الرضاعة

كل ما تريد معرفته عن خنفرة الرضع ومتى يستدعي الأمر زيارة الطبيب

بعد معاناة 9 أشهر، ها أنت الآن تحملين صغيرك بين يديك، وكأمر طبيعي تخافين عليه من نسيم الهواء، ولكون مرحلة الأمومة جديدة بالنسبة لك، يصيبك القلق من أدق الأمور وأصغرها، وتجدين أن كل ما يصدر من صغيرك أمر يحتاج إلى تفسير واضح، ولعل خنفرة الرضع من أكثر الأشياء التي تسأل عنها الأمهات، كونها من أشهر الأعراض التي يعاني منها كل رضيع، فهل هي بالفعل خطيرة وتستدعي كثير من القلق؟ كل هذه الأسئلة وأكثر ستجدين إجابات شافية لها معنا، لذا كوني برفقتنا.

خنفرة الرضع

هي عبارة عن صوت نفس خشن إلى حد كبير، يشبه صوت الشخير لدى الإنسان البالغ، وتعتبر خنفرة حديثي الولادة أمر طبيعي للغاية ولا يستدعي القلق، حيث تنشأ في الغالب نتيجة لعدم اكتمال فتحات الأنف وضيقها، مقارنة بغيره، وفي الغالب تختفي في غضون بضعة أشهر بعد الولادة.

لكون الرضيع لا يستطيع أن ينظف المخاط الذي يتكون داخل أنفه، فكثيرًا ما يتعرض للخنفرة بسبب انسداد أنفه بالإفرازات، ولعل السبب في تكوين هذه الإفرازات هو تفاعل الأوعية الدموية الموجودة في الأنف مع أنواع الميكروبات التي يتعرض لها، أو حتى المهيجات المختلفة كالدخان والأتربة، ومن ثم يزيد المخاط الذي ينتج عنه صوت الشخير أو الخنفرة بشكل طبيعي.

أعراض الخنفرة لدى الرضيع التي لا تستدعي القلق

في الغالب ترافق خنفرة الأطفال الرضع بعض الأعراض الواضحة للغاية، والتي إذا ما رافقت صوت الشخير لدى الطفل كان أمر طبيعي وبالتالي لا يستدعي القلق، ومن هذه الأعراض ما يلي:

  • ارتفاع صوت الخنفرة في بعض الأحيان، لاسيما عند ضحك الطفل أو بكائه بصوت مرتفع.
  • صوت أزيز أو شخير أثناء النوم.
  • معاناة الرضيع من انسداد الأنف في معظم الأوقات، والتقاطه أنفاسه عن طريق الفم.
  • تعرض أنف الطفل للسيلان في بعض الأحيان.
  • ارتفاع الصوت عند التنفس.
  • صعوبة نسبية أثناء عملية الرضاعة، وتسرب الحليب من فم الطفل بغير إرادته.
  • عدم مرافقة خنفرة الرضع لأي أعراض مزعجة.

أعراض مرافقة للخنفرة تشير إلى الخطر

على الرغم من أن الأعراض السابقة قد تسبب القلق لكثير من الأمهات، إلا أن الأطباء دائمًا ما يشيرون إلى أنها أمور طبيعية للغاية ولا تستدعي القلق، بينما يوجد بعض الأعراض التي إذا رافقت خنفرة الأنف للرضع، كانت نذير عن مشكلة ما، ومن هذه الأعراض:أعراض مرافقة للخنفرة تشير إلى الخطر

  • عجز الطفل عن الرضاعة بشكل كامل.
  • الكحة المستمرة.
  • وجود الخنفرة لفترات طويلة وربما مستمرة.
  • ارتفاع درجة حرارة الطفل، وخروج إفرازات خضراء أو صفراء من أنفه.
  • سعال يرافق الخنفرة.
  • معدل تنفس سريع عن المعتاد بدرجة كبيرة.
  • صعود وهبوط صدر الطفل بشكل بالغ أثناء عملية التنفس.

