الجنين

زيادة ماء الجنين | مدى خطورته وما هي النصائح اللازمة

الحمل من أكثر المراحل الحساسة التي تمر بها المرأة إن لم تكن أكثرها حساسية على الإطلاق، ولزيادة ماء الجنين أهمية بالغة، فالاعتدال هو سر الأسرار في كل شيء، فنجد زيادة ماء الجنين تمثل خطرًا كما أن نقصها يمثل خطرًا أيضًا، وينبغي أن تكون كل حامل على دراية تامة بالأشياء التي قد تمثل خطرًا على حياتها أو حياة جنينها، ذلك أن صحته ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة أمه، وفي هذا الموضوع سوف نتعرف عن أسباب زيادة الماء حول الجنين وأعراضها وبعض التفاصيل الأخرى.

ما هو ماء الجنين؟

يعرف ماء الجنين بالسائل الأمنيوسي، وهو كيس يتكون من طبقتين من الأغشية، يوجد بداخل هذا الكيس سائل أصفر شفاف يتكون بعد تلقيح البويضة وتعشيشها في جدار الرحم بما يقرب من 12 يوم، وله أهمية قصوى لضمان النمو والتطور الطبيعي للجنين، وأهميته تكمن في حماية الجنين من الإصابة بأنواع العدوى المحتملة، وكذلك حمايته من الصدمات التي قد تتعرض لها بطن الحامل، فهو يعمل كدرع واقي للجنين، هذا بالإضافة إلى مساعدته في الحفاظ على درجة حرارة جسم الجنين في المستوى الطبيعي، ولزيادة مستوى هذا الماء أضرار جمة، كما أن لنقصانه آثار جانبية كثيرة سنوضحها فيما يأتي.

زيادة ماء الجنين

تعتبر زيادة ماء الجنين أو ما تعرف بحالة الاستسقاء السلوي، حالة نادرة الحدوث، حيث تصيب ما لا يزيد عن 1% من الحوامل على اختلاف جنسياتهم وأعمارهم، ويطلق مصطلح زيادة ماء الجنين، عندما يتراكم الماء المحيط بالجنين أو ما يسمى بالسائل الأمينوسي بكميات كثيرة في الرحم، ولا تعد حالات زيادة ماء الجنين بنسبة بسيطة خطرة على الأم أو الجنين، لكن لا ينبغي إهمال سبب زيادة الماء حول الجنين إذا كانت بنسبة كبيرة، أو قد تلحق الأذى بالأم أو الجنين، لذلك على الحامل أن تكثر من الإطلاع والأسئلة حول المفيد والضار في فترة الحمل، وتتعرف على الأوقات التي يتعين فيها الذهاب إلى الطبيب أو استشارة ذوي الخبرات.

طبيعة السائل الأمنيوسي وأهميته

للسائل الأمنيوسي أهمية بالغة للطفل، ولكن مازال الكثيرون يجهلون مدى أهميته للطفل أو الأشياء التي قد يقدمها لصحة الأم والجنين معًا، فعلى الرغم من أنه مجرد سائل زلالي أصفر شفاف، إلا أن له خصائص هامة تتلخص فيما يلي:

طبيعة السائل الأمنيوسي وأهميته

  • في بداية مرحلة الحمل يتكون الماء الذي يحيط بالجنين من ماء جسم الحامل، لكن مع تطور الحمل وبلوغه مراحل متقدمة تتكون غالبية هذا السائل من بول الجنين.
  • يحتوي هذا السائل على عديد من العناصر الغذائية التي تمد الطفل بما يحتاج إليه من معادن وفيتامينات طوال فترة وجوده في رحم الأم.
  • يحتوي هذا السائل على كمية هائلة من الأجسام المضادة التي تقوي مناعة الطفل، وتعزز من العمل الوظيفي لجهاز المناعة.
  • يعتبر السائل الأمنيوسي ككرة مائية تحفظ الطفل بداخلها وتبقيه بأمان حال تعرض الأم للإرتطام أو الإصطدام بشيء ما.
  • قد يبتلع الطفل حال وجوده في رحم أمه بعض من السائل الأمنيوسي، لذلك قد يكون هذا السائل بمثابة أول شيء يدخل إلى معدة الجنين بشكل مباشر عن طريق الفم.
  • يستطيع الأطباء تحديد بعض المشاكل المتعلقة بصحة الطفل من خلال قياس نسبة هذا السائل في رحم الأم.
  • يبقي هذا السائل الطفل في درجة حرارة مناسبة لبشرته الحساسة للغاية، حيث يحفظ الجنين في درجة حرارة طبيعية ويعزله عن اضطرابات درجة الحرارة المتغايرة بسبب العوامل الخارجية أو ما يعتري الأم من تغيير في درجة حرارتها.
  • تطوير صحة وعمل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي للجنين، ويسهم بقدر كبير في تطور الرئة.
  • يسمح للطفل التحرك بسهولة بالغة وبذلك يقوي العظام والعضلات لديه.
  • منع التصاق الأعضاء بسبب التزييت الموجود به، حيث من الممكن أن تتشابك أصابع اليد أو القدم أو حتى الأعضاء الأخرى للجنين، عند تناقص مستوى هذا السائل أو وجود خلل به.
  • دعم صحة الحبل السري، ذلك أن وجود السائل الأمنيوسي يمنع تضرر الحبل السري وبالتالي يسهل عملية نقل الطعام من الأم للجنين بسهولة ويسر.

