أمراض الحمل والولادة

أسباب نزيف الحمل | نصائح للتخفيف من خطورته

يُمثل نزيف الحمل أحد أهم المخاطر التي قد تواجه الحامل وتهدد استقرار حملها وسلامة جنينها، والذي تتراوح نسبة الإصابة به بين الحوامل ما بين 20: 30٪ منهن، وينتج هذا العرض المُقلق والمزعج عن عدد من الأسباب المختلفة باختلاف طبيعة جسم المرأة الفسيولوجية، كما تتفاوت خطورته من امرأة إلى أخرى، وهو من أكثر ما يصيب الحامل بحالة من الهلع والتوتر، حيث تراودها الكثير من التساؤلات الحائرة مثل النزيف أثناء الحمل كم يستمر؟ هل يستمر الحمل بعد النزيف الشديد؟ ومتى يتوقف نزيف الحمل؟ وغيرها من التساؤلات التي سنجيب عنها في سطورنا القادمة بنوع من التفصيل.

نزيف الحمل

عادةً ما يُثير خروج بعض الدم أثناء فترة الحمل التوتر والقلق لدى الحامل والمحيطين بها، وذلك لارتباط ذلك الأمر في أغلب الحالات بمخاطر عديدة تُمثل في الغالب خطورة كبيرة سواء على استمرار الحمل أو صحة الجنين أو حياة الحامل وسلامتها، ولكن تختلف طبيعة النزيف وخطورته بحسب الأسباب الناتج عنها وحالة الحامل الصحية والفسيولوجية، فمنه ما هو طبيعي ولا يسبب أي مخاطر أو أضرار، ومنه ما يمثل خطورة كبيرة قد تودي بحياة الحامل وجنينها في بعض الحالات، وفي كلا الحالتين التدخل الطبي المتخصص والمكثف هو الحل الأول والأمثل الذي يجب اللجوء إليه بمجرد بدايته.

هل يثبت الحمل بعد النزيف؟

لا داعي للقلق فكثيرًا ما تمر فترة النزيف مرورًا خفيفًا كعرض من أعراض الحمل ولا يسبب أي أضرار على الحامل وصغيرها، وذلك يتوقف بشكلٕ كبير أيضًا على المتابعة المنتظمة لحالة الحامل الصحية لتدارك أي تغيرات أو مخاطر محتملة فور حدوثها، وعلى الرغم من وجود النزيف أثناء الحمل بدون ألم مزعج، إلا أنه يجب الانتباه إلى بعض الأعراض المصاحبة له والتي قد تُنذر بخطورة الوضع وضرورة التدخل الطبي الفوري مثل:

  • تقلصات حادة في الظهر وألم اسفل البطن للحامل.
  • آلام شديدة في الصدر وبين الكتفين.
  • عدم انتظام معدل ضربات القلب.
  • الدخول في حالة من الصدمة.
  • انخفاض حاد في ضغط الدم.
  • نزول الماء المحيط بالجنين.
  • نزول تكتلات أو قطع من أنسجة الرحم.

أسباب النزيف أثناء الحمل

تتوقف أسباب ذلك العرض الخطير وتحديد متى يتوقف نزيف الحمل، على العديد من العوامل والتي تستلزم مراقبته بشكل دقيق لتحديد تلك الأسباب، حيث تختلف كمية دم النزيف واستمراره ودرجة لونه باختلاف السبب الأساسي له، والتي يجب الوقوف عليها بكل دقة لتحديد العلاج المناسب لها على أُسس علمية وطبية لضمان سلامة الحامل واستقرار حملها حتى النهاية.

