الولادة

الولادة الطبيعية بعد القيصرية | هل أنتِ مؤهلة لها أم هناك بعض المخاطر

هل تعرضت لولادة قيصرية سابقة ولا تريدين خوض التجربة مرة أخرى؟، نطمئنك أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية أصبحت الآن متوفرة بنسبة كبيرة، لذا أنت بالخيار بين أي أنواع الولادة تريدين، لكن عليك معرفة أن الأمر ليس هباء، بل يعتمد على صحتك وكذلك وضع الجنين، بالإضافة إلى بعض التدابير الأخرى، وبما أنك الآن في ضيافتنا، سنقدم لك كل ما تريدين معرفته وأكثر، لذلك تابعينا.

هل الولادة الطبيعية بعد القيصرية آمنة؟

قديمًا انتشر لدينا مفهوم أن المرأة التي تلد قيصريًا في أول حمل لها، تبقى على هذا الحال طيلة فترة الإنجاب، ولحسن الحظ أن هذا المفهوم مغلوط تمامًا ولا يحمل بين طياته تفسيرات منطقية، فهو يعد ضربًا من الأقاويل أو التكهنات التي توارثناها، فهذا الأمر أصبح ممكنًا الآن على نطاق واسع، كما أن الولادة الطبيعية لازالت تلقى رواجًا وتفضيلًا رائعًا بين النساء، على الرغم من توافر طرق ولادة قيصرية أقل ألمًا، لكن لنضعك داخل الإطار ونترك لك الخيار، علينا القول أن ولادة طبيعية بعد قيصرية سابقة، أمر ممكن وناجح في كثير من الحالات، لكن هذا لا يعني أن الأمر مطلق.

أسباب الرغبة في الولادة الطبيعية بعد القيصرية

أسباب الرغبة في الولادة الطبيعية بعد القيصريةبالطبع توجد دوافع كثيرة تجعل النساء يملن دائمًا إلى إجراء ولادة طبيعية بعد قيصرية، فبالإضافة إلى كثرة التكلفة المادية التي تطلبها الولادة القيصرية، فإنها قد تؤثر بشكل بالغ على صحة المرأة بشكل عام، ومستقبلها الإنجابي بشكل خاص، وفيما يلي نذكر أهم الأسباب الكامنة وراء هذا الأمر والتي تتمثل في:

قلة المضاعفات

بشكل طبيعي، فإن الولادة القيصرية تتطلب إجراء شق في أسفل البطن لاستخراج الجنين من رحم الأم، بينما لا تطلب الولادة الطبيعية سوى بعض التوسعات للمهبل في حدود ضيقة للغاية، وبذلك يتبين أن المضاعفات تتضاعف بشكل بالغ المدى بعد الولادة القيصرية عن الولادة الطبيعية.

على الرغم من ذلك، علينا بضرورة ذكر، أنك إذا رغبت في تجربة هذا الأمر ولم تنجحي، قد تتضاعف المضاعفات عن لجوئك إلى القيصرية بشكل مباشر، لذلك عليك استشارة طبيبك عن الحالة المناسبة لك، حتى تأمنين العواقب قدر المستطاع.

 التأثير على عدد مرات الحمل في المستقبل

لتكرار العملية القيصرية مرة بعد مرة، آثار سلبية عديدة على موضع الشق بالإضافة إلى صعوبة الأمر في كل مرة عن سابقتها، لذلك نرى الكثيرات ممن يرغبن في الحمل لمرات عديدة، أو المعروفين بمحبي الإنجاب، لا يميلون إلى الولادة عن طريق الشق البطني، ذلك أن مخاطر العملية القيصرية تزيد بشكل واضح، عند الخضوع لخمس عمليات قيصرية متتالية، بينما الولادة الطبيعية لا تقتصر على عدد مرات محدد.

فترة تعافي أقصر

تستغرق فترة التعافي بعد إجراء العملية القيصرية في الغالب ما يقرب من أسبوعين، بينما تتميز الولادة الطبيعية بكونها تساعد الأم على التعافي بشكل أسرع، نظرًا لعدم وجود القضب في الغالب، لذلك نجد أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية أمر مرغوب فيه لدى اللواتي لا يحبذن البقاء في الفراش فترات طويلة بعد الولادة.

