الرضاعة

متلازمة كوشينغ لدى الرضع، أبرز الأعراض وأفضل الطرق العلاجية

في خضم الأيام التي نعاصرها، وبعد انتشار الأمراض والأوبئة بكثرة، لاسيما بين الأطفال وحديثي السن، نجد أن ما يعرف ب متلازمة كوشينغ التي أصبحت واحدة من أكثر المشاكل التي يعاني منها الرضع، وقد يكون من الغريب معرفة أن لهذا المرض تاريخ طويل يرجع إلى عام 1912، عندما اكتشفه عالم أمريكي يدعى هارفي ويليام كوشينغ، ومن الجدير بالذكر أن المرض كان بسيطًا للغاية، مقارنة بحالته التي عليها الآن، إلا أنه سرعان ما تتطور وأصبح حالة قد يصعب علاجها، وفي هذا الموضوع سوف نسلط الضوء على هذه المتلازمة وكل ما يتعلق بها.

التعريف العلمي لمتلازمة كوشينغ؟

اختلفت التعريفات وتضاربت الأقوال كثيرًا حول ماهية هذه المتلازمة وحقيقتها، إلا أننا نجد أنها كلها تصب في كونها اضطراب في الهرمونات يرجع بشكل أساسي إلى ارتفاع مفاجئ وملحوظ في مستوى هرمون الكورتيزون في الجسم بشكل غير طبيعي ولفترة طويلة، لذا نجد أنها قد يطلق عليها اسم متلازمة فرط الكورتيزون في بعض الأحيان، كما يطلق عليه اسم متلازمة وجه القمر.

الفرق بين مرض كوشينغ ومتلازمة كوشينغ

يرجع الفرق بين هذين المصطلحين في كون المرض ينجم عن طريق فرط عمل وإنتاج الغدة الكظرية بسبب فرط نشاط الغدة النخامية، وليس بسبب عيب أو تلف في الكظر نفسه، ويختلف المرض عن المتلازمة من حيث التشخيص وطرق العلاج، على الرغم من أن أعراضه متماثلة ومتقاربة مع أعراض المتلازمة إلى حد كبير، إلا أن هناك بعض الحالات الحرجة التي قد تستدعي استئصال الغدة الكظرية.

نسبة الأطفال المعرضة للإصابة بالمرض سنويًا

من الجدير بالذكر أن إصابة الأطفال(لاسيما الرضع منهم) بهذه المتلازمة أمر نادر الحدوث، ذلك أن من بين كل مليون شخص على مستوى العالم، يصاب بها 5 أشخاص سنويًا، وتمثل نسبة الأطفال 10% فقط من إجمالي المصابين سنويًا، وعلى الرغم من أن الإحصائيات توضح أن الإناث أكثر عرضة عن الذكور للإصابة بهذه المتلازمة، إلا أنها أيضًا أثبتت أنه كلما قل السن، كلما كان الذكور هم الأكثر في احتمالية الإصابة به.

متلازمة كوشينغ الزائفة لدى الرضع

يطلق هذا المصطلح على بعض الحالات التي تعاني من اضطراب طفيف في مستوى الهرمونات في الجسم، التي ينجم عنها في الغالب ارتفاع بسيط في مستوى الكورتيزون الذي يؤدي بدوره إلى بعض التغيرات التي تبدو واضحة إلى حد ما ومتشابهة مع متلازمة كوشينغ الأصلية، لكنها تكون قابلة للعلاج في معظم الحالات، كما أن الطبيب المختص يستطيع معرفتها من خلال الأعراض التي تظهر على المريض، ذلك أنها تكون أقل حدة واستمرارية على المصاب، لاسيما الأطفال منهم.متلازمة كوشينغ الزائفة لدى الرضعمن الجدير بالذكر أن أسباب المرض تكون على الأغلب خارجية، تنتج من خلال تعرض الشخص لحالات الاكتئاب أو تناول الكحول لفترات طويلة أو حتى اتباع نمط غذائي خاطئ، أما عن إصابة الرضع بها فهي نادرة الحدوث للغاية.

