الطفولة

تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وطرق التعامل معهم بشكل سليم

تعد تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من الأمور المهمة التي يجب أن يحرص عليها كل أب وأم، فإن كان لديكم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يجب عليكم إكسابه العديد من المهارات التي تؤهله للقيام بالأنشطة اليومية بصورة طبيعية، وتجعله قادرًا على التفاعل في المواقف الاجتماعية التي يتعرض لها، وهذا ما سنوضحه في موضوعنا، بالإضافة إلى أننا سنعرض لكم كيفية التعامل معه بطريقة سليمة؟

ما هو مفهوم تنمية المهارات لذوي الاحتياجات الخاصة؟

تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يعني اكتساب الأطفال الذين لديهم أي نوع من أنواع الإعاقات، سواء: كانت سمعية، أو بصرية، أو بدنية، أو عقلية، المهارات التي تجعلهم قادرين على التعامل في حياتهم مع الأنشطة اليومية في المنزل، أو المدرسة، أو مكان العمل فيما بعد، كما تؤهلهم إلى التواصل الفعال مع محيطهم الخارجي في المواقف الاجتماعية المختلفة.

مهارات ذوي الاحتياجات الخاصة التي يجب اكتسابها

إذا كان طفلك يعاني من إحدى الإعاقات، فيستلزم في بداية الأمر قبل تنمية مهاراته إكسابه صفة الاستقلالية أولاً، حيث يشمل هذا المفهوم أن يكون قادرًا على تناول الطعام بمفرده وتحضير بعض الأصناف البسيطة، ارتداء ملابسه، تنظيم سريره، ثم ينتقل إلى المرحلة التالية، وهي: تعلم المهارات التي ستعينه، ومنها:

المهارات الحياتية

تتمثل في أن يكون الطفل قادرًا على تنظيف منزله، وشراء المستلزمات التي يحتاجها، وكذلك البحث عن المعلومات التي يحتاج الوصول إليها عبر الإنترنت، فيجب أن يكتسب مهارة استخدام الهاتف المحمول أو الحاسوب أولاً؛ ليستطيع الدخول إلى مواقع الإنترنت.

مهارة العناية الذاتية

علّم طفلك أن يعتاد الحفاظ على نظافته الشخصية، والاستحمام باستمرار، وآداب الطعام، والتعامل مع الأمراض الشائعة كالأنفلونزا، وكيفية تنظيف الأنف.

مهارة القراءة الوظيفية

يجب أن تعلّم طفلك كيفية قراءة الرموز والخرائط والبحث عبر الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ ليكون قادرًا على مواكبة زملائه الطبيعيين.

تطوير المواهب

شجّع طفلك على تطوير مواهبه في أوقات فراغه؛ كي يستغلها جيدًا عن طريق ممارسة بعض الأنشطة الرياضية لذوي الإحتياجات الخاصة والمفيدة، والتي تزيد من سعادته وتشحنه بالطاقة؛ لاستكمال العمل من جديد.

مهارة الرياضيات الوظيفية

يجب أن تعلّم طفلك حساب الأرقام البسيط الذي يجعله قادرًا على معرفة الوقت، وحساب النقود عند البيع والشراء، وقياس الحجم والطول، وكيفية إدارة الميزانية بشكل سليم، وبهذا يكون قادرًا على إدراك كل شيء حوله.

مهارة الرياضيات الوظيفية

مهارات البيع والشراء

يجب أن يكون طفلك قادرًا على التسوق، وشراء الأشياء أو بيعها، وكيفية التصرف في المال الموجود معه بطريقة صحيحة دون إسراف أو شح.

مهارات العمل

ينبغي أن يكون قادرًا على اتباع التعليمات والأوامر التي يتلقاها، وكذلك يجب أن يفهم الإرشادات وقواعد العمل، ويكون قادرًا على الانخراط ضمن فريق العمل.

مهارات الغسيل والطبخ

من أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها الطفل، حيث يجب أن يقدر على طبخ بعض الأطعمة البسيطة، وغسل الأواني الخاصة به، وتنظيف ملابسه الشخصية، وبالتالي ستساعده على أن يكون قائمًا بذاته ومكتفيًّا.