سرعة المشاركة

بسبب تعرض المرأة التي تخضع للولادة القيصرية لشق في البطن ومن ثم قضبه، نجد أنها لا تستطيع المشي أو حتى الجلوس بصورة طبيعية لفترة طويلة، بينما يمكن للمرأة التي تلد طبيعيًا، أن تمشي بعد إجراء القيام من الولادة مباشرة، إذ أن الأمر في الغالب لا يستدعي إجراء فتحات لتوسعة المهبل، أو الخياطة، كما أنها تستطيع الجلوس لإرضاع طفلها بالإضافة إلى قدرتها على العناية بنفسها.

هل يمكن إجراء ولادة طبيعية بعد قيصرية بسنة بأمان؟

وفقًا للدراسات التي أجراها المركز الطبي ببريطانيا، بالإضافة إلى بعض الدراسات الأخرى التي أجرتها المراكز والوحد الطبية حول العالم، وخاصة في اسكتلندا، فإن حوالي ما يقرب من 70% من النساء اللواتي خضن تجربة الولادة القيصرية في الولادة الأولى، تمكن من الولادة الطبيعية في حملهن الثاني.

إلا أنه ينبغي علينا هنا التنويه، أن عدد كبير من الأطباء، ينصحون بعدم  خوض تجربة الولادة الطبيعية بعد تجربة  القيصرية، خاصة بعد مرور سنة واحدة كفاصل زمني بين الولادتين، ذلك أن المضاعفات تكون كبيرة، بالإضافة إلى أن هذه الخطوة قد تؤثر على مستقبل الحمل لديك بشكل عام، وتهدد صحة الرحم وسلامته، لذلك عليك أن تكوني وعي ودراية تامة بالمخاطر المحتملة.

متى يُسمح بإجراء الولادة الطبيعية بعد القيصرية بسنة؟

متى يُسمح بإجراء الولادة الطبيعية بعد القيصرية بسنة؟توجد بعض الحالات التي يمكن للمرأة فيها التفكير في الولادة الطبيعية بعد القيصرية، دون الخوف من كثرة الآثار الناتجة عن هذا الأمر، وهذا بالطبع بعد الاستشارة الطبية الدقيقة، من الطبيب الثقة، وهذه الحالات تتمثل في:

  • إذا كانت المرأة حاملًا بجنين واحد فقط، أي أنها لا يوجد لديها حمل متعدد، وأن تكون أجرت عمليتها القيصرية السابقة عن طريق الشق العرضي أسفل منطقة الرحم.
  • أن تكون صحتها العامة جيدة، ولا يوجد لديها أعراض أو أمراض تحول بينها وبين الولادة الطبيعية، أو تهدد صحتها، كأن تكون تعاني من ارتفاع ضغط الدم.
  • الحامل قد انتظرت ما لا يقل عن عام كامل بين الولادتين، مع التأكد من سلامة جرحها وعدم تعرضها لأي ندوب.
  • حجم الجنين مناسبًا، لئلا يضغط حجم الرحم على منطقة الشق، التي تكون في أسفل البطن، وبالتالي تعرض الأم لأخطار فادحة.
  • الوضع العام للجنين مناسب، كأن يكون في الموضع المناسب من رحم المرأة وكذلك أن يكون وضعه يسمح بالنزول بطريقة طبيعية.
  • حجم الحوض بالنسبة للمرأة مناسبًا وليس ضيقًا، لدرجة أن يمثل عائقًا في عملية الولادة الطبيعية.

ما هي خطورة الولادة الطبيعية بعد القيصرية بخمس سنوات؟

ذكرنا فيما سبق أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية ممكنة وناجحة، ويزيد إمكانية هذا الأمر بزيادة عدد السنوات التي تفصل بين الولادتين، لذلك نجد أن خطورة الولادة المهبلية بعد مرور خمس سنوات على قيصرية سابقة، لا تمثل سوى نسبة بسيطة للغاية، يمكن تجنبها عن طريق الفريق الطبي الجيد واختيار المستشفى المناسبة، وهذه الفترة تعتبر فترة مثالية لك للانتظار، إذا كنت ترغبين في خوض تلك التجربة.