النسبة الطبيعية للماء حول الجنين

بالطبع تختلف نسبة السائل الأمنيوسي على حسب اختلاف مرحلة الحمل التي تمر بها المرأة، فعلى الرغم من أن هذا السائل يتكون في وقت مبكر للغاية من الحمل، إلا أنه يتغير تبعًا لتغير شهر الحمل والحالة الصحية للأم والجنين، ولتحقق من المستوى المناسب للسائل الأمنيوسي، يلجأ الأطباء إلى استخدام الموجات فوق الصوتية لقياس النسبة، ولا يمكن الاقتصار والاعتماد على طريقة واحدة، بل يمكن قياس نسبة السائل الأمنيوسي بأكثر من طريقة على النحو التالي:

الجيب الرأسي الأقصى

هي طريقة علمية مشهورة يلجأ إليها الأطباء لقياس نسبة السائل الأمنيوسي قبل بلوغ الحمل الأسبوع 24، وبالطبع تخضع الحامل فيها للفحص عن طريق الموجات فوق الصوتية، وفيها يتمكن الأطباء من قياس الجيب الأعمق من السائل الأمنيوسي، وتعتبر النسبة الطبيعية  للقياس من 2 سم إلى 8 سم، بينما إذا أشارت النسبة إلى أقل من 2سم، فهذا ينذر عن خطأ واضطراب شديد في كمية السائل.

مؤشر السائل الأمنيوسي

وهي طريقة أشهر من سابقتها، ويلجأ الأطباء إلى استخدام هذه الطريقة بعد الأسبوع 24 من الحمل، وتقاس نسبة السائل الأمنيوسي فيها بالسنتيمتر، وطريقتها تشبه إلى حد كبير طريقة الجيب، لكن فيها يتم قياس السائل من خلال أربع أجزاء متباعدة ومختلفة من الرحم، وبعد ذلك يتم تجميع هذه النسب الأربعة للحصول على المؤشر الحقيقي للسائل، وينبغي أن تكون النسبة الطبيعية من 5 سم إلى 25 سم، فإذا انخفضت النسبة عن ذلك، ربما كان نذير خطأ ما على وشك الحدوث.

اضطراب السائل الأمنيوسي

يطلق لفظ اضطراب السائل الأمنيوسي على المستوى غير الطبيعي الذي يكون فيه مستوى الماء حول الجنين، فمن الطبيعي أن يكون في أعلى مستوياته في الأسبوع 34 من الحمل، بينما يقل عند الدخول في مرحلة المخاض بما يقرب من 200 مل عن الحجم الطبيعي، وفي وقت الولادة، يتمزق هذا الكيس حتى يسمح للجنين للخروج إلى الدنيا، كما أنه يمكن للأطباء أو المختصين التحكم في زيادة مستوى هذا السائل أو نقصه، ويطلق لفظ اضطراب السائل الأمنيوسي في حالتين على النحو التالي:

زيادة السائل السلوي

وهي حالة يرتفع فيها السائل إلى حد كبير، ولا تمثل خطرًا كبيرًا إذا كان السائل لازال يحتفظ بلونه وشفافيته، بينما قد يتحول هذا السائل إلى اللون الأخضر أو البني الفاتح، وفيه هذه الحالة تتجلى خطورته وتكبر، حيث يدل ذلك على أن الطفل قد أخرج العقي أو ما يسمى بالبراز الأول له، وبالتالي يتنفس الطفل هذا البراز ويلعقه، مما يؤدي إلى إصابته ببعض المشكلات في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي معًا، الأمر الذي قد يخضعه لفترات طويلة من علاج هذه المشاكل.

