العناية بالطفل

صعوبات القراءة عند الأطفال والطرق الفعالة المدروسة لمعالجتها

من أكثر المشاكل التي تواجه الآباء والأمهات بعد خضوع أولادهم للدراسة في بداية حياتهم؛ مشكلة صعوبات القراءة عند الأطفال وهي من أهم أنواع صعوبات التعلم؛ فالقراءة من المهارات التي يُبنى عليها مختلف مجالات المعرفة لدى جميع المواد الدراسية، في حال عدم إتقان الفرد لها فلن يستطيع المضي قدمًا في مسيرته التعليمية؛ لذا خصصنا للتحدث حول تلك المشكلة، والتعرف على طرق علاج بطء القراءة عند الأطفال.

ماذا تعني صعوبات القراءة عند الأطفال

تعرف تلك المشكلة بعسر القراءة أو ما يسمى بالديسلكسيا؛ فهي تصيب ما يعادل 1:8% من الأطفال أثناء سن المدرسة، فالطفل يكون لديه صعوبة كبيرة جدًا لقراءة الكلمات والحروف، وقد يكون من الأطفال الذين يمتلكون ذكاء عالي، أو لديه عدد كثير من المهارات أخرى، ويكون نشأ داخل بيئة طبيعية، كل هذه المشاكل ليس لها أي صلة بتعرض الطفل بمشاكل المخ أو الإدراك أو غيرها من المشاكل، فقد تكون المشكلة مرتبطة غالبًا بعامل طبي؛ وهو المسئول عن إصابة الطفل باضطرابات القراءة؛ تحديدًا هؤلاء في سن الحضانة، أو في عمر الصف الأول من المرحلة الابتدائية.

علاج بطء القراءة عند الأطفال

من أهم الطرق المستخدمة لعلاج بطء القراءة عند الأطفال؛ استعمال اللغة الشفهية مثل الاستماع والتحدث، لتدعيم تطوير الكتابة؛ فمثلاً يمكن الطلب من الطفل الإجابة عن الأسئلة بشكل مكتوب بعد استماعه إلى قصة معينة، أو عرض تلخيص لفظي لنفس القصة، وهناك الكثير من الطرق الأخرى أهمها ما يلي:

استهداف طريقة العلاج جوانب الضعف

علاج صعوبة القراءة عند الأطفال والكلام عملية تستهدف علاج جوانب الضعف التي لديه، فمثلاً في حال كان الطفل قادر على نطق الكلمات؛ ولكنه لا يستطيع فهمها؛ فهنا يجب إلقاء الضوء على الجانب الضعيف وهو الفهم، وفي حال كان الطفل في عمرٍ أصغر يواجه صعوبة في مطابقة الأصوات الخاصة بالكلمات المتنوعة؛ فينبغي تركيز طريقة العلاج على الأنشطة الداعمة للنمو في هذا المكان.

تطبيق العلاج على المحتوى الدراسي

تطبيق العلاج على المحتوى الدراسيفي حال أردنا معالجة جانب من جوانب الضعف عند الطفل؛ فيجب تطبيقها على محتوى المواد الدراسية التي يدرسها؛ فمثلا استخدام أيٍ من التقارير الشفوية، والكتب المتعلقة بأنشطة مهارات القراءة ومما يتعلق بها من أوراق، نظرًا لارتباط البرامج الفردية بالعمل المدرسي، فالطالب يدرس تلك المناهج لغرض تطبيق استراتيجيات متعلقة باللغة نفسها، والتي يتناولها الطفل في الواجبات والفصول الدراسية، ومن أجل تحقيق نتائج فعالة فيجب إنشاء برامج لعلاج صعوبات التعلم تتعلق بالفصول الدراسية.

تطوير الاستراتيجيات المساعدة

تقوم تلك الطريقة على قيام كلاً من المعالج والمعلمين بالتعاون مع بعضهم؛ لتطوير استعمال الاستراتيجيات المساعدة في الفصول الدراسية؛ فبإمكان المعالج تقديم نصائح إلى المعلم بشأن كيفية عرض المواد الجديدة للأطفال؛ لمساعدته في استيعابها بشكل صحيح، وكذلك عرض الاستراتيجيات التي ينبغي للطالب استخدامها؛ لتنظيم المهارات الكتابية.

