الولادة

الولادة المتعسرة | أسبابها وطرق الوقاية منها للحفاظ على الأم والجنين

اقترب موعد اللقاء المرتقب، التي تنظره كل أم بفارع الصبر، في رحلة حتي وإن طال انتظارها لتسعة أشهر، فنظرة من عينى طفلها تستحق كل هذا العناء، تسيطر على الأم بعض مشاعر القلق لما قد سمعته من تجارب معقدة مرت بها إحدى الصديقات أو الأقارب ومرورهم بإحدى أشكال الولادة المتعسرة، لتتمنى أن تحصل على ولادة طبيعية خالية من أى تعقيدات، وعلى الرغم من وجود عدة طرق قد أوجدها العلم الحديث للتغلب على كل مضاعفات الولادة، إلا أنه يوجد بعض الحالات النادرة التي تتعسر فيها الولادة، والتي هي محور حديثنا اليوم.

ما هي الولادة المتعسرة

من الطبيعي أن تتم الولادة الطبيعية بعد حدوث انقباضات في الرحم، تقوم بدفع الجنين إلى قناة الولادة (عنق الرحم والمهبل) ومنها إلى الخارج عندما يحين الوقت المناسب، حيث يذهب رأسه إلى عنق الرحم وبالضغط عليه يعمل علي تحفيزه للتوسع، ليتمكن من استيعاب الطفل، ومن الأوضاع الأكثر أماناً، هو حين يتجه وجه الطفل إلى ظهر الأم، للخروج من قناة الولادة.

لكن في الولادة المتعسرة، على الرغم من تواجد الانقباضات (الطلق)، إلا أن الطفل لا يستطيع المرور من خلال قناة الولادة، وفي ذلك الوقت على الطبيب التحول من الولادة الطبيعية إلى الولادة القيصرية، لإنقاذ حياة كل من الأم والطفل، وإذا تكاسل الطبيب لحظة، يؤدي ذلك إلى حدوث مضاعفات ومخاطر أثناء الولادة، وقد تسوء فتصل إلى وفاة الأم، ووجد أن تعسر الولادة ينتشر في المناطق الفقيرة، نتيجة لسوء التغذية.

أعراض الولادة المتعسرة

خلال الولادة يقوم الطبيب بتفادي أي خطأ قد يضر بصحة الأم وجنينها حال سير عملية الولادة في مجراها الطبيعي، فإذا ظهرت بعض العوائق منها:أعراض الولادة المتعسرة

  • طول مدة المخاض عن المعدل الطبيعى وقد يصل إلى  20 ساعة لامرأة تلد لأول مرة، 14 ساعة لامرأة سبق لها الحمل والولادة من قبل.
  • قلة معدل ضربات قلب الجنين، أو حدوث مضاعفات للجنين مثل خلع أو كسر في الكتف، حدوث تقلصات للرأس.

هنا يضطر الطبيب إلى تسريع المخاض (طلق صناعى)، وفي حالة فشل كل السبل يصبح السبيل الوحيد الاستعداد للولادة القيصرية.

أسباب الولادة المتعسرة

تتحول الولادة الطبيعية إلى ولادة قيصرية نتيجة لعدة أسباب، منها أسباب طبيعية خارجة عن إرادتنا ومنها أسباب وليدة اللحظة، وتنقسم تلك الأسباب إلى خاصة بالجنين وأخرى خاصة بالأم ومنها:

الوضع المقعدي للجنين

 في هذه الحالة تكون رأس الجنين لأعلى ومؤخرته لأسفل في  الحوض يعترض قناة الولادة ويوجد منها عدة أنواع منها:

  • المقعدية الصريحة ويكون فيها قدما الجنين لأعلى بالقرب من رأسه، وبينما المؤخرة في مقدمة الحوض وهى الأكثر انتشاراً.
  • المقعدية الكاملة وتكون مؤخرة الجنين لأسفل، والقدمين بجانب البطن و مثنيتين.
  • المقعدية مع قدم فتكون المؤخرة لأسفل، مع فرد قدم تتقدم المؤخرة، فأثناء الولادة يحاول النزول بقدمه أولاً.

وقد يؤدى الوضع المستعرض للجنين أيضاً إلى ولادة متعسرة، نظراً لوضع الجنين بطريقة أفقية، بعرض الرحم تعوق نزوله لقناة الولادة.

تعطيل كتف الجنين الولادة 

يتخذ فيها الجنين الوضع الطبيعى للولادة (الرأس لأسفل والقدمين لأعلى) ولكن في أغلب الأوقات وأندرها، بعد خروج رأس الجنين تتوقف عظام الكتف للطفل في حوض المرأة عند عظم العانة، على الطبيب سحب رأس الطفل بقوة في الاتجاه المخالف لفتحة المهبل، وينتج عن ذلك نقص نسبة الأكسجين في دم الطفل، لأن قناة الولادة تقوم بالضغط علي الحبل السري، وصدر الجنين.

