الرضاعة

تقوية مناعة الرضيع | معززات طبيعية لتحصين طفلك ضد أي هجمات خارجية

تهدئين من بكاء مولودك الجديد، وتستمتعين بابتسامته الأولى، إنه يحتاجك في كل شيء وتريدين حمايته من كل شيء، ولكن كيف تحمي جهازه المناعي الهش من المرض والإنفلونزا؟ ماذا عن أفضل طرق تقوية مناعة الرضيع؟ كلها تساؤلات تجول في أذهانك وخاصةً إذا كانت هذه أول تجربة أمومة تخوضينها، لذا كان موضوعنا اليوم للتطرق إلى طرق تقوية حائط الصد المنيع، وقدرة الرضيع على مهاجمة أي أمراض أو فيروسات خطيرة قد تجابهه، فتابعي معنا لمعرفة المزيد والمزيد. 

ما هو جهاز المناعة؟

يُعرف الجهاز المناعي بأنه مجموعة من البروتينات والخلايا التي يمكنها الدفاع عن أي جسم غريب قد يهاجم الجسم ويضر به وهو موجود في “خلايا الدم البيضاء” والتي تقوم بمحاربة الجسم في حالة وجود أي فيروس أو بكتيريا أو أجسام غريبة، إذ تعمل تحديد العدوى على إنتاج أجسام مضادة لها، في حالة دخولها مرة أخرى فهي تقوم بمهاجمتها بسلاسة لأن الجسم يكون لديه مناعة سابقة منه. 

يجب أن نشير إلى أن الجهاز المناعي عند الطفل أثناء الولادة غير جاهز للعمل أي “ليس ناضج نهائيًا”، فمع مرور الوقت يقوى ويتم بنائه وهذا يرجع إلى البكتيريا والعدوى التي قد يتعرض لها وتسبب له الأمراض، مما يعمل الجهاز المناعي على محاربتها. 

كيف يمكن تقوية مناعة الرضيع؟ 

ما الذي تستطيعين فعله للتصدي جراء الكم الهائل من الفيروسات والجراثيم التي تستعمر جسم رضيعك كل يوم؟ إذ يصاب الطفل بالكثير من نزلات البرد والإنفلونزا بل وتعتبر من أساسيات الحياة بالنسبة له منذ ولادته، ولكن لحسن الحظ توجد بعض الخطوات الذكية يمكن تبنيها في تقوية مناعة الأطفال حديثي الولادة، تم سردها على حدا حتى تكونين على وعي كامل بطرق إنقاذ طفلك من أي هجمات صحية قد تطرأ عليه، وهي كما يلي:

الرضاعة الطبيعية

من أولى طرق تقوية مناعة الرضع وتدعيم الجهاز المناعي لديهم بشكل كبير، وذلك بفضل ما تحتويه الرضاعة الطبيعية على أجسام مضادة للعدوى وتجنب العديد من المشكلات الصحية كالتهابات المسالك البولية، الأذن والحساسية. 

عدم الإكثار من استهلاك المضادات الحيوية

من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الكثيرات من الأمهات هي إعطاء صغارهن جرعة من المضادات الحيوية كلما أصابهم المرض، ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه العقاقير تُعطى للقضاء على العدوى البكتيرية وليست الفيروسية، وبما أن معظم الأمراض التي يعاني منها الرضع تندرج ضمن الأمراض الفيروسية العابرة، فلا يوجد سبب قاطع لإعطاء الطفل مزيد من المضادات الحيوية خلال مرضه. 

زيادة وقت النوم 

تقوية مناعة الرضيع بزيادة وقت النومأثبتت بعض الدراسات التي أُجريت بشأن هذا الصدد على فئة معينة من البالغين أن الحرمان من النوم قد يجعلهم أكثر عرضة للتعرض لبعض المشكلات الصحية من خلال الحد من انتشار الخلايا القاتلة الطبيعية وكذلك التقليل من أسلحة الجهاز المناعي التي من شأنها التغلب على أي خلايا سرطانية أو ميكروبات تستعمر أجسامهم، كل هذا ينطبق بالفعل على الرضع والأطفال حديثي الولادة. 