التعامل مع النطق كأسلوب داعم

استخدام المعلم لطريقة التعامل مع النطق بأسلوب مدعم للغة المكتوبة، من أكثر الطرق التي تحسن من نطق الأصوات التي يعاني منها الطفل، فمثلاً يمكنه الطلب من الطفل قراءة عدد من الكلمات المكتوبة في قائمة ما، وعند قيامه بنطق تلك الكلمات يكون نجح بشكل ما في علاج صعوبات القراءة لديه، مع التكرار أكثر من مرة.

تشخيص صعوبات القراءة

في حال لاحظ الوالدان أو المعلمون أن الطفل يواجه مشكلة عسر القراءة، فيجب طلب تقييم مهني من الجهة التي يتعلم منها، فالتشخيص المبكر يساعد في تحقيق نتائج إيجابية، ويحفز الطفل من خلال الخدمات والبرامج المتخصصة التعليمية، وعادةً ما تشمل تلك الاختبارات:

  • الذكاء.
  • معلومات عامة.
  • إدراك الكلمات.
  • حصيلة المفردات.
  • مهارات اللغة الشفهية.
  • قراءة كلمات جديدة بواسطة أصوات الحروف.
  • قراءة قطعة معينة.
  • مهارات الطلاقة اللغوية.
  • التاريخ المرضي والعائلي والتطور المبكر.

أسباب صعوبات القراءة عند الأطفال

أسباب صعوبات القراءة عند الأطفالإلى الآن لا يوجد سبب دقيق لتعرض الطفل لصعوبات القراءة، ولكن من أهم الأسباب المسئولة عن ذلك؛ اضطرابات فرط الحركة ونقص الانتباه، وهي من الحالات الأكثر شيوعًا التي تحدث لدماغ الطفل خلال مرحلة الطفولة؛ حيث تؤثر على تركيزه عند القراءة، وإليكِ بعض الأسباب الأخرى التي تسبب مشكلة عسر القراءة:

العامل الوراثي والجينات

تلعب الجينات دورًا كبيرًا في تعرض الطفل للإصابة بصعوبات القراءة، لذا فأول الأسباب التي يجب وضعها في الاعتبار عند إصابة فرد في العائلة بعسر القراءة؛ وجود فرصة أو احتمالية إصابة آخرين من نفس العائلة بتلك المشكلة، ووجد أن احتمالية إصابة أشقاء هذا الفرد بالمشكلة ما يعادل 40%، وهناك ما يقارب معدل 49% إصابة آباء هؤلاء الأطفال بتلك المشكلة في السابق أيضًا.

 تركيب الدماغ

مع أن الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة، لا يواجهون أي مشاكل في الذكاء، إلا أن عدد كبير منهم ما يكون معدل ذكائهم فوق المتوسط من عمر الأطفال في نفس السن؛ لذا تعمل دماغه بشكل مختلف، حيث المكان المسئول عن فهم اللغة لديه تعمل بشكل مختلف عن الآخرين، وقد يصعب عليه متابعة الكرة أو أي شيء في الهواء، وبذلك لا يستطيعون التقاطها حال رميها من قبل أحدهم.

نشاط الدماغ  

القراءة تعبر عن مقدرة الفرد لترجمة ما يراه من رموز على صفحة ما إلى أصوات، ثم يتم ترجمتها بشكل مجمع إلى مجموعة من الكلمات ذات معنى، وبهذه الطريقة يعيد استعمال المهارات اللغوية المعتمدة على نوع معين من نشاطات الدماغ، ولكن هذا النشاط لا يتم بنفس الآلية والفعالية عند هؤلاء الذين يواجهون مشكلة عسر القراءة، فيقومون باستخدام أماكن أخرى تحفز نشاطات أخرى لترجمة وقراءة الرموز.

اضطرابات المعالجة السمعية

قدرة الأطفال لمعالجة المعلومات التي يسمعونها أو يتلقونها تؤثر بشكل كبير على قدراتهم أثناء القراءة، فيسبب عدم قدرته على التمييز بين الحروف المتشابهة؛ فنجدهم لا يستطيعون التعرف على الحرف بصورة صحيحة، ولا يستطيعون تهجي الكلمة.اضطرابات المعالجة السمعية

أسباب أخرى

هناك مجموعة من الأسباب الأخرى التي لا تقل أهمية عن ما سبق، وينبغي التعرف عليها:

  • انخفاض وزن الطفل عند ولادته، أو قد تكون نتيجة التعرض للولادة المبكرة.
  • تناول الحامل للكحول أو النيكوتين أو المخدرات خلال فترة الحمل، أو إصابتها بالعدوى المؤثرة على نمو وتطور الدماغ لدى الجنين.
  • وجود اختلافات فردية لدى أجزاء مختلفة من المخ والمسئولة عن تمكين الأطفال من القراءة.
  • مشكلات المعالجة المرئية؛ فهناك الكثير من الأطفال ممن يواجهون مشاكل عديدة عند رؤيتهم الفرق بين الحروف المختلفة، وأشكالها المتعددة.