أسباب خنفرة الأنف عند الرضع التي لا تستدعي القلق

أسباب خنفرة الأنف عند الرضع في الغالب تكون معروفة لدى معظم الأمهات، حيث أن وسائل المعرفة الآن أتيحت إلى حد كبير عن السابق، فنجد القنوات التلفزيونية والبرامج الإعلامية تحرص على توعية الأمهات بشكل دوري، هذا إلى جانب مواقع البحث التي توفر شتى أنواع المعرفة، ومن أهم أسباب خنفرة الرضع ما يلي:

عدم اكتمال الجهاز التنفسي

في كثير من الأحيان تخضع النساء لعمليات الولادة قبل إتمام مرحلة الحمل بشكل كامل، بسبب معاناة المرأة من بعض المشاكل الصحية، أو ربما لمشاكل خاصة بالجنين نفسه، وفي كل الأحوال نجد أن نمو الجهاز التنفسي لدى الرضيع لم يكتمل بعد، وينتج عن هذا القصور خنفرة الرضيع أثناء النوم، أو حتى أثناء اليقظة.

وجود كمية متراكمة من السائل الأمنيوسي في أنف الرضيع

السائل الأمنيوسي، هو سائل لزج شفاف يحيط بالجنين، وفي بعض الأحيان يبتلع بعض من هذا السائل وهو ما زال في رحم أمه، وربما يمر جزء منه عبر ممرات الأنف وتتراكم مع الوقت، مما يسبب له صوت الخنفرة التي ترافقه بضعة أيام أو ربما أشهر بعد ولادته.

الاعتماد بشكل كلي على التنفس من الأنف

يولد الجنين في بيئة غريبة عنه بشكل كامل، يحاول اكتشافها شيئًا شيئًا، لذا نجد أن الرضيع يتنفس من أنفه فقط، وعندما يتعرقل التنفس من خلال الأنف، نجده لا يستطيع أن يتنفس من فمه، وعندما يحاول ذلك يسمع صوت الخنفرة بشكل واضح، إلى أن يستطيع الرضيع تمييز الأمور فتحل عنده هذه المشكلة.

اضطرابات في معدل التنفس

اضطرابات في معدل التنفسفي كثير من الأحيان يصاب الرضيع باضطراب واضح في عملية التنفس، فنراه أحيانًا يتنفس بمعدلات سريعة للغاية، وأحيانًا أخرى يتنفس ببطء شديد، فنراه يأخذ نفسًا عميقًا ثم يتوقف لفترة، ومن ثم يستأنف التنفس مرة أخرى، ومما يزيد الأمر سوء هو تعرضه للمهيجات كالعطور النفاذة والأتربة الطيارة.

الأسباب المرضية للخنفرة لدى الرضع

في الغالب لا تستدعي خنفرة الرضع القلق، لكن حري علينا أن نلفت الأنظار إلى أن هناك كثير من الأسباب المرضية للرضيع التي قد تسبب الخنفرة له، والتي تتطلب سرعة الاستشارة الطبية، والحرص على المتابعة الدورية لتحديد وسيلة العلاج المناسبة، قبل أن تتفاقم المشكلة ويتضخم الأمر، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

حساسية الأنف

يعاني عدد كبير من الرضع من حساسية الجيوب الأنفية، التي تكون الخنفرة واحدة من أهم أعراضها، لكن في الغالب تكون أعراض الحساسية جلية وواضحة، ومن أبرزها الخنفرة التي يصاحبها حكة في الأنف شديدة وفرك في العينين، بالإضافة إلى سيلان الأنف وعطس بصفة مستمرة.

تضخم في اللحمية

يطلق لفظ اللحمية على اللوزة البلعومية الأنفية، وهي كتلة من الأنسجة توجد في التجويف الأنفي وتعد أحد أجزاء الجهاز المناعي الهام، وقد يولد الرضيع ولديه تضخم نسبي في هذه اللحمية، الأمر الذي يسبب الخنفرة ربما حتى دون تراكم أي نسبة من المخاط في الأنف.

انحراف في الحاجز الأنفي

هو عبارة عن لوح عظمي صغير الحجم، توجد فوقه بعض الغضاريف التي تجعله يقسم الأنف إلى شقين، ولسوء الحظ، قد يولد الرضيع ولديه اعوجاج كلي أو جزئي في هذا الحاجز، مما يسبب معاناته من الخنفرة الشديدة، لكن هذه الحالة يرافقها في الغالب بعض الأعراض المزعجة التي تنذر بخطر حاد وواضح كمعاناة الطفل من النزيف الشديد، وكذلك عجزه عن التنفس بشكل كامل.