تبرهن الدكتورة كاثي كمبر رئيسة مركز الأبحاث الطبية في مستشفى الأطفال بوسطن أن الرضع والأطفال في حالة من التعرض الدائم لخطر الحرمان من النوم خلال النهار نظرًا لأن جميع الأنشطة التي يمارسونها قد تصعب عليهم أخذ قيلولة، السؤال الذي يطرح نفسه هنا كم يتطلب الرضيع من النوم؟ إذ أن المعدل الطبيعي لنوم الطفل في مقتبل عمره يصل إلى أربعة عشر ساعة يوميًا، لذا إذا كان صغيرك لا يمكنه القدرة على أخذ قيلولة مناسبة خلال ساعات النهار، حاولي تنويمه في وقت مبكر من الليل. 

التطعيم

من المعروف أن تطعيمات الأطفال من أكثر الطرق فعالية وأمانًا لحمايتهم من الإصابة بالعراقيل الصحية المتعددة، إذ يتسبب في استجابة مناعية بنفس الطريقة التي يتسبب بها الفيروس أو أي بكتيريا، وهذا نقصد به في حال أصيب طفلك مستقبلًا بأي مشكلة صحية ما، فإن جهازه المناعة سيكون قادر على التعرف على الجراثيم ويستجيب بشكل فوري لمهاجمة المرض أو تفاقم الوضع. 

لذا نجد أن وزارة الصحة تؤكد على ضرورة تطعيم السيدات الحوامل ضد مرض السعال الديكي في الثلث الأخير من الحمل حتى ينقلن المناعة إلى صغارهن، بالإضافة إلى حصوله على اللقاحات الأولى بعد الولادة مباشرةً، ثم يأخذ اللقاحات الأخرى على مدار السنة الأولى. 

البروبيوتيك للأطفال 

هل تعلمين أن بطن رضيعك تلعب دور بارز وفعال في صحته المناعية بشكل عام؟ منذ اللحظة الأولى لوجوده في الحياة، من الضروري توافر البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي النامي لديه، إذ لا يدعم صحة القناة الهضمية عمومًا فحسب، بل إنه يقوى النظام المناعي لدى الرضيع، ويأتي هنا دور البروبيوتيك الفعال في توازن البكتيريا النافعة في أمعائه لدعم تطوره الصحي. 

تعرض الطفل لأشعة الشمس 

لابد من سماح الطفل للتعرض لأشعة الشمس بشكل يومي، فهي عادة صحية يمكن اتباعها في الصباح الباكر وحتى الساعة العاشرة صباحًا، وبعد الرابعة عصرًا قرابة ربع ساعة، ويراعى عدم تغطية الأذرع والأرجل ليحصل على أكبر قدر من فيتامين د بشكل طبيعي وبالتالي تقوية مناعة الرضيع. 

عادات صحية بهدف تقوية مناعة الرضيع 

جاوبنا على سؤال كيف أقوي مناعة طفلي الرضيع؟ من خلال الطرق الجمة التي تم ذكرها سابقًا، وما زلنا مستمرين في الحديث نحو الخطوات أو العادات التي من شأنها تقوية مناعة الرضع والتصدي نحو أي عراقيل صحية قد تهاجمه دون سابق إنذار، وتتضمن هذه العادات ما يلي:عادات صحية بهدف تقوية مناعة الرضيع 

التغذية السليمة 

عزيزتي الأم، رضيعك يستمد منك مصدر قوته الرئيسي، لذا من الأجدر بك أن لا تتواني عن الاهتمام بصحتك لكونها من العوامل الأساسية لتقوية مناعة الرضيع، استهلكي ما تستطيعين من فواكه وخضراوات التي تتضمن عناصر الغذاء الرئيسية والتي من شأنها إنتاج خلايا الدم البيضاء ومواجهة العدوى والفيروسات، ولا تتغافلي عن استهلاك الأسماك التي من دورها محاربة عدوى الأمراض المختلفة، بجانب قدرتها على زيادة إدرار حليب الثدي. 