قلة السائل السلوي

هذه الحالة تشير إلى انخفاض شديد في السائل الأمنيوسي، ولا يقتصر هذا الانخفاض على شهر معين، بل قد تتعرض له الحامل منذ الشهر الأول إلى الشهر التاسع من الحمل على السواء، لكن خطورته تكمن في شهور الحمل الستة الأولى، أو ما يعرف بالثلث الأول والثاني للحمل، حيث من الممكن أن يلحق ضرر بالغ بنمو الطفل ويؤثر على تطوره الطبيعي.

أعراض زيادة ماء الجنين؟

في الغالب لا تسبب الزيادة البسيطة لماء الجنين مشاكل بشكل عام، كما قد لا تحمل أي أعراض مميزة، لكن في حال كانت الزيادة متوسطة أو شديدة، فقد ترافقها بعض الأعراض مثل:

أعراض زيادة ماء الجنين؟

  • عدم القدرة على التنفس بالمعدل الطبيعي أو ما يسمى بصعوبة التنفس، وذلك بسبب كبر حجم البطن وزيادة ضغطها على الرئتين.
  • تقلصات شديدة أو متوسطة تحدث في وقت مبكر، تشبه إلى حد كبير تقلصات الولادة.
  • تحرك الجنين حركات مزعجة وكأنه يعاني من وعكة صحية أو لوعة زائدة.
  • قلة إدرار الجسم للبول، وانخفاض عدد المرات التي تتوجه فيها الحامل لقضاء حاجتها.
  • الإصابة بـ الإمساك عند الحامل، أو المعاناة من قلة كفائة الجهاز الهضمي.
  • المعاناة من حرقة المعدة بشكل شبه مستمر والإصابة بالارتجاع المريئي.
  • تورم في منطقة الفرج وشدة تحسسها.
  • تورم واضح في المنطقة السفلية من البطن وتحجرها أكثر من اللازم.
  • تضاعف حجم البطن وزيادة حجمها بشكل ملحوظ، فيبدو عليك الحمل وكأنك في الشهر السابع، على الرغم من أنك لازلت في الشهر الرابع أو الخامس.
  • ضيق شديد في البطن وتمدد أنسجتها بشكل مؤلم، مع صعوبات في الولادة، بسبب الوضع غير الطبيعي للجنين.
  • نزول الماء حول الجنين في وقت مبكر من الوقت المحدد، وبالتالي زيادة تعرض حياة الأم والجنين للخطر.
  • المعاناة من نزيف حاد بعد فترة المخاض، إصابة الجنين بتشوهات خلقية محتملة.
  • المعاناة من فترة مخاض أطول وأصعب.
  • ظهور التورم في اليدين أو الساقين، بالإضافة إلى المعاناة من الدوالي المزعجة.

كيف يعرف الطبيب زيادة الماء حول الجنين؟

في حالة شك الطبيب المعالج أو طبيب النسا والتوليد الثقة في معاناة الأم من زيادة ماء الجنين، عن طريق ملاحظة الأعراض المختلفة أو إخضاعها للكشف عن طريق الموجات فوق الصوتية، قد يطلب منها أن تخضع لبعض الفحوصات الهامة الأخرى التي تبين وتوضح مدى خطورة حالتها أو استقرارها، ومن هذه الفحوصات:

  • الفحص الذي يدل على مدى تحمل الجلوكوز لمرضى سكري الحمل.
  • فحص دقيق لعدم الإجهاد، لزيادة التأكد من عدم وجود خلل في المعدل الطبيعي لضربات قلب الطفل.
  • بزل السلى، وفيه يلجأ الطبيب إلى إدخال إبرة إلى السائل الأمنيوسي داخل رحم الحامل، لأخذ عينة منه والتأكد من عدم وجود تشوهات الجنين.
  • التخطيط فوق الصوتي، وهو أدق الإختبارات على الإطلاق، حيث يمكن الطبيب من رؤية ومتابعة نظام الدورة الدموية للجنين.