أعراض صعوبات القراءة عند الأطفال

غالبًا ما تبدأ علامات عدد من أنواع صعوبات القراءة عند الأطفال؛ أي في مرحلة الطفولة، وتشمل هذه العلامات مواجهة الطفل لبعض الصعوبات في مجالات متنوعة من حياته مثل وصول الطفل متأخرًا لعدد من محطات النمو الرئيسية على عكس باقي أقرانه مثل المشي، والحبو، والنطق، وإليكِ علامات أخرى يمكن الاستدلال من خلالها:

  • شعور الطفل بصعوبات أثناء الحديث والكلام مثل نطقه لبعض الكلمات بشكل خاطئ.
  • ظهور بطء أو تلعثم أو عسر القراءة بشكل واضح جدًا، خلال حفظ الأحرف، وقراءة النصوص، وكتابة الإنشاء.
  • عكس الحروف والأرقام دون إدراك منهم.
  • الأطفال الذين يعانون من صعوبات القراءة؛ يأخذون وقتًا أطول لتعلم نطق الحروف الأبجدية، يواجهون مشاكل في تذكر شهور السنة، وأيام الأسبوع، وجدول الضرب، والألوان.
  • تعرضه لصعوبات عند الكتابة، مثل كتابته للأعداد أو الحروف بصورة معكوسة.
  • نسيان الطفل ما تعلم من كلمات قصيرة بعد فترة قصيرة جدًا من تعلمها.
  • إصابته بصعوبات ومشاكل أخرى ليس لها أي صلة باللغة مثل صعوبة التمييز بين الاتجاهات، التنسيق العصبي العضلي، الاكتئاب، صعوبة التركيز، انخفاض معدل الثقة بالنفس، ربط الأفكار ببعضها بصورة غير منطقية.
  • عدم قدرته في التعبير عن أفكارها، فنجدها غير منطقية وغير متسلسلة.
  • الطفل يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعية الذاتية، مثل الربو والحساسية والأكزيما وغيرها من الأمراض.

أنواع صعوبات القراءة عند الأطفال

من أكثر أنواع صعوبات القراءة عند الأطفال هي حل الكلمات، فالمصابين بهذا النوع يواجهون صعوبة شديدة في نطق الحروف والكلمات والمكتوبة، وكذلك عدم تمييز الحروف ومطابقتها لأصواتها، فلا يستطيعون قراءة ولو كلمة واحدة، تابعوا معنا السطور التالية لمعرفة باقي الأنواع:أنواع صعوبات القراءة عند الأطفال

  • عسر القراءة الرئيسي: ينجم بسبب تعرض الطفل لخلل وظيفي في مكان معين في الدماغ؛ وحدة هذه الحالة لا تقل مع مرور الزمن.
  • عسر القراءة الثانوي: ينشأ عادةً بسبب تعرض الطفل لمشاكل خلال نمو وتطور دماغه في الرحم، ولكن مع تقدمه في العمر غالبًا ما يتعافى منه.
  • عسر القراءة المرتبط بالحوادث: وفي هذا النوع يكون سبب إصابة الطفل بصعوبات القراءة؛ تعرضه لحادث أو إصابته في المكان المسئول عن معالجة اللغات.
  • انعدام الطلاقة: الأفراد المصابون بهذا النوع يواجهون صعوبات شديدة أثناء محاولتهم للقراءة بصوت مرتفع بدقة وسرعة.
  • سوء فهم القراءة: الأطفال الذين يعانون صعوبات في الفهم والقراءة يواجهون مشاكل في فهم ما يقرؤونه.
  • عسر تسمية الحروف سريعًا: أي أن الطفل لا يتمكن من تسمية الأرقام أو الحروف بمجرد رؤيتها بسرعة.
  • عسر القراءة البصري: وتوحي بعدم إمكانية الطفل لفهم الكلمات عند رؤيتها؛ فيصعب تعلمها تذكرها.
  • عسر القراءة الصوتي: حيث يواجه الطفل مشكلة عند تحويل الكلمات إلى مجموعة حروف صغيرة، فيصعب ربطه للأصوات بالكتابة الخاصة بها.
  • عسر قراءة مضاعف: يواجه الطفل في هذا النوع مشكلة في عزل الصوتيات عن بعضها، من أجل تسمية الأرقام والحروف.