الإصابة بالعدوات

يتعرض الطفل لكثير من نزلات البرد التي تسبب خنفرة الرضع، ذلك أن هذه النزلات تنتج عن العدوى الفيروسية أو حتى البكتيريا، التي تسبب بدورها الخنفرة والسعال والعطس، إلى جانب انسداد الأنف والحمى في بعض الأحيان.

كيف يتم تشخيص خنفرة الأنف عند الرضع؟

كيف يتم تشخيص خنفرة الأنف عند الرضع؟في البداية، سيلجأ الطبيب إلى فحص الرضيع وسؤال والديه حول الأعراض الأخرى التي يعاني منها، كما سيقوم بقياس درجة حرارة الطفل ومتابعة المعدل الطبيعي لتنفسه، وفي حالة كان الأمر طبيعي، أو أن الطفل يعاني من بعض المشاكل الطارئة كالعدوى الموسمية أو حتى النمط الخاطئ الذي يتبعه الوالدين مع الطفل، كتعريضه للمهيجات باستمرار، سيقوم بوصف ما يتناسب معه من علاج.

أما إذا كانت المشكلة متفاقمة، أو يصاحب الخنفرة بعض الأعراض التي تنم عن مشكلة ما، أو كان عمر الطفل أقل من 3 شهور، وتصاحبه حمى بشكل مستمر، فقد يطلب القيام ببعض الفحوصات والتحاليل الهامة، التي تمكنه من السيطرة على خنفرة الرضع بسهولة، وتسهل عليه اختيار ما يتناسب مع الطفل من علاج.

هل يمكن أن تختفي الخنفرة من تلقاء نفسها؟

يمكن القول أنه في كثير من الأحيان، إن لم يكن معظمها، تعتبر خنفرة الرضع أمر عرضي ليس مرضي، يتعرض له معظم الأطفال حديثي الولادة، ويكون المسبب الرئيسي لها أمر عارض يختفي باختفاء العرض، لذا ليس على الوالدين القلق حيال الأمر، إذ أنها تختفي من تلقاء نفسها بعد ما لا يزيد عن 6 أشهر من عمر الطفل، لكن يجدر القول أنه في حالة استمرت الخنفرة لفترات طويلة، أو كانت مصدر إزعاج واضح وجلي للرضيع، فالاستشارة الطبية أمر لا غنى عنه.

علاج خنفرة الأنف للرضع

لحسن الحظ أن علاج خنفرة الأنف للرضع أمر متاح ويمكن تطبيقه بسهولة في حالتيها البسيطة والشديدة، ولكي يتم علاجها، لابد من علاج المسبب الرئيسي لها، لذلك نرى الأطباء يأخذون الخطوات الأولية بغرض تنظيف الأنف من التجمعات المتواجدة به، لكن علينا أن لا ننسى أنه لا يمكن البدء في خطوات العلاج دون الرجوع للطبيب، ذلك أن لكل مرحلة عمرية ما يتناسب معها، ومن أفضل طرق العلاج المتاحة ما يلي:

بخاخ ماء البحر

عبارة عن محلول ملحي، يساعد في معالجة مشكلة انسداد الأنف، ويتميز بأنه آمن بشكل تام، كما أن طريقته بسيطة ويمكن تطبيقها مع الرضع بسهولة بالغة، وفيه يتم وضع الطفل على ظهره، مع مراعاة أن يكون في وضع مريح ومناسب له.

تتم إمالة رأسه إلى الجانب الأيمن وبخ المحلول في فتحة أنفه اليسرى، والانتظار من ثانيتين إلى 4 ثوان، ثم إدارة وجهه إلى الجانب الأيسر، ووضع المحلول في فتحة أنفه اليمنى والانتظار بضع ثوان أخرى، وبعد ذلك يتم رفع رأس الطفل ووضعه في وضعية الجلوس، حتى يسيل المحلول الزائد خارج أنفه ويتم مسحه بواسطة منديل نظيف.