أسباب زيادة الماء حول الجنين

يعتبر السبب الرئيسي وراء زيادة السائل الأمنيوسي غير معلوم حتى الآن، ويرجع كثير من الأطباء السبب وراء ذلك الأمر إلى  أنه نتيجة طبيعية لتراكم الماء حول الجنين وزيادة السوائل في الجسم، هذا بالإضافة إلى وجود بعض الأسباب المحتملة التي قد تسهم بدور كبير في هذه المشكلة، وعلى الرغم من أن السبب ليس واضحًا بما يكفي، إلا أنه يفضل اللجوء إلى الإستشارة الطبية بصفة دورية للحفاظ على الصحة، لاسيما في فترة الحمل التي تصنف على أنها أهم فترة في حياة المرأة، ومن الأسباب المحتملة لزيادة ماء الجنين:

داء السكري للأم

يعتبر مرض السكري أحد أسباب زيادة ماء الجنين، ذلك أن المستويات المرتفعة من الجلوكوز، قد تؤدي إلى تراكم كبير ومفرط للسائل الأمنيوسي، وبالتالي زيادة ماء الجنين، وفي الغالب تحدث هذه الحالة، إذا كانت المرأة مصابة بداء السكري المزمن، أو بسكري الحمل الذي يصيب عدد كبير من الحوامل.

العيوب الخلقية

في بعض الأحيان يكون سبب زيادة الماء حول الجنين هو معاناته من بعض العيوب الخلقية، حيث يبتلع الجنين السائل الأمنيوسي ثم يتبوله في الحالات الطبيعية، مما يحافظ على مستوى السائل الأمنيوسي، وفي حالة وجود عيب خلقي أو خلل هرموني، يؤدي ذلك إلى عدم تناول الجنين للسائل الأمنيوسي، وبالتالي زيادة ماء الجنين.

الحمل بتوأم

يعتبر الحمل بتوأم، هو أحد أسباب زيادة ماء الجنين، لاسيما في حالة وجود توأم متطابق، حيث يتضاعف حجم السائل الأمنيوسي ليتناسب مع حجم الأجنة، ولإمدادهم بما يلزمهم من المعادن والعناصر الغذائية اللازمة.

عدم تطابق فصيلة الدم

تحدث هذه الحالة عند عدم تطابق فصيلة دم الأم مع فصيلة دم الجنين، وفي الغالب عندما تحمل الأم فصيلة دم سلبي، بينما يحمل الجنين فصيلة دم موجب، مما يؤدي إلى التأثير على الطفل تأثيرًا سلبيًا كبيرًا عند الولادة، واختلاط دمه بدم أمه، وهذه الحالة تسبب زيادة ماء الجنين بنسبة كبيرة.

مشاكل بالمشيمة والحبل السري

في خلال فترة الحمل قد يتعرض الحبل السري للإصابة بمشاكل خطيرة، كضمور الشرايين الموجودة به، كما قد تصيب المشيمة بعض الأورام التي تتسبب في زيادة الماء حول الجنين، لكن بالطبع هذه حالات نادرة الحدوث.

إصابة الأم ببعض الأمراض

إصابة الأم ببعض الأمراض

توجد بعض الأمراض التي تنتقل من الأم إلى الجنين، والتي تسهم بنسبة كبيرة في زيادة ماء الجنين، كمرض الزهري ومرض الحصبة الألمانية ومرض التوكسوبلازما، أو أن يكون الجنين نفسه مصاب بمتلازمة داون وهو في بطن أمه.

مضاعفات زيادة ماء الجنين

يرتبط زيادة ماء الجنين ارتباطًا وثيقًا ببعض المضاعفات الخطيرة، ولا تقتصر المضاعفات فقط على حياة الأم، بل قد يمتد الأمر إلى الجنين، وفيما يلي التعرف على بعض المضاعفات التي قد تعاني منها الأم والجنين:

مضاعفات خاصة بالحامل

تشمل المضاعفات الخاصة بالحامل بعض المضاعفات التي تصيب الأم في فترة الحمل والمخاض بل وقد تمتد إلى فترة ما بعد الولادة وذلك مثل:

  • المعاناة من فترة مخاض بالغة الصعوبة وشديدة الألم.
  • التعرض لفترة ولادة أطول مقارنة بالحالات العادية.
  • التعرض للولادة المبكرة وما يعقبها من مخاطر جسيمة للأم والجنين.
  • نزول ماء الجنين بشكل أسرع مما يصعب عملية الولادة.
  • الشعور بضيق في الصدر وصعوبة في الشهيق والزفير.
  • النزيف لفترات أطول بعد الولادة، وزيادة احتمال احتياج دماء أثناء الولادة.
  • التعرض للإصابة بضغط الدم المنخفض عقب الولادة.

