هناك علاقةً وثيقةً بين النوم مبكرًا للأطفال والكبار وهرمون الميلاتونين في الجسم، وهذا الهرمون هو المسؤول عن النمو ولا يفرزه المخ إلا عند النوم في وقت الليل، وإلى جانب كونه مسؤولًا عن النمو في جسم الطفل، من شأن هرمون الميلاتونين القيام بالعديد من الوظائف الحيوية في الجسم.علاقة النوم المبكر للأطفال بهرمون الميلاتونينمن أهم هذه الوظائف أنه يتولى تنظيم الإيقاع الحيوي بالجسم ويعمل على تقليل الاضطرابات الذهنية والنفسية لدى الأطفال والسيطرة على المشاعر السلبية التي تشمل القلق، التشاؤم، الميل إلى العزلة، الوحدة، الغصب السريع، الاكتئاب، الإحباط، التوتر، الأرق والشعور بالحزن المفرط بلا سببٍ واضح.

عدد ساعات النوم الصحية للأطفال

الأطفال يختلفون عنا نحن الكبار في عدد ساعات النوم الذي يحتاجونه، كما أن لكل مرحلةٍ من مراحل الطفولة عدد معين من ساعات النوم، ومن المهم للغاية أن تعرف الأم ما يكفي طفلها من ساعات النوم حتى تكون مطمئنة إلى أن عملية النمو لديه تسير بشكلٍ طبيعيٍ وأنه ليست لديه مشكلة صحية أو نفسية بسبب اضطراب النوم، وفيما يلي نورد جدولًا بعدد ساعات نوم الطفل، حسب عمره:

  • الطفل الرضيع أقل من عام يجب أن يحصل على 12 إلى 16 ساعة من النوم يوميًا.
  • الطفل من عمر عام إلى عامين يحتاج للحصول على 11 إلى 14 ساعة من النوم يوميًا.
  • الطفل الذي يتراوح عمره من 3 إلى 5 سنوات يحتاج إلى 10 إلى 13 ساعة من النوم يوميًا.
  • الطفل الذي يتراوح عمره من 6 إلى 12 سنة يحتاج لحوالي 9 إلى 12 ساعة من النوم يوميًا.
  • الطفل في سن المراهقة، من سن 13 وحتى 18 عام، يحتاج 8 إلى 10 ساعات من النوم.

كيف أعود طفلي على النوم مبكرًا؟

هناك العديدمن النصائح التي نقدمها لكل أم تحاول جاهدةً الحفاظ على نومٍ صحيٍ لطفلها وتعويده على أن ينام في وقت مبكر من الليل ويستيقظ باكرًا، وهذه النصائح هي كالتالي:

  • ليكن الكبار في البيت قدوةً للطفل، فإذا اعتاد جميع من بالبيت على النوم مبكرًا مع الوقت سينتهج الطفل نفس النهج.
  • إذا كنتِ تحتاجين للبقاء مستيقظة بعد نوم الصغار، يمكنك توفير الهدوء بالمنزل وقت نومهم، حتى مع بقائك مستيقظة.
  • يمكنك تعويد الطفل على بعض الطقوس التي تساعده على النوم، كقراءة القصص وغيرها مما يساعده على الاسترخاء.
  • سواء كنت تعودين طفلك على النوم المبكر وقت الليل أو أخذ قيلولة خلال النهار، احرصي على توحيد طقوس النوم.
  • لا ترهقي نفسك بهز الطفل قبل النوم ولا تعوديه عليه كأحد طقوسه، ايًا كان سنه.
  • امنعي عن طفلك أي أطعمة أو مشروبات تحتوي على الكافيين قبل نومه بنحو ثلاث ساعات.
  • اجعلي روتين النوم موحدًا في كل وقت، سواء كانت إجازة أو دراسة، وفي أي مكان، سواء في البيت أو خارجه.
  • وفري جوًا هادئًا لطفلك عندما يحين وقت النوم، بأن تكون الحجرة مظلمة ولا تحيط به الضوضاء.
  • امنعي طفلك من اللعب أو مشاهدة الشاشات اللوحية قبل نومه بساعة، حتى يتهيأ المخ للنوم.
  • عودي الطفل على النوم بمفرده في سريره من سن مبكرٍ ولا تسمحي له بالنوم معك.

فوائد الاستيقاظ مبكرًا للأطفال

فوائد الاستيقاظ مبكرًا للأطفالكما أن النوم المبكر للأطفال له الكثير من الفوائد الصحية والنفسية، والتي يمتد تأثيرها على مدار حياة هذا الطفل، يفيد الاستيقاظ مبكرًا كذلك في الكثير من النواحي، النفسية والجسمانية، فالنوم المبكر هو نتاج للاستيقاظ المبكر، والعكس صحيح، وهنا تكمن أهمية الإتيان بالفوائد النفسية والجسمانية التي تعود على الطفل الذي يعتاد على الاستيقاظ مبكرًا وتنتظم دورة نومه واستيقاظه.