طرق تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

بعدما تعرفت على المهارات التي يجب أن يكتسبها الطفل ذو الاحتياجات الخاصة، يجب أن تعرف كيفية تنمية تلك المهارات، ولهذا اتبع هذه النصائح:

  • ركز على تهيئة جو مناسب لطفلك؛ لمراعاة احتياجاته وظروفه الخاصة، كما يجب عليك أن تجعل الصلة بينكما كعلاقة صداقة؛ كي يستجيب لك.
  • شجّع طفلك في جميع الأوقات حتى عندما يخطئ.
  • عندما يتعلم الطفل شيئًا جديدًا، حاول أن تسأله عن محتوى الموضوع الذي تعلمه؛ لكي تساعده على إجراء حوار تفاعلي بينك وبينه.
  • استخدم طرق التعليم غير المملة كالتعليم باللعب، حيث يعتبر من أهم الأنشطة المساعدة في تحسين سلوك هؤلاء الأطفال، كما يمكن استخدام اللعب البدني أيضًا كتعليمه كيفية رمي الكرة والتقاطها.
  • ينبغي أن تعرفه على المواد المختلفة كأن يتعلم اللعب بالرمل والماء.
  • لكي يكتسب الطفل المهارات اللغوية سريعًا، يمكنك تعليمه أسس اللعب التخيلي كأن يلعب بالدمى ويعتني بها ويطعمها، وبالتالي سيدفعه هذا إلى التحدث إليها، وسيتحدث عنها مع الأطفال الآخرين.
  • استخدم التطبيقات الحديثة التي تشتمل على رسومات عديدة تحوز على إعجاب الطفل، وتعلمه الدقة والملاحظة في الوقت نفسه، كما تساعده على تعلم مهارة التعلم الذاتي.
  • لتنمية المهارات العقلية، استخدم الأسلوب القصصي الممتع؛ لكي يتعلم بسرعة دون أن يفقد تركيزه، فالقصص بطبيعتها تدفع الطفل للتفاعل معها.
طرق تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
  • حاول إيجاد الكتب التفاعلية، أو التي تشتمل على الرسومات والصور أكثر من الكلمات، وخاصةً إذا كان طفلك مصابًا بإعاقة لغوية.
  • حاول تشغيل الموسيقى أثناء تعليم طفلك مهارة معينة، حيث تترك الموسيقى أثرًا في الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتؤثر بشكل إيجابي في عقولهم.

تنمية المهارات الاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

من أكثر التحديات التي تواجه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هي: تعلم المهارات الاجتماعية، حيث يجب أن يتقبل الطفل حالته ويتقبل التأقلم مع المجتمع من حوله؛ لذا تعد من أصعب الخطوات، وخاصةً إذا كان من أصحاب اضطرابات التوحد واللغة، أو الإعاقة العقلية، وعلى أي حال فإن هذه المهارات قادرة على إكسابه طرق للتعبير عن ذاته ومشاعره غير الأفعال العنيفة التي يلجأ إليها.

كلما تفهم الطفل معنى الصبر والتعاطف والتفاهم، كان أكثر قدرة على اكتساب المهارات الاجتماعية؛ لأن جهله بهذه المصطلحات يجعل تعلم تلك المهارات مهمة شبه مستحيلة، ويؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.

الأنشطة التي تساعد الطفل على التواصل البصري

كما تعلم أن الطفل في هذه الحالة لا يستطيع الحفاظ على التواصل البصري بينه وبين الذي يحاوره، ويعد الاتصال البصري جزءًا مهمًا من المهارات الاجتماعية التي يجب أن يتعلمها؛ لذا سنعرض لك بعض الأنشطة التي ستسهل عليه هذا الأمر في الآتي:

إجراء مسابقة الاتصال بالعين

يمكن أن تكون المسابقات أمرًا محمسًا بالنسبة للطفل ذي الاحتياجات الخاصة، وفيها تأمره بالنظر مطولاً لشخص ما أو شيء ما، وتكون هذه المسابقة بينه وبين طفل آخر؛ لتشجيعه على الفوز في المسابقة، وبالتالي ستساعده على التواصل البصري باستمرار، كما يمكنك لصق صورة عين على جبهة شخص آخر يقف أمامه، حيث يشجع هذا النشاط الطفل على التواصل البصري دون الشعور بالتهديد أو الخطر.

