الرضاعة

كل ما تريدين معرفته عن خوف الرضع | أسبابه وأفضل الطرق للتعامل معه

تتمنى الأم دائماً رؤية أطفالها سعداء، فمن الصعب وصف الروابط العاطفية بين الأم وطفلها، فالأم تشعر بأي أذى يصيب طفلها وكأنه موجه لها بشكل خاص، بل وتتمنى أن يصيبها الأذى بدلاً منه، فماذا لو رأت الأم طفلها خائفاً ولم تفهم سبب خوفه كي تستطيع طمأنته، وماذا لو جهلت الأم الطرق الصحيحة للتعامل مع خوف الرضع، فكيف لها أن تفهم ما يعاني منه وهو لا يستطيع الكلام، فاسمحي لي سيدتي أن أخبرك بما يمر به طفلك بدلاً منه فتابعينا.

هل يعد خوف الرضع أمراً طبيعياً ؟

يعتبر خوف الأطفال الرضع أمر طبيعي، فالطفل يولد دون اكتمال جهازه العصبي، بل ما يدعو للقلق حقاً هو ملاحظتك لعدم صدور ردود أفعال لرضيعك تدل على خوفه، إذا تعرض لموقف من المواقف التي تسبب الخوف عند الأطفال الرضع، لأن عدم خوفه في هذه الحالة، قد يدل على وجود مشاكل في جهازه العصبي وهنا ننصحك بضرورة عرض طفلك على طبيب متخصص، واستشارته في ذلك.

أسباب خوف الرضيع

يبكي الطفل بشكل مفاجئ، ويتشبث بأمه إن كان كبيراً أو يرفع يديه فجأة، ويصاحب ذلك صراخ هستيري إن كان في شهوره الأولى، وتقف الأم المسكينة عاجزة عن مساعدة طفلها، وربما لا تستطيع فعل شيء سوى البكاء واحتضان رضيعها، وربما يزعجها الأمر كثيراً ويجعلها تتساءل، لماذا كل هذا الخوف يا صغيري، أريدك شجاعاً لا أتمنى أبداً أن يكون الجبن إحدى سماتك، ليتني أعرف أسباب خوفك لأمنعها عنك، فتابعي معي سيدتي لتعرفي أسباب خوف الرضع وهل هو أمر طبيعي أم يحتاج لعلاج :

خوف الرضع من الانفصال

فالجهاز العصبي لطفلك قد تطور كثيراً عن يوم الولادة وأصبح طفلك الآن قادراً على الانتباه لما يوجد حوله وقد عرف طفلك نوعاً جديداً للخوف، عندما أوشك على عمر ثمانية إلى عشرة أشهرٍ، وهو الخوف من الانفصال، فمثلاً عندما تختفي الأم عن عين صغيرها يشعره بالخوف، ويفكر أين ذهبت أمه، ومتى ستعود.

خوف الرضع من الانفصال

فلا تقلقي سيدتي، فهذا النوع من الخوف طبيعي جداً، ولا يدعو للقلق، فهو دليل على تطور إدراك الرضيع بشكل طبيعي، ويحق لكِ الآن أن تفخري بتطور صغيرك، فهو الآن  مدرك تماماً لطبيعة العلاقة بينكما، أو علاقته بأي شخص قريب منه، ويقدم له الرعاية كالوالد والخالة والجدة.

خوف الرضيع من الغرباء

هذا النوع من الخوف طبيعي جداً ولا يدعو للقلق، فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بخوف الرضيع من الانفصال، فعندما يقترب أحد الغرباء عن الرضيع منه، ويحاول حمله، فيصرخ الرضيع ويتشبث بأمه، فهو يشعر أن الغريب سيبعده عن أمه،التي تمثل له الأمان، ولا يريد أن يحمله أحد سواها، أو شخص قريب منه داخل حدود دائرته الآمنة.