أسباب متلازمة كوشينغ عند الرضع

وفقًا لكثير من الدراسات التي أجرتها منظمات الصحة المختلفة والمعاهد الطبية، فهناك أسباب متعددة للإصابة الرضع بمتلازمة كوشينغ، أحدهما يتعلق ببعض الأسباب التي قد تلعب الوراثة والعوامل الجينية فيها دور إلى حد ما، والآخر يكون بسبب اتباع بعض الأنماط الخاطئة، أو حتى التشخيص الخاطئ لبعض الأمراض، وتنقسم الأسباب إلى ما يأتي:

أسباب داخلية المنشأ

هذه الأسباب بسبب زيادة إنتاج الكورتيزون نتيجة اضطراب في عمل أجهزة الجسم نفسها، دون أي تأثير خارجي، وفي الغالب يكون السبب واحد مما يأتي:

  • ورم معين في الغدة النخامية، يؤدي إلى إفرازها نسبة زائدة من الهرمون الذي توجهه لقشرة الكظر أو ما يسمى بال ACTH، وبالتالي تنتج كميات مضاعفة من الكورتيزون تحدث بشكل طبيعي خلل في توازن الهرمونات.
  • اضطراب في القشرة الكظرية نفسها أو تورم قشرتها، وإنتاجها كميات زائدة عن حاجة الجسم من الهرمونات المختلفة.
  • الإصابة ببعض أنواع الأورام النادرة، لكن هذه الحالة نادرة للغاية لدى الرضع.
  • المعاناة من الكارسينوما الخبيثة، لكنها أيضًا من الحالات النادرة.
  • الإصابة ببعض أنواع السرطانات، كسرطان الأنسجة.

أسباب خارجية المنشأ

في الغالب يصاب الأطفال بهذه المتلازمة بسبب واحد من الأسباب خارجية المنشأ والتي يكون سببها الرئيسي هو تناولهم الأدوية التي تحتوي على الكورتيزون لمدة طويلة، وذلك في حالات العلاج الآتية:

  • معاناة الطفل من بعض الأمراض المزمنة.
  • معاناته من أمراض الدم.
  • إصابة الرضيع بحالات المرض الرئوية المزمنة.
  • إصابته ببعض الأمراض الجلدية كالبهاق أو الجدري.

أعراض إصابة الرضيع بمتلازمة كوشينغ

لهذه المتلازمة أعراض كثيرة، يمكن للأبوين ملاحظتها بسهولة بالغة، لكن عليهم عدم الاتكال على مجرد تشخيصهم، وسرعة التوجه إلى الاستشارة الطبية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن هذه الأعراض:أعراض إصابة الرضيع بمتلازمة كوشينغ

  1. بطء النمو والتطور في حالة الأطفال الصحية، بعدما كانت تسير بخطوات ثابتة وبشكل طبيعي، وملاحظة قصر القامة.
  2. استدارة الوجه، وميله إلى الشكل القمري أو البدري، ميل البشرة إلى لون أغمق من اللون الطبيعي بمعدل درجتين إلى 3 درجات.
  3. ظهور ما يشبه الوسادة، أو ما يعرف بالكتلة الدهنية، أو كتلة الخلايا الدهنية على منطقة الرقبة من الخلف.
  4. قلة في نشاط وطاقة الجسم، والشعور المستمر بالخمول، وبالتالي فقد الرضيع شغفه ورغبته في اللعب والاكتشاف.
  5. ضعف عام في المفاصل والعظام، ينتج عنها تأخر الأطوار الطبيعية للطفل من الحبو والمشي وحتى الوقوف.
  6. ضعف ملحوظ في شهية الرضيع، وعدم رغبته في تجربة أنواع طعام جديدة، وكذلك فقد شهيته تجاه الرضاعة.
  7. رقة بالغة في الجلد، تجعل من السهل تكدمه، أو تأثير أصابع اليد وأناملها فيه، بالإضافة إلى وجود ثنيات في جلد القدمين والذراعين.
  8. نحافة ملحوظة في الأطراف كالذراعين والساقين، يرافقها زيادة مناطق معينة كمنطقة أعلى الظهر والكتفين والرقبة.
  9. نمو الشعر في بعض المناطق غير المعهودة بالنسبة للرضيع، ولاسيما في منطقة الوجه والجبهة، وتعرض الطفل للالتهابات باستمرار.
  10. ارتفاع يتراوح بين الشديد والمتوسط لمستوى السكر في الدم، يتبعه ارتفاع ضغط الدم لدى الرضيع.
  11. تقلبات مزاجية حادة وواضحة للغاية لدى الرضيع، فنراه يتأرجح بين الحزن والفرح في دقائق معدودة، كما قد يتعرض لنوبات بكاء مجهولة السبب.
  12. في بعض الأحيان يظهر على الطفل بعض العلامات غير مناسبة لطوره، كمعاناته من حب الشباب، أو حتى التصبغات الجلدية، كما قد تظهر  لديه خطوط حمراء في منطقة الرقبة.