طرق للمساعدة في علاج صعوبات القراءة عند الأطفال

من أهم الطرق الفعالة في معالجة مشكلة صعوبات القراءة؛ أمر الطفل بالقراءة يوميًا بصوت مرتفع، ولا يشترط القراءة من المناهج الدراسية، فيمكن قراءة أي شيء يرغب فيه مثل مجلات الأطفال، والكتب المصورة، ولكن يشترط القراءة بصوت مرتفع؛ ليسمع الطفل نفسه، ويربط صوت الحروف المكونة للكلمة التي ينطقها مع شكلها عند الكتابة، وتعرفي على طرق أخرى:

  • يمكن جعل الطفل يتابع صوت الكلمة التي يكتبها على الورق من خلال استماعه للكتب المسجلة، وهذا من شأنه ربط أصوات الحروف ونطقها مع شكلها على الورق.
  • يمكن تنزيل الكثير من الألعاب والتطبيقات من الإنترنت، والتي تساهم بشكل كبير في تعزيز مهارات القراءة مثل الإملاء والهجاء في صورة لعبة مسلية.
  • مشاهدته عن كثب وتدوين بعض الملاحظات على ما يقوم من سلوك؛ قد تكشف له طرق معينة يسلكها خلال محاولته للفهم والقراءة.
  • تدوين الملاحظات يساعد الأطباء والمدرسين أو أي شخص يساعد الطفل لعلاج هذه المشكلة بشكل احترافي.
  • يجب التركيز على ما يبذل الطفل من مجهود وليس على نتيجته حتى وإن كانت النتيجة سلبية.
  • يجب مكافأته على تعبه وما استغرقه من ساعات لمحاولة تعلم شيء ما، والحرص على مدحه وتشجيعه.
  • لا يجب انتظار النتيجة النهائية من الجهد الذي يبذله الطفل؛ فقد يأخذ وقتًا أطول حتى تظهر النتيجة؛ مما يسبب شعوره بتعاسة وخيبة أمل.طرق للمساعدة في علاج صعوبات القراءة عند الأطفال
  • على الوالدين تفهم ما يواجه الطفل من مشكلة؛ لذا فهو مختلف عن الآخرين من هم في نفس السن.
  • تحفيز ثقة الطفل في نفسه بالقيام ببعض الأنشطة والهوايات المختلفة، من خلال تسجيله في أحد النوادي الفنية أو الرياضية، مما يزيد احترامه لذاته.
  • يجب عدم اشتمال ما يقوم به الطفل من أنشطة ترفيهية على دروس تقوية، لأنها حتمًا سينتج عنها نتائج عكسية؛ فتزيد من الضغط النفسي لديه، وتؤثر بالسلب على تعليمه.
  • يجب تصميم برامج تعليمية مختلفة تراعي ما يحتاج معالجته، وتساهم في تلبية احتياجاته الفردية.
  • استعمال أدوات تعليمية لتحسين قدرته على استيعاب وتلقي المعلومات.

خاتمة

في خاتمة الموضوع؛ ووجب التنويه أنه في حال ظهور أي من الأعراض الخاصة بصعوبات القراءة عند الأطفال؛ فيجب التحرك وحلها فورًا والقيام بما سبق ذكره من تشخيص، لمعالجة المشكلة في أقرب وقت ممكن؛ فالقراءة من أهم العمليات العقلية؛ حيث يفهم القارئ ويستوعب ويدرك ما يحتويه الكلام المكتوب الذي يقرأه، ولا يمكن لأي شخص ممارسة القراءة دون قدرته على تمييز حروفها وكلماتها وأصواتها المختلفة؛ وتحتاج إلى بعض المهارات الأخرى كالكتابة، والاستماع، والتحدث.

المصادر:

ريدينج روكيتس

أندر ستود

أوكس فورد

زر الذهاب إلى الأعلى