الرضاعة

تقيؤ الرضيع بين التجشؤ الطبيعي والعرض المرضي | الأسباب والعلاج

تثير عملية تقيؤ الرضيع خاصةً عند تكرارها الكثير من المخاوف لدى الوالدين، ولكن لا يستدعي الأمر المبالغة في القلق في أغلب الأوقات، حيث يكون القيء في الشهور الأولى للطفل من عمره ناتج عن أسباب طبيعية ترجع لضعف وصغر حجم أعضاء الجهاز الهضمي وأهمها في ذلك الصدد المعدة والأمعاء والعضلات المتحكمة بها، إلا إذا تعرض الصغير لنوبات تجمع بين التقيؤ وبعض العلامات التحذيرية الأخرى والتي قد تُنبئ بوجود اضطراب ما.

تقيؤ الرضيع (Vomiting)

القيء لدى الرضع هي حركة لا إرادية يتم فيها دفع المواد الموجودة في المعدة إلى خارج الجسم بصورة قوية ومندفعة، وهو في أغلب الحالات عرض مزعج ينبئ بوجود خلل ما بأجهزة الجسم المختلفة، والجهاز الهضمي بشكلٍ خاص، وللأسف فإن النسبة الأكبر من هذا القيء من المياه والسوائل الموجودة بالجسم، مما يترتب عليه بعض المخاطر الصحية الخطيرة أبرزها الإصابة بالجفاف خاصةً عند استمرارها لفترة زمنية طويلة.

تزداد خطورة القيء بين الرضع إلى عدم القدرة على تعويض ذلك الفقد من السوائل مما قد ينتج عنه مضاعفات خطيرة، لذا كان من الضروري لكلٍ من الوالدين اللجوء الفوري إلى الطبيب المختص للوقوف على طبيعة ذلك العرض المزعج عند صغيرهم لتحديد الأسباب الرئيسية له في محاولة للسيطرة عليه قبل حدوث أي مضاعفات، إلا إنه في بعض الحالات قد يكون التقيؤ بين الرضع من الأمور المفيدة في طرد بعض السموم والمواد الدخيلة على جسم الطفل.

أسباب تقيؤ الرضيع

تتعدد الأسباب المسؤولة عن خروج الفيء بهذه الصورة المزعجة وتتفاوت حدتها من طفل إلى آخر، حسب سن الرضيع وحالته الصحية، وفي الكثير من الأحيان لا يحتاج التقيؤ للتدخل الطبي، إذ يختفي تلقائيًا إذا ما كان السبب زيادة مرات الرضاعة أو كميتها فقط، ولكن هناك بعض الأسباب التي تحتاج تدخل طبي فوري للسيطرة على مخاطرها مثل:

انسداد المعدة

من أسباب التقيؤ عند الرضيع المبكرة، حيث تظهر من الشهر الأول من عمره، وتُسمى أيضًا بضيق البواب، حيث يكون الرضيع مصاب بغلق أو انسداد العضلة المتحكمة في انتقال الطعام المهضوم في المعدة إلى الأمعاء، وهو الأمر الذي قد يحتاج إلى تدخل جراحي لتعديله، ومن أشهر العلامات المصاحبة للتقيؤ في هذه الحالة انخفاض وزن الرضيع وإصابته بالضعف.

ارتجاع المريء المعدي

أسباب ارتجاع المريء المعدييؤدي ضعف عضلة المريء السفلية في الفترة الأولى من عمر الرضيع إلى رجوع محتويات المعدة من الحليب إلى خارج الجسم، فيما يُسمى بالقشط أو البصق، لذا يجب أن تفرق الأم بين نوبات التقيؤ المرضية في كثير من الأحيان، وبين تجشؤ الرضيع بعد تناول وجباته في الغالب، حيث يمثل التجشؤ خروج جزء صغير من الحليب المتناول حديثًا بصورة طبيعية وسهلة لا تزعج الصغير، ولكن إذا زادت كميته وعدد مرات تكراره مع وجود بعض الأعراض تحول من التجشؤ إلى التقيؤ.