مضاعفات خاصة بالجنين

أما عن المشاكل المتعلقة بالجنين فهي لا تقل أهمية ولا خطورة عن الخاصة بالحامل، بل إن الأمر بالنسبة للجنين يعتبر أخطر، ذلك بسبب ضعف أداء الجهاز المناعي لديه، بالإضافة إلى ضعف البنية الجسدية عنده، وهذه المضاعفات تشمل:

  • نمو الجنين بحجم غير طبيعي يختلف عن أقرانه بنسبة كبيرة.
  • تغيير الوضع الطبيعي للحبل السري، مما يزيد احتمالية الولادة القيصرية، بالإضافة إلى أنه يمثل خطرًا كبيرًا على حياة الجنين ومدى وصول الغذاء المناسب له.
  • اتخاذ الجنين لوضعيات مختلفة، مما يمثل عائقًا كبيرًا في عملية الولادة.
  • إصابة الجنين بمشاكل خلقية كثيرة.
  • وفاة الجنين إذا تفاقم الأمر أو تأخر الأطباء عن معالجة الحالة.

كيفية التخلص من الماء الزائد حول الجنين

في الغالب لا تمثل زيادة ماء الجنين حالة خطرة، كما يجدر القول أن العلاج في حالات كثيرة يعتمد على نوع الخلل الذي تعاني منه الحامل، وقد يضطر الطبيب إلى إخضاعها لبعض الفحوصات الإضافية، أو الكشوفات الطبية التي ترشد وتوضح السبب الرئيسي وراء زيادة ماء الجنين، وبالتالي يسهل علاج السبب والتغلب على المشكلة وذلك على النحو التالي:

في الحالات المعتدلة والبسيطة

قد يوصي الطبيب في حالات زيادة ماء الجنين البسيطة والمعتدلة ببعض النصائح الطبية البسيطة التي تساعد الأم على التغلب على هذه المشكلة وتخطيها في أقصر فترة زمنية ممكنة، وذلك عن طريق:

  • تناول بعض الفيتامينات التي تحد من تفاقم المشكلة.
  • الإسترخاء والحصول على القسط المناسب من الراحة.
  • التزام الفراش وعدم بذل مجهود بدني شديد.
  • الإلتزام بالوضع الأفقي عند الراحة، لتأخير وقت المخاض قدر الإمكان.
  • تجنب الحركات المفاجئة أو الإنحناء بشكل سريع.

في الحالات الشديدة

في حالة الزيادة الشديدة في ماء الجنين، قد يلجأ الطبيب إلى علاج السبب الرئيسي وراء ذلك، والذي يمكن أن يتلخص في:

  • إذا كانت المشكلة ناتجة عن إصابة الأم بداء السكري أو زيادة معدل ضربات القلب، قد يلجأ الطبيب إلى إعطاء الحامل الأدوية التي تساعدها على تخطي هذه العقبة.
  • تصريف السائل الأمنيوسي عن طريق استخدام إبرة ذات حجم كبير، لكن هذا الإجراء قد يحمل بين طياته مخاطر كبيرة على الجنين تفوق خطر ماء الجنين الزائد، ذلك أنه قد يتسبب في انفصال وتمزق في المشيمة، بالإضافة إلى تمزق أغشية الجنين.
  • إعطاء الحامل بعض الأدوية التي تساعد على تقليل كمية البول الذي ينتجها الجنين، وبالطبع لهذا الإجراء مخاطر فادحة، حيث قد يحدث اضطراب ظاهر في ضربات قلب الجنين وتعرضه لأزمات قلبية مستقبلية.
  • إذا رأى الطبيب أن الحالة خطرة للغاية قد يضطر إلى تحفيز المخاض قبل الوقت الطبيعي للولادة، وهذه الحالة لا تقل في الخطر عن ما سبقها.

هل زيادة ماء الجنين في الشهر التاسع خطر

في الغالب لا تظهر مشكلة زيادة ماء الجنين إلا في المراحل المتأخرة من الحمل أو ما يعرف بالثلث الثالث منه، وتزيد نسبة ماء الجنين بما يقرب من 30 ميليمتر بشكل أسبوعي، لتصل إلى ما يقرب من 800 ميلليمتر في الأسبوع 38 من عمر الجنين، ولهذه الظاهرة مخاطر خاصة بالثلث الأخير من الحمل تتمثل في:

هل زيادة ماء الجنين في الشهر التاسع خطر

  • إصابة الأم بسكري الحمل وبالتالي زيادة خطر إصابة الجنين بأمراض متعددة.
  • إنتاج الجنين لكميات مضاعفة من البول.
  • إصابة الجنين بكثير من التشوهات الخلقية كانسداد الجهاز الهضمي أو التطور غير الطبيعي في نمو المخ أو انسداد المسالك البولية.
  • التهابات عامة في جسم الجنين وجلده.
  • إصابة الجنين بفقر الدم ومعاناته من الأنيميا بنسبة كبيرة.
  • تأثير سلبي واضح على التركيب الجيني للجنين، أو اضطراب في الجهاز الهضمي له.
  • صعوبة في ابتلاع السائل الأمنيوسي للطفل.