أسباب النزيف أثناء الحمل

نزيف الانغماس

على الرغم من الانطباع التقليدي عن خطورة نزيف الحمل، فهو أحيانًا علامة تبشر المرأة بتخصيب بويضتها وانغراسها في رحمها، فهو من أول أعراض الحمل ظهورًا منذ الأيام الأولى لحدوث الحمل فيما يتراوح بين 10: 14 يوم، الأمر الذي يختلط على الكثير من النساء فتظن أنها بداية دورتها الشهرية، خاصةً مع ما يصاحبها من آلام وتقلصات أسفل منطقة البطن والظهر تحديدًا، ولكن ما تلبث أن تختفي هذه الدماء، حيث تختلف طبيعة دم الانغراس عن دماء الحيض في كونها بضع نقاط صغيرة ولا تستمر لفترة زمنية كبيرة.

بعض مشكلات الرحم والمهبل الصحية

قد تصاب الحامل بأحد الأمراض الرحمية مثل التهابات عنق الرحم، أو تمزق جدار الرحم خاصةً في حالة المرور بتجربة ولادة قيصرية سابقة، كما أن الالتهابات المهبلية الناتجة عن حدوث عدوى بكتيرية أو فيروسية من أسباب النزيف أثناء الحمل الشائعة، بالإضافة إلى الإصابة بأحد الأمراض الجنسية مثل السيلان والكلاميديا، وكذلك فهناك بعض مسببات نزيف الحمل والتي لا تستمر لفترات طويلة ولا تُمثل خطورة كبيرة، مثل ممارسة العلاقة الزوجية، أو بعض الفحوصات النسائية مثل اختبار لطاخة عنق الرحم.

نزيف الحمل خارج الرحم

قد يعتبر حدوث النزيف في الثلث الأول من الحمل خاصةً، ضمن أعراض الحمل خارج الرحم أو ما يُسمى بـ الحمل المنتبذ، والذي يصيب 2٪ من الحوامل، حيث يتم تخصيب البويضة في أحد قناتي فالوب ولا تصل إلى الرحم، الأمر الذي قد يؤدي إلى انفجارها مع زيادة عمر الحمل وحجم الجنين، مما يؤدي إلى الإجهاض والنزيف الشديد أثناء الحمل، وللأسف تهدد مضاعفات هذا الحدث حياة الحامل وجنينها في بعض الحالات، كما قد يُعيق ذلك فرص حدوث الحمل لمرة أخرى.

تضرر المشيمة

من أهم أسباب النزيف أثناء الحمل والتي تنتشر خاصةً في الثلثين الثاني والثالث إصابة مشيمة الحامل ببعض المشكلات الصحية، والتي منها المشيمة المنزاحة والتي تتضخم لتغطي عنق الرحم، أو الانفصال المبكر للمشيمة حيث قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم لدى الحامل وبعض المشكلات الصحية التي قد تطرأ على صحة الحامل إلى انفصالها عن جدار الرحم قبل الولادة، مما يؤدي إلى نزيف الرحم من هذا الجزء المنفصل ، كما يمكن الإصابة بما يطلق عليه الحمل الرحوي والذي ينتج عن تلف البويضة المخصبة وعدم اكتمال نموها فتتحول إلى كتلة دموية أو جنين ضامر، وإن كان الإصابة بهذا الأمر غير شائع.

الولادة المبكرة

يدل النزيف أحيانًا في الثلث الأخير من رحلة الحمل على احتمالات الولادة المبكرة خاصةً قبل بلوغ الحمل الأسبوع ال37، والتي تنتج نتيجة لعدد من العوامل منها مشاكل المشيمة المنفصلة أو القاصرة، أو وجود تاريخ مرضي بأحد أمراض الكلى أو القلب، وهي أيضًا من علامات الحمل متعدد الأجنة، وتزيد نسبة حدوث الولادة المبكرة في النساء التي تجاوزت أعمارهن ال40 عامًا، وكذلك الفتيات ممن يقل عمرهم عن ال18 عام.