عند محاولة الطبيب تخليص كتف الطفل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف أعصاب الذراع أو كسره أو كسر عظام الترقوة، ويمكن للطبيب عمل شق في فتحة المهبل لتوسيعها، وممكن أن يضطر إلى إرجاع الطفل إلى المهبل مرة أخرى،  واللجوء إلى الولادة القيصرية، وعند عدم التوفيق في تلك التقنيات، يؤدي في أسوأ الأحوال إلى وفاة الطفل.

 كبر حجم الجنين

حجم الطفل الطبيعي في نهاية الحمل تصل إلى 3 كيلو، ولكن ما يتعدى ذلك ليصل 4 كيلو فيما فوق، يعرض ذلك الأم والطفل في المستقبل لبعض المضاعفات منها:

  • شعور الأم بألم شديد أثناء الولادة، نتيجة قيام الطبيب بشفط الجنين أو استخدام تقنية تفريغ الهواء.
  • أثناء الانقباضات قد ينحشر الجنين في قناة الولادة، مما يضطر الطبيب أحياناً للتوجه للولادة القيصرية كحل بديل، ويزيد ذلك من آلام الأم وخاصةً بعد مرورها وقت طويل من المخاض (الطلق) المؤلم.
  • زيادة نسبة النزيف أثناء الولادة.
  • طول مدة الولادة تضاعف شعور الأم بالتعب ،واحتمالية تعرض الطفل للاختناق.
  • إذا كانت تلك هي التجربة الثانية للولادة القيصرية، فكبر حجم الجنين قد يؤدي إلى فتح الجرح القديم نتيجة لتمزق الرحم، حدوث فتق ولا تعالج تلك المضاعفات إلا بتدخل جراحي.
  • تمزق العضلات بين المهبل وفتحة الشرج، وتحتاج لخياطة غرز، فلا تستطيع ممارسة حياتها الطبيعية نتيجة الألم الشديد.
  • تعرض الطفل لارتفاع السكر وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات صحية أخرى، فيما يعرف باسم متلازمة التمثيل الغذائي.
  • إصابة الطفل بالسمنة وزيادة الوزن بالنسبة لزملائه.

أسباب كبر حجم الجنين 

تتمنى كل أم ألا يتعرض طفلها لمشاكل صحية، ولكن في بعض الأحيان يخرج ذلك عن إرادتها لما يتعرض له الطفل من عوامل خارجية منها:أسباب كبر حجم الجنين 

  • إصابة الأم بالأنيميا وبعض أمراض القلب.
  • حمل الام في سن متأخر.
  • العوامل وراثية انتقلت من الأم للجنين.
  • إصابة الأم بمرض السكري.
  • إصابة الأم بمرض السمنة.

مشاكل ضيق في الحوض

مشاكل ضيق في الحوض لدى الأم ويطلق عليها عدم التناسب بين حجم الحوض وحجم الطفل، وكانت منتشرة في القرون الماضية لسوء التغذية، ينتج عنها تشوهات في شكل الحوض، بسبب:

  • الإصابة بلين العظام وشلل الأطفال وبعض الأمراض المعدية.
  • كما أن نقص فيتامين D بنسب كبيرة يؤدي إلى صغر حجم الحوض.

لا يمكن اكتشاف عدم التناسب بين حجم الحوض للأم وحجم الطفل إلا من خلال إصابة أو تشوه في الحوض تم تشخيصهم.

الأورام الليفية الرحمية

تواجد بعض الأورام الليفية في الرحم يزيد من نسبة حدوث وضع خطأ للجنين أثناء الولادة ، ويمكن أن يغلق خروج الجنين بشكل الطبيعي، إذا تواجد في عنق الرحم، ويحتاج إلى تدخل جراحي.

ضعف إنقباضات الرحم

تعتبر انقباضات الرحم (الطلق) هى القوة التي تتكفل بدفع الجنين إلى الخارج إلى قناة الولادة (عنق الرحم والمهبل)، عند ضعف تلك القوة فلا يتمكن الجنين من الانتقال للخارج ويدخل في الولادة المتعسرة (حدوث تقلصات غير منتظمة وقصيرة وغير منسقة، وقد تصل فى قوتها إلى درجة الضعف، تبدأ فى القاع وتنزل نحو الحوض، تؤدي إلى صعوبة الولادة).