فلا يزعجكِ هذا عزيزتي الأم، ولا تشعري بالإحباط والضجر، فصغيرك لا يريد إرهاقك كما تظنين ولا يعلم أن كتفك الآن يؤلمك من حمله، وأنكِ بحاجة للراحة، هو فقط قد مر بإحدى مراحل نضج وتطور لجهازه العصبي، وأصبح يميزك الآن ويريد أن لا يبعده شيء عنكِ.

خوف الطفل الرضيع  من الصوت  العالي

أعلم كم هو مؤلم لكِ رؤية طفلك الحبيب خائفاً، ولكن شعور الخوف غريزة يولد بها الإنسان لحمايته، فالإنسان يخاف من الذئاب فيحترس منهم، وينجو من فتكهم، ومع إتمام طفلك عاماً من عمره تظهر أسباب أخرى تخيفه، كالحيوانات مثل القطط والكلاب، والأصوات العالية كالرعد وصوت صياح الأطفال في الشوارع، وارتطام الأشياء التي تحدث دوي، كما يخشى الظلام أيضاً، وخاصة في حالة وجوده منفرداً وهذا دليل على تطور الجهاز العصبي لطفلك وتطور قدرته على التمييز.

الخوف أثناء النوم (الفزع الليلي)

كثيراً ما تترك الأم طفلها نائماً، ويفاجئها بصوت صراخه فتهرول إليه، تظن أن شيئاً ما قد أصابه، هل يعاني من الألم؟ أم سقط صغيري أرضاً أثناء نومه؟ وعندما تذهب إليه تجده في حالة فزع، يصرخ ويبكي ويشير بيديه ويبدو عليه علامات الخوف، فتحاول تهدئته واحتضانه ولكن لا يشعر بها فتقف الأم عاجزة عن تهدئة رضيعها، ويعاني من هذه الظاهرة حوالي 15% من الأطفال الرضع، تقريباً في عمر 18 شهر، وأحياناً قبل ذلك ويستمر الطفل في التعرض لهذا حتى عمر ٦سنوات ويحدث خوف الرضع ليلاً لسببين أساسيين فتابعي لتتعرفي عليهم :

الكوابيس أثناء الليل

يرى البعض أن الطفل يعاني من الكوابيس ليلاً، فيستيقظ الطفل فزعاً، يظهر عليه علامات الخوف كرفع اليدين من ضم الكفين، مصاحباً لذلك بكاء وصراخ، ولكن ليس هناك دليل قاطع على تعرض الرضع للكوابيس، ويحدث هذا عندما ينام الطفل نوماً عميقاً، ويبدأ في رؤية أحلام تخيفه، ولا يستطيع أن يعبر عن معاناته بالكلمات إلا بعد بلوغه عمر السنتين، وقد يتذكر الطفل صباحاً ما رأى من كوابيس أثناء الليل، فيظل يعاني من الخوف طوال النهار.

الفزع الليلي في مراحل النوم الأولى

وهنا يستيقظ الطفل فزعاً في بداية نومه، أي قبل دخوله في مرحلة النوم العميق، ورؤية الأحلام والكوابيس، وهنا لا يكون الطفل خائفاً من شيء معين إنما يعاني فقط من انزعاج وتشويش، يعبر عنه بالصراخ وحركة اليد، وتجدين صعوبة في تهدئته لأنه مازال نائماً لا يشعر بكِ من الأساس، وتستمر هذه الحالة لمدة دقائق حتى يهدأ الطفل ويعود لنومه.

نصائح لتقليل فزع الرضيع ليلًا

نصائح لتقليل فزع الرضيع ليلًا

عندما يستيقظ رضيعك من نومه مفزوعاً، فلا يشغلك خوفك عليه عن اتباع الأساليب الصحيحة لعلاج خوفه وتذكري أن استيقاظ صغيرك من نموه خائفاً أمراً طبيعياً يمر به الكثير من الأطفال، وتشكو منه الكثير من الأمهات ولهذه الحالة عدة طرق للعلاج سنوضحها لكِ بالتفصيل فتابعي:

لا توقظي طفلك

لا تتعجلي وتوقظي صغيرك لاحتضانه وطمأنته، بل انتظري قليلاً وراقبي طفلك، وتابعيه لتتأكدي من سلامته أولاً، وغالباً سيكون طفلك يمر بمرحلة من مراحل نومه وبعد ثواني سيعود إلى هدوئه.