التهاب المعدة والأمعاء

أو مرض الالتهاب المعدي المعوي، ويصاحب القيء في هذه الحالة إسهال شديد ينتج غالبًا من الإصابة بعدوى فيروسية أو ميكروبية معينة، كما يصاحبها ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجسم، والإصابة بالفيروس العجلي من أشهر الفيروسات المسببة لهذا المرض، بجانب عدوى الجهاز البولي وغيره من أنواع العدوى المختلفة، والجدير بالذكر أن هناك العديد من أنواع الالتهابات المسببة لذلك العرض مثل التهاب السحايا، والتهاب الأذن والالتهاب الرئوي أيضًا.

تحسس الرضيع من اللبن

قد يصاب الرضيع بالتقيؤ كرد فعل تحسسي ناتج عن مهاجمة جهازه المناعي لبعض مكونات لبن الرضاعة، خاصةً في حالات الرضاعة الصناعية، ومن العلامات الدالة على معاناة الرضيع من حساسية الألبان ظهور طفح جلدى واضطرابات النوم مع ارتفاع درجة الحرارة، وللأسف قد يصاحب ذلك العرض المؤلم الطفل للباقي من حياته فيمنعه من تناول اللبن بشكل تام إلا من بعض الأنواع الخاصة بمرضى الحساسية من الأطفال، وتلعب الوراثة دورًا كبيرًا في إصابة الصغير بهذا المرض.

الأعراض المصاحبة للقيء عند الرضع

هناك مجموعة من العلامات القاسية المصاحبة لحركة تقيؤ الرضيع والدالة على وجود اضطراب يهدد سلامة الجنين وعافيته، والتي يجب الانتباه لها بمجرد بدء الرضيع في القيء، وتختلف طبيعة وحدة تلك الأعراض من طفل إلى آخر حسب الحالة الصحية له والمسبب لحالة التقيؤ، كما يجمع بعض الصغار بين أكثر من عرض من تلك الأعراض:

  • فقد شديد للشهية ورفض الرضاعة.
  • ظهور بعض نقاط الدم في براز الرضيع.
  • تقلصات المعدة وانتفاخ البطن بشكل ملحوظ.
  • الضعف العام والخمول.
  • استمرار التقيؤ لفترة زمنية طويلة تتراوح تزيد عن 24 ساعة، أو وجود دم في القيء.
  • ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بالحمى.
  • البكاء المستمر وصعوبة تهدئة الطفل.
  • قلة التبول والذي قد يدل على إصابة الرضيع بالجفاف.

قيء الرضيع في الأسبوع الأول

قيء الرضيع في الأسبوع الأولمن أسباب تقيؤ الرضيع حديث الولادة وفي الأيام الأولى من حياته خارج رحم أمه ابتلاعه بعض السائل المحيط به طوال رحلة بقائه في الرحم، بالإضافة إلى إصابة أمه ببعض الالتهابات المهبلية وقت عملية الوضع، ويميز هذا القيء بعض العلامات الواضحة مثل لونه المائل للقوام المخاطي باللون الأصفر أو البني أحيانًا، حيث يبدأ في الخروج عند حصول الرضيع على وجباته الأولى من اللبن، وهي من الأعراض الطبيعية والتي لا تلبث أن تختفي تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل طبي.

علاج تقيؤ الرضع والتدخل الطبي اللازم

الطبيب المختص هو المرجع الأول والأخير عند ملاحظة تعرض الرضيع إلى حركة القيء لأكثر من 8 مرات على مدار اليوم، وخاصةً إذا لم يظهر سبب واضح لتلك النوبات المزعجة للطفل ووالديه، كما إن وجود عرض أو أكثر من الأعراض القاسية الدالة على وجود خلل صحي ما، يبدأ الطبيب بتحديد السبب الرئيسي للتقيؤ بناءًا على تاريخ بداية النوبات وعدد مرات تكرارها وما يظهر معها من أعراض.

إضافةً إلى الفحص السريري والاختبارات المعملية للطفل مثل فحص مستوى المعادن المسؤولة عن حفظ توازن السوائل في جسم الرضيع في حالة الاشتباه بإصابته بالجفاف الناتج عن النوبات التقيؤ، أما في حالة الاشتباه في وجود بعض الاضطرابات المعدية فيتم إجراء بعض اختبارات الدم المعملي، والتصوير بالأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية بالإضافة إلى أشعة الباريوم للكشف عن التشوهات الخلقية بالجهاز الهضمي، حيث يتوقف علاج التقيؤ عند الرضع على علاج المسبب له بشكل كبير.

الأعشاب المفيدة للتخفيف من تقيؤ الرضيع

لا ينصح الأطباء بإضافة أي من المواد الغذائية الخارجية إلى النظام الغذائي للطفل على مدار ال6  أشهر الأولى من العمر، ولكن بعدها يمكن الاستعانة ببعض العناصر الغذائية الخفيفة والتي يسمح بها الطبيب المختص طبقًا لعمر الرضيع وحالته الصحية واحتياجاته الغذائية، والأعشاب الطبيعية الكثيرة والمتنوعة من أهم تلك المواد التي تنعكس على جسم الطفل بالإيجاب صحيًا وطبيًا، ولا سيما في علاج تقيؤ الرضيع، ومن أبرز تلك المغذيات الهامة والفعالة في هذا الصدد:

  • اليانسون وذلك لمفعوله المهدئ لاضطرابات المعدة والمسببة لنوبات تقيؤ عنيفة.
  • النعناع والذي لا تخفى فوائده العظيمة للصحة العامة للجسم، والمستخدم بشكل كبير في السيطرة على ذلك العرض القاسي وأعراضه المزعجة.
  • الكمون طارد فعال للغازات المتراكمة في المعدة والتي يبتلعها الرضيع أثناء الرضاعة، مما يخفف من حدة التقيؤ.
  • بالإضافة إلى البابونج والشمر والزنجبيل وكلها أعشاب أثبتت فاعلية كبيرة في علاج تقيؤ

على ألا يتم الإفراط في استخدام تلك الأعشاب وإعدادها بطريقة سليمة وصحية، مع الحرص على الحصول عليها من مصدر موثوق منه ومعروف بجودة منتجاته، كما يمكن استخدام القليل من العسل النحل الطبيعي للتغلب على المذاق القوي لبعض تلك الأعشاب مع الحصول على فوائده الصحية المميزة وذلك بعد تجاوز الصغير للعام الأول من عمره.

كيفية التعامل مع الرضيع أثناء نوبات التقيؤ

كيفية التعامل مع الرضيع أثناء نوبات التقيؤ

من الضروري الاهتمام برضاعة الصغير وحصوله على كمية كافية من السوائل، ومن الأفضل إدخال محلول علاج الجفاف والمتوفرة في الصيدليات ويمكن الحصول عليها دون وصفة طبية لتعويض فقد الجسم من السوائل ووقايته من الجفاف، مع اللجوء إلى الطبيب فور حدوث أي مضاعفات.

للتقليل من أسباب تقيؤ الرضيع بعد الرضاعة الطبيعية يُنصح بتنظيم حصوله على عدد الوجبات وكمية الحليب في كل مرة، مع حمل الرضيع بصورة عمودية لفترة مناسبة بعد حصوله على وجبته والقيام بعملية التجشؤ، كما يجب رفع رأس الرضيع عند الرضاعة، فلا تكون في مستوى جسمه لتفادي رجوع الحليب إلى المريء والتقيؤ بعد الرضاعة.

في ختام سطورنا، فإن الانتظام على النمط الصحي المحدد من الطبيب والمناسب لحالة الرضيع مع الاهتمام بصحة الأم المرضع وما تتناوله من مواد غذائية ويصل إلى رضيعها فيتأثر بها صحيًا بنسبة كبيرة، من أهم العوامل المساعدة في علاج ذلك العرض القاسي والذي يصيب نسبة كبيرة من الصغار.

المصادر:

ميد سكيب

إم إس دي دليل نسخة احترافية

سينس ديريكت

زر الذهاب إلى الأعلى