الدعم النفسي 

لا شك أن الحالة النفسية لها دور كبير جدًا في تخطي أي مشكلة صحية بشكل عام، وينطبق الأمر تمامًا بشأن تقوية مناعة الرضيع، إذ أن منح الأم جرعات دائمة من الحب والحنان له تساعده على الاستقرار النفسي له طيلة الوقت. 

النظافة والاستحمام

اجعلها عادة تفعلينها بشكل دائم وهي تحميم صغيرك ثلاث أو أربع مرات بشكل أسبوعي، بجانب الحرص على تعقيم ألعابه وكذلك المكان المتواجد فيه باستمرار، إذ تعد النظافة من أسس الحفاظ على الرضيع من الإصابة بأي أمراض أو فيروسات، وتتضح أهميتها في حال ضعف الجهاز المناعي لديه.

ممارسة الرياضة 

لا أحد يخفى عن أهمية الرياضة والدور الذي تلعبه في نمو عضلات الجسم بشكل عام، وعندما نتحدث عن علاقتها بالرضيع، فنجد أنها عامل مهم وبناء في تطور عضلاته وتقويتها وتنظيم نفسه، وبالتالي يتمكن من مجابهة أي أمراض، ساعديه في أداء بعض التمارين الرياضية التي تلائم طبيعة جسمه وكذلك عمره، كأن تحركين رجليه وتبدليها كالعجلة، وبرفق احرصي على شده من وضع النوم إلى القعود، وإطلاقه في الهواء مع إمساكه جيدًا لإتاحة الفرصة له لتحريك رجليه وذراعيه. 

أسباب نقص المناعة عند الأطفال حديثي الولادة 

بعد التطرق إلى كافة طرق تقوية مناعة الرضيع وكذلك العادات الصحية التي يمكن اتباعها، لابد من معرفة المسبب الرئيسي الذي يوصل بالطفل إلى ضعف الجهاز المناعي لديه وهو في هذه السن المبكرة، وتشمل هذه الأسباب ما يلي:أسباب نقص المناعة عند الأطفال حديثي الولادة 

ضعف مناعة الأم

خلال الشهور الأخيرة من الحمل، تنتقل الأجسام المضادة من الحامل إلى جنينها، مما يقويه ويمنحه جزء من الحماية أثناء ولادته، وجدير بالذكر أن نوع وكمية هذه الأجسام تعتمد بشكل كبير على مستوى مناعة الأم، ففي حال كانت مناعتها ضعيفة، ستنتقل أجسام مضادة غير قادرة على مواجهة أي عدوى فيروسية أو الأمراض بشكل عام، والعكس صحيح. 

عدم المتابعة مع الطبيب

يتوجب على أي أم أن تعطي اهتمامًا بالغًا لرضيعها من خلال المتابعة الدورية مع طبيب أطفال متخصص، حتى يكون قادرًا على معرفة ما إذا كان هناك أي مشكلة صحية تنعكس بالسلب على الجهاز المناعي في وقت مبكر.

الرضاعة الصناعية 

من المعروف عن الرضاعة الطبيعية أنها ضرورية للطفل في مقتبل عمره، إذ يشتمل حليب الثدي على معادن وفيتامينات ضرورية لتقوية مناعة الطفل، لذا ربما تؤثر الرضاعة الصناعية بشكل سلبي على الجهاز المناعي له. 

إن الحفاظ على صحة صغيرك من أولى الأولويات التي تسعين إلى تحقيقها بالرغم من عدم تمكنك بشكل دائم من الحد من الإصابة بأي فيروسات أو أمراض، ولكن كما ذكرنا أعلاه أن هناك مجموعة مختارة من طرق تقوية مناعة الرضيع تساهم بشكل كبير في دعم الجهاز المناعي منذ نعومة أظافر صغيرك، اتبعيها بكل حذافيرها ولا تفوتي هذه الفرصة الذهبية. 

المصادر:

بارنتس

بريجنانسي بيرز آند تشيلد

كليفين آند تشيلد

زر الذهاب إلى الأعلى