كيف يتم تشخيص متلازمة كوشينغ لدى الرضع؟

مما سبق ذكره من أعراض، يتبين لنا أنها قد تتشابه إلى حد كبير مع غيرها من أعراض لأمراض مختلفة، لذا تبقى التحاليل والأشعة هي الطريقة المثلى لاكتشاف المرض، ومن أهم السبل المعنية بهذا الشأن ما يلي:

  • إخضاع الطفل لتحاليل البول أو الدم بغرض قياس نسبة الكورتيزون في جسمه، لاسيما في أوقات الليل المتأخرة أو حتى الصباح الباكر.
  • إخضاع الرضيع للأشعة المقطعية، أو الرنين، أو الأشعة السينية لفحص الدهون والعضلات وعظام الجسم.
  • إجراء فحص الديكساميثازون، وطريقته هي إعطاء الرضيع نسبة معينة من الكورتيزون الخارجي، ومن ثم سحب عينة منه، واختبار مدى نشاط الغدة النخامية.كيف يتم تشخيص متلازمة كوشينغ لدى الرضع؟
  • إجراء اختبارات تحفيز الهرمون المطلق لمواجهة القشرة، والغرض منه تحديد السبب وراء زيادة الكورتيزون في الجسم، هل هو بسبب قشرة الغدة الكظرية أو ورم في الغدة النخامية.
  • حديثًا تم التوصل إلى إمكانية تشخيص المرض عن طريق تحليل لبصيلات الشعر، كما أدلى بعض الباحثين في المعهد الوطني للصحة.

ما هي الإجراءات العلاجية المتاحة لمتلازمة كوشينغ؟

بشكل طبيعي وبعد القيام بالفحوصات اللازمة للكشف عن السبب الرئيسي وراء هذه المتلازمة، يقوم الطبيب بتحديد الإجراء المناسب للعلاج، ومن الجدير بالذكر أنه كلما تم ملاحظة أعراض المرض واتخاذ الإجراءات المناسبة في وقت مبكر، كلما كان هذا أفضل بكثير، ذلك أنه كما أسلفنا، قد ينتج عن المرض كثير من المضاعفات التي قد تؤثر على أجهزة وأعضاء الجسم المختلفة، ومن أفضل الطرق العلاجية المتبعة بهذا الشأن ما يلي:

التدخل الجراحي

في بعض الأحيان يكون التدخل الجراحي السريع هو الحل الأمثل لعلاج المشكلة، حيث يقوم الطبيب بإزالة الورم سواء كان في قشرة الغدة الكظرية، او حتى في الغدة النخامية، ولا بد من خضوع المريض لنوع من العلاج الإشعاعي قبل استئصال الورم،.

يعتبر هذا النوع هو العلاج  المناسب لمتلازمة كوشينغ في معظم الحالات، كما يتميز  بأنه دائمًا ما يتم التوصل فيه إلى أنواع جديدة تناسب المراحل العمرية المختلفة، وحديثًا تم اكتشاف نوع من الأشعة يسمى “سكين جاما”، والمميز في هذه الأشعة أنها تستغرق مدة قصيرة مقارنة بغيرها، هذا إلى جانب قلة الآثار الجانبية الناتجة عنها.

العلاج الدوائي

فيه يتم تناول الرضيع لبعض أنواع الأدوية التي تسيطر على مستوى الكورتيزون في الجسم مثل الميتيرابون و الأمينوجلوتيثيميد وغيرهم  كما يلجأ الطبيب أحيانًا إلى تغيير الجرعة المتناولة من الكورتيزون، أو الانتقال منه إلى دواء آخر، أو حتى التدرج في إيقافه، إلى أن يتم التخلص من الجرعات الزائدة منه في الجسم بشكل تام، وبالتالي القدرة على السيطرة على المتلازمة.