محاولة الأم تهدئة الرضيع

إذا استمر الرضيع في نوبة البكاء دون أسباب معلومة لكِ فحاولي طمأنته، دون إيقاظه عن طريق ملامسته وتمرير يديك برفق على بطنه وظهره، وستلاحظين هنا عودته إلى النوم مرةً أخرى، فأنت هنا قد ساعدتيه على الانتقال من مرحلة بداية النوم إلى مرحلة العمق في النوم.

تتبع أسباب قلقه وانزعاجه

افحصي صغيرك بهدوء دون إيقاظه لتحددي سبب انزعاجه، فإذا كان حفاض صغيرك بحاجة إلى تغيير فغيريه بهدوء دون إضاءة المصباح، أو إصدار ضوضاء وتابعي صوت بكاؤه، فقد تخبرك طريقة بكاؤه أن صغيرك جائعاً، وهنا أرضعيه بهدوء دون إيقاظه أو أن صغيرك يشعر بالبرد أو الحر.

أعيدي صغيرك إلى النوم باتباع طقوس نومه

غالباً سينام صغيرك بعد معالجتك لأسباب قلقه دون إيقاظه، أما إذا لم يستطيع النوم فأيقظيه حتى يفيق تماماً وينتبه لكِ جيداً ثم وفري له طقوس نموه الذي عودتيه عليها وهنا سيعود للنوم سريعاً.

علاج الخوف عند الأطفال الرضع

كثيراً ما تشكو الأمهات من مشكلة خوف الطفل الرضيع، أعلم كم هو مؤلم لكِ رؤية طفلك خائفاً، تبذلين الكثير من المحاولات كي يهدأ صغيرك ويطمأن وباءت محاولاتك بالفشل، تتمنين لو تجدين حلاً لمشكلة خوف الرضع، فلا تيأسي سيدتي ولا تشعري بالفشل، فلست وحدك من يعاني من عجزه عن حل مشكله خوف الرضع ولعل الحل الأمثل بين يديكِ الآن، فتابعي معنا لتعرفي أفضل الطرق المجربة لعلاج الخوف عند الرضع:

احتضان من الأم

أول وسائل علاج خوف الرضع هو احتضان الرضيع وطمأنته باللمس، وصوت الأم الحاني، فلا مانع أن تحملي طفلك لفترة بسيطة، وتغني له أغنية بصوتك الذي يحب سماعه، لتنسيه خوفه وتشعريه بالأمان، وجربي أن تتحدثي معه حتى يستعيد هدوءه .

علاج خوف الرضيع بالرضاعة

علاج خوف الرضيع بالرضاعة

الرضاعة بالنسبة للطفل هي أكثر مسببات الأمان، وأقوى مسكن لأي وجع يمر به صغيرك، فيمكنك اللجوء إلى احتضانه، وإرضاعه إذا كان يرضع طبيعياً، أو إعطاؤه زجاجة الحليب إذا كان يرضع صناعياً، ويمكن اللجوء لهذه الطريقة أيضاً في حالة فزع الرضيع أثناء النوم.

ختاماً إن خوف الرضع يعد أمراً مزعجاً جداً للأم والرضيع، والله ما أهدتنا الحياة أغلى من أطفالنا، فلما العجب أن يؤذينا ما يؤذيهم، فلو استطاعت الأم أن تفديهم بحياتها لفدتهم، ولكن تقبلي الأمر عزيزتي فالخوف غريزة إنسانية، وقريباً سيكون صغيرك شجاعاً ويستطيع تهذيب غريزته، ويدير خوفه بشكل جيد، ولكن عليكِ الآن احتضانه وطمأنته، وتدريبه على التحكم في خوفه، ليكون رجلاً قوياً تفخرين به، أو فتاةً تستطيع أن تدهش الجميع بشجاعتها.

المصادر:

بيرانتس

بيتر هيلث

كيدز هيلث

زر الذهاب إلى الأعلى