fbpx
الرضاعة

متلازمة نونان (Noonan Syndrome) | هل يمكن التنبؤ بالإصابة بها؟

الأطفال هم الفئة الأكثر عُرضة للإصابة بالعديد من الاضطرابات الوراثية التي تسبب خلل في نمو الطفل وعمل جسمه بشكل طبيعي ومن أشهر هذه الاضطرابات متلازمة نونان (Noonan Syndrome)، فهي اضطراب وراثي يميزه قصر القامة مع عيوب خلقية في القلب وتأخر ملحوظ في النمو مع سمات مميزة جدًا في الوجه وتشوهات خلقية أخرى في جسد الطفل.

ما هي متلازمة نونان (Noonan Syndrome)؟

هي متلازمة وراثية سائدة أي تحتاج إلى وجود نسخة واحدة من الجين لإصابة الطفل بها وتنشأ عن طفرة جينية تلقائية في هذا الجين، أي أنه لا يجب أن تشتهر هذه العائلة بهذا الاضطراب، بما يعني أن الوالدين قد يكونان سليمين لكن طفلهما مُصاب، يجب الإشارة إلى أن متلازمة Noonan، اضطراب شائع بشكل نسبي بين الأطفال، حيث يصاب به طفل واحد من كل 1000 إلى 2500 شخص.

هذا مع العلم أنها متلازمة قد تصيب الأطفال الذكور أو الإناث، ولهذا نشأت الكثير من المؤسسات الصحية التي تهدف إلى دعم الأطفال ذوي اضطراب نونان بغرض التحكم في أعراض المرض، والتصدي لحدوث أية مضاعفات صحية متوقعة، وكذلك محاولة توفير العلاجات المختلفة وبشكل خاص هرمون النمو لعلاج قصر القامة والذي يعتبر سمة مميزة لهذا الاضطراب.

الأسباب المؤدية لـ متلازمة نونان (Noonan Syndrome)

تحدث هذه المتلازمة بسبب طفرة جينية في جين واحد أو بسبب عدة طفرات في عدة جينات مختلفة، ومن ثم تتسبب هذه الطفرات في إنتاج نوع من البروتينات النشيطة بشكل مستمر، ورغم أن هذه البروتينات تلعب دور مهم في بناء مختلف أنسجة الجسم إلا أن تكوينها بشكل مستمر ونشط يتسبب في وجود خلل في عملية نمو الخلايا وكذلك طريقة انقسامها.

من الممكن أن تكون الطفرات المسببة لمتلازمة Noonan، بشكلين مختلفين إما طفرة تلقائية وعشوائية أو طفرة موروثة من أحد الآباء:

  • الطفرة التلقائية: يحدث الاضطراب بسبب وجود طفرات جديدة تظهر لأول مرة في هذا الطفل، أي أن هذه الأسرة لا تمتلك أية قابلية جينية للإصابة بهذه المتلازمة.
  • الطفرة الموروثة: تحدث لأي طفل لدى أحد والديه متلازمة نونان، أي أن أحدهما حامل للجين بالفعل، مما يعني أن أطفالهم معرضون بنسبة 50 في المئة للإصابة بهذا الاضطراب.

أعراض ومضاعفات نونان سندروم (Noonan Syndrome)

تختلف أعراض وعلامات متلازمة Noonan من طفل لآخر، حيث تتراوح حدة هذه الأعراض بين أعراض خفيفة، متوسطة وأعراض حادة، هذا مع العلم أن حدة المرض ترتبط ارتباط وثيق بالطفرة والجين الذي شهد التحول، وفيما يلي شرح مفصل لجميع الأعراض المميزة لاضطراب نونان:أعراض ومضاعفات نونان سندروم (Noonan Syndrome)

السمات المميزة للوجه

متلازمة نونان يمكن تشخيصها من ملامح الوجه، لأنها تعتبر من أكثر السمات المميزة والأساسية لهذا الاضطراب، فهي تكون أكثر وضوحًا خلال عمر الرضاعة والطفولة، لكنها تتغير كلما تقدم عمر الطفل، حتى تختفي تمامًا مع سن البلوغ، وتضم هذه السمات:

  • الرأس كبيرة الحجم مع جبهة بارزة وحافة شعر منخفضة من الخلف.
  • جفنين متدليين مع عينين متجهتين للأمام ولأسفل، ويكون لون القزحية إما أزرق أو أخضر شاحب.
  • العيون متباعدة حيث تكون المسافة بين العينين أكبر من المسافة الطبيعية والمعتادة.
  • أذنين مستديرتين تتجهان للأسفل وللخلف.
  • وجود طية عميقة بين الأنف والفم.
  • أنف طرفه بصلي الشكل وقاعدته عريضة ومضغوط من أعلى.
  • الفم ذا أخدود عميق والشفا العليا لها قمم عريضة.
  • الأسنان معوجة وسقف الفم يكون شديد التقوس مع فك سُفلي صغير غير متناسب مع الفك العلوي.
  • كلما تقدم العمر أصبحت البشرة رفيعة وشفافة.

