العناية بالطفل

ما لا تعرفينه عن تأثير التلفزيون على الأطفال والرضع وأهم النصائح

قد يكون التلفاز وسيلة لنقل ثقافات وعادات المجتمع، ولكن مع كثرة عدد البرامج المقدمة عليه فإنها قد تعرض معلومات مبعثرة، كما أن تأثير التلفزيون على الأطفال يظهر في حرمانهم من فوائد اللعب ومتعة الخروج من المنزل للتجول وممارسة التمارين الرياضية في الملاعب والنوادي، أو الذهاب إلى المكتبات وتنمية شغف الاطلاع لدى الطفل، لذا دعينا نأخذك في جولة لكي تتعرفي على فوائده وسلبياته، وتأثيره على الأطفال الرضع، ودور الوالدين في توجيه الأطفال لكي يحافظوا عليهم من تأثير التلفاز المدمرة.

تأثير التلفزيون على الأطفال والرضع

قد تلجأ بعض السيدات لترك طفلها الرضيع أمام التلفاز اعتقادًا منها أنه يشعره بالتسلية والمتعة ويعطيه الشعور ببعض من المرح، ويزعمن بأن أفلام الكرتون بما تحمله من ألوان زاهية وحركة تجذب انتباه الأطفال وتساعد على تنشيط الدماغ، ولكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا، فقد أوضحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأنه لا يُنصح بمشاهدة التلفاز للأطفال الذين لم يتجاوز أعمارهم سن الثانية، إذ قد ينتج عنها تأثيرات سلبية خطيرة على الأطفال في هذا العمر، وأبرزها ما يلي:

الاضطرابات السلوكية

لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة العنف بين الأطفال ممن هم أقل من عمر 3 سنوات، فقد نجد الطفل يعنف أخيه، ويكون غير قادر على التفرقة بين الأمور الصحيحة والخاطئة وما هو واقعي ومقبول في المجتمع وما دون ذلك، وقد أجمع الأطباء بأن السبب يرجع إلى تعريض الطفل للتلفاز لفترات طويلة ومشاهدته بعض مشاهد العنف.

كما قد تتفاقم الأزمة وتظهر آثار التلفاز على الأطفال خلال فترة نومهم، لرؤية الكوابيس الليلية والتعثر في الخلود للنوم، وتظهر هذه المشكلة أيضًا لدى الأطفال الأكبر سنًا، لذا يجب التحدث إلى الطفل وتوضيح الأمر له ونصحه بتجنب مشاهدتها.

الحد من الإبداع والخيال

تأثير التلفزيون على الأطفال في الحد من الإبداع والخياليتداول البعض الكثير من الأقاويل والاعتقادات الشائعة حول مشاهدة التلفاز وقدرته على بناء مخيلة قوية للطفل، ولكن الأمر عكس ذلك تمامًا للرضع والأطفال دون العامين، فهذا الوقت يعد مرحلة النمو بالنسبة للطفل ومن المفترض أن يعتمد على نفسه في التعرف على الأشياء المحيطة به عن طريق استخدام حواسه الخمس.يتم ذلك من خلال المشاهدة واللعب بالأشياء أو الألعاب المناسبة لعمره واستخدام حاسة اللمس، أما في حالة الجلوس أمام التلفاز فإنه سيعيق اكتشافه للعالم الخارجي، وسيجعله محصور أمام شاشة التلفاز التي ستؤثر سلبًا على قدرته على الإبداع والتركيز، ولا يُمكنه الخروج بأفكار ابداعية.

نقص المفردات اللغوية والمهارات الاجتماعية

تزعم بعض الأمهات بأن ترك طفلها لفترات طويلة أمام شاشة التلفاز لا يكون بغرض إلهائه، وإنما بهدف تحسين النطق لدى طفلها وإثرائه بحصيلة لغوية والتعرف على مفردات جديدة، ولكن على العكس فإن وضع الأطفال أمام التلفاز يثبط التطور اللغوي لديهم، ويظهر تأثير التلفزيون على الرضع في تأخير قدراتهم على الكلام وضعف في التركيز وصعوبة استيعابهم لما يقوله الآباء.