هل يمكن تجنب زيادة ماء الجنين خلال فترة الحمل؟

للإجابة على هذا السؤال يمكن القول، أنه في حال كان السبب وراء زيادة ماء الجنين سبب مرضي أو عرضي كارتفاع ضغط الدم أو إصابة الأم بداء السكري المزمن أو داء السكري العرضي بسبب الحمل، يمكن التغلب على هذه المشكلة وعلاجها وبالتالي القدرة على السيطرة على هذا الأمر، أما حال كون هذه المشكلة نشأت من الأساس بسبب خلل جيني أو وراثي أو بمعني أوضح بسبب لا يمكن السيطرة عليه أو علاجه أثناء فترة الحمل، فلا يمكن تجنب هذا الأمر لاعتباره أمر شبه مستحيل، أو خارج عن الإرادة أو القدرة البشرية، لكن ينبغي دومًا اللجوء إلى الفحوصات الطبية وعدم إهمالها فمن الممكن أن تحد من انتشار المشكلة وتساعد على عدم تفاقم الأمر.

أعراض نقص الماء حول الجنين

لنقص الماء حول الجنين بعض الأعراض التي قد تستطيع الحامل ملاحظتها بنفسها دون الحاجة إلى الخضوع للأشعة الطبية أو الفحوصات والإشاعات، ومنها

  • صغر حجم البطن للحامل وجعلها تبدو كأنها مازالت في شهور الحمل الأولى، على الرغم من تجاوزها تلك المرحلة بوقت ليس بالقليل.
  • عدم نمو أعضاء الجنين وأطرافه بصورة طبيعية.
  • قلة وزن الجنين مقارنة بالمرحلة العمرية له.

أسباب نقصان الماء حول الجنين

تعتبر الأسباب التي تؤدي إلى نقصان الماء حول الجنين كثيرة ومتعددة، وحال تعرض المرأة إلى أي من هذه الأسباب قد يضطر الطبيب في حالات معينة إلى إخضاعها للولادة القيصرية ومنها:

  • تمزق الرحم أو جزء منه مما يتسبب في نزول جزء من السائل الأمنيوسي.
  • تخطي المرأة للعمر الطبيعي للحمل والذي يمتد إلى 42 أسبوعًا.
  • تشوه في إحدى كليتي الجنين أو كليهما.
  • إصابة الجنين ببعض المشاكل الوراثية.
  • تناول الأم لبعض العقاقير والأدوية الطبية المضادة للالتهابات.
  • تعرض المشيمة للضمور أو التوقف أو حتى الضعف عن أداء عملها.
  • تعرض الحامل لبعض الظروف الصحية الصعبة كضغط الدم المرتفع.

مخاطر نقصان الماء حول الجنين

لا شك أن لنقص الماء حول الجنين بعض المخاطر التي تزيد بتزايد عمر الحمل، والتي تأخذ أشكال مختلفة عن بداية الحمل من نهايته، ومن هذه المخاطر:

  • زيادة الضغط على أعضاء الطفل وأجهزته مما يصيبه ببعض التشوهات.
  • زيادة فرصة تعرض الحامل للنزيف.
  • زيادة فرصة حدوث الإجهاض.
  • خطر التعرض للولادة المبكرة.
  • مضاعفات صحية خطيرة عن المخاض.

كيفية زيادة ماء الجنين

قد يكون من الجيد لك معرفة أنه إذا كنت تعانين من نقص في كمية الماء التي تحيط بالجنين، يمكنك اتباع بعض الطرق والنصائح التي تمكنك من زيادة هذه النسبة بطريقة طبيعية وآمنة، ومن هذه الطرق:

تناول الماء بكميات كافية

تناول الماء بكميات كافية

وفقًا لدراسة أجريت عام 2002، فإن كثرة شرب الماء للحامل بمقدار 2 لتر في خلال ساعتين يساعد بشكل كبير على زيادة نسبة الماء المحيط بالطفل، كما يمكن زيادة ماء الجنين عن طريق أخذ بعض الحقن الوريدية التي تمكنك من هذا الغرض، كما يمكنك أيضًا الإعتماد على السوائل والعصائر الأخرى التي تمكنك من زيادة معدل السائل الأمنيوسي حول الجنين.

