الرضاعة

فوائد الرضاعة الطبيعية للرضيع | فوائد جمة لكلًا من والرضيع الأم

بعد مرورك بمرحلة الحمل بسلام تام، نبارك لك الموهوب ونسأل الله أن يرزقك بره، نعلم أنك يدور في ذهنك الآن كثير من الأسئلة، وتراودك لحظات مختلطة من الحب والقلق في آن واحد، وفي خضم الظروف التي تمرين بها، لابد من أن نساعدك على وضع قدمك على أعتاب أهم المراحل للطفل، ألا وهي مرحلة الرضاعة، وفي هذا الموضوع سوف نتحدث معك حول فوائد الرضاعة الطبيعية للرضيع والأم، لذا امنحينا مزيد من اهتمامك، وكوني معنا.

الرضاعة الطبيعية

بداية يطلق لفظ الرضاعة الطبيعية على العملية الفطرية التي تقوم بها كل الثديات (الإنسان والحيوانات)، في إطعام أطفالهن من عمر يوم واحد وحتى بلوغهم سن الفطام، ويتم فيها إطعام الطفل الحليب الذي ينتجه ثدي أمه عن طريق المص، وينصح الأطباء وأخصائي التغذية بعدم اللجوء إلى أنواع رضاعة أخرى، مادامت الأم تقوى على الرضاعة الطبيعية ولا تعاني من أي مشاكل صحية.

 فوائد حليب الام

حليب الأم هو الكنز الطبيعي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ووضعه في ثدي الأم لإمداد الرضيع بما يحتاج إليه من غذاء، ويعتبر هو الغذاء الأمثل والكافي بشكل تام للرضيع في أول 6 أشهر من عمره، وبه يستغنى الرضيع عن أي طعام آخر وحتى عن الماء، بينما ينصح الأطباء ببداية إدخال الطعام اللين الصحي إلى قائمة غذاء الرضيع بالتدرج بعد 6 شهور، ومن المدهش قول أن حليب الأم يحتوي على كافة المواد الغذائية والفيتامينات التي يحتاج لها الرضيع في مرحلة عمره الأولية، وذلك وفقًا للدراسات والأبحاث العلمية.

أهمية الرضاعة الطبيعية

لأهمية الرضاعة الطبيعية، نجد أن كل الأطباء والأخصائيين ينصحون الأمهات بالحرص عليها وعدم العدول عنها إلا في أضيق الأحوال، وعلى الرغم من الصعوبة التي قد تجدها كثير من الأمهات في مرحلة الرضاعة، إلا أنها من الأشياء التي لها مزايا تفوق التخيل، تجعلك تتكبدين العناء، وتتحملين التعب في مقابل ما لها من فوائد جمة تعود على الطفل والأم في آن واحد، وفيما يأتي نبين لك بيان وتوضيح مفصل لكل منهم على حدا خلال السطور القادمة.

أهم فوائد الرضاعة الطبيعية للرضيع

أهم فوائد الرضاعة الطبيعية للرضيعقد تعتقد بعض الأمهات أن فوائد الرضاعة الطبيعية تقتصر على كونها غذاء هام وصحي فقط، كلا فالأمر أكبر من ذلك بكثير، فكما أن الرضاعة لا يستطيع أحد غير الأم تقديمه للرضيع، فكذلك الفوائد لا يمكن أن يحصل عليها الطفل من شيء سوى من خلالها، فبالإضافة إلى فوائدها الصحية المعروفة للطفل، فإن لها فوائد نفسية وصحية هامة للغاية، قد تجهلها كثير من الأمهات، لعل من أهمها ما يأتي:

تقوية الجهاز المناعي للرضيع

يحتوي حليب الأم على كثير من الأحماض الدهنية الهامة للغاية، هذا بالإضافة إلى احتوائه على نسبة عالية من المعادن التي تساعد على تعزيز الجهاز المناعي للطفل، وقد أثبتت الدراسات الحديثة، وجود الليزوزومينات واللاكتوفيرين اللذان يدعمان الجهاز المناعي ويحميان الجسم من الإصابة بالأمراض المختلفة والعدوات المتعددة، لذا فإرضاعك لطفلك طبيعيًا هدية لا تقدر بثمن.