اعتلال عضلة القلب

كثير من الأطفال المصابين باضطراب Noonan يولدون ببعض العيوب الخلقية في القلب، والتي تعمل بشكل مباشر على إعاقة نمو الطفل نظرًا لعدم حصوله على كمية كافية من الأكسجين، أما عن أشكال الداء القلبي الخلقي التي ترتبط ارتباط وثيق بهذا الاضطراب فهي مثل:

  • ضيق الصمام الرئوي وهي المشكلة الأكثر شيوعًا مع هذه المتلازمة، وقد يحدث هذا العيب بمفرده أو عيوب قلبية أخرى.
  • تضخم عضلة القلب: حيث يزداد سمك عضلة القلب وهو يعتبر نمو غير طبيعي بسبب اعتلال في القلب مع الوقت.
  • تشوه الحاجز البطيني، ضيق في الشريان الرئوي، ضيق الوعاء الأبهر.
  • عدم انتظام إيقاع القلب، وهو عرض غالبًا ما يُصاحب جميع أطفال هذه المتلازمة.

مشاكل متعلقة بالنمو

يتأثر معدل مراحل نمو الأطفال من ذوي اضطراب نونان، حيث يكون لديهم معدلات نمو غير طبيعية، وبالتالي تصبح لديهم مشاكل كثيرة متعلقة بالنمو والتي تؤثر على شكل حياتهم فيما بعد، ومن أهم مشاكل النمو بل وأشهرها على الإطلاق في هذه المتلازمة:مشاكل متعلقة بالنمو

  • انخفاض الوزن كلما تقدموا في العمر، خاصة مع امتلاكهم لصعوبة في تناول الطعام والبلع، رغم أن أغلبهم يولدون بأوزان طبيعية.
  • قصر القامة وذلك لانخفاض معدل إفراز هرمون النمو، وللأسف تظهر هذه المشكلة بشكل أكبر خلال سنوات المراهقة، مع العلم أن بعض مصابين متلازمة نونان(Noonan Syndrome) قد ينعمون بطول ونمو طبيعي.
  • بعض الأطفال قد يشهدون تأخر فترة البلوغ لعدة سنوات.

المشاكل العضلية والهيكلية

غالبًا ما يكون شكل الصدر غير طبيعي، فبعضهم إما يمتلك صدر مقعر أي عظم الصدر غائر، أو صدر جؤجؤي حيث يكون عظم الصدر مرتفع، والحلمات غالبًا ما تكون في مستوى منخفض نسبيًا عن الطبيعي، ويكون لدى هؤلاء الأطفال أصابع بنصر قصيرة، كذلك قد يعاني هذا الطفل من تشوهات واضحة في العمود الفقري مثل انحرافه، فيما يُعرف بالجنف، وأغلبهم يكون ذا رقبة قصيرة بطيات إضافية في البشرة webbing of the neck، هذا بالإضافة إلى نقص الكتلة العضلية لديهم.

صعوبات التعلم

غالبًا ما ينعم أطفال متلازمة Noonan بمعدل ذكاء طبيعي للغاية، إلا أن عدد منهم قد يعاني من بعض صعوبات القراءه عند الأطفال والإعاقات الذهنية الطفيفة وذلك لوجود اعتلالات في حاستي السمع والبصر في بعض الأحيان، بجانب بعض المشاكل السلوكية والانفعالية الخفيفة، مع وجود بعض مشاكل في الإدراك والشعور والتعبير عن العواطف.

حالات مرضية لها علاقة بالعين

من أهم العلامات المصاحبة لمتلازمة نونان وجود بعض الحالات المرضية في العين أو الحاجب ومنها والتي تؤثر علي نظر الرضع، مشاكل انكسار الضوء، مثل قصر النظر أو طوله أو الحركة السريعة المستمرة لبؤبؤ العين فيما يُعرف بـ الرأرأة، كما أن بعض الأطفال قد يعانون من حالات إعتام عدسة العين، كذلك من الممكن أن يُصاب الطفل بمشكلة ارتخاء أحد الجفنين أو كلاهما.

