الرضاعة

سرة الرضيع والطريقة المثالية للعناية بها قبل وبعد سقوطها

سرة الرضيع من أهم المناطق الحساسة التي تُقلق كل أم والتي تحتاج إلى تعامل خاص وعناية مكثفة منذ اللحظات الأولى من عمره خارج رحم أمه، لذا كان من الضروري الوقوف على الطريقة المُثلى للاهتمام بتلك المنطقة مع تحديد بعض المشكلات الصحية المزعجة التي تُفسد فرحة الوالدين برضيعهم التي طالما انتظروه لشهور طويلة بكل لهفة وشوق.

سرة الرضيع

السرة هي الجزء المتبقي من الحبل السري الذي لطالما ربط بين الطفل وأمه على مدار التسعة أشهر من حياته كجنين في رحمها، وترجع أهمية الحبل السري إلى إمداد الجنين بدم الأم المحمل بالمواد الغذائية والأكسجين اللازم لنموه بشكل سليم، فهو المصدر الرئيسي للتغذية بداخل الرحم، ولكن بعد خروج الطفل وبداية حياته بالعالم الخارجي يعتمد حينها على لبن أمه والمصادر الإضافية للتغذية، لذا يقوم الطبيب بقطع الحبل السري على بعد مناسب من بطنه وربطه بمشبك طبي مخصص لتلك المنطقة، ليضمر ذلك الجزء تدريجيًا ويسقط مكونًا سرة الرضيع بشكلها المعروف والذي يمتد معه للباقي من حياته كسمة مميزة له.

متى تسقط سرة الرضيع؟

تسقط السرة تدريجيًا في عدد من المراحل تستغرق فترة زمنية قد تصل إلى 15 يوم من ولادته والتي تختلف من طفل إلى أخر، وكلما زاد الاهتمام بنظافة المكان والتعامل السليم معه، كلما قلت تلك الفترة لتسقط أحيانًا بعد 5 أيام فقط، وتبدأ عملية سقوط السرة بجفاف الجذع المتصل ببطن الرضيع، والذي يكون بلون أبيض شفاف ليتحول إلى اللون الأخضر أو الأصفر، ومن ثم إلى اللون الأسود ليسقط بعدها تلقائيًا، ولكن يعقب تلك العملية مرحلة تعافي السرة من الجرح الناتج عن سقوطها وقد تستغرق تلك الفترة ما بين الأسبوع و10 أيام.

كيفية العناية بسرة المولود

كيفية العناية بسرة المولودلا داعي للقلق من طول المدة التي تستغرقها سقوط السرة فقد تصل في بعض الحالات القليلة إلى الشهر، حيث تتفاوت بحسب صحة الطفل والاهتمام به، كما يجب عدم الالتفات إلى الموروثات المتداولة بشكل عشوائي بين الآخرين والاعتماد بشكل كامل على التوصيات الطبية والعلمية لتتم تلك العملية بشكل طبيعي وصحي دون تعرض الطفل لأي مخاطر أو مشكلات صحية، ومن أهم تلك النقاط الواجب مراعاتها عند التعامل مع سرة الرضيع:

  • عدم محاولة إزالة السرة أو تحريكها لاستعجال سقوطها.
  • مراعاة جفاف السرة والمنطفة المحيطة بها بشكل كامل، مع تهوية المنطقة بشكل يومي.
  • استخدام المستحضرات الطبية المخصصة للعناية بالسرة بناءًا على توصيات الطبيب المختص.
  • الحرص على عدم وصول أي ملوثات إلى تلك المنطقة، مع الحرص على تعقيمها بشكل مستمر.
  • اختيار المناشف والملابس القطنية للطفل بوجهٍ عام، ولمنطقة السرة بوجهٍ خاص.
  • تجنب وصول الماء إلى سرة الرضيع قدر الإمكان واستخدام قطعة من القطن الطبي المبللة لتنظيفها.
  • الملاحظة الدقيقة والمنتظمة للسرة وما حولها للوقوف على أي تغير أو مضاعفات خطيرة قد تطرأ عليها.
  • اللجوء الفوري إلى طبيب الأطفال عند ملاحظة أي إفرازات صديدية أو اختلاف في لون سرة الرضيع.
  • تنظيف سرة المولود بعد سقوطها، حيث تحتاج تلك المنطقة إلى عناية خاصة حتى تتعافى بشكل كامل.
  • غسل اليدين جيدًا وتطهيرهما قبل التعامل مع منطقة سرة الطفل حديث الولادة قبل وبعد سقوطها.
  • تجنب وضع أي أجسام خارجية على تلك المنطقة من أربطة أو قطع معدنية قد تؤدي إلى التهاب وتلوث السرة.
  • اختيار نوع صحي من الحفاضات، على أن تكون ذات حواف مرنة لا تحتك بتلك المنطقة الحساسة.