تغذية الرضيع

تمد الرضاعة الطبيعية الطفل بكل ما يحتاج إليه من عناصر غذائية هامة لبناء جسمه، ذلك أن حليب الأم يحتوي على الكالسيوم وفيتامين أ وكذلك البروتينات المختلفة، وقد أثبتت الدراسات أن كل عناصر الغذاء المختلفة ما عدا الحديد توجد في حليب الأم، ومن إعجاز الله في خلقه، أن الطفل يولد وفي كليتيه نسبة من الحديد تكفيه عامين حتى يتم فطامه بشكل كامل.

تقوية الجهاز الهضمي

من فوائد الرضاعة الطبيعية، أنها تقوي الجهاز الهضمي، ذلك أنه يحتوى على نسبة عالية من الأحماض الأمينية بالإضافة إلى نسب معتدلة من الكورتيزون والأنسولين، وبالتالي يكون الجهاز الهضمي في حماية فائقة من التعرض للالتهابات المختلفة، وكذلك تحميه من حالات الإمساك والإسهال، هذا بالإضافة إلى وقايته من الاضطرابات المتعددة التي كثيرًا ما يتعرض لها الأطفال الذين يرضعون صناعيًا.

الحماية ما الأكزيما والأمراض المعدية

من المعروف طبيًا، أن الأطفال الذين يعانون من تاريخ عائلي تنتشر به أنواع الأكزيما أو حتى حساسية من مادة ما، يكونوا أكثر عرضة من غيرهم للمعاناة من نفس المرض، إلا أن الرضاعة الطبيعية. تكون بمثابة درع ووقاية من هذه الأنواع من المرض، حيث أن أنواع البروتينات الموجودة في حليب الأم تكون أقل في إثارة الحساسية عن البروتينات الموجودة في بدائله من أنواع الحليب الأخرى.الحماية ما الأكزيما والأمراض المعدية

وقاية الرضيع من السمنة المستقبلية

أجريت كثير من الدراسات المختلفة، على مجموعات من الرضع في مناطق عديدة، أثبتت أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية، يكونوا أكثر وقاية من غيرهم في المعاناة من السمنة في المستقبل، وفي الحقيقة لم يتوصل الأطباء إلى السبب الرئيسي وراء هذا الأمر، إلا أنه لوحظ نمو زائد في أوزان الأطفال الذين يرضعون صناعيًا، كما أنهم يعانون من السمنة المفرطة التي ربما تؤدي إلى كثير من الأمراض في المستقبل.

النمو الطبيعي وتطور الذكاء للطفل

من أهم فوائد الرضاعة الطبيعية لحديثي الولادة أنها تساعد على تطور نمو دماغه وتنشط ذاكرته، هذا إلى جانب زيادة معدل ذكائه بنسبة كبيرة مقارنةً بغيره  وبأقرانه من الأطفال، كما تجعل نمو دماغه يسير في خطوات ثابتة وواضحة، دون المعاناة من أي قصور في مرحلة من المراحل.

تهدئة الطفل

من روائع الرضاعة الطبيعية أنها تساعد على تهدئة الطفل، وتحفزه للنوم بشكل أفضل ولساعات متواصلة، وربما يرجع هذا إلى شعور الطفل بالرابط الذي يجمعه بأمه، كما تقوي الصلة بينه وبين أمه، وبذلك نرى أن الرضيع يكف عن البكاء ويهدأ في الحال عندما تحمله أمه وتضعه على ثديها.

عدم الحاجة إلى إضافة مكونات أخرى

من المعروف أن حليب الأم يحتوى على كل ما يلزم الطفل في بداية حياته، دون الحاجة إلى أي شيء آخر حتى الماء، فالكمية الأولى من حليب الأم تحتوي على نسبة كبيرة من الماء والسوائل بشكل عام، أما أنواع الحليب الأخرى فلابد من إضافة بعض المكونات الأخرى حتى تصبح مناسبة للرضيع، ومن المعروف أن كلما تم إضافة مكونات، كلما زادت نسبة العدوى وانتقال الأمراض للرضيع.