مشاكل في حاسة السمع

غالبًا ما تنشأ مشكلات السمع عند هؤلاء الأطفال لوجود بعض المشاكل في الأعصاب السمعية أو لوجود تشوهات خلقية في عظام الأُذن الداخلية، لهذا غالبًا ما يكون هذا الطفل أصم وكذلك يواجه مشاكل لها علاقة بالتوازن طوال سنوات حياته.

مشكلات النزيف

تسبب متلازمة نونان بالنزيفغالبًا ما قد يعاني أطفال مرض نونان من بعض الاعتلال في عوامل التجلط أو وجود في عدد قليل جدًا من الصفائح الدموية مما يجعلهم يعانون من الكدمات والنزيف بأشكاله المختلفة، كما يجب الإشارة إلى أن هؤلاء الأطفال يكونون عُرضة للإصابة بأنواع مختلفة من سرطان الدم، خاصةً وأنهم قد يعانون من مشاكل كثيرة في إنتاج وعمل نخاع العظام.

اعتلال الجهاز الليمفاوي

الجهاز الليمفاوي مسؤول عن تصريف أية سوائل زائدة في الجسم، كما أنه يلعب دور كبير في حماية الجسم من العدوى لأنه يحمل الكثير من خلايا المناعة به، وتظهر أهم المشاكل الخاصة به في (Noonan Syndrome سن المراهقة، وهي مثل الوذمة اللمفاوية وهي عبارة عن تراكم السائل الليمفاوي في بعض أنسجة الجسم مثل ظهر اليد أو أعلى القدم.

مشاكل الكلى

غالبًا ما يُعاني أطفال نونان من مشاكل طفيفة تخص أمراض الكلى إلا أن عدد قليل منهم فقط هو من يُصاب بأمراض خطيرة نسبيًا مثل الفشل الكلوي، أو وجود دم في البول، أو عدوى الجهاز البولي العنيفة وغيرها من الأعراض الكلوية التي تسبب القلق.

مشاكل الجهاز التناسلي

أغلب المشاكل التناسلية تكون لدى ذكور اضطراب نونان حيث قد يُصابون باختفاء الخصيتين أي عدم الخصيتين من تجويف البطن مما قد تسبب لهم العقم فيما بعد، هذا بالإضافة أن بعض الذكور قد يكون لديهم مستوى منخفض من هرمون التستوستيرون، أما الإناث تنعم بخصوبة طبيعية، رغم أن بعضهن قد يشهدن تأخر ملحوظ في الطمث مقارنة مع قريناتهن السليمات من نفس السن.

الحالات الجلدية

غالبًا ما تكون الأمراض الجلدية شائعة مع مرض نونان، إلا أن عدد هذه المشاكل الجلدية قليل وهي مثل وجود مشاكل في لون البشرة أو وجود شعر خشن ومجعد أو الشعر المتناثر، وهي حالات لا تعد غير طبيعية لأنها تنتشر في كثير من الأفراد الطبيعيين.

تشخيص نونان سندروم

بعد الفحص الجسدي الدقيق للطفل ووجود برهان كبير على تأخر النمو مع سمات الوجه المميزة، عادة ما يخضع الطفل لبعض الإجراءات والفحوصات الطبية، وذلك للتأكد من تشخيص متلازمة نونان ومن أهم الفحوصات الطبية ما يلي:طريقة تشخيص نونان سندروم

  • الفحص الجيني للطفل، لاكتشاف الجين المصاب الطفرة.
  • اختبارات لفحص الفيتامينات والمعادن في الدم، لتقييم حالة تأخر النمو وسوء التغذية التي يمر بها الطفل.
  • تصوير عظام الطفل بالأشعة السينية للتأكد من تأخر نمو الطول لديه.
  • يمكن تشخيص الطفل باحتمالية إصابته بالاضطراب خلال فترة حمله، وذلك عن طريق الموجات فوق السمعية التي تكشف عن زيادة حجم السائل الأمينوسي، ووجود أكياس في عنق الجنين.