نقص التركيز

مشاهدة الأطفال قنوات الأناشيد والأغاني تجعله مستمتع بالإيقاع دون فهم الكلمات، ثم ينجذب إلى الصور والحركات التي تُعرض على الشاشة والتي لا يستطيع الطفل تخزينها، ومن هنا يسحره التلفاز ويحاول الطفل تتبع الحركات ويؤدي رقصاتهم التي تُعرض أمامه.

بعد فترة نلاحظ على الطفل التحديق على الشاشة بشكل مباشر وعدم النطق أو التواصل بينه وبين أفراد العائلة، ويرافق هذه الأعراض تشتت في الانتباه وفرط في الحركة وإطلاق صرخات مزعجة بين الحين والآخر، وعدم الاهتمام بممارسة الأنشطة الإبداعية أو مشاركة الأصدقاء في الأنشطة الرياضية.

الإصابة بالسمنة

وضع الطفل أمام التلفاز لساعات طويلة يزيد من فرصة إصابته بالسمنة وغيرها من المشكلات الصحية مثل ضعف الجهاز المناعي بسبب نقص إفراز الجسم لهرمون الميلاتونين أو أمراض الأوعية الدموية أو السكتات الدماغية، وكذلك الإقبال على تناول الأطعمة الضارة وبكميات كبيرة مثل المقرمشات غير الصحية، ويتم تخزين هذه الدهون ولا يتم حرق السعرات الحرارية، وبالتالي يتعرض الطفل لمخاطر السمنة.

الإصابة بالربو وضعف العيون

تأثير التلفزيون على الأطفال بالإصابة بالربو وضعف العيونربما تندهشين حينما تعرفين أن الإفراط في مشاهدة التلفزيون قد يؤدي إلى الإصابة بالربو، وذلك وفقًا لما صدر عن دراسة بريطانية أجريت على 3 آلاف طفل أعمارهم ما بين 1_11 عام، ومن ضمن تأثير التلفزيون على الأطفال جعلهم يعانون من ضعف الرؤية أو الرؤية الضبابية وتدمير الخلايا الشبكية للعين نتيجة شدة الألوان والأضواء وتعرضه للتلفاز بكثرة.

الإصابة بالتوحد

لا تقتصر مضار الإفراط في مشاهدة التلفاز على الحالة الجسدية والعقلية للطفل، بل تُلحق الضرر أيضًا بحالتهم النفسية، كما يلعب التلفاز دورًا هامًا في إصابة الطفل بالتوحد، بسبب انعدام التواصل البشري مع المحيطين به، واكتفائه بمتابعة التلفزيون، وفقدان الرغبة في استخدام الحواس الخمس، فتلاحظين عدم استجابة طفلك لمن حوله.

الإصابة بالسكر والسرطان

هل تعلمين أن هذا التلفاز يؤثر بشكل كبير على الهرمونات ويسبب لها الاختلال وعدم التوازن، ومن ضمن هذه الهرمونات “هرمون الأنسولين” الذي يتسبب في إصابة الطفل بمرض السكري من النوع الثاني وهو الأشد خطورة، فالإفراط في مشاهدة التلفاز يؤدي إلى ضعف معدلات إنتاج الجسم للجلوكوز، نتيجة التعرض المباشر والمتواصل للإشعاعات والألوان والأضواء الساطعة المنبعثة من التلفاز والتي تعمل بدورها على اختلال توازن الهرمونات.

التأثير الإيجابي للتلفاز على الأطفال

على الرغم من كل السلبيات التي ذكرناها سابقًا، إلا أننا يمكننا القول بأن تأثير التلفزيون على الأطفال قد يكون إيجابي أحيانًا في عدة جوانب، شريطة عدم مشاهدة الطفل له لفترات طويلة، وإشراكه في الأمور الحياتية، وتظهر إيجابياته كما يلي:

  • تزيد من ثقافته نحو الحياة والعالم المحيط عندما يشاهد برامج تحمل معلومات مفيدة.
  • التأثر بالشخصيات الإيجابية، ويكون ذلك ناتج عن جلوس الأم إلى جانبه ومحاورته عما يشاهده، فيكون ذلك سببًا في تحفيزه على تحقيق الأهداف والإنجازات في الحياة.التأثير الإيجابي للتلفاز على الأطفال
  • تأثير التلفاز على سلوكيات الأطفال يكون إيجابي في حالة مشاهدة التمارين الرياضية الصباحية مثلاً، فيكون بذلك لديه رغبة في ممارسة الرياضة.
  • تعزيز المهارات التحليلية للطفل، فيُمكنك مناقشته وجره في الحديث عما يُعرض في وسائل الإعلام.
  • التعرف على حضارات الشعوب المختلفة، والثقافات، ومشاهدة أماكن من مختلف أنحاء العالم قد لا يتمكنوا من الوصول إليها في الواقع.
  • سيتطرق إلى مواضيع متنوعة من خلال مشاهدة البرامج التعليمية الوثائقية.

العمر المناسب للطفل لمشاهدة التلفزيون

كما تعرفنا مسبقًا فإن التلفاز سلاح ذو حدين، فقد تنعكس على أطفالك آثاره الجانبية نتيجة سوء الاستخدام والمبالغة في عدد ساعات مشاهدة الطفل له، لذا دعينا نتعرف على العمر المناسب وعدد الساعات المسموحة لمشاهدة الطفل له على حسب عمره وفقًا للدراسات والأبحاث، كالتالي:

  • الأطفال أقل من سن 18 شهر: أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم السماح للطفل ما لم يبلغ عمر الثانية بمشاهدة التلفزيون ما لايزيد عن ساعتين ولا يكون بشكل يومي.
  • الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18_24 شهرًا: يُمكن مشاهدة التلفاز مع انتقاء المحتوى الذي يشاهدونه شريطة وجود أحد الوالدين إلى جانبه، لكي يساعدوهم على فهم ما يشاهدونه.
  • البالغون عمر السنتين إلى خمس سنوات: يكتفي الطفل بمشاهدة التلفاز لمدة ساعة واحدة يوميًا، ويُفضل أن تُقسم المدة على مرتين أي نصف ساعة في كل مرة.
  • من عمر السادسة إلى العاشرة: يُمكنك تزويد المدة إلى ساعتين يوميًا، ويكون تحت الإشراف العائلي مع مراعاة الضوابط الثابتة فلا نستبدل وقت النوم أو النشاط البدني بمشاهدة التلفاز.

العمر المناسب للطفل لمشاهدة التلفزيون

النصائح المتبعة من قبل الوالدين لتوجيه الطفل

بعض الأطفال يشعرون بتشبث في مشاهدة التلفاز وعند رفض الأم، ينهال الطفل بالصراخ، ومن الواجب عليكِ كأم أن تضعي بعض الضوابط لحل مشكلة تعلقهم بالتلفاز وتقنين عدد ساعات مشاهدته، كما يلي:

  • انتقي محتوى البرامج التي يشاهدها طفلك، والابتعاد عن رؤية مشاهد العنف.
  • اختاري البرامج التي تتناسب مع الفئة العمرية لطفلك، بحيث تزيد من الجوانب العقلية والفكرية والإجتماعية له.
  • امنعي طفلك من تناول الطعام الخاص به أمام شاشة التلفاز.
  • اجلسي بجوار طفلك أثناء مشاهدته لتلك البرامج، وفي هذه الأثناء ناقشيه في المحتوى الذي يشاهده بحيث يكتسب معلومات جديدة.
  • تجنبي نوم طفلك أمام شاشة التلفاز، حتى لا يعتاد على هذا الأمر الخاطيء.

في نهاية موضوعنا الذي تناولنا فيه موضوع تأثير التلفزيون على الأطفال، أنصحك بالانتباه إلى وجود خط أحمر فاصل بين مشاهدة التلفزيون بغرض التسلية أو انقلاب الأمر ووصوله حد الإدمان، لذا كوني حريصة على التواجد مع طفلك وعدم تركه وحيدًا أمام الشاشة، بل ومن الأفضل تحويل وقت مشاهدة التلفاز إلى وقت عائلي ممتع تتشاركوه فيما بينكم.

المصادر:

ببميد

بارنتينج

مم زنكشن

زر الذهاب إلى الأعلى