تعبئة الكيس الأمنيوسي بالسائل

في حال كانت المرأة تعاني من انخفاض كبير أو ملحوظ في كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالطفل، فقد يلجأ الطبيب إلى إدخال محلول ملحي يشبه في تكوينه إلى حد كبير السائل المحيط بالجنين عن طريق عنق الرحم، مما يساعد بشكل ملحوظ وآمن على زيادة السائل وتعبئة الكيس.

التزام الراحة

دائمًا ما يلجأ الطبيب إلى نصيحة المرأة الحامل التي تعاني من انخفاض في كمية السائل الأمنيوسي، من التزام الراحة في السرير وعدم بذل المجهودات البدنية الشاقة أو التمارين الرياضية الصعبة، حتى لا تتعرض إلى فقد المزيد من السوائل أو المزيد من العرق.

تناول المكملات الغذائية اللازمة

تساعد بعض أنواع الأحماض الأمينية على زيادة السائل الأمنيوسي حول الجنين، حيث أجريت دراسة عام 2016 ضمت 100 امرأة حامل تعاني من نقص ماء الجنين، وجدت أن تناول 3 حصص من أكياس الأرجنين، يساعد بشكل كبير على زيادة السائل الأمنيوسي، بالإضافة إلى تأخيره وقت الولادة الطبيعية وإتمام نمو أجهزة الجنين.

تجنب الكحوليات

من المعروف والمثبت بالدراسات العلمية المختلفة، أن تناول الكحول يساعد بشكل كبير على نقص كمية السوائل من الجسم بشكل عام، وعلى نقص كمية السائل الأمنيوسي حول الجنين بشكل خاص، كما يعرض الكحول أيضًا جسم المرأة للجفاف الذي لا تخفى مخاطره على الحامل والجنين.

تناول الخضروات والفاكهة

دائمًا ينصح الأطباء الحامل الإكثار من الفواكه والخضروات المفيدة للحامل التي تحتوي على نسب عالية من الماء ومن أهم أنواع الخضروات التي يفضل تناولها في فترة الحمل لزيادة ماء الجنين الخيار والبروكلي والسبانخ، أما عن الفاكهة فمن أهم أنواعها الفراولة والجريب فروت والبطيخ والشمام.

تجنب الأعشاب

على الرغم من الفوائد العديدة لـ الأعشاب المفيدة للحامل على الصحة وأجهزة الجسم المختلفة، إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى زيادة إدرار الحامل للبول ومن ثم نقص السوائل لديها مما يجعلها أكثر عرضة لنقص كمية السائل الأمنيوسي حول الجنين.

تجارب الحوامل مع زيادة ماء الجنين

للنساء تجارب كثيرة حول مشكلة ماء الجنين الزائد لذلك نرى كثيرات منهن تهتم بسرد مشكلتها حتى تتجنبها الأخريات وتستفيد من تجربتها، وفيما يلي واحدة من أشهر التجارب حول زيادة ماء الجنين، حيث نشرت سارة من أستراليا التي تبلغ من العمر 40 عام قصتها، حتى تتفادى النساء الخطأ التي وقعت فيه سارة، ذلك أنها في عام 2016 لم تكن تتوقع أن تكون هي السيدة المختارة من كل 6 نساء حوامل حول العالم لتفقد طفلها، فقد كانت سارة حامل بطفلة بلغت الثلث الأخير من الحمل وهي في وضعية مستعرضة، ثم بعد ذلك أخذت طفلتها وضعية المقعد، وقد تحملت سارة صعوبة الحمل وما رافقه من آلام وأعراض حتى تخضع للتحريض في الأسبوع 38 من الحمل.

تقول سارة أنها في البداية عانت من زيادة خفيفة في كمية السائل الأمنيوسي، وقد أخذ الجنين وضع الولادة الطبيعية ونزل رأسه للأسفل لكنه كان يتحرك قليلًا، وقد كانت سارة حريصة للغاية على فحص مدى تدفق الدم لدى الجنين، لكن في الفحص الأخير لها قد لوحظ أن الدم يتدفق بنسبة أقل من المرات السابقة، وعلى الرغم من ذلك فقد كان التدفق طبيعي إلى حد كبير، لكن بعد مرور 8 أيام لاحظت أن طفلتها توقفت تمامًا عن الحركة، وبعدها اضطر الأطباء إخضاع سارة للولادة القيصرية فوضعت طفلتها في الأسبوع 37 ، 5 أيام، بعد أن التف الحبل السري مرتين حول رقبتها، على الرغم من أن حجم الطفلة كان 2.52 كم وطولها 49 سم.