حماية الطفل من موت الفجأة

تقي الرضاعة الطبيعية الرضيع من التعرض للموت المفاجئ عن الرضاعة الصناعية، ولعل السبب الرئيسي وراء الموت المفاجئ للرضع غير معلوم بشكل علمي دقيق إلى الآن، إلا أنه من المعروف أن الرضاعة الطبيعية أفضل وأكثر وقاية للطفل عن غيرها بمعدلات واضحة.

 الحماية من كثير من الأمراض المختلفة

الحماية من كثير من الأمراض المختلفةلنكن صادقين، إن فوائد الرضاعة الطبيعية أكثر من أن تعد أو تحصى، ذلك أنها تقلل من احتمال إصابته بكثير من الأمراض التي قد تلازمه مدى الحياة، أو حتى تنتج عنها مشاكل أخرى في الجسم، ومن هذه الامراض ما يأتي:

  • التهاب المجرى التنفسي للرضيع.
  • حمايته من الإصابة بالذلاقي.
  • حمايته من نزلات البرد والإنفلونزا.
  • حمايته من داء السكري.
  • خفض فرصة إصابته بلوكيميا الأطفال.
  • حمايته من المعاناة من التهابات الأذن.
  • جعله في وقاية من الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي.
  • خفض فرصة إصابته من التهاب الأمعاء.
  • حمايته من عدوى الأذن.
  • حمايته من أنواع السرطانات التي تصيب الأطفال في سن مبكر.

فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

أما عن فوائد الرضاعة الطبيعية للأم فهي كثيرة جدًا، فكثيرًا ما نرى أن مواقع البحث والبرامج تهتم بسرد وتوضيح فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل الرضيع فقط دون الأم، وربما نشأ عند البعض اعتقاد خاطئ بأن الفوائد تقتصر على الطفل فقط، لذا أردنا أن نكون مميزين كعادتنا، ونتحدث معك عن أهم فوائد الرضاعة التي تعود عليك، والتي قد تفوق أهميتها لرضيعك، ألا وهي:

خسارة الوزن

تتعرض المرأة بعد الولادة لزيادة في الوزن واضحة، كنتيجة طبيعية تعقب الحمل لمدة 9 شهور، بالإضافة إلى اضطراب الهرمونات الواضح الذي يؤدي إلى زيادة وزنها بشكل ملحوظ، وقد كان شائعًا أن المرأة التي ترضع طفلها من الثدي يزيد وزنها، لكن هذا اعتقاد خاطئ بشكل تام، فإن معدل الأيض يزيد في جسم المرأة بعد الولادة بسرعة كبيرة بعد مرور شهرين على الولادة، مما يساعدها على خسارة الوزن، لاسيما من منطقة البطن والخصر.

تقوية صحة الأم النفسية

من أهم فوائد الرضاعة الطبيعية، أنها تقوي صحة الأم النفسية، فالمرأة تتعرض لكثير من الضغوطات بسبب ما تمر به من أطوار ومراحل تعتبر غريبة عليها، كما أن بيئة الطفل وما يلزمه من اهتمام تصيبها بكثير من القلق النفسي والتوتر المستمر، ومن أهم أنواع الدعم النفسي الذي تقدمه الرضاعة الطبيعية للأم ما يلي:تقوية صحة الأم النفسية

  • إشعار الأم بمزيد من الراحة والهدوء النفسي، ذلك أن الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية، يبكي بمعدل أقل من الأطفال الآخرون، وبالتالي ينعكس هذا بالإيجاب على الأم.
  • زيادة إنتاج الجسم من هرمون البرولاكتين الذي يساعد على دعم الطاقة الإيجابية ويعززها بشدة، كما يحد من التوتر والإجهاد لدى المرأة لاسيما في الفترة التي تعقب الولادة مباشرة.
  • زيادة قدرة الأم على فهم ما يمر به رضيعها من أطوار ونمو، وتمكينها من قراءة لغة الإشارة الخاصة به.
  • سهولة الحركة للأم، بالإضافة إلى قلة المجهود المبذول، والذي يجعل الأم أكثر راحة واستقرار نفسي.
  • تقوي الترابط العاطفي بين الأم والجنين من خلال ملامسة الجلد للجلد، وهذا كله يساعد على تقوية الصحة النفسية للأم.