نسبة نجاح الولادة الطبيعية بعد القيصرية الثانية

من الجدير بالذكر أن الولادة الطبيعية هي الأفضل دائمًا، ويمكن إجراؤها بعد الخضوع لقيصرية سابقة، وبنسبة نجاح جيدة، مع مراعاة الفاصل الزمني ووضع المرأة العام، إلا أن الأمر يعتبر صعبًا للغاية بعد إجراء قيصريتين، ذلك أن عضلات البطن تصبح أضعف بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى زيادة إمكانية تمزق الرحم، وبالتالي القضاء على مستقبل المرأة في الإنجاب، لذلك إذا كنت خضت تجربتين قيصريتين، ننصحك بعدم التفكير في الولادة الطبيعية حفاظًا على صحتك، وصحة جنينك.

الولادة الطبيعية بعد القيصرية متى تكون خطرًا؟

ذكرنا فيما سبق أنه يمكن خوض التجربة الطبيعية بعد القيصرية، كما ذكرنا أن هذا الأمر ليس مطلقًا، حيث توجد بعض الحالات التي لا يسمح فيها بخوض  هذه التجربة، ومن هذه الحالات:

  • مواجهة المرأة لمشكلة ما تجعل تعرضها لمرحلة بدء المخاض أو الطلق، بدرجة شديدة فوق العادي أو مؤلمة لدرجة لا تقوى على تحملها.
  • خضوع المرأة لأي عملية جراحية سابقة، أدت إلى وجود شق رأسي لديها، في المنطقة العلوية من الرحم.
  • إجراء المرأة الحامل لأي عملية في وقت سابق في منطقة الرحم، أدت إلى وجود نوع شق مجهول.
  • خضوع المرأة لأكثر من قيصريتين في وقت سابق، كما يزداد الأمر سوء، كلما اقترب وقت القيصريتين.

الولادة الطبيعية بعد القيصرية متى تكون خطرًا؟

  • هذه المرة الأولى التي تخضع فيها الحامل لعملية ولادة طبيعية، وكانت كتلة الجسم أكثر من 50.
  • إذا كانت المرأة حاملًا في أكثر من طفل.
  • وزن الطفل كبير أو كان رأسه أكبر من الحجم الطبيعي.
  • إذا كان لدى المرأة تاريخ سابق من تمزق منطقة الرحم، الأمر الذي يهدد صحتها ويحمل آثار سلبية ونفسية بالغة المدى.
  • استمرار فترة الحمل لمدة طويلة تصل إلى 40 أسبوع.
  • المعاناة من السمنة المفرطة، بسبب سكر الحمل، أو كعرض طبيعي من أعراض الحمل.
  • وجود علامات تنبئ بتعرض المرأة لتسمم الحمل.
  • عدم وجود فاصل زمني مناسب بين الحمل السابق والحمل الحالي.
  • في حالة عدم فتح الرحم بطريقة طبيعية، والحاجة إلى استخدام طرق صناعية لتحفيز عملية المخاض.

مميزات إجراء الولادة الطبيعية بعد القيصرية

للولادة المهبلية نصيب الأسد عند مقارنتها بالجراحة، ذلك أن فوائدها جمة وكثيرة بشكل عام، كما أن لإجرائها بعد الولادة القيصرية فوائد عديدة أيضًا من أهمها:

  • تجنب تعرض المرأة للمشاكل الكثيرة التي تتبع العمليات القيصرية وعلى رأسها التهابات المهبل وكثرة إفرازاته.
  • تجنب التعرض لمشكلة النزيف المهبلي الذي يعد عرضًا طبيعيًا بعد كثير من حالات الولادة القيصرية.
  • تقليل الشعور بالألم الذي يصاحب المرأة التي تخضع للولادة القيصرية، لفترة تقرب من الشهر في بعض الأحيان.
  • اتقاء مشاكل التمزق المتنوعة التي تتبع الولادة القيصرية كتمزق الأمعاء أو تمزق بطانة الرحم.
  • زيادة عدد مرات الإنجاب، ذلك أن الولادة الطبيعية تحافظ على مستقبل المرأة في الإنجاب، ورغبتها في زيادة عدد أفراد أسرتها.
  • سرعة الشفاء، وزيادة فرصة ارضاع الطفل رضاعة طبيعية، بينما تعاني المرأة التي تخضع للقيصرية من عدم القدرة على الجلوس لإرضاع طفلها.
  • القدرة على ممارسة الرياضة بشكل أسرع، وبالتالي العودة إلى الوزن السابق بسهولة ويسر.
  • عدم التعرض لحالات الاكتئاب بعد الولادة التي يعاني منها النساء اللاتي يلدن عن طريق العمليات الجراحية، بنسبة أكثر من اللواتي يلدن بالطريقة الطبيعية.

نصائح لتسهيل الولادة الطبيعية بعد القيصرية

إذا قمت بحسم قرارك بالرغبة في إجراء عملية ولادة طبيعية، بعد التعرض لسابقة قيصرية، مع الأخذ في الاعتبار خلوك التام من أي مشاكل تعيق هذا الأمر، توجد بعض النصائح الهامة التي إذا حرصت عليها كانت لك بمثابة دفة الأمان التي ستوصلك إلى الشاطئ بأمان تام بإذن الله وهي:

  • ممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة التي تساعد الجنين على اتخاذ الوضع المناسب للولادة الطبيعية كالمشي.
  • الحرص على بعض التمارين التي تجعل عملية الولادة الطبيعية لديك سهلة وآمنة، كاستخدام كرة الحمل وغيرها من أنواع التمارين التي تناسبك.
  • عدم الإكثار من الطعام في الشهر الأخير من الحمل.

نصائح لتسهيل الولادة الطبيعية بعد القيصرية

  • الاسترخاء وعدم القلق من لحظات الولادة.
  • عدم مشاهدة فيديوهات الولادة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على اليوتيوب، إذ أنها قد تزيد من خوفك وقلقك بقدر كبير.
  • محاولة الاسترخاء والجلوس في الأماكن المفتوحة ذات الهواء النقي.
  • المحافظة على الوزن في الوضع المناسب، بحيث لا يزيد وزنك طوال فترة الحمل عن 12ك.
  • اختيار طبيب ثقة، ومستشفى تتوافر فيها الأجهزة الحديثة والمعقمة.
  • التدرب على تمارين التنفس، ويمكنك سؤال طبيبك عن كيفية إجرائها وتطبيقها أثناء الولادة.
  • عدم التعجل بـ موعد الولادة، والصبر حتى يبدأ المخاض بشكل طبيعي.
  • محاولة الهدوء، حتى لا يؤثر التوتر الزائد على مستوى ضغط الدم لديك.
  • احصلي على الدعم اللازم من الأشخاص المحيطين، ويمكنك طلبه من أصدقائك أو ذوي الخبرات.
  • عدم الاستلقاء على الظهر من بداية المخاض، فهذا الأمر قد يتسبب في زيادة الألم.

خاتمة

إلى هنا نكون قد تناولنا موضوع الولادة الطبيعية بعد القيصرية، وتحدثنا عن مدى إمكانية حدوث هذا الأمر، هذا بالإضافة إلى المخاطر المحتملة التي قد تتعرض لها المرأة، حين خضوعها للولادة الطبيعية بعد القيصرية، على الرغم من عدم قدرتها على هذا الأمر، ويمكن القول، أن الحمل والولادة نعمة من الله عز وجل، وسواء كانت طبيعية أو قيصرية، لا ينبغي أن يكون هذا هو محل اهتمامك، بل ينبغي أن يكون حرصك الأول والأخير هو سلامة صحتك وصحة جنينك، دمتِ بصحة ورزقتِ طفل معافى من كل سوء.

المصادر:

مارش أوف ديمز

مايو كلينيك

جرو باي ويب

زر الذهاب إلى الأعلى