هل ينبغي استشارة الطبيب حين الشعور بالإزعاج؟

يفضل دائمًا للحامل أن تخضع للإستشارة الطبية بصفة دورية، سواء شعرت بالإزعاج من أي عرض أم لا، ذلك أنه يوجد العديد من المشاكل الصحية التي تعتري الحامل والتي قد تتأخر في الظهور، ويمكن للكشف المبكر أن يساعد في علاج هذه الحالات أو الحد من تفاقم المشكلة، فمن الممكن أن يؤدي الإهمال إلى تعرض حياة الأم والجنين لأخطار فادحة كخطر الإجهاض أو الولادة المبكرة، أو الأخطار الأخرى التي لا تقل إزعاجًا عن المشكلات السابقة.

10 نصائح تساعدك على التمتع بحمل سليم

إذا أردتي أن تتمتعي بحمل سليم خالي من المشاكل الصحية وبجنين معافى بإذن الله، عليك اتباع بعض النصائح التي تساعدك وتمهد لك الطريق لذلك، وذلك وفقًا لما صرحت به منظمة الصحة العالمية:

10 نصائح تساعدك على التمتع بحمل سليم

  1. حافظي على ممارسة نشاطك اليومي المعتاد أو الروتين الطبيعي لك بعد الحمل كما كنت تمارسيه قبل الحمل مع الأخذ في الإعتبار بإمكان أخذ قسط من الراحة بين كل نشاط والآخر.
  2. تناولي أطعمة ذات قيمة غذائية عالية، وضمني جدول تغذيتك أطعمة مختلفة للحصول على القدر الكافي من الفيتامينات والمعادن الهامة لفترتك الحالية والمميزة.
  3. أكثري من شرب الماء لما لا يقل عن 3 لتر يوميًا، بالإضافة إلى الشوربات الصحية والعصائر الطبيعية.
  4. تابعي حملك بالأشعة التليفزيونية، واعتبريها أنها موعد لقائك مع جنينك واحرصي عليها، كما أنها أفضل وسيلة للاطمئنان على صحة حملك.
  5. تابعي قياس ضغط الدم، وفي حين ملاحظة ارتفاعه، عليك اتباع ارشادات الطبيب والالتزام بنصائحه حتى لا تتعرضي للمخاطر الكبيرة التي يسببها ارتفاع ضغط الدم للحامل.
  6. احرصي على قياس مستوى السكر لديك، وقومي بإعادة التحليل بعد تناول الطعام ثلاث ساعات، واستعيني بطبيبك لقراءة النتيجة.
  7. تناولي الفيتامينات الخاصة بالحمل وعلى رأسها الحديد حتى لا تصابي بفقر الدم أو ما يعرف بالأنيميا.
  8. التزمي بتعليمات الطبيب وحاولي قدر المستطاع استشارته في كل ما يتعلق بحملك من أساليب تغذية، أو اتباع أنشطة يومية معينة.
  9. استمتعي بفترة حملك ولا تقلقي بشأنها بمعدلات زائدة عن الطبيعي، واعلمي أنها فترة تتمناها كل فتاة على وجه الأرض.
  10. حاولي تفادي الولادة القيصرية قدر المستطاع، فالولادة الطبيعية هي الحل الأمثل والأفضل، كما أنه حاليًا تم إتاحة فرص ولادة طبيعية بدون ألم، مما يرشحها لتكون خيارك الأول.

إلى هنا نكون قد تناولنا موضوع زيادة ماء الجنين وتحدثنا عن زيادة ماء الجنين ونقصانه، كما تحدثنا عن الأعراض والمخاطر المحتملة في كلا الحالتين، إلى جانب ذكر مجموعة كبيرة من الأسباب التي يمكنك أن تتجنبيها قدر المستطاع حتى تحصلي على حمل بدون مشاكل، وينبغي التنويه إلى أهمية التمسك بالاستشارة الطبية في أدق الأمور وأجلها، حيث لا يمكنك تشخيص حالتك الصحية بنفسك، فلابد اللجوء إلى الاختبارات والفحوصات الصحية التي تؤكد سلامتك من عدمها، كما أن فترة الحمل من أفضل الفترات في حياة كل امرأة فاحرصي على التمتع بها، لا تتغافلي عن شكر نعم الله عليك.

المصادر:

كيدز هيلث

فاميلي دكتور

هيلث لاين

زر الذهاب إلى الأعلى