مانع للحمل طبيعي

من فوائد الرضاعة الطبيعية أنها تعتبر مانع من موانع الحمل الطبيعية، فقديمًا كانت الاختيار الأمثل لكثير من السيدات، لكن ينبغي القول أنها لا تعادل قوة الموانع الأخرى، سواء الحقن التي تؤخذ في العضل أو الوريدية، أو حتى الحبوب الهرمونية، لذا إذا رغبت في اعتمادها كطريقة أساسية دون الاعتماد على شيء آخر، عليك أن ترضعي طفلك كل 4 ساعات أو أقل، وأن لا تبدأي بإدخال الطعام اللين إلى غذائه قبل مرور 6 أشهر كاملة.

تقليص الرحم

من المعروف أن الرضاعة الطبيعية تساعد على تقليص الرحم وتنظيفه بشكل بالغ، ذلك أنها تؤدي إلى إفراز الجسم لكميات مناسبة من هرمون الأكسيتوسين، تساعد الرحم على العودة إلى مكانه وحجمه الطبيعي، كما تساعد على تنظيم الدورة الشهرية وعملية التبويض.

توفير الوقت والمال

في حالة إرضاع الطفل رضاعة طبيعية، فإن هذا يوفر الوقت والجهد للأم بقدر لا بأس به، ذلك أنها لن تضطر إلى غلي الماء وانتظار بضع دقائق ومن ثم تجهيز الرضعة للطفل، هذا إلى جانب أنها تضطر لشراء اللبن الصناعي أو المدعم بمبالغ غالية ومكلفة، أما في حالة الرضاعة الطبيعية، تكون السيدة في غنى عن كل هذا العناء.

تأثيرات صحية هامة وطويلة المدى

من روائع الرضاعة الطبيعية التي تعود على الأم، أن لها تأثيرات هامة ومفيدة للغاية على المدى البعيد، تظهر على صحة المرأة، وتكون لها بمثابة درع واقي من بعض الأمراض على رأسها:

  • سرطان الجهاز التناسلي، تقي الرضاعة الطبيعية النساء من الإصابة ببعض أنواع السرطانات الخطيرة، كسرطان الجهاز التناسلي والثدي وكذلك سرطان المبيض.
  • تساعد على توازن الهرمونات في جسم المرأة المرضع، وبالتالي تكبح الهرمونات التي تؤدي زيادتها إلى كثير من المشاكل الصحية الخطيرة.تأثيرات صحية هامة وطويلة المدى
  • الوقاية من هشاشة العظام، إذ بعد مرور بضعة أشهر من الرضاعة الطبيعية، فإن عظام الأم لاسيما الموجودة في المفاصل، تصبح أكثر قدرة على امتصاص الكالسيوم من الغذاء.
  • التخلص من اكتئاب ما بعد الولادة، كما تساعدها على تحسين صحتها بشكل عام.
  • تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة، وكذلك تقي المرأة من التعرض لأمراض ضغط الدم.
  • تمنعها من المعاناة من الالتهابات المختلفة، وعلى رأسها التهاب الجهاز البولي والهضمي.
  • من فوائد الرضاعة الطبيعية أنها تقي من المعاناة من مرض السكري في سن مبكر، وكذلك من أمراض العظام الخطيرة كمرض الروماتويد المشهور.

بذلك نكون قد قدمنا لكم معلومات كافية عن فوائد الرضاعة الطبيعية لكلًا من الرضيع والأم، هذا وعلى الرغم من كل ما تحدثنا عنه، إلا أننا علينا الاعتراف أننا بذلنا أقصى جهدنا للإلمام بجوانب الموضوع قدر الإمكان، إلا أن الرضاعة الطبيعية وفوائدها العظيمة لا يمكن أن نوجزها في بعض الكلمات أو بين عدد من السطور، لذلك إذا أردتِ أن تهدي صغيرك هدية كبرى، وتمنحيه شيء ذا قيمة كبيرة، عليك بإرضاعه طبيعيًا، حفظ الله لك طفلك، وبارك لك في صحتك.

المصادر:

هيلث لاين

جرو باي ويب إم دي

بارنتس

زر الذهاب إلى الأعلى