إصابة الأم بالسكري

إصابة الأم بالسكري تزيد من كمية الجلوكوز الواصل للمشية، وينتج عن ذلك تلف الأعصاب، زيادة وزن الجنين، وإصابة الأم بالنوع الثاني من السكري تعمل على حدوث تسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وتعرض الطفل للإصابة بأمراض القلب.

السمنة والوزن الزائد

تزيد السمنة من حدوث ولادة قيصرية، وقلة نسب الولادة الطبيعية، مما يزيد مدة التئام الجرح مما يعرضها لالتهابات شديدة نتيجة للعدوى، تزيد من نسب عمليات الإجهاض، وولادة طفل ميت.

التوتر والضغط العصبي

 تعرض السيدة الحامل لكثير من الضغوطات والتوتر خلال حملها، أو تعرضها لبعض المشاكل الأسرية الأخرى في حياتها، يؤدي ذلك لإصابتها بضغط الدم المرتفع، الذى قد يؤدى إلى تلف الشرايين، ينتج عنه أمراض في القلب التي تؤثر على إمداد الجنين بالغذاء وسوء حالته، وكثرة التفكير والخوف أثناء الولادة يؤدي إلى زيادة انقباض عضلات الرحم، وعسر الولادة.

الحمل بتوأم

ترزق الأم في بعض الأحيان بالحمل في توأم، فيضاعف ذلك عليها كل المشاكل التي تواجهها، ومنها كبر حجم الجنينين معاً مقارنةً بجنين واحد، وطريقة خروجهما من قناة الولادة، في بعض الأحيان تتعسر الولادة، ويضطر الطبيب لتغير مجرى العملية.

مضاعفات الولادة المتعسرة على الأم

نتيجة لما تمر به الأم من ظروف أثناء الولادة وطول مدة المخاض، ينتج عن ذلك بعض الأضرار والمضاعفات التي تضر بصحة الأم منها:

  • نتيجة لقوة دفع الجنين المتزايد على المهبل والأمعاء والمثانة، تصاب الأم بناسور.
  • إصابة الأم بحمى النفاس ويعرف أيضاً (التهاب المشيمة)، (التسمم النفاسي)، وفي الغالب تظهر بعد الولادة  2 إلى 3 أيام، وتكثر في الولادة القيصرية من الطبيعية.
  • نزيف متواصل أثناء العملية وبعدها.
  • تمزق الرحم .
  • تعفن الدم ينتج نتيجة عدوى بكتيرية وتكاثرها في مجرى الدم، والذي يدفع الجهاز المناعي لمحاربة تلك العدوى، عن طريق إنتاج مواد كيميائية (صدمة إنتانية) تنتج استجابة التهابية.
  • في بعض الأحيان تتطور تلك المضاعفات بشكل كبير، ويؤدي إلى فقد الأم حياتها (وفاة الأم).

مضاعفات الولادة المتعسرة على الجنينمضاعفات الولادة المتعسرة على الجنين

  • إصابة الطفل ببعض الإعاقات الدائمة، إصابة أحد الكتفين نتيجة تأثر الضفيرة العضدية، التي تؤثر على حركة الذراع وقوة تحمله.
  • إصابته بكسور في العظام نتيجة، محاولات الطبيب المستمرة تخليصه من الحوض.
  • حدوث إعاقة ذهنية نتيجة تلف في مخ الجنين، بسبب ضعف إمداد الأكسجين أثناء الولادة، نتيجة لضغط عظام الحوض علي الحبل السري.
  • تصل إلى فقد الجنين في بعض الأحيان.

علاج الولادة المتعسرة

بعد فشل جميع المحاولات السابقة لاعتماد الطريقة الطبيعية في الولادة، يتجه الأطباء إلى سبل أخرى للحل، منها استخدام الولادة القيصرية، أو استخدام شفاط خاص لشفط الجنين و لعمل ذلك قد تستعمل الجراحه لفتح الحوض، وهناك طرق أخرى مثل إعطاء المرأة سوائل وريدية ومضادات حيوية، خصيصاً بعد مرور 18 ساعة على تمزق الغشاء المحيط بالجنين.

في النهاية سيدتى نرجو التأكيد أهمية صحتك أنتِ وجنينك، وضرورة المتابعة مع طبيب مختص، للاكتشاف المبكر لبعض المضاعفات التى قد تضر بك وبطفلك، والعلم أن الولادة القيصرية ما هى إلا طريقة من طرق الولادة مثلها مثل الولادة الطبيعية، ما يهم هو مرورك بتلك التجربة وتخطيها بدون أى أضرار.

المصادر:

إن سي بي آي

أوبن إديو

بي إم سي

زر الذهاب إلى الأعلى