جلسات استنشاق البخار

جلسات استنشاق البخاريتم اللجوء إلى هذا الاختيار في الحالات الحرجة من الخنفرة، وفيها يتم إطلاق رذاذ بارد يساعد الرضيع على التنفس بشكل طبيعي، كما ينبغي علينا التنويه أنه يوجد نوعين من البخار، أحدهما بارد والآخر ساخن، إلا في حالة علاج الأطفال يفضل أن يتم الابتعاد عن الرذاذ الساخن، لئلا يصاب الطفل بحروق أو تتأزم حالته.

قطرات المحلول مع شفاط

من أكثر الطرق المتبعة والمشهورة، كما يمكن اللجوء إليها دون الحاجة إلى وصفة طبية، ومن مميزاتها أنها يمكن أن تستخدم للأطفال منذ عمر يوم واحد دون الخوف من أي آثار جانبية، وهو محلول يتكون من ماء مقطر ونسبة معينة من الملح تهدف إلى تنظيف الأنف من المخاط الزائد، والحد من الاحتقان، وفيها تتم إمالة رأس الرضيع إلى الخلف، ووضع نقطتين أو ثلاثة من المحلول في كل فتحة، ثم استخدام الشفاط لشفط أي كمية مخاط زائدة، وتكرر هذه العملية كلما دعت الحاجة إليها.

مزيلات موضعية للاحتقان

من أنواع العلاج التي تستخدم للأطفال الذين يبلغون من العمر فوق 6 شهور، كما أنها لا تستخدم إلا في الحالات الشديدة لخنفرة الرضيع، ولا يمكن أن تستخدم دون مشورة طبية، كما لا يمكن أن يتكرر استخدامها أكثر من مرة في فترات متقاربة، ويتم تحديد الجرعة المناسبة من قبل الطبيب، كما يتم تحديد طريقة الاستخدام من قبله أيضًا.

نصائح هامة للوقاية من الخنفرة عند الرضع

يتمتع الأطفال بجسد ضعيف وحساس للغاية، كما أن أجهزة أجسادهن تكون ضعيفة أيضًا، لذا يتأثر الصغار بكل العوامل البيئية المحيطة بهم، لذلك إذا كنت ترغبين في حماية صغيرك من الإصابة بخنفرة الرضع، عليك اتباع بعض النصائح الهامة التي تساعدك في الحصول على بغيتك ومنها:

  • الحرص الدائم على إبقاء الأطفال في جو دافئ ومناسب، وإبعادهم عن التعرض للجو البارد بشكل مباشر.
  • الحرص على إبعاد الأطفال عن التعرض المباشر للمهيجات كالروائح والعطور.
  • إبعاد الأطفال عن أي مصدر من مصادر الدخان، لاسيما دخان السجائر.
  • تعقيم الأدوات الخاصة بالرضيع مثل زجاجة الرضاعة وكذلك الملابس.
  • الحرص على عدم تقبيل الطفل، لاسيما من فمه.نصائح هامة للوقاية من الخنفرة عند الرضع
  • جعل الطفل في منأى عن أي شخص لا يثق الوالدين من نظافته.
  • ضرورة المتابعة الدورية مع طبيب الأطفال، خاصةً في الفترة الأولى من حياته.
  • الحرص على تنظيف حلمة الثدي باستمرار.
  • الحفاظ على الطفل من كل ما يمكن أن يصيبه بنزلات البرد أو العدوات المختلفة.

بذلك نكون قدمنا لكم دليلًا شاملًا عن خنفرة الرضع، وأجبناكم عن كل الأسئلة التي قد تدور في ذهنكم، هذا ويمكن القول أن الخنفرة أمر من الأمور الطبيعية للغاية في المرحلة الأولى من حياة الرضيع، إلا أن تكرارها بصورة مستمرة وشديدة، أمر لا يمكن التغافل عنه، بل يستلزم استشارة طبية دورية، ومتابعة جيدة، فربما تكون الخنفرة نذير عن مشكلة كبرى لم تظهر بعد آثارها على الطفل، حفظ الله أطفالكم، ومتعكم بخير صحة وحال.

المصادر:

جرو باي ويب إم دي

هيلث لاين

تكساس تشيلدرنز

زر الذهاب إلى الأعلى