المضاعفات المحتملة

وفقًا لما صرح به المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، ففي حالة إهمال الأعراض، وعدم أخذ خطوات ثابتة وسريعة تجاه العلاج المناسب، فيمكن أن يتفاقم الأمر وينتج عنه مضاعفات خطيرة تتمثل في:

  • إصابة الرضيع بهشاشة العظام، والتي ينتج عنها ضمور كبير في العظام وسهولة كسرها، لاسيما عظام القدمين وكذلك الضلوع.
  • المعاناة من مرض الضغط مدى الحياة.
  • التعرض للسكتات والنوبات والجلطات المتكررة.
  • المعاناة من داء السكري، خاصةً من النوع الثاني.
  • زيادة معدلات العطس بشكل كبير عن الحد المعهود، وكذلك زيادة مرات التبول.
  • ارتفاع حاد في مستوى الكوليسترول في الجسم.
  • مقاومة الجسم للأنسولين.
  • ضمور العضلات وتدهور الصحة بشكل بالغ.

علاج مرض كوشينغ بالأعشاب

لحسن الحظ أنه يمكن علاج مرض كوشينغ بالأعشاب الطبيعية، ذلك أن النباتات والأعشاب تساعد في التخلص من أعراضه، وتساعد في علاجه إلى حد كبير، فعلى الرغم من انتشار الوسائل العلاجية الحديثة، إلا أن الكثيرين لا يزالوا يفضلون الطرق التقليدية، كونها أقل آثارًا جانبية، وأقل في التكلفة المادية، ومن أهم الأعشاب الطبيعية التي تساعد في علاج مرض كوشينغ ما يلي:علاج مرض كوشينغ بالأعشاب

العرقسوس

للعرقسوس مركبات فريدة من نوعها، تستطيع عمل توازن دقيق وسريع بين مستوى هرموني الكورتيزول والكورتيزون في الجسم، هذا بالإضافة إلى احتوائه على عنصر الغيلسيرين الذي يلعب دور كبير في موازنة استقبال الجسم للكورتيزون، إلى جانب الموازنة السريعة والفعالة بين عنصري البوتاسيوم والصوديوم، وبالتالي يحافظ على مستوى ضغط الدم، ولفوائده الجمة ينصح الأطباء بتناوله دائمًا، لكن يفضل عدم الإفراط في ذلك.

الجنسينغ

للجنسينغ استخدامات كثيرة منذ القدم، ولعل أهمها هو تعزيز المناعة وزيادة القدرة على الحركة أو الشعور بالطاقة، هذا بالطبع إلى جانب تعزيزه لجهاز المناعة، ولفوائده الكثيرة ينصح الأطباء بتناول مغلي الجينسينغ بصورة شبه يومية للحفاظ على مستوى الهرمونات في الجسم، والعمل على توازنها، لاسيما من قبل من يعانون من فرط هرمون الكورتيزون، لذلك يوضع على قائمة علاج مرض كوشينغ بالأعشاب.

الجنكة الصينية

لهذا العشب قدرة خاصة وميزة فريدة قد لا توجد في غيره من الأعشاب، فهو يساعد على وصول الدم إلى الأطراف بشكل طبيعي ويسير للغاية، لذا فهو يعالج مشاكل انسداد القناة الكظرية، هذا بالإضافة إلى قدرته على علاج الغدة الكظرية والقضاء على ما يعتريها من مشاكل مختلفة، ولكونه أحد الأعشاب التي تعمل على تميع الدم في الجسم، ينصح الأطباء بعدم الإفراط في تناوله، فيكفي تناوله من مرتين إلى ثلاثة أسبوعيًا.

بذلك نكون قدمنا لكم دليلًا شاملًا عن متلازمة كوشينغ لدى الرضع، هذا إلى جانب ذكر بعض الفروق والاختلافات بينها وبين غيرها من الأمراض، وينبغي علينا القول، أن هذه المتلازمة وإن كانت أتيح لها سبل كثيرة للعلاج في الوقت الراهن، إلا أنها من الأمور التي تتطلب استشارة طبية سريعة، ومتابعة دورية مستمرة، حتى لا يتفاقم الأمر، لذا لا يمكنكم الاتكال على تخفيف الأعراض من خلال بعض الطرق التقليدية، حفظ الله أطفالكم وأعماركم.

المصادر:

إن سي بي آي

سيدراس سينياي

تشيلدرينز هوسبيتال

زر الذهاب إلى الأعلى