المشاكل الصحية التي قد تطرأ على سرة الرضيع

للأسف قد يتعرض الرضيع لبعض العوامل الخارجية أو المشاكل الصحية التي يترتب عليها إصابته ببعض الأمراض متفاوتة الخطورة، وهي من أهم مصادر قلق الأم على طفلها في تلك المرحلة لذا تبحث عن كل ما من شأنه حماية وليدها من تلك المخاطر، والتي يجب أن يكون الطبيب هو المرجع الأول لها بمجرد ظهور أي أعراض غريبة قد تدل على إصابة الطفل بأحد تلك الأمراض، نذكر منها:

فتاق سرة الرضيع (Umbilical Hernia)

فتاق سرة الرضيع (Umbilical Hernia)وهو عبارة عن بروز سرة المولود نتيجة لعدم غلق فتحة السرة بشكل طبيعي أو وجود تشوه خلقي في جدار البطن بهذه المنطقة نتيجة لبعض العوامل الوراثية في كثير من الأحيان، وتزداد حدة تلك المشكلة لتصل إلى حجم ثمرة الليمون مع البكاء أو الضحك الشديد، وكذلك مع الضغط عند التبرز، وعادةً ما يلتأم فتق السرة بمرور الوقت، وإلا اضطر الطبيب المختص إلى التدخل الجراحي لعلاجه بعد مرور من 2 إلى 4 سنوات من عمره، ويصيب فتاق السرة ما يقارب ال25% من المواليد خلال أسبوعين من ولادتهم، وخاصةً بين المواليد الخدج أو المولودين قبل إتمام شهور الحمل الطبيعية.

الداء النزفي (Hemorrhagic Disease)

ينتج هذا المرض عن نقص معدل فيتامين K لإعاقة مرور هذا الفيتامين الهام إلى الجنين عبر مشيمة الأم في فترة حياته بالرحم، الأمر الذي يتسبب في اضطراب إنتاج عوامل تخثر الدم في الكبد لدى الوليد، مما يؤدي إلى نزول دم من سرة المولود وبعض المواضع الأخرى مثل الجهاز الهضمي، ويتم تعويض النقص من فيتامين k من بعض المصادر الخارجية فور ولادته خاصةً مع انخفاض معدل هذا الفيتامين في حليب الرضاعة وقلة إنتاج البكتيريا المعوية النافعة والمسئولة عن إنتاجه في الأيام الأولى من عمر الوليد.

التهابات السرة Omphalitis))

تنتج هذه المشكلة والتي قد تتفاقم لتهدد حياة الرضيع عن تراكم الملوثات والبكتيريا في هذه المنطقة وإصابتها بنوع من العدوى، والتي تظهر في صورة تقرحات حمراء اللون، مصحوبة ببعض الإفرازات وخروج صديد من سرة المولود أحيانًا، كما قد ينتج عن هذه الالتهابات بعض النزيف الدموي مع وجود رائحة كريهة، ويتمثل علاج التهاب السرة عند حديثي الولادة في:

  1. الاهتمام بنظافة المكان وإبعاد الحفاض عنه.
  2. من الواجب تعقيم السرة باستخدام الكحول الطبي.
  3.  اللجوء إلى نوع مناسب من المضادات الحيوية كدهان موضعي بعد استشارة الطبيب المختص للسيطرة على هذا الإلتهاب قبل حدوث أي مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة الرضيع.

الورم الحُبيبي (Umbilical Granuloma)

الورم الحُبيبي (Umbilical Granuloma) من المشاكل الصحية التي قد تطرأ على سرة الرضيعيظهر هذا المرض في صورة تكتل بالأنسجة أو انتفاخ سرة الرضيع باللون الأحمر أو الأبيض، وعادةً لا يُصاحب هذا الانتفاخ أي ارتفاع في درجات الحرارة أو شعور بالألم لدى الطفل ولكن يصاحبها أحيانًا خروج مادة صفراء من سرة الرضيع، ولا يثير مرض الورم الحُبيبي مشكلة كبيرة إلا إذا صاحبه تهيج للجلد في تلك المنطقة أو وجود تقيحات قد تؤدي إلى الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية خطرة، ويختفي هذا الورم تلقائيًا في أغلب الحالات، ولكن قد يتطلب الأمر التدخل الطبي لوصف العلاج المناسب للحالة والتي قد يستدعي استئصاله جراحيًا.

في الختام فإن نظافة وصحة الطفل هو أول اهتمامات الأم، ولكن قد يُعيق القلق والخوف قدرتها على التعامل المناسب مع منطقة من أهم أجزاء جسم المولود وهي سرة الرضيع منذ ولادته وحتى بعد سقوطها، وخاصةً إذا كانت حديثة عهد بعالم الأمومة الساحر، لذا من الضروري تجنب النصائح العشوائية والمتداولة بين النساء والرجوع فقط إلى الوصايا الطبية المناسبة لحالة الطفل لتقر عينيها بطفل سليم مُعافى.

المصادر:

هيلث لاين

مايو كلينيك

ويب إم دي

زر الذهاب إلى الأعلى