الفوائد الجسمانية

يتمكن الطفل الذي يستيقظ مبكرًا من النوم مبكرًا، وهنا يحصل جسمه على الراحة التي يحتاجها وتكون للجسم دورةً ثابتةً للنوم والاستيقاظ، كما تكون للنوم فاعليةً وفائدةً كبيرةً في كل مراحله، هنا يتعافى الجسم من تعب اليوم كله ويحصل على الراحة ويجدد خلاياه، هذا إلى جانب أن الدماغ يتحسن أدائه وتتعزز وظائفه الصحية المتعلقة بعمل الذاكرة والمعالجة الدماغية، وإذا كان الطفل يقوم بعمل بعض التمارين الصباحية، فهذا يزيد من نشاطه على مدار اليوم ويمنحه الحيوية والطاقة للقيام بالكثير من الأنشطة المفيدة.

من الجيد كذلك معرفة أن النشاط الجيد للطفل على مدار اليوم، والذي يساعد فيه استيقاظه في وقتٍ مبكرٍ، يساعده على النوم الصحي العميق في الليل ويحفز جسمه لإفراز هرمون الأندروفين المسؤول عن المشاعر الإيجابية للإنسان، ولعل الأم تلاحظ أن استيقاظ الطفل مبكرًا يفتح شهيته في بداية اليوم ويساعده على تناول وجبة الفطور التي يعتبرها خبراء التغذية الوجبة الأهم على مدار اليوم، حيث أنها تحسن عملية التمثيل الغذائي وتمده بالطاقة الكافية وتقلل من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض، مثل السكري وأمراض القلب والسمنة.

الفوائد النفسية

من أهم فوائد الاستيقاظ مبكرًا للأطفال هو التأثير الإيجابي على الحالة النفسية للطفل، وكيف لا يكون الأمر كذلك؟ أليس الاستيقاظ مبكرًا هو المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية المسؤولة عن أنشطة الدماغ والمتحكم الأول فيها؟ وهذا له تأثيرٌ كبيرٌ على درجة حرارة الجسم وضربات القلب، كل هذا ينضبط من خلال الحفاظ على دورةٍ ثابتةٍ للنوم والاستيقاظ، وهو ما يعمل على إفراز هرمون الميلاتونين ليلًا للنوم والاسترخاء وتجديد الخلايا وإفراز الهيستامين خلال فترة النهار ليبقى الإنسان في حالة نشطة يقظة.

يمكنك متابعة دورة نوم الطفل وملاحظة التأثيرات السلبية على حالته المزاجية والنفسية جراء عدم انتظام دورة نومه، فهو حتمًا يشعر طوال اليوم بقلة التركيز والتعب العام والدوار، كما أن مشاعره تكون سلبيةً للغاية، فتجده عصبيًا قليل الصبر والهدوء وكثير الحركة، وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى بعض المشاكل النفسية الشائعة في وقتنا الحالي، مثل الاكتئاب واضطرابات المزاج والقلق، وقد يتطور الأمر ليصاب الطفل ببعض المشاكل العقلية التي يصعب علاجها والتخلص منها.

أضرار السهر على الأطفال

لعل مما يحفز الأمهات لتنظيم نوم أطفالهن ويدفعهن لأن يحرصن على النوم المبكر للأطفال هو توعيتهن بشأن الأضرار التي قد تصيب الطفل الذي يعتاد السهر ولا يأخذ كفايته من النوم، وهي كثيرة، نذكر منها ما يلي:أضرار السهر على الأطفال

  • عدم انتظام الساعة البيولوجية لدى الطفل، مما يؤثر بالسلب على عملية النمو لديه.
  • الحالة المزاجية غير الجيدة للطفل وعصبيته طوال اليوم بسبب عدم أخذه كفايته من النوم.
  • يقل تفاعل الطفل مع العالم المحيط به فلا يستطيع التركيز والإدراك الجيد، كما يقل نشاطه واستيعابه.
  • تتأثر الموصلات العصبية في مخ الطفل، فيصبح مشتت الذهن كثير الهذيان والنسيان قليل الحفظ والفهم.
  • عدم قدرة الطفل على الاستجابة المناسبة أو السريعة مع المواقف التي يتعرض لها بسبب نقص خلايا الذاكرة لديه.
  • شدة انزعاج الطفل على مدار اليوم، مما يؤدي إلى فرط الحركة وقلة الشهية.
  • يميل الطفل الذي لا ينام مبكرًا إلى تناول السكريات بكميات كبيرة بسبب عصبيته وقلقه المستمر.
  • يصاب الجهاز المناعي بالانزعاج والتشويش ولا يؤدي دوره على أكمل وجه.

نهايةً، ننوه على أن السبب الرئيسي في اضطراب النوم لدى الأطفال هو السلوك غير الجيد للآباء والأمهات، والطريقة المثلى التي تمكننا من تحقيق هدفنا، وهو النوم المبكر للأطفال والاستيقاظ في الصباح الباكر هو أن يتبع الأبوين هذا النمط في حياتهم، فأنت بذلك تمنح الطفل الفرصة ليستفيد من وقته ويتمكن من تنظيمه وإنجاز الكثير من المهام وزيادة إنتاجيته.

المصادر:

هيلث لاين

ريزينج تشيلدرن نت

جرو باي ويب

زر الذهاب إلى الأعلى