الإجهاض أو الإسقاط التلقائي

الإجهاض أو الإسقاط التلقائي

للأسف يُنذر النزيف أثناء الحمل بفقد الجنين وعدم اكتمال الحمل في الكثير من الحالات خاصةً في الثلث الأول من الحمل، أي حتى انتهاء الشهر الثالث منه بما لا يتجاوز ال20 أسبوعًا، والذي قد يتزامن وجوده مع عدد من العلامات القاسية منها آلام حادة أسفل البطن وظهور بعض الجلطات الدموية الناتجة عن تساقط الخلايا المشيمية، ومن مسببات الإجهاض في العديد من الحالات الحمل العنقودي، والذي ينتج عن تكيس أنسجة المشيمة وعدم تطورها لتكوين الجنين فتخرج في صورة أكياس دموية صغيرة، ويصاحب النزيف في هذه الحالة الشعور الحاد بالغثيان وارتفاع ضغط الدم، وتضخم الرحم.

الظهور الدموي

وهو النزيف المهبلي المختلط بكمية من المخاط والإفرازات اللزجة المائلة إلى اللون الوردي، والذي يمثل أحد أهم علامات اقتراب لحظات الولادة وبداية المخاض في ختام رحلة الحمل الممتدة لتسعة أشهر، فهو في هذه الحالة من العلامات السعيدة والتي تمثل بداية النهاية لتلك الرحلة والاستعداد لما يليها من مراحل، بدايةً من الولادة واستقبال الصغير المُنتظر، ووصولاً إلى الرضاعة ومرحلة الأمومة الممتعة.

علاج النزيف أثناء الحمل

تحتاج بعض أنواع النزيف إلى تدخل عاجل للسيطرة عليه والحد من مخاطره، كما أن هناك أنواع منها تنتهي تلقائيًا بنهاية السبب المُؤدي لها، وحينها يكون علاج المصدر الأساسي له هو الخيار الأمثل، لذا كانت الملاحظة الدقيقة لأي أعراض غريبة أو علامات غير معتادة هي السبيل الآمن لتحديد السبب وعلاجه لوقف النزيف والحفاظ على حياة الحامل ونبتتها الصغيرة النامية في رحمها، ومن أهم العلاجات الموصى بها في ذلك الصدد:

التدخل الطبي الفوري

هو أول الإجراءات التي يجب على الحامل اللجوء إليها فورًا بمجرد الإحساس ببداية حدوث أي تغيرات أو أعراض غير معتادة، ولا سيما النزيف وما يتزامن معه من أعراض، وذلك لاكتشاف أسباب هذا العرض الخطير أحيانًا، والتعامل المناسب مع تلك الأسباب، فالطبيب المعالج هو المسؤول الأول ةالأخير عن تحديد بعض علاجات وقف النزيف بما يقف عليه من أسباب، طبقًا للعديد من الاختبارات المعملية الدقيقة والفحوصات الهامة مثل:

  • فحص الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) للاطمئنان على حياة الجنين وسلامته.
  • بجانب الفحص المهبلي الخارجي للتأكد من عدم الإصابة بالتهابات تتسبب في حدوث النزيف.
  • فحص المنظار وفحص عنق الرحم.
  • الفحص الثنائي.

كما يقدم مجموعة من التعليمات المُتبعة للحفاظ على الحمل دون الإضرار بصحة الحامل أو الجنين، مع وصف أحد مثبتات الحمل المناسبة لحالة الحامل.

طرق طبيعية لعلاج النزيف

عند البحث عن أشياء توقف نزيف الحمل وتخفف من حدته من كنوز الطبيعة من حولنا، نجد العديد من المواد والأعشاب العلاجية والطبية الممتازة، والتي تُساعد بشكل كبير في التخلص من المشكلات الصحية ومسببات هذا النزيف ومن ثم توقف هذا العرض المزعج، ومن أهم تلك الأعشاب والمواد الطبيعية ذات الفاعلية الكبيرة في هذا الصدد:

  • النشا: والتي استخدمت بشكل واسع في تثبيت الحمل والتخفيف من النزيف، وذلك بإذابة ملعقة من النشا في كوب من الماء وتناوله يوميًا.
  • الحلبة والتي يُنصح يشربها محلاة بملعقة من العسل الطبيعي في حالة النزيف الناتج عن حدوث إجهاض للجنين وذلك لتنظيف الرحم.