هل يمكن الوقاية من نونان سندروم؟

أغلب الأطفال المصابين بمتلازمة نونان لا يوجد مسبب رئيسي لإصابتهم بالمرض، ولهذا لا يعد هناك أي وسيلة للوقاية من الإصابة بهذا المرض، إلا إذا كان الطفل يمتلك تاريخ عائلي من المرض، فإن استشارة طبيب متخصص في علم الجينات في هذه الحالة يكون شئ ايجابي ووقائي خاص قبل الشروع في إنجاب الأطفال، وحتى بعد إنجابهم حيث أن التشخيص المبكر للاضطراب سوف يساعد في توفير الرعاية الطبية والمتخصصة للطفل وبالتالي التخفيف من حدة الأعراض والمضاعفات التي قد تصيبه وبشكل خاص الأعراض القلبية.

علاج متلازمة نونان

يعتبر اضطراب نونان واحد من الاضطرابات التي لا يوجد لها علاج نهائي، إلا أنه هناك علاج للأعراض التي تصيب الطفل ويهدف إلى وقاية الطفل وحمايته من الإصابة بأية مضاعفات خطيرة في المستقبل ومن أهم سبل العلاج ما يلي:

علاج اعتلال عضلة القلب

بعض الأدوية الطبية تكون كافية لبعض المشاكل القلبية، أما مشكلة ضيق الصمامات وغيرها من العيوب الخلقية في القلب فغالبًا ما تحتاج إلى تدخل وإصلاح جراحي بشكل سريع، بغرض تحسين أداء عمل القلب وحماية الطفل من التعرض لأعراض فشل عضلة القلب.

علاج قصر القامة بهرمون النمو والفك والأسنان

يعمل هرمون النمو(Growth Hormone) على تحفيز نمو جميع أنسجة الجسم وبشكل خاص العظام، وبالتالي يمكن معالجة الطفل من قصر القامة، أما الفك والأسنان فإنه من الممكن حل مشكلتهما بخضوع الطفل لتقويم الأسنان أو جراحة في الفك، وذلك حسب حدة إصابة وشكل الطفل، مع التقييم الدوري والمستمر.

علاج الخصوبة بهرمون التستوستيرون والإستروجين

الذكور الذين لديهم خصيتان غير مكتملتا النمو يمكن علاجهم بهرمون التستوستيرون، لتحفيز ظهور الخصائص الذكورية الثانوية، كذلك يمكن تحفيز الطمث واكتساب الخصائص الأنثوية لدى الإناث من خلال إعطائهم هرمون الإستروجين، يجب الإشارة إلى أنه يمكن إجراء عملية جراحية لإنزال الخصيتين وذلك خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل الذكر، حتى ينعم بحياة جيدة تخلو من إصابته بالعقم.علاج الخصوبة بهرمون التستوستيرون والإستروجين

علاج النزيف والجهاز الليمفاوي

علاج تخثر الدم ومضادات الاختلاجات لحماية الطفل من النزيف والكدمات، مع تجنب أدوية مثل الإسبرين، أما مشاكل الجهاز الليمفاوي غالبًا لا تحتاج إلى أية علاجات، لكنها تحتاج إلى استشارة دورية من الطبيب المختص والمتابع للحالة.

علاج مشكلات السمع والرؤية

يتم علاج ضعف السمع من خلال تركيب سماعة خارجية أو إجراء عملية جراحية في الأذن، مع الحرص على إجراء اختبارات سمعية سنويًا خلال مرحلة الطفولة، أما مشكلة النظر فيتم علاجها من خلال عمل عملية جراحية لعلاج إعتام عدسة العين، أو عمل نظارات طبية لتصحيح قصر أو طول النظر عند الطفل.

علاج صعوبات التعلم

العلاج البدني والتخاطبي لمساعدة الطفل على التعامل مع أية مشاكل قد تواجهه، خضوع الطفل للعلاج السلوكي وذلك لتطوير مهارات التعلم لديه وتحسين قدراته الذهنية والإدراكية.

في حالة شككت ولو بنسبة بسيطة أن طفلك يعاني من متلازمة نونان، اذهب به إلى طبيب الأطفال في أقرب فرصة، حتى يتم تقييم حالته ومعرفة إذا كان يُعاني من هذا الاضطراب أم لا، فإذا كان طفلك يعاني منه فإنه سوف يحصل على الرعاية الأولية ويخضع لكثير من الفحوصات الطبية كي يتم تقييم حالته.

المصادر:

ميد لاين بلاس

مجلة وكالة فرانس بيرس

ناشيونال هيومان جينوم

زر الذهاب إلى الأعلى