القيام بأنشطة تساعد الطفل على قراءة المشاعر

يختلط الأمر على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فيما يخص تفسير المشاعر، حيث يمكن أن يفسروا نظرة خيبة الأمل على أنها غضب، ولا يستطيعون التفريق بين الشخص المضحك والعصبي، وهنا يجب استخدام بعض الحيل لتعليمهم تلك المهارة.

فبدلاً من استخدام عناوين الأفلام، يمكن اللجوء إلى فوازير المشاعر؛ إذ يمكنك كتابة كل كلمة معبرة عن إحساس ما في ورقة، ثم اجعل الطفل يختار أي ورقة عشوائيًّا ويقلد التعبير المكتوب، كما يمكنك استخدام لعبة المرايا؛ لتحفيز التفاعل الاجتماعي لدى الطفل، وكذلك ممارسة لعبة البنجو.

ما هي طرق التعامل السليم مع ذوي الاحتياجات الخاصة؟

إن تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والتعامل معهم فنًا يجب أن تتقنه قبل أن تفكر في كيفية إكسابهم أي مهارات؛ لأن التعامل السليم سيجعلهم ينجذبون لك، وبالتالي تزيد درجة استجابتهم للتعلم، فمن النصائح التي يمكنك اتباعها لإتقان هذا الفن ما يلي:

ما هي طرق التعامل السليم مع ذوي الاحتياجات الخاصة؟
  • تعامل معهم بصورة طبيعية مثلما تتعامل تمامًا مع الأطفال الأصحاء.
  • احذر من نبرة صوتك وتعبير وجهك أثناء التحدث إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فحادثهم مثلما تفعل مع الأطفال الطبيعيين دون استخدام تعبيرات الشفقة، أو التعبيرات الطفولية غير المناسبة.
  • تعرّف على مميزاتهم ونقاط قوتهم لتحفزهم على إظهار مواهبهم الكامنة وتطويرها مثل الأطفال العاديين.
  • يجب عليك إتاحة الفرصة لهم؛ لمساعدة من حولهم كاحتضان طفل محتاج إلى العاطفة، أو تقديم مساعدة أخرى يستطيعون القيام بها كالمساعدة على حل الواجبات المدرسية.
  • تعرّف على نوعية الإعاقة المصاب بها الطفل؛ لكي تستطيع تحديد احتياجاته الأساسية وتقديمها له.
  • انظر إليهم بطريقة يودون أن يراهم بها الآخرون، وانصت إليهم جيدًا.
  • احترم الاختلاف بين الطفل ذي الاحتياجات الخاصة والأطفال الآخرين، وعلّمه ألا يشعر بالسوء من الأدوات التي يستعملها، وألا يحاول أن يبدو طبيعيًّا كبقية رفاقه، بل يجدر به تقبل ذاته كما هي.
  • علّم الطفل أن الإعاقات لا تعوقه عن التحلي بالكرامة الإنسانية.
  • ادعو الطفل إلى مكان يتواجد فيه أطفال ذوي احتياجات خاصة آخرين؛ ليعرف أن الحياة لا تتوقف مع وجود الإعاقات؛ ولكي يتعرف على معاناتهم وقصصهم، فبالتأكيد هناك من هم أسوء منه.

تتضمن تنمية مهارات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تقبل ذواتهم كما هي أولاً، ثم تأتي باقي المهارات التي تعينهم على إكمال حياتهم دون طلب المساعدة من أحد، فسواء: كنت معلمًا أو أبًا أو أمًا، يجب عليك مراعاة مشاعر طفلك، وتَعلّم الصبر عليه؛ حتى تنمي لديه المهارات التي تحدثها عنها، فتمتع بالسكينة أثناء التعامل معه، وشجعه دائمًا باستخدام التعابير التي توحي بالأمل والتحفيز.

المصادر:

بوبي بوناس

كابلان

ريزينج تشيلدرن نت

زر الذهاب إلى الأعلى