على أن يكون ذلك بعد استشارة الطبيب المختص لتفادي مخاطر الاستخدام العشوائي لهذه الأعشاب والتي قد تأتي بنتائج عكسية ومضاعفات خطيرة.

التدخل الجراحي

تحتاج بعض الحالات الحرجة من النزيف الحاد إلى التدخل الجراحي فورًا، وذلك قد يرجع إلى عدم استجابة الحامل للعلاجات الدوائية التقليدية المستخدمة في مثل هذه الحالة، أو الحاجة إلى الوقف الفوري للنزيف للسيطرة على مضاعفاته الخطيرة على الحامل وحملها، خاصةً إذا نتج هذا النزيف عن إجهاض الجنين الفائت والذي توفي فيه الجنين قبل اكتمال نموه في رحم أمه، كما يتم اللجوء إلى الولادة القيصرية إذا ما دل نزيف الحمل على الولادة المبكرة، وذلك لإنقاذ حياة الحامل والجنين.

نصائح للتخفيف من خطورة نزيف الحمل

في حالة الإصابة بنزيف الحمل لأي من الأسباب السابقة الذكر، وَجب على الحامل الاهتمام بعدد من النقاط الصحية والهامة والتي تدعم جسمها وتعزز صحتها أمام ما قد ينتج عنه من آثار جانبية ومضاعفات، وقد تحتاج الحامل في هذه الأثناء إلى الكثير من الدعم النفسي والعاطفي والمادي أيضًا من كل المحيطين بها وعلى رأسهم شريك حياتها، لتطبيق هذه النصائح، وهي:

نصائح للتخفيف من خطورة نزيف الحمل

  1. تعويض الجسم عما يفقده من دماء أثناء النزيف بكميات عالية من العناصر الغذائية الضرورية.
  2. عدم تناول أيٕ من الأدوية والعقاقير إلا بعد استشارة الطبيب.
  3. الحرص على تناول كميات كافية من السوائل والماء لتفادي الكثير من مخاطر النزيف أثناء الحمل.
  4. تجنب القيام بأي نشاط عنيف، مع الراحة التامة قدر المستطاع.
  5. تجنب التدخين وتناول الكحوليات وذلك لتأثيرها السلبي على صحة الحامل بشكل عام.
  6. تعاطي المخدرات من أهم أسباب النزيف أثناء الحمل على رأسها انفصال المشيمة، والولادة المبكرة.
  7. استخدام الضمادات الصحية، وتجنب السدادات والتي قد تُضاعف من خطورة نزيف الحمل.
  8. توقف ممارسة العلاقة الزوجية إلى حدٕ ما، خاصةً في حالة نزيف بداية الحمل.
  9. الحرص على الحالة النفسية المستقرة، والتضرع إلى الله مع تخصيص دعاء لوقف النزيف عند الحامل.
  10. تناول بعض المكملات الغذائية وخاصةً مكملات الحديد، بعد استشارة الطبيب لتعويض ما يفقده الجسم منها.

في ختام سطورنا فإن فترة الحمل هي فترة حساسة وحرجة من عمر المرأة، تحتاج فيها إلى المزيد من الانتباه والحرص عند التعامل معها، لتفادي الكثير من العوامل المؤثرة عليها، والمخاطر التي قد تُنغص عليها فرحتها باقتراب تحقيق حلمها في الدخول إلى عالم الأمومة الساحر، والتي يُعد نزيف الحمل من أكثرها انتشارًا وخطورة، لذا تُسرع الحامل إلى البحث عن كل ما من شأنه حماية حملها وتدعيمه.

المصادر:

بيتر هيلث

إيميديسن هيلث

مايو كلينك

زر